رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 17 أغسطس، 2026 0 تعليق

المراهنات الإلكترونية.. مَيْسر العَصْر وخطر يهدد المجتمع

  • تعددت أنواع المراهنات الإلكترونية مع التطور الرقمي فشملت المراهنات الرياضية والكازينوهات الإلكترونية وبعض الألعاب والمنصات والعملات الرقمية
  • سهولة الوصول وإغراء الربح السريع والإعلانات والمؤثرون من أبرز أسباب انتشار المراهنات الإلكترونية إلى جانب سهولة الدفع والمكافآت الُمحفزة
  • المراهنات الإلكترونية محرمة شرعا متى ما تحققت فيها حقيقة المَيْسر ولا يغير حكمها اختلاف الوسيلة أو تطور التقنية
  • المراهنات الإلكترونية نوع حديث من المَيْسر يقوم على المخاطرة بالمال واحتمال الربح أو الخسارة دون مقابل مشروع
  • تتجاوز أضرار المراهنات الإلكترونية خسارة المال إلى الإدمان والديون والاضطرابات النفسية وضعف الأداء والمشكلات الأسرية
  • تمثل المراهنات الإلكترونية خطرا مجتمعيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا لارتباطها بالاحتيال والجرائم الإلكترونية وإضعاف قيم الكسب المشروع
  • تحولت المقامرة إلى صناعة عالمية ضخمة تتسع أضرارها ويأتي جانب من إيراداتها من أصحاب ذلك السلوك الضار
  • يحظر القانون الكويتي ألعاب (الكازينو) والقمار ولا توجد في الكويت صالات قمار مرخصة أو مسموح بممارستها قانونًا
  • د. النجدي: هذه المراهنات حرام سواء كانت على مال أو على جائزة أو كانت مجانية حيث تقوم على توقع نتائج مستقبلية لا يملك الإنسان الجزم بوقوعها
  • تتطلب مواجهة هذه الظاهرة توفير البدائل النافعة: من خلال توجيه الشباب إلى الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة العمل والادخار والاستثمار المشروع
 

لم تعد المقامرة مرتبطة بصالات القمار التقليدية، أو السفر إلى الدول التي تنتشر فيها، بل انتقلت اليوم إلى الهواتف الذكية، وأصبحت في متناول المستخدم بضغطة زر، عبر تطبيقات المراهنات الرياضية، ومنصات الكازينوهات الإلكترونية، والألعاب التي تتضمن عناصر القمار، حتى غدت ظاهرة عالمية تستهدف الشباب خاصة، وتكمن خطورتها في أنها تُقدَّم في صور جذابة كالتَّرفيه، والاستثمار، والتحديات الرياضية، والمسابقات المدفوعة، مستفيدة من الإعلانات والمؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ما قد يحجب عن كثير من المستخدمين حقيقة وقوعهم في صورة من صُور المَيْسر المحرم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 90). ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز الحاجة إلى بيان حقيقتها وحُكمها الشرعي، وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وسُبل الوقاية منها.

 

أولاًّ: المقصود بالمراهنات الإلكترونية

       المراهنات الإلكترونية هي صورة حديثة من صور المَيْسر (القمار)، تتم عبر شبكة الإنترنت أو التطبيقات الذكية، وتتم من خلال قيام شخص بدفع مبلغ مالي - أو ما يقوم مقامه من رصيد أو عملات رقمية - مقابل فرصة محتملة للفوز بمبلغ أكبر أو جائزة مالية، مع بقاء احتمال خسارة ما دفعه كليا أو جزئيا، ويكون الربح أو الخسارة معتمديْن على الحظ أو على نتيجة غير مضمونة، ويشمل هذا النوع من الممارسات كل معاملة رقمية تقوم على المخاطرة بالمال مقابل احتمال الربح؛ سواء كانت مرتبطة بالرياضة، أو الألعاب الإلكترونية، أو بعض المنصات الرقمية التي تتخذ من الترفيه أو المنافسة ستارًّا للمقامرة.

ثانيًّا: صور المراهنات الإلكترونية

تتنوع صور المراهنات الإلكترونية بتنوع المنصات الرقمية والتطبيقات الحديثة، إلا أنها تشترك جميعًّا في قيامها على دفع المال مقابل احتمال الربح أو الخسارة، وهو ما يجعلها نوعا من الميسر المحرم شرعًّا، ومن أبرز هذه الصور ما يلي:
  • المراهنات الرياضية: كالمراهنة على نتائج مباريات كرة القدم، أو كرة السلة، أو التنس، أو سباقات الخيل والسيارات.
  • الكازينوهات الإلكترونية: وتشمل ألعاب (الروليت، والبلاك جاك، والبوكر)، وماكينات القمار التي تعمل عبر الإنترنت.
  • المراهنات على الأحداث والنتائج: مثل المراهنة على نتائج المسابقات أو الأحداث المختلفة مقابل مبالغ مالية.
  • بعض منصات التداول أو العملات الرقمية الوهمية: التي تعتمد على الحظ والمضاربة المحضة دون وجود نشاط استثماري حقيقي.
  • ألعاب الفيديو التي تتضمن صناديق الحظ (Loot Boxes) إذا كان اللاعب يدفع مالًّا حقيقيا للحصول على محتوى مجهول يمكن بيعه أو تحقيق مكاسب مالية منه، فتأخذ حكم المقامرة عند تحقق عناصر الميسر فيها.
  • مراهنات الرياضات الإلكترونية حيث يراهن المشاركون على نتائج البطولات الإلكترونية مقابل مبالغ مالية أو عملات رقمية.

ثالثًّا: أسباب انتشار المراهنات الإلكترونية

       لم يكن الانتشار الواسع للمراهنات الإلكترونية وليد الصدفة، بل جاء نتيجة التطور التقني واعتماد شركات المقامرة أساليب تسويقية متقدمة تستهدف مختلف الفئات، ولا سيما الشباب؛ إذ أصبحت منصاتها سهلة الوصول عبر الهواتف ومتاحة على مدار الساعة، وتستثمر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات والمؤثرين والبطولات الرياضية في الترويج لها، إلى جانب الإغراء بالمكاسب السريعة، وتيسير وسائل الدفع الإلكتروني، وتكشف الإحصاءات الدولية أن المراهنات الإلكترونية أصبحت صناعة عالمية متنامية، تتزايد إيراداتها بالتوازي مع آثارها السلبية الصحية والاجتماعية والاقتصادية، ومن أبرز المؤشرات:
  • اضطراب المقامرة: تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 1.2% من البالغين عالميا يعانون من اضطراب المقامرة، وما يصاحبه من أضرار مالية ونفسية واجتماعية.
  • مئات المليارات: تشير التقديرات إلى أن إيرادات سوق المقامرة العالمي قد تتجاوز: 700 مليار دولار بحلول 2028، مدفوعة بنمو المراهنات الإلكترونية.
  • الاعتماد على المقامرين ذوي السلوك الضار: يأتي نحو 60% من إيرادات القطاع من هذه الفئة، ما يكشف اعتماد الصناعة على الأكثر عرضة للأضرار والإدمان.
  • اتساع دائرة المتضررين: يتعرض 5.5% من النساء و11.9% من الرجال لأضرار مرتبطة بالمقامرة، ويؤثر المقامر -عالي الخطورة- في نحو ستة أشخاص من أسرته ومحيطه.

رابعًّا: الحكم الشرعي للمراهنات الإلكترونية

        جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم الميسر تحريماً قاطعًا، بجميع صوره وأشكاله وطرائقه؛ لما يترتب عليه من أكل أموال الناس بالباطل، وإثارة العداوة والبغضاء، وإفساد الأخلاق والمجتمعات، ولا يقتصر هذا الحكم على أنواع القمار القديمة، بل يشمل كل وسيلة حديثة تحقق حقيقة الميسر، ومنها المراهنات الإلكترونية، فالعبرة في الشريعة بحقيقة المعاملة لا باسمها أو صورتها، وعليه فإن المراهنات الإلكترونية المعاصرة تدخل في هذا الباب؛ لأنها تقوم على المخاطرة بالمال بقصد تحقيق ربح محتمل، دون وجود مقابل مشروع أو نشاط اقتصادي حقيقي.

(1) المراهنات الإلكترونية من المَيْسر

لا يختلف جوهر المراهنات الإلكترونية عن القمار المعروف قديما، وإن اختلفت الوسيلة، فهي تقوم على أركان الميسر التي اتفق عليها الفقهاء، ومن أبرزها:
  • دفع مال أو ما يقوم مقامه للدخول في الرهان.
  • احتمال الربح أو الخسارة بحسب نتيجة غير مضمونة.
  • غلبة عنصر الحظ والمخاطرة؛ بحيث لا يكون العوض مقابل عمل أو سلعة أو منفعة حقيقية.
  • انتقال المال من طرف إلى آخر دون مقابل مشروع، وهو من صور أكل أموال الناس بالباطل.

(2) تحريم المَيْسر في القرآن الكريم

       جاء تحريم الميسر في القرآن الكريم بأسلوب قاطع، فقال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال -تعالى-: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة:91)، وتبين هاتان الآيتان أن تحريم الميسر ليس لمجرد ضياع المال، بل لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة، كإثارة العداوة والبغضاء، وإشاعة الطمع، والصد عن ذكر الله، وإفساد الأخلاق والعلاقات الاجتماعية.

(3) تحريم الميسر في السُنَّة النبويَّة

        جاءت السُنَّة النبويَّة بالتشديد في شأن المقامرة؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرَّم على أمّتي الخمر والميسر»، والميسر هو القمار، ويقصد به كل معاملة يتنافس فيها طرفان أو أكثر على مال؛ بحيث يغنم أحدهم ويغرم الآخر اعتمادًّا على الحظ أو المخاطرة، كما جاء التحذير من أدوات القمار مثل «النّرد» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»، وفي رواية أخرى: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله»، كما جاء التحريم الإجمالي للميسر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر»، كما جاء النهي عن الكعاب الموسومة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا هذه الكعابَ الموسومةَ التي يزجرُ بها زجرًّا فإنها من الميسرِ»، والمقصود بـ الكعاب الموسومة هو أحجار أو عظام اللعب التي وُضعت عليها علامات أو أرقام، وتُستخدم في ألعاب الحظ والقمار لتحديد النتائج، وهي تشبه في وظيفتها ما يعرف اليوم بـ النّرد «الزّهر».

خامسًّا: أخطار المراهنات الإلكترونية على الفرد والمجتمع

لا تقتصر أضرار المراهنات الإلكترونية على خسارة المال، بل تمتد إلى الصحة النفسية والأسرة والعمل والمجتمع والاقتصاد، وقد تتفاقم آثارها لتقود إلى الإدمان والديون والجريمة وتفكك العلاقات الاجتماعية، ومن أبرز هذه الأخطار: (1) الإدمان السلوكي: قد تتحول المراهنة إلى سلوك قهري يدفع صاحبه إلى تكرار اللعب وملاحقة الخسائر أملًّا في تعويضها، حتى يفقد السيطرة على سلوكه وماله. (2) الديون والأزمات المالية: تدفع الخسائر المتكررة بعض المقامرين إلى زيادة الرهانات واستنزاف المدخرات والاقتراض أو بيع الممتلكات، مما يهدد الاستقرار المالي للفرد والأسرة. (3) الأضرار النفسية والأسرية: ترتبط المراهنات بالقلق والاكتئاب والإحباط والعزلة، وقد تتفاقم آثارها إلى التفكير في الانتحار؛، فضلًّا عن النزاعات الأسرية وفقدان الثقة وضعف العلاقات الاجتماعية. (4) ضياع الوقت وضعف الإنتاجية: يؤدي الانشغال المستمر بالمراهنات ومتابعة نتائجها إلى تشتت الذهن وضعف التركيز وإهمال الدراسة والعمل والعبادة، وقد ينتهي بتراجع التحصيل أو الأداء المهني وفقدان الوظيفة. (5) الجرائم والاحتيال الإلكتروني: قد تدفع الخسائر والديون بعض المقامرين إلى السرقة أو الاختلاس والاحتيال للحصول على المال؛ كما تستغل بعض المنصات الوهمية المراهنات في سرقة الأموال والبيانات والابتزاز الإلكتروني. (6) الإضرار بالقيم والاستقرار المجتمعي: تعزز المراهنات ثقافة الثراء السريع والاعتماد على الحظ بدلًّا من العمل والكسب المشروع، وتستنزف أموال الأسر ومدخراتها؛ بما يضعف الاستقرار الاقتصادي والتماسك الأسري والمجتمعي.

سادسًّا:  المُراهنات الإلكترونية في القانون الكويتي

       يحظر القانون الكويتي (ألعاب الكازينو) تمامًا على المواطنين، ولا يجوز لأي مواطن الانخراط في هذه النوعية من الألعاب في صالات القمار، ولا يوجد في الأساس على أراضي الكويت أي صالات قمار حقيقية؛ نظرًا لأن الدولة لا تقدم تراخيص لإقامة كازينوهات أرضية على أراضيها، وعلى الرغم من هذا الحظر، تحظى ألعاب الكازينو الإلكترونية بإقبال ملحوظ من بعض الشباب؛ لسهولة الوصول إليها عبر الهواتف المحمولة في أي وقت ومكان، وتنوع الألعاب التي تقدمها. وتعمل كثير من هذه المواقع بتراخيص صادرة عن جهات خارجية، بعيدًا عن الرقابة المحلية، وفي حين تحجب السلطات الكويتية بعض مواقع الكازينو، يلجأ بعض المستخدمين إلى برامج الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)  لتجاوز الحجب وإخفاء موقعهم الجغرافي، ما يزيد صعوبة الرقابة والحد من الوصول إلى هذه المواقع.

سابعًا: سبل الوقاية والعلاج

تتطلب مواجهة المراهنات الإلكترونية تكامل الجهود الدينية والتربوية والأسرية والقانونية؛ للحد من انتشارها وعلاج آثارها، ومن أبرز الوسائل: (1) تعزيز الوازع الديني: ببيان حكم الميسر وخطورته، وترسيخ قيمة الكسب الحلال والقناعة، والتحذير من أكل الأموال بالباطل. (2) تفعيل الرقابة والتشريعات: بحجب المنصات غير المشروعة، وملاحقة القائمين على الترويج لها، والحد من وسائل الدفع المرتبطة بها، بما يقلل فرص الوصول إليها. (3) التوعية بمخاطر المراهنات: نشر الوعي بأضرارها النفسية والمالية والأسرية، وكشف أساليب المنصات في جذب المستخدمين بإغراء الربح السريع والمكافآت الوهمية. (4) دور الأسرة في الوقاية: من خلال متابعة استخدام الأبناء للهواتف والتطبيقات، والحوار معهم، وتنمية الوعي المالي لديهم، وحمايتهم من المحتوى الذي يروّج للمقامرة. (5) العلاج من الإدمان: تشجيع من وقع في إدمان المقامرة على طلب المساعدة المتخصصة، وتوفير برامج نفسية وسلوكية تساعده على التوقف وإدارة الديون واستعادة الاستقرار الأسري والاجتماعي. (6) توفير البدائل النافعة: من خلال توجيه الشباب إلى الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة العمل والادخار والاستثمار المشروع بدلًّا من البحث عن الثراء السريع.  

المراهنة على وقوع الأحداث من المَيْسر المُحرّم

        سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عن حكم قول بعض الناس: أراهنك: إن حدث كذا فَلَكَ كذا، وإن لم يحدث فعليك لي كذا! فقال -رحمه الله-: هذه مقامرة، وهي من المَيْسر، ولا يحلّ للإنسان أن يتعامل بهذه المعاملة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر.

حُكْم  الرّهان  في الإسلام

  • سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - عن حكم الرهان في الإسلام، وهل يُعد من الربا؟ فأوضح أن المراهنة بعوض مالي لا تجوز إلا في المسابقات التي ورد الشرع بإباحتها، وهي: سباق الخيل والإبل والرمي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبَقَ إلا في نَصلٍ أو خُفٍّ أو حافِرٍ»، وبيّن - رحمه الله - أنَّ بذل الجوائز في هذه المسابقات جائز؛ لما فيها من التدريب والاستعداد، أما المراهنات التي يدفع فيها المشاركون أموالا ثم يفوز أحدهم بالمال أو بجائزة بناء على نتيجة مسابقة أو رقم أو نحو ذلك، فهي من القمار والميسر المحرم؛ لأن المشارك فيها يكون مترددا بين الغُنم والغُرم، فقد يربح وقد يخسر ماله، وأكد أن هذا النوع داخل في الميسر الذي حرمه الله -تعالى- بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90)، ومن ثم فلا تجوز المراهنة المالية إلا فيما استثناه الشرع من المسابقات المذكورة.

الفوزان: المراهنة لا تجوز إلا فيما استثناه الشرع

  • سُئل سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عن حُكم المُراهنة، وما الذي أباحه الشرع منها؟ فقال: المراهنة بالمال، وهي ما يُسمى بالمسابقة، لا تحل إلا فيما خصّه الشارع، وهي ثلاثة أشياء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر، فهذه الثلاثة يجوز أخذ العوض على المسابقة فيها؛ لأنها من أدوات الجهاد، وفيها تمرّن على الجهاد في سبيل الله -عز وجل-؛ كركوب الخيل والإبل والرماية؛ فمن أخذ العوض لسبقه في هذه الأمور فقد أخذه بحق، أما ما عداها، فلا يجوز أخذ العوض عليه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حصر الجواز في هذه الثلاث؛ فيكون أخذ المال في غيرها من أكل أموال الناس بالباطل وبغير حق، ويدخل في الميسر المحرم.

النجدي: المُراهنات حرام سواء كانت على مال أو مجانية

قال الشيخ: د. محمد الحمود النجدي المراهنات الرياضية التي يراد منها: توقعات جماعة من الناس للفائز في مباراة، أو سباق معين: هذه المراهنات حرام، سواء كانت على مال أو على جائزة، أو كانت مجانية؛ لما يلي:
  • رجمٌ بالظن الكاذب: حيث تقوم المراهنات على توقع نتائج مستقبلية لا يملك الإنسان الجزم بوقوعها؛ فما يدريه أن النتيجة ستأتي على وفق توقعه؟!
  • محاكاة القمار لا تجوز ولو لمجرد اللهو: فممارسة صورة القمار ولو دون مال تتنافى مع تعظيم ما حرَّمه الله، وقد قال -تعالى-: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}(الحج: 30).
  • المراهنة بالمال من القمار المحرم: فإذا كان المال أو الجائزة مأخوذًا من الخاسر فهي من القمار المحرّم، وإن كانت الجائزة من طرف ثالث؛ فلا يجوز أخذ العِوَض في المسابقات إلا فيما أذن فيه الشرع وما ألحق به من المسابقات النافعة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا سَبَقَ إلا في نَصْل أو خُفّ أو حافِر».
 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك