رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 4 مايو، 2015 0 تعليق

بأي ذنب منعت؟ حجز أكثر من 3 آلاف مصنف من دخول معرض الكتاب الإسلامي

تُعدُّ معارض الكتاب ظاهرة ثقافية هائلة، تلقى رعاية واهتماماً وعناية من المسؤولين في الدول المتقدمة، فانتشار الكتب والمكتبات من مؤشرات التقدم الحضاري والرقي في كل أمة، وفرصة حقيقية لتلاقي الأفكار وتبادلها؛ ويحفل العالم العربي بالمعارض التي يشارك فيها أهم الكتاب والمثقفين، فضلا عن أهم دور النشر ومؤسسات الإنتاج الثقافي.

     وولدت فكرة إقامة معارض الكتب من رؤيتين، اقتصادية تقوم على تضييق المساحة الجغرافية أمام طالب الكتاب والباحث عن الجديد في عالم الثقافة، وبالتالي إتاحة الفرصة أمام الناشر لعرض جديده أمام أكبر شريحة ممكنة من الناس.

     ثقافية؛ حيث تخلق جوًا من التفاعل الفكري والثقافي بين رواد المعرض، كونه يُكوِّن منبرًا مفتوحًا على كل الثقافات، فتظهر الإبداعات الأدبية بكل مجالاتها الشعرية والروائية والنقدية والفكرية والسياسية والعلمية، فيقدم نتاجات النخب المخضرمة مع الأجيال الصاعدة في هذه المجالات.

تاريخ مشرف

     والكويت بلد عريق في هذا المجال؛ حيث يقام فيها معرضان دوليان الأول معرض الكتاب الذي تقيمه وزارة الإعلام، الذي أقيم لأول مرة في 1 نوفمبر 1975؛ حيث أصبح من أهم التظاهرات الثقافية التي يقيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ويُعَدُّ ثاني أكبر معرض للكتاب بعد معرض القاهرة للكتاب، ويصاحب المعرض في كل عام نشاط ثقافي، ومعارض تشكيلية، وأنشطة للطفل، ومعارض تراثية.

     والمعرض الثاني هو معرض الكتاب الإسلامي الذي تقيمه جمعية الإصلاح الاجتماعي الذي أقيم أول معرض له أيضًا سنة 1975، ويعد من أكبر المعارض المتخصصة في الكتاب الإسلامي.

تساؤل مهم

هذا التاريخ الثقافي المشرف هل من المعقول أن يتم عرقلة مسيرته، أو التضييق على ازدهاره وتقدمه سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة؟

     سؤال اضطررنا لطرحه بعد أن وردتنا كثير من الشكاوي من أصحاب دور النشر في الداخل والخارج المشاركة في معرض الكتاب الإسلامي لهذا العام، فقد قامت وزارة الإعلام بمنع كم هائل من الكتب من الدخول، ولا سيما أغلب الإصدارات الجديدة لعام 2015 التي هي مطلب أي زائر للمعرض، فضلا عن منع كتب كبار علماء المملكة العربية السعودية كمؤلفات الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وإصدارات اللجنة الدائمة للإفتاء، ومؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ما يزيد عن الثلاثة آلاف عنوان تم منعهم من دخول المعرض لمصلحة من؟ وهل عن قصد أم غير قصد؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه من خلال هذا التحقيق؟

حرب شرسة

     التقت الفرقان بدايةً أحد أصحاب دور النشر الخارجية المشاركة في المعرض؛ حيث وصف التضييق الذي مورس عليهم بوصفهم أصحاب دور نشر بأنه بمثابة حرب شرسة على الكتاب الإسلامي، وقال: إنه فوجئ بهذه الإجراءات التي وصفها بالتعسفية في منع جميع إصداراته الجديدة، وقال: إن قرابة ثلث الكمية التي كان مشاركًا بها في المعرض منعت من الدخول، وكان من المعتاد أن أي كتاب لا تتجاوز مدة حجزه يوم أو يومين على الأكثر ثم يتم السماح لهم بأخذه، أما هذا العام فقد منعت جميع الكتب تمامًا، ولم يسمح لهم بأخذها إلا بعد نهاية المعرض، وتم أخذ تعهد عليهم أن يتم شحنها مباشرة، وألا يتم تداولها، وهو ما أوقع عليهم ضررًا ماديًا كبيرًا لدرجة أن أكثرهم قرر عدم المشاركة في المعارض القادمة التي تقام على أرض الكويت، نتيجة للضرر البالغ الذي تعرضوا له.

أزمة حقيقية

     وعن وضع الكتاب الإسلامي عموما أكد أن هناك أزمة حقيقية يتعرض لها الكتاب الإسلامي بمستويات مختلفة، أهمها هذا التضييق الذي ذكرت، الذي أصبح سمة عامة في جميع معارض الكتاب الدولية، وليس في الكويت وحدها، ومن صور التضييق أيضًا تقليل المساحة المخصصة للمكتبات الإسلامية لعرض كتبها فيها، ثانيًا التضييق على عدد الإصدارات وأسماء الكتب المشاركة في تلك المعرض، ولاسيما الإصدارات الحديثة التي هي مطلب لرواد المعرض.

دهشة واستغراب

     من جانبه أبدى أحد العاملين في إحدى المكتبات الكويتية دهشته من موقف وزارة الإعلام؛ حيث قامت بسحب نسخ كتاب شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية بشرح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- وكذلك شرح العقيدة الطحاوية، وقال: إن الكتاب لا يحمل أي فكر متطرف، بل هو كتاب لأحد أكابر علماء الأمة، ولا يعدو كونه كتاباً في العقيدة، وليس كتابًا فكريًا أو سياسيًا.

ضرر بالغ

     وفي السياق ذاته أبدى صاحب أحد المكتبات المشهورة أسفه البالغ للضرر الذي وقع عليه؛ حيث قال: إن مبيعاته هذا العام كانت نصف مبيعاته في العام الماضي، ومع ذلك كان من المتعارف عليه أن تتعاطف معهم إدارة المعرض وتخصم لهم جزءاً من الإيجار حتى تقلل نسبة الخسارة وهو ما لم يحدث هذا العام، وقال: إن عدداً كبيراً من العناوين تم منعها، منها على سبيل المثال أغلب إصدارات مكتبة ابن الجوزي؛ حيث تم منع ثلاثة أرباع تلك الإصدارات، ومن الكتب أيضًا كتاب للشيخ خالد الخراز (فوائد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية)، ومنها أيضًا كتاب (مائة من عظماء أمة الإسلام-100-غيّروا مجرى التاريخ)، الذي كان مطلبا لكثير من رواد المعرض، الذين أبدوا استياءهم الشديد من عدم قدرتهم على شراء الكتب التي كانوا ينتظرون قدوم المعرض للحصول عليها.

فقدان الهدف

     كما التقت الفرقان الباحث عمرو بسيوني وهو أحد الباحثين المتخصصين الذي لديه عدد من المؤلفات، فضلاً عن كونه قارئا يبحث عما هو جديد؛ حيث أكد أن الغرض الرئيس من المعارض هو استجلاب الإصدارات الجديدة والمصنفات الجديدة؛ فحينما تمنع هذه الإصدارات من الدخول فإنك تمنع المعرض من تحقيق غرضه والهدف الأساس منه، وهو ما تم هذا العام في معرض الكتاب، وقد وجدت أن أغلب دور النشر التي قمت بزيارتها تشتكي من هذا الأمر وهو ما لمسته بنفسي؛ حيث لم أجد ما كنت أبحث عنه من عناوين جديدة، وهو ما اضطر بعضهم إلى البحث عن سبل أخرى للحصول على الكتاب سواء عن طريق الإنترنت أو غيره من الوسائل والسبل.

تخبط إداري

     كما بين أن هناك تخبطا إداريا وصل أحيانا إلى الجهل بأهمية المصنفات الممنوعة؛ حيث كان السماح يتم بطريقة عشوائية، والدليل على ذلك منع كتب لعلماء معتبرين ومعروفين أمثال كتب الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، حتي منعت تقريبًا جميع إصدارات مؤسسة ابن عثيمين الخيرية، فضلا عن منع بعض المصاحف لدور نشر معروفة وموثوقة، وقال: أرى أن هناك إشكالاً إداريًا وقع يجب معالجته والنظر فيه بعين الاعتبار.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك