رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 8 يونيو، 2016 0 تعليق

من المستحيلات- اغتنم رمضان

رمضان شهر مميز؛ لأنه صفحة جديدة من النقاء والشفافية في حياة المسلم المكلف. ولا أعتقد أن أمة لديها شهر مميز إلا أمة الاسلام؛ بحيث تصبح كل لحظة فيه مهمة وذات قيمة.

     فالمسلم الصائم يبدأ يومه بأكلة السحر، وهي التي مدحها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تسحَّروا؛ فإن في السَّحورِ بركةً»، وقال صلى الله عليه وسلم : «عليكم بهذا السَّحورِ فإنما هو الغَداءُ المُباركُ»، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا تزالُ أُمَّتِي بخيرٍ ما أخَّروا السُّحورَ وعجَّلوا الفطور»، وعنْ عائشةَ -رضي اللهُ عنها- قالتْ: «ثلاثٌ منَ النُبُوَّةِ: تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ، ووضعُ اليدِ اليمنى على اليُسرى في الصلاةِ».

وعلى الصائم أن بيت النية لصيام لشهر رمضان من الليل وقال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ لمْ يُبَيِّتْ الصيامَ قبْلَ طُلوعِ الفجْرِ، فلَا صِيامَ له»؛ فيحرص المسلم أن تكون النية كل ليلة بدون تلفظ والسحور دليل على القصد.

     فإذا أذن لصلاة الفجر حرص أن يأتي بالسنة ركعتين في البيت، ثم يذهب إلى المسجد فيؤدي الصلاة مع الجماعة للأمر بذلك، لعظم أجر الجماعة على صلاة الفذ، ويحذر أن ينام عن الفجر؛ فإن شعر بتعب أو نحوه يضبط المنبه أو يذكر أحداً بأن يوقظه إذا نام، وهذا من باب التواصي بالحق.

     وإذا صلى الفجر فيأتي بالأذكار المشروعة بعدها، ثم يجلس -إن أمكنه ذلك- في مصلاه حتى تشرق الشمس قدر عشر دقائق أو أكثر،  يقدم فيها أذكار الصباح ثم قراءة القرآن، ثم يصلي ركعتين فينال أجر حجة وعمرة تامتين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : «مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ ثمَّ قعدَ يذكرُ اللَّهَ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ، ثمَّ صلَّى رَكْعتينِ كانت لَهُ كأجرِ حجَّةٍ وعمرةٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّة».

ثم يذهب ليستريح، أو يذهب إلى عمله، ولا ينسى صلاة الضحى، ووقتها يبدأ من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، ويحصل ذلك بعد خمس عشرة دقيقة تقريباً بعد بزوغها إلى أن يقوم قائم الظهيرة، وهو قُبيل زوال الشمس بزمن قليل، وقدَّره بعض العلماء بعشر دقائق تقريباً قبل دخول وقت الظهر؛ فيمكن أن تؤدى في أي ساعة من هذا الوقت، واحذر الصلاة المطلقة في وقت النهي كما ثبت في الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهنَّ أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب».

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأن أوتِرَ قبلَ أن أنام».

     وهكذا على المسلم أن يحرص على صلاة الجماعة في المسجد، ثم إذا كان قبل الإفطار أخذ يتحرى وقت الغروب بسماع الأذان ونحوه، وعليه أن يجمع أهله على مائدة واحدة يتخللها ذكر الله، والصلاة على النبي، حتى إذا أذن المغرب أقبل على الفطور لهدي النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما عجَّلوا الفِطر؛ فإنَّ اليَهودَ يؤخِّرونَ». ودعا بما شاء، ثم يذهب إلى صلاة المغرب في المسجد مع الجماعة، ثم يعود ويأكل عشاءه. وبعدها يصلى صلاة العشاء في المسجد، ويصلى القيام (التراويح) طبقا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ولايغادر إلا أن يكمل مع الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له قيام ليله»، وهكذا في كل الليالي، وعلى المسلم الصائم أن يحافظ على صيامه من النقص، وأن يصل أرحامه، ويبر إخوانه وأقاربه وأصدقاءه ويرحم الضعفاء والفقراء، وإن أدى العمرة فحسن، أو قام بأي فعل من أفعال البر المباحة، فكل هذا خير.

لذا على المسلم أن يغتنم أيام هذا الشهر العظيم ولياليه ولايضيع منها شيئاً  فإنه الذي  يذهب لا يعود.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك