رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان.القاهرة/مصطفى الشرقاوي 31 مايو، 2011 0 تعليق

ثروات الإقليم النفطية وغموض حكم «العدل الدولية» حوّلت الإقليم إلى قنبلة موقوتة- قنبلة أبيي تنفجر في وجه السودان

 

لم يجد بعضهم صعوبة في تفسير اندلاع الأزمة حول إقليم أبيي الغني بالنفط في هذا التوقيت المهم، وبعد أسابيع عدة من وقوع تفاهم جزئي بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتسوية الأوضاع في الإقليم ولو بشكل مؤقت بالتزامن مع استمرار المفاوضات لإيجاد تسوية دائمة لمصير الإقليم.

غير أن مياهًا كثيرة جرت في القناة السودانية، ففي الوقت الذي اتفق الطرفان على سحب بعض من قواتهما من الإقليم والإبقاء على قوة مشتركة لإدارته فوجئ الرأي العام - وهكذا قيل - بهجمات شنتها قوات الحركة الشعبية على القوات السودانية؛ مما أسفر عن مقتل العشرات من الجنود السودانيين، وهنا باغت الجيش السوداني الجميع وشن هجومًا على الإقليم أفضى إلى سيطرته عليه وطرد  قوات الجنوبيين مستبقًا زيارة كان وفد من مجلس الأمن يعتزم القيام بها لزيارة أبيي والبحث في سبل تسويتها.

      ولا شك أن سعي الحركة الشعبية لفرض ما يمكن أن يطلق عليه سياسة؛ الأمر الواقع في أبيي وتضمين دستور الدولة الجنوبية الوليدة نصوصًا تعد أبيي جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، قد أزعج الخرطوم بشدة كونه يفرض حلاً أحاديًا للأزمة خصوصًا أن دول العالم المتوقع اعترافها بالدولة الوليدة في الجنوب ستقر بولايتها على الإقليم ناهيك عن أن غياب مناخ الثقة بين الطرفين قد أدت الدور الأهم في عدم التعويل على المفاوضات بوصفها أداة لحل الأزمة.

أهمية اقتصادية

      ولا تتوقف تداعيات أزمة أبيي على الشق السياسي فقط ولاسيما أن إجراءات الحركة الشعبية الأحادية قد حاولت تفريغ حكم محكمة العدل الدولية على الإقليم من مضمونه وكذلك التفاهمات التي أقرها الطرفان، فالكل يعلم ما تمثله أبيي من أهمية لاقتصاد شمال السودان؛ حيث يؤدي دورًا مهمًا في دعم ميزان المدفوعات بما يقرب من 50% من عائدات البلاد النفطية، وبمعنى أدق: سيطرة الحركة الشعبية على الإقليم ستشكل ضربة قاسية للاقتصاد السوداني والمحتاج بشدة لهذه العائدات وسط تقارير دولية تشير إلى أن أمام السودان 5 سنوات من العمل المتواصل والتطوير في حقوله الشمالية؛ حيث يعوض خسارة نفط الجنوب؛ لذا حاولت حكومة الخرطوم فرض أمر واقع في الإقليم ودخول حلبة المفاوضات على أبيي من موقع قوة يستطيع به انتزاع تنازلات إقليمية ودولية تعوض الاقتصاد السوداني خسائره في ظل صعوبة التعويل على سلاح الاعتراض أو الدعم العربي لحل مشاكل الاقتصاد السوداني في هذه السنوات العجاف.

وأد الثورة

      وإذا كانت الخرطوم قد نجحت في بسط سيطرتها ولو مؤقتًا على إقليم أبيي وطرد قوات الحركة الشعبية منها فإن ردود الفعل الدولية جاءت عاطفية ومتلاحقة، بل مدينة بأشد العبارات لتحرك الخرطوم الذي قد يعيد فتح باب تدويل القضية السودانية عمومًا وقضية أبيي خصوصًا إلى الواجهة بعد أن كانت قد تراجعت ولو مؤقتًا لإنشغالها بملفات أخرى أكثر خطورة.

      بل إن بعض القوى الدولية اتهمت الخرطوم بإشعال هذه الأزمة رغبة منها في خلق نوع من الاصطفاف الشعبي خلفها وقطع الطريق على أي محاولات لتكرار السيناريو التونسي والمصري ضد حكم البشير، بل امتدت لاتهام البشير بالسعي لجر الجيش السوداني لمواجهة مع الجنوبيين لشغل بعض كبار الضباط عن التعاطي مع التطورات السياسية في البلاد.

      ومما يزيد الأمر خطورة أن خطوة كهذه قد تعيد المواجهة العسكرية بين شمال السودان وجنوبه للمربع الأول وتضع كثيرًا من علامات الاستفهام على مستقبل الوضع السوداني، فالجنوبيون يدركون أن استقطاع أبيي من أراضي دولتهم الوليدة سيزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم في ظل حاجتهم الشديدة للأموال اللازمة لتمويل بنيتهم الأساسية المنهارة وهو ما يجعلهم يقاتلون بشراسة لتأمين السيطرة على أبيي أو تقسيم الإقليم على الأقل مع الخرطوم.

تدخل دولي

      تصاعد الغضب الدولي ومطالبته بسحب القوات السودانية من أبيي تزامن مع إمكانية إعادة فتح ملف دارفور مجددًا في ظل تسريبات دولية تشير لدور دولي وبالتحديد صهيوني للبدء في التنسيق مع فصائل التمرد في دارفور لاستئناف حملتها ضد الحكومة، بل إن المجموعة الدولية للأزمات كشفت عن وجود مساع لتأجيج التوتر في مناطق جنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق والعمل على ضم هذه المناطق لجنوب السودان، وهو ما يعد بداية لتفتيت السودان وتحويله لدويلات والعمل على إزالته من الخريطة، وهو هدف صهيوني قديم لم تخف إسرائيل سعيها لتنفيذه سعيًا لخنق العالم العربي ومحاصرة مصر مائيًا وإجبارها على السير على الدرب الإسرائيلي.

      ومما يزيد الأمر خطورة أن خيار التنازل عن أبيي يبقى كارثيًا بالنسبة للسودان، فالتنازل عن هذه المنطقة سيصيب الأوضاع الاقتصادية بضربة قاسية وهو ما سيجعل المؤتمر الوطني يتشدد في هذا الملف باعتبار أن التنازل عن أبيي معناه بدء موجة اضطرابات اقتصادية وسياسية قد تنتهي بإطاحته.

      ولا شك أن مثل هذا الموقف المتصلب سيزيد من الضغوط على السودان، فالدول الغربية الساعية بقوة لضمان نوع من الثروة النفطية للدولة الوليدة ستصعد من ضغوطها على الخرطوم للتنازل أو مواجهة مجموعة من الضغوط السياسية والاقتصادية قد يكون من بينها التدخل لتأجيج النزعات الانفصالية في مناطق عديدة من البلاد أو فرض عقوبات اقتصادية على السودان في وقت لم تهنأ الخرطوم حتى بإزالتها من اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب أو العمل على تحريك قضية محاكمة البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية وهي كلها خيارات تشير للوضع الصعب الذي يعاني السودان.

محك صعب

      ومن البديهي التأكيد أن مثل هذه المخاطر تعرض استقرار السودان الهش للخطر وتفتح الباب أمام تدخل أجنبي وهو ما يتطلب تدخلاً من جانب الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لطرح مبادرة لتسوية الأزمة في أبيي كما يؤكد د. إبراهيم نصر الدين أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، حيث يرى إمكانية طرح مبادرة لحل وسط بين الخرطوم وجوبا لتسوية هذه الأزمة، فمن الممكن تقسيم الإقليم بشكل يحفظ مصالح الجميع ويحفظ حقوق الجوار من قبائل المسيرية العربية والدينكا الأفريقية أو تحويلها لمنطقة تكامل اقتصادي بين  شمال السودان وجنوبه، ولكن هذا الحل يبدو متاحًا إذا كانت هناك إرادة سياسية لدى الطرفين.

      واعتبر أن تفجر أزمة أبيي حاليًا يعكس حالة من التربص من كلا الطرفين بالآخر، فالخرطوم تعتقد أن انهيار الأوضاع الأمنية في الجنوب وحاجة جوبا لاعتراف الخرطوم بانفصال الجنوب وبالدولة الوليدة قد يمكن الخرطوم من ممارسة ضغوط لانتزاع أكبر قدر من المكاسب في هذه الأزمة.

      ولم يستبعد إمكانية تصاعد الضغوط الدولية على الخرطوم في ظل مطالبة عدد من القوى الدولية بسحب قواتها من أبيي وتلويح هذه القوى بإثارة المتاعب للسودان، وهو أمر يتطلب تدخلاً من بعض الدول العربية باعتبار أن مثل هذه التدخلات قد تتبعها إثارة مزيد من الأزمات في دارفور ومناطق التماس بين الشمال والجنوب بشكل قد ينهي حالة الاستقرار الهشة لاسيما أن نذر الحرب بين الشمال والجنوب قد تعود إلى صدارة المشهد مجددًا كواحدة من تداعيات هذه الأزمة.

2000 شخص في استقباله بمراكش

الشيخ المغراوي يعود إلى مراكش بعد إعادة فتح جمعيات تحفيظ القرآن الكريم

      حظي الشيخ محمد المغراوي، رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة باستقبال حاشد بمطار مراكش المنارة مساء الاثنين 11 أبريل 2011، وقدر عدد المستقبلين بحوالي 2000 شخص جاؤوا من مختلف أنحاء المدينة، كما حضر أعضاء مكاتب جمعيات تحفيظ القرآن الكريم والتي طالها الإغلاق من مدن أكادير والصويرة والجديدة والدار البيضاء وسلا والقنيطرة واليوسفية وإمينتانوت وتزنيت، حسب ما أكده زكريا الساطع مدير الجمعية. وكان كل من محمد العربي بلقايد وأحمد المتصدق الكاتب الجهوي والكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، وأحمد خليل بوستة البرلماني من حزب العدالة والتنمية، من الوجوه الحاضرة، كما حضر محامو الجمعية. وقال بلقايد في تصريح له: إن حضوره تعبير من الحزب عن تضامنه مع دور القرآن في محنتها، في إطار مناصرته لذوي الحقوق وللحريات، مشيرا إلى أن برلمانيي ومحاموي الحزب ناصروا قبل ذلك هذه الدور ووقفوا ضد إغلاقها.

      وأكد الشيخ المغراوي في تصريح صحافي فور وصوله إلى مطار المنارة، قادما إليه من البيضاء عبر سيارة خاصة، أن قرار عودته من السعودية اتخذه بعد خطاب 9 مارس المشجع لحق ممارسة الحرية الدينية، إضافة إلى ما يعرفه المغرب من حراك اجتماعي بعد 20 فبراير وغيرها، وأضاف أنه عاد لمشاركة المغاربة في بناء صرح الخير والإصلاح الصحيح الذي يهدف إلى نصرة المظلومين وإعطاء الحقوق إلى أهلها. وأشار إلى أن على المسؤولين أن يستفيدوا من الأحداث الجارية في الدول العربية لمراجعة الأخطاء التي قد تكون قد حصلت من قبلهم، وأن ينصتوا إلى الشعب في كل ما يخدم مصلحة البلاد وحياة الساكنة والرقي بها إلى حياة اقتصادية واجتماعية رفيعة، فضلاً عن محاربة الفساد الأخلاقي والإداري والعقدي وجميع أنواع الفساد.وأوضح المغراوي أنه سيسعى إلى محاربة الفرقة؛ لأن المغرب بلد إسلامي ويجب أن يبقى كذلك، مؤكدا أن كل تعديل دستوري أو أي بند من بنوده يخالف الإسلام والشرع فهو غير مقبول.وأشار المغراوي أن له أملا في الدولة أن ترفع الظلم والحيف الذي لحق بدور القرآن، والتهميش الذي وقع على فئة واسعة من المغاربة، مطالبا إياها بأن تختصر الطريق على أبناء دور القرآن، ولا تضطر الناس إلى استعمال أساليب أخرى للمطالبة بالفتح؛ لأن دور القرآن واضح في الحفاظ على أمن الوطن وخدمة الإصلاح. وشكر المغراوي والي مراكش على بادرته لإعادة فتح دور القرآن، مشيرا إلى أنه لا يفهم السبب في إغلاقها من جديد.وقال حماد القباج الناطق الرسمي باسم جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة: أنه لا يمكن بأي حال أن يقبل باستمرار إغلاق دور القرآن.

      ولاسيما أن الرغبة في التغيير اجتمعت عليها الرغبة الملكية والرغبة الشعبية المتمثلة في فتح مراكز التحفيظ.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك