رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 14 أكتوبر، 2026 0 تعليق

استهداف المدينة النبوية.. اعتداء سافر على حرمة البقاع المقدسة

  • المقدسات الإسلامية يجب أن تبقى بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية فلا يجوز أن تتحول مكة المكرمة أو المدينة النبوية أو المرافق المرتبطة بخدمتهما إلى ساحات للتصعيد
  • حرمة المدينة النبوية ثابتة شرعًا فقد أكدت النصوص النبوية حرمتها وشددت الوعيد في حق من يكيد لأهلها أو يريدهم بسوء
  • مكة المكرمة والمدينة النبوية لهما مكانة جامعة في قلوب المسلمين، ولا ينبغي أن تتحولا إلى ساحات للصراع أو أهداف للتصعيد
  • منظمة التعاون الإسلامي: استهداف الأعيان والمرافق الحيوية في المدينة المنورة يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً سافراً لحرمة الأماكن المقدسة ولكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية
  • محدودية الخسائر المادية لا تعني محدودية خطورة الاعتداء فالأخطر هو ما يمكن أن يفتحه من باب لإدخال المدن المقدسة ومرافقها الحيوية في دائرة الاستهداف والتصعيد
  • رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين: هذه الأعمال تمثل اعتداء سافرًا على حرمة البقاع المقدسة وانتهاكاً صارخاً لتعاليم الإسلام التي حرمت العدوان والإفساد في الأرض
  • الأزهر: المساس بسلامة المدينة المنورة وأهلها وقاصديها وزوار المسجد النبوي الشريف يتنافى مع حرمة البقاع المقدسة ومكانتها في نفوس المسلمين
  • إحياء التراث: الاعتداءات على المدينة النبويَّة أمر بالغ الخطورة يستوجب موقفًا حازمًا من الدول الإسلامية والمجتمع الدولي  لما تمثله من انتهاك لحرمة مدينة عظّم الله شأنها وشدد الوعيد في حق من يريدهم بسوء
  • عكست الإدانات الواسعة بعدًا إسلاميا جامعًا للحدث إذ تركزت المواقف على حرمة المدينة وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية ورفض تعريض المقدسات وقاصديها للخطر
  • الخارجية الكويتية: هذه الهجمات تمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وخرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني مشددة على أن أمن المملكة يعد جزءًا لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
 

حين تمتد الأيادي الآثمة إلى المدينة النبويَّة، فإن الحدث يتجاوز حدود السياسة والحرب وحسابات الخسائر والمكاسب؛ فالمستهدف ليس بقعة عادية من الأرض، بل دار الهجرة، ومأرز الإيمان، ومدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، التي احتضنت رسالته، وقامت على أرضها دولة الإسلام، وفيها مسجده ومثواه الشريف، ومن هنا، لم يكن استهداف محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة النبويَّة بطائرة مسيرة، فجر الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، مجرد اعتداء على منشأة مدنية؛ فالمحطة تخدم المسجد النبوي الشريف، وتقع في مدينة أحاطتها الشريعة بسياج من الحرمة والأمان، وتوعد النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أهلها بسوء قال -صلى الله عليه وسلم-: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا».

 

تفاصيل الاعتداء

        بحسب المعلومات الرسمية المعلنة، تعرضت محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة لهجوم بطائرة مسيرة عند الساعة 5:11 من فجر الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، وأدى الهجوم إلى خروج أحد محولات المحطة من الخدمة، دون أن تتأثر الشبكة الكهربائية عموما، وتكتسب المحطة أهمية خاصة؛ لكونها من المنشآت المدنية الحيوية التي تقدم خدمات كهربائية للمسجد النبوي الشريف؛ الأمر الذي يضاعف من خطورة استهدافها، ليس بالنظر إلى طبيعة المنشأة وموقعها فحسب، وإنما لما يمكن أن يترتب على استهداف مثل هذه المرافق من تهديد للخدمات الأساسية وتعريض أمن المدنيين وقاصدي المسجد النبوي للخطر، ورغم محدودية الضرر الفني المباشر، فإن دلالات الواقعة تتجاوز حجم الخسائر المادية؛ فمحطات الكهرباء ترتبط بحياة الناس ومصالحهم اليومية، وأي اعتداء عليها قد تمتد آثاره إلى المستشفيات والمساكن والطرق وغيرها من المرافق التي تعتمد على استمرار الطاقة.

حرمة المدينة النبوية

        وللمدينة المنورة مكانة استثنائية في الإسلام؛ فهي دار هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وموطن الأنصار، ومأرز الإيمان، وعلى أرضها قامت أول لبنات المجتمع المسلم، ومنها امتد نور الرسالة إلى الآفاق، وقد أكدت النصوص النبوية حرمتها ومكانتها؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها» رواه مسلم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور» متفق عليه، وجاء الوعيد شديدا في حق من يكيد لأهلها أو يريدهم بسوء؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء» رواه البخاري، وفي رواية مسلم: «إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص»، وهذه النصوص تؤكد أن حرمة المدينة ليست مجرد مكانة تاريخية أو شعور وجداني في نفوس المسلمين، وإنما حرمة شرعية ثابتة، تستوجب صيانة أمنها، وحماية أهلها وقاصديها، وتجنيبها أسباب الخوف والعدوان والاضطراب.

موقف الشريعة من الاعتداء

        لا شك أنَّ استهداف المرافق المدنية وتعريض حياة الناس ومصالحهم للخطر يجمع جملة من المحاذير؛ فقد نهت الشريعة عن الاعتداء والإفساد، فقال -تعالى-: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} (البقرة: 190)، وقال -سبحانه-: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف: 56)، كما جاءت الشريعة بحفظ الضرورات وصيانة النفوس والأموال وتحقيق الأمن، ومن ثم فإن الاعتداء على المرافق التي تقوم عليها مصالح الناس، أو تعريض المدنيين للخطر، يتعارض مع هذه المقاصد العظيمة، وتتضاعف خطورته حين يقع في مدينة جعل لها الشرع حرمة خاصة، وإذا كانت الشريعة قد أمرت بتعظيم شعائر الله وصيانة دور العبادة، فإن المرافق الحيوية المرتبطة بخدمة المقدسات وقاصديها تكتسب أهمية خاصة؛ لما قد يترتب على الإضرار بها من تعطيل للمصالح، وإخافة للآمنين، وتهديد للخدمات التي يحتاج إليها السكان والزائرون.

المقدسات ليست ساحة للصراعات

        وتطرح الواقعة قضية أعمق من حدود الهجوم ذاته، تتمثل في خطورة امتداد الصراعات السياسية والعسكرية إلى المدن المقدسة أو المرافق المرتبطة بخدمتها؛ فمكة المكرمة والمدينة النبوية لهما مكانة جامعة في قلوب المسلمين، ولا ينبغي أن تتحولا -تحت أي ظرف- إلى ساحات للصراع أو أهداف للتصعيد؛ وتعريض المقدسات أو المدن التي تحتضنها أو المرافق الحيوية التي تخدمها للخطر الذي لا يقف أثره عند حدود الجغرافيا أو الخسائر المادية، وإنما يمتد إلى وجدان الأمة ومشاعر المسلمين في أنحاء العالم، كما أن خطورة مثل هذه الاعتداءات لا تقاس بمقدار الضرر المادي وحده؛ بل بما يمكن أن تفتحه من أبواب للتصعيد، وبما تؤسس له من سابقة خطيرة تتمثل في إدخال المدن المقدسة ومرافقها الحيوية في دائرة الاستهداف، بما يهدد أمن المدنيين ويزيد من اتساع دائرة الصراع وعدم الاستقرار.

إدانات واسعة ورفض للمساس بحرمة المدينة

        توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم، وسط تأكيد واسع على خطورة استهداف مدينة تحتل مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، ورفض تعريض مقدساتها ومرافقها الحيوية وسكانها وقاصدي المسجد النبوي الشريف لأي تهديد، كما شددت المواقف المنددة على ضرورة صيانة المقدسات الإسلامية وتجنيبها تداعيات الصراعات، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وعدم السماح بأن تصبح الأماكن التي تهفو إليها أفئدة المسلمين ميدانا للتصعيد أو الاستهداف.

اعتداء سافر على حرمة البقاع المقدسة

        فقد أدانت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي استمرار استهداف جماعة الحوثي لمكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدة أن هذه الأعمال تمثل اعتداء سافراً على حرمة البقاع المقدسة، وانتهاكاً صارخاً لتعاليم الإسلام التي حرمت العدوان والإفساد في الأرض، وأوجبت تعظيم المقدسات وصيانة أمنها.

أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت

        من جانبها أكدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان -وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء الكويتية- رفض الكويت القاطع لتكرار ما وصفته بالاعتداءات العدائية التي تستهدف الأعيان المدنية، مشددة على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وخرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجددت الوزارة تضامن دولة الكويت الكامل مع المملكة، ووقوفها إلى جانبها ودعمها في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل جزءًا لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

تصعيد خطير وانتهاك سافر

        كما أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بشدة الهجوم الإرهابي، وأكدت في بيان لها، أن استهداف الأعيان والمرافق الحيوية في المدينة المنورة يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً سافراً لحرمة الأماكن المقدسة، ولكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وشددت على تضامن منظمة التعاون الإسلامي الكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وصون أمنها واستقرارها، والذود عن المقدسات الإسلامية والحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

اعتداء يتنافى مع حرمة البقاع المقدسة

        كما أدان الأزهر الشريف بشدة، الاستهداف الحوثي، مشدداً على أن المساس بسلامة المدينة المنورة وأهلها وقاصديها وزوار المسجد النبوي الشريف، يتنافى مع حرمة البقاع المقدسة ومكانتها في نفوس المسلمين، وأكد أن استهداف المدينة المنورة هو استفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم، مجدداً تضامنه الكامل مع السعودية، ورفضه التام لكل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها.

الدعوة السلفية بمصر تدين العدوان الآثم

       من جانبها أدانت الدعوة السلفية بمصر -بأشدِّ العبارات- العدوان الحوثي، مؤكدة أن توالي هذه الهجمات يبعث في نفوس المسلمين -ولا سيما المؤدين للمناسك وقاصدي المشاعر المقدسة- مشاعر الفزع والقلق، ويُخِلّ بأمنهم وسكينتهم؛ لما ينطوي عليه مِن ترويع للآمنين، وتعكير لصفو العبادة، والمساس بحرمة أقدس البقاع وأعظمها مكانةً في وجدان المسلمين، بما يستوجب استنكار هذه الاعتداءات، ورفض كل ما من شأنه تعريض أمن الحرمين الشريفين ورُوَّادهما للخطر، مؤكدا أنَّ المدينة النبوية إحدى أعظم مقدسات المسلمين؛ ففيها المسجد النبوي، وهي دار الهجرة وموطن النبوة، وفضَّلها الله -تعالى- وجعلها أفضل بقاع الأرض بعد مكة المكرمة، وهي مأرز الإيمان ومحل البركة، وهي حَرَم آمن حَرَّمَه النبي -صلى الله عليه وسلم- ما بين لابتيها، ومن أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب المِلْح في الماء، وأضاف البيان أنَّ مَن أحدث فيها حدثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، وذلك كله كما جاء في الأحاديث الصحيحة، ودعت الدعوة السلفيةفي بيانها إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين الدول الإسلامية في مواجهة كلِّ عدوان يستهدف مقدسات المسلمين، بما يسهم في حفظ الدماء، وصيانة المقدسات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.  

المسباح: ترويع الآمنين من أعظم المحرمات

        قال رئيس اللجنة الشرعية بجمعية إحياء التراث الإسلامي، الشيخ ناظم سلطان المسباح: إنَّ استهداف الحوثيين للحرمين الشريفين عدوان على مقدسات المسلمين، يكشف ما تنطوي عليه صدورهم من عداء لهما، مصداقًا لقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: «ما أَسرَّ أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه»، وحرمة الحرمين ثابتة بالكتاب والسُنَّة، وترويع الآمنين وضيوف الرحمن فيهما من أعظم المحرمات، وقد حرَّم الشرع صيد الحرم وقطع شجره؛ فكيف بالاعتداء على من دخله للصلاة والعبادة، وتهديد حياته وأمنه؟ إن هذا العدوان يستوجب الإدانة والتصدي لكل ما يهدد الحرمين وقاصديهما؛ تعظيمًا لحرمات الله، وحفظًا لحرمة الدماء، وصونًا لأمن الحجاج والمعتمرين والزوار.  

من أخاف أهل المدينة أخافه الله

قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: قال -صلى الله عليه وسلم-: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا». وأي إخافة أعظم من تلك الجريمة البشعة الشنيعة التي قام بها ذلك المجرم الباغي؟ وفي الصحيح عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء». وأتلمح في هذا الحديث بشارة عظيمة، ألا وهي أن هذه الحادثة - بإذن الله جل وعلا - هي قطع لدابرهم ونهاية لأمرهم، وأنهم -بإذن الله عز وجل- لا بقاء لهم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء». فإن شاء الله -تعالى- تكون هذه الحادثة نهاية لهؤلاء المجرمين. نسأل الله -عز وجل- أن يقطع دابرهم، وأن يكفي المسلمين شرهم بما يشاء، إنه -تبارك وتعالى- سميع الدعاء، وأن يجعل تدبيرهم تدميرا عليهم بمنه وحوله وكرمه. ولا ننسى إخواننا الجنود الذين أكرمهم الله -عز وجل- في تلك الساعات بالشهادة في سبيله، نحسبهم كذلك والله حسيبهم؛ فهم جنود في خدمة الإسلام والمسلمين، ورعاية الحرمين، والوقوف إلى جنب مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حفظا للأمن، ومراعاة لترتيب الحجاج والزوار والمعتمرين وتنظيمهم. فهم في مهنة شريفة، وعمل عظيم فاضل، وفي ساعات إفطار وتقرب إلى الله -عز وجل. فنسأل الله -عز وجل- أن يتقبل موتاهم شهداء عنده، وأن يعلي قدرهم، وأن يعظم أجرهم، وأن يخلفنا وأهلهم بخير خلف بمنه وكرمه -سبحانه وتعالى-، وأن يشفي المرضى والمصابين بمنه وكرمه، وأن يقطع دابر المفسدين.  

جمعية إحياء التراث الإسلامي

تستنكر الاعتداء الآثم على المدينة النبويَّة

  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن جمعية إحياء التراث الإسلامي تدين وتستنكر جريمة الاستهداف الآثم لمحطة الكهرباء في المدينة النبويَّة، وأي استهداف للمملكة العربية السعودية؛ وترى أنَّ هذه الاعتداءات على المدينة النبويَّة أمر بالغ الخطورة، يستوجب موقفًا حازمًا من الدول الإسلامية والمجتمع الدولي؛ لما تمثله من انتهاك لحرمة مدينة عظّم الله شأنها، وشدد الوعيد في حق من يكيد لأهلها أو يريدهم بسوء؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء، إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء».

       كما أن الله -تعالى- خص المدينة النبوية بفضائل عظيمة؛ فهي دار الهجرة، وموطن الأنصار، وفي ثراها مثوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيها مسجده الشريف وروضته المباركة، ومنها انطلقت أنوار الرسالة إلى العالمين، وعلى أرضها قامت دولة الإسلام الأولى، كما أنها مأوى الإيمان كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة»، كما دعا لها صلى الله عليه وسلم-بالبركة فقال: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة». وتؤكد الجمعية أن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ النفوس والأموال والمصالح العامة، ونهت عن الظلم والعدوان والإفساد في الأرض، قال الله تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}، وقال سبحانه: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}، ومن مقاصدها الكبرى دفع الضرر، وحماية الأبرياء، وصيانة المجتمعات من أسباب الفوضى والخوف والاضطراب. وتشدد جمعية إحياء التراث الإسلامي على أن أمن بلاد الحرمين الشريفين واستقرارها، وصيانة مقدسات المسلمين، وحفظ أمن مكة المكرمة والمدينة النبوية، قضية عظيمة تمس مشاعر الأمة الإسلامية ووجدانها؛ فالمدينة التي أحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، جديرة بأن تبقى دار أمن وسكينة، بعيدة عن ميادين الصراع وأسباب الخوف والاضطراب. ونسأل الله -تعالى- أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وبلدنا الكويت، وسائر بلاد المسلمين، وأن يحفظ الحرمين الشريفين وأهلهما وزائريهما، وأن يديم عليهما أمنهما وسكينتهما، وأن يحقن دماء المسلمين، ويجنب بلادنا وبلاد المسلمين الفتن والحروب، ويحفظ شعوبها ومقدراتها من كل عدوان وسوء، ويهيئ لها أسباب الأمن والسلام والاستقرار.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك