رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 4 مايو، 2026 0 تعليق

السلامة من الفتن في ضوء الكتاب والسُنَّة

  • من أنواع الفتن المعاصرة: الأفكار الضالة والبدع والتأثيرات الفكرية التي تستهدف العقيدة
  •  الفتن سُنّة إلهية ماضية لا يسلم منها أحد وهي وسيلة للابتلاء والتمحيص ورفع الدرجات
  • الطمأنينة النفسية والثقة بقضاء الله من أهم أسباب الثبات في أوقات الأزمات
  • استقرار المجتمع مرتبط بالتمسك بالعقيدة الصحيحة ووحدة الصف والدعاء لولاة الأمور
  • من أنواع الفتن المعاصرة الأفكار الضالة والبدع والتأثيرات الفكرية التي تستهدف العقيدة
 

إعداد: اللجنة الإعلامية في إدارة العمل النسائي

تسعى إدارة العمل النسائي لجمعية إحياء التراث الإسلامي لنشر العلم الشرعي من خلال تقديم دوراتها في برنامج (دروب الخير) عبر الغرف الصوتية، ويستمر عطاؤها العلمي المميز لينير البصيرة في أوقات المتغيرات، ومن بين أنشطتها النافعة تأتي دورة: (السلامة من الفتن في ضوء الكتاب والسنة)، تقديم الشيخ د. بسام الشطي، وبناءً على ما جاء فيها؛ نقدم لكم ملخص الدرس الأول من هذه الدورة، الذي أسس لفهم هذا الموضوع المهم وفق هدي الوحيين.

       تُعدّ قضية الفتن من أعمق القضايا التي تمس جوهر العقيدة الإسلامية وحياة المؤمن اليومية؛ حيث تكرر ذكرها في القرآن الكريم في مئة موضع تصريحًا وتلميحًا، كما تناولها النبي -[- في نحو خمسة وثمانين حديثًا صحيحًا، ما يعكس خطورة هذا الملف وأثره على استقرار الفرد والمجتمع، قال -تعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:2).

حقيقة الفتنة

       إن الفتنة في حقيقتها لا تعني مجرد الاضطراب؛ بل هي سنة إلهية تستهدف الامتحان والابتلاء والتمحيص، وهي لا تستثني أحدًا من الخلق، حتى الأنبياء والرسل والأئمة والأعلام، كانوا هم أشد الناس بلاءً، ثم الأمثل فالأمثل. إن الاعتقاد بأن الإيمان يحول دون وقوع الفتن هو فهم قاصر، بل إن الابتلاء يشتد كلما ازداد إيمان العبد، ليرتقي في درجات الجنة التي قد لا يبلغها بعمله وحده، فيبتليه الله ليصبر ويحتسب فيعطيه تلك الدرجة.

الدلالة اللغوية لكلمة الفتنة

        تشير الدلالة اللغوية لكلمة الفتنة إلى فعل صائغ الذهب الذي يذيب المعدن ليميز الخبيث من الطيب، والرديء من الجيد،  وهذا هو جوهر الابتلاء في الرخاء والشدة. والفتن قد تتخذ صورًا ناعمة كالمال والبنون والجاه والمنصب، وهي التي عُرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - لترك دينه فثبت بفضل الله. وفي المقابل، قد تأتي الفتن في صورة أزمات خانقة، كما حدث في غزوة تبوك حينما تداخلت فتن الدنيا ومواسم الحصاد مع نداء التضحية، ما كشف عن معادن الناس وجعل بعضهم يسقط في الاختبار حين غلبتهم أهواء النفس. إن المؤمن الحقيقي هو من يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن الله لطيف بعباده، لا يحملهم ما لا يطيقون، بل يربي قلوبهم بالمنع والعطاء، وبالشر والخير فتنة، وإليه يرجعون.

أنواع الفتن

        وتتدرج أنواع الفتن لتصل إلى أخطرها، وهي فتنة الشرك والكفر والصد عن سبيل الله؛ فالتاريخ الإسلامي يزخر بنماذج الصبر على الاضطهاد، كما في قصة أصحاب الأخدود، والرضيع الذي نطق في المهد ليثبت أمه في وجه النار، كما يذكر لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قصص الذين كانوا قبلنا ممن شُقّوا بالمناشير، وفُرّق بين لحمهم وعظمهم بأمشاط الحديد، فلم يصرفهم ذلك عن دينهم شيئًا، وهذه القوة الإيمانية هي التي نحتاجها اليوم في مواجهة الأفكار الضالة والملل والنحل التي أوجدها أعداء الأمة لصد الناس عن الصراط المستقيم وبث الحيرة والضلالة في القلوب.

صور الفتن ووسائل معالجتها

        تنوَّعت عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن البيان والتحذير من الفتن، فتجلّت في أساليب شتّى وطرائق متعددة؛ فمرةً يُحذِّر منها على سبيل الإجمال، ويستنهض القلوب لطلب المخرج منها والفرار بدينها، كما في الصحيحين حين قال -صلى الله عليه وسلم -: «ستكون فتنٌ، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومَن يُشرِف لها تَستشرفه، ومَن وجد ملجأً أو معاذًا فليَعُذْ به»، هذا التوجيه النبوي يرسم منهجًا دقيقًا في التعامل مع الفتن، قوامه التباطؤ عن الولوج فيها، والحذر من الانخراط في لجّتها. وتارةً أخرى كان -صلى الله عليه وسلم - يحثّ على الصبر عند وقوعها، والثبات عند مواجهتها، كما في سنن أبي داود عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه قال: ايمُ الله، لقد سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمَن ابتُلِيَ فصَبَر؛ فَوَاهًا!»، وقوله: «فَوَاهًا» إشارة إلى التعجّب والاستحسان، أي: ما أعظمه من موقفٍ يُحمد لصاحبه؛ إذ يثبت عند الفتن، ولا ينجرف في تياراتها، ولا يغرق في أهوائها.

الطمأنينة النفسية عبادة جليلة

         وختامًا نؤكد على أهمية الطمأنينة النفسية بوصفها عبادة جليلة ينبغي بثها في نفوس الناس وقت الأزمات، وإن الاعتقاد الجازم بأن الأرزاق والآجال بيد الله وحده يمنح المؤمن قوة لا تنكسر، فما قّدره الله كائن لا محالة، وما لم يقدره لن يقع ولو اجتمع له أهل الأرض. إن استقرار الأوطان وحفظ البلاد من كيد الأعداء والفتن يتطلب التفافًا حول العقيدة الصحيحة ودعاءً متصلًا لولاة الأمور والجنود المرابطين، وإن الأمل في نصر الله باقٍ، واليقين بأن العاقبة للمتقين، وهذا يوجب علينا أن نكون مفاتيح للخير مغاليق للشر، متفقهين في ديننا ثابتين على مبادئنا حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.  

قواعد مهمة في الفتن

  • الفتن سنة إلهية ماضية لا يسلم منها أحد، وهي وسيلة للابتلاء والتمحيص ورفع الدرجات.
  • ازدياد الإيمان لا يمنع الفتن، بل قد يكون سببًا في شدتها لرفع منزلة العبد.
  • الفتنة تشمل أنواعا متعددة، منها ما هو ظاهر شديد، ومنها ما هو خفي ناعم كالدنيا وزينتها.
  • جوهر الفتنة هو التمييز بين الصادق والكاذب، كما يُميز الذهب من الشوائب.
  • أخطر أنواع الفتن هي فتنة الشرك والكفر والصد عن سبيل الله.
  • التاريخ الإسلامي مليء بنماذج عظيمة في الصبر والثبات أمام الفتن.
  • من أنواع الفتن المعاصرة: الأفكار الضالة، والبدع، والتأثيرات الفكرية التي تستهدف العقيدة.
  • التمسك بالتوحيد والعقيدة الصحيحة هو أساس الثبات أمام الفتن.
  • من الناس من يثبت عند الرخاء ويضعف عند الشدة، ما يدل على خلل في الإيمان.
  • المنهج الصحيح في التعامل مع الفتن يقوم على: (شكر النعمة، والصبر على البلاء، والتوبة من الذنوب).
  • التوجيه النبوي عند الفتن يدعو إلى العبادة، والابتعاد عن مواطن الشبهات، وعدم الخوض فيها بغير علم.
  • الطمأنينة النفسية والثقة بقضاء الله من أهم أسباب الثبات في أوقات الأزمات.
  • الإيمان بأن الأرزاق والآجال بيد الله يعزز قوة القلب ويمنع الانهيار أمام الفتن.
  • استقرار المجتمع مرتبط بالتمسك بالعقيدة الصحيحة، ووحدة الصف، والدعاء لولاة الأمور.
  • الأمل بنصر الله قائم، والعاقبة للمتقين، ما يستوجب الثبات والعمل الصالح.
 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك