الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي(6) الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي
- تُعد الحصانة القضائية من أبرز الامتيازات التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون ضمانًا لاستقلالهم وتمكينهم من أداء مهامهم بحرّية ودون عوائق
- قررت اتفاقية (فيينا) إعفاء المبعوث الدبلوماسي من المثول أمام القضاء بصفته شاهدًا في الدعاوى المدنية أو الجنائية
ما زلنا في استعراض البحث الموجز في أحكام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي، الذي تناول فيه مؤلفه الشيخ: د. وليد خالد الربيع (أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة جامعة الكويت) أهم ملامح هذا الجانب المهم من الدبلوماسية والعلاقات الدولية، مبيّنًا مواضع التلاقي والافتراق بينهما، ونستكمل في هذه الحلقة الحديث عن أنواع الحصانات الدبلوماسية؛ حيث ذكرنا منها الحصانة الشخصية واليوم نتكلم عن الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي.
تُعد الحصانة القضائية من أهم الامتيازات التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون في العلاقات الدولية، وقد استقر العرف الدولي والاتفاقيات المعاصرة على تقريرها ضمانًا لاستقلال المبعوث الدبلوماسي وتمكينه من أداء مهامه بعيدًا عن الضغوط والتأثيرات التي قد تعوق رسالته، وقد جاءت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م لتؤكد هذا المبدأ وتحدد نطاقه وحدوده؛ غير إن تقرير هذه الحصانة يثير العديد من التساؤلات القانونية والفقهية، ولا سيما عند ارتكاب المبعوث الدبلوماسي أفعالًا تمس حقوق الأفراد أو مصالح الدولة المعتمد لديها، الأمر الذي يدعو إلى دراسة موقف الفقه الإسلامي من الحصانة القضائية ومدى اتفاقه أو اختلافه مع ما استقر عليه القانون الدولي المعاصر، وفي هذه المقالة نتناول مفهوم الحصانة القضائية وأهميتها وأنواعها في القانون الدولي، ثم نبين موقف الفقه الإسلامي منها، مع إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بين النظامين.أولاً: تعريف الحصانة القضائية
يقصد بالحصانة القضائية عدم خضوع المبعوث الدبلوماسي للولاية القضائية للدولة المعتمد لديها؛ بحيث لا يجوز إخضاعه لإجراءات القضاء الجنائي أو المدني أو الإداري إلا في الحدود والاستثناءات التي تقررها القواعد الدولية. وقد بينت المادة (31) من اتفاقية (فيينا) للعلاقات الدبلوماسية نطاق هذه الحصانة، فنصت على تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة من القضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، كما قررت تمتعه بحصانة من القضاء المدني والإداري مع بعض الاستثناءات المحددة، وأعفته من أداء الشهادة ومنعت اتخاذ الإجراءات التنفيذية بحقه إلا في حالات خاصة، مع المحافظة على حرمة شخصه ومسكنه.ثانياً: أهمية الحصانة القضائية
ترجع أهمية الحصانة القضائية إلى طبيعة المهمة التي يضطلع بها المبعوث الدبلوماسي؛ إذ لا يكفي تمتعه بحرمة شخصه ومقر إقامته ما لم يكن محصنًا من التعرض لإجراءات القضاء المحلي التي قد تؤثر في استقلاله أو تعوق أداء مهمته، ولهذا اعتبر فقهاء القانون الدولي أن الحصانة القضائية تمثل ضمانة أساسية لنجاح العمل الدبلوماسي، إذ تكفل للمبعوث الطمأنينة والاستقلال اللازمين لأداء وظائفه التمثيلية والسياسية. ومع ذلك فإن عدم خضوع المبعوث الدبلوماسي لقضاء الدولة المعتمد لديها لا يعني إعفاءه من احترام قوانينها وأنظمتها وتقاليدها، بل يظل ملزمًا بمراعاتها وعدم الإخلال بها. كما أن تمتعه بالحصانة القضائية لا يعني إعفاءه نهائيًا من المسؤولية القانونية؛ إذ يبقى خاضعًا لقضاء دولته الأصلية وقوانينها وفق ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة (31) من اتفاقية (فيينا) .أنواع الحصانة القضائية في القانون الدولي
تنقسم الحصانة القضائية ـ وفقًا لما قررته اتفاقية (فيينا) ـ إلى أربعة أنواع رئيسة: الحصانة من القضاء الجنائي، والحصانة من القضاء المدني والإداري، والإعفاء من أداء الشهادة، والحصانة التنفيذية.- أولاً: الحصانة من القضاء الجنائي
- ثانياً: الحصانة من القضاء المدني والإداري
- ثالثاً: الإعفاء من أداء الشهادة
- رابعاً: الحصانة التنفيذية
لاتوجد تعليقات