المرأة المسلمة 1271
قواعد في بناء الأسرة المسلمة
- بناء الأسرة يشادُ بالإيمان والتقوى، ووقود هذا الإيمان العبادات والعمل الصالح، وإن بيتًا يُنشَّأ على طاعة الله لحريٌّ به أن يكون بيتًا إيمانيًّا، يعظُمُ ثوابُ أهله، ويصفو عيشهم، قال -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}. (مريم: 132).
- الأسرة المسلمة تُعنى بحسن تربية الأولاد، وتعليمهم وتأديبهم، وذلك امتثالاً لقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}. (التحريم: 6)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
- إن مما يحفظ بناء الأسرة المعاشرة بالمعروف، والرفق واللين، ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة كل طرف ما له وما عليه، وتوطين النفس على الحلم والصبر، وغض الطرف عن بعض المنغصات، قال -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا}. (النساء: 19). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «استوصوا بالنساء خيراً».
- الأسرة المسلمة أبناؤها يتربون على الوسطية والاعتدال في النفقة والعطاء، وعدم الإسراف والتبذير، وكذلك التربية على القناعة، والرضا بما قسم الله، واستغناء النفس، وعدم الحرص على حطام الدنيا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الغِنى عن كثرة العرَض، ولكن الغِنى غِنى النفس».
- الوئام داخل الأسرة يهيئ المناخ الصالح للتربية، وتنشأ الناشئة في أسرة عامرة بحنان الأمومة وحدب الأبوة، بعيدًا عن صخب النزاع والاختلاف، {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. (الفرقان: 74).
الزوجة الصالحة
المرأة المسلمة زوجة صالحة وأم شفيقة، راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، ذات عفةٍ ودين، تطيع زوجها وتحفظه في نفسها وماله، لا تسيء إليه إذا حضر ولا تخونه إذا غاب: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء:34).الإسلام وصلاح الأسرة
سعى الإسلام سعيًا حثيثًا لإصلاح الأسر المسلمة، وفي مقدمة ذلك اختيارُ الزوجة ذاتِ الصلاحِ والدينِ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «ُتنكح المرأة لأربعٍ: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربتْ يداك»، كما أرشدَ الإسلام الأولياءَ إلى اختيار الزوج الصالح، ذي الخُلقِ القويم، والدين المستقيم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتاكم مَن ترضَوْنَ خُلقه ودِينه، فزوِّجوه، إلاَّ تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ».البيت المسلم محصن من الشيطان
البيت المسلم معطر بذكر الله وقراءة القرآن، محصن من الشيطان، فقد رغَّب النبي -صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن في البيوت، ولا سيما سورة البقرة؛ لأن قراءتها في البيت تطردُ الشياطين، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجعلوا بيوتكم مقابرَ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل الرجل بيتَه، فذَكَر اسم الله -تعالى- حين يدخل وحين يَطعم، قال الشيطان -يعني لأصحابه-: لا مبيتَ لكم ولا عشاء ها هنا، وإن دخل فلم يَذكُر اسم الله عند دخوله، قال: أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه، قال: أدركتم المبيت والعشاء».«سوء الظن» من أهم أسباب الخلافات الأسرية
كثير من المشكلات عموما -والمشكلات الأسرية خصوصا -تبنى على سوء الظن، وعلى الأوهام والخيالات، أو يزيد في تأجيجها سوء الظن؛ فعلى المسلم تجنُّب سوء الظن، والتعامل بواقعية مع كل مشكلة تمر به، وعليه حسن الظن بالشخص صاحب المشكلة ما أمكن؛ فقد يكون لديه تصور معين، أو فهم خطأ، أو بلَغَه أمر غير صحيح؛ ولهذا إحسان الظن بالمسلم يريح النفس، وتلمُّس الأعذار يهوِّن المصيبة، ويعين على حلها بروية، وحسن تفكير ولا سيما إذا كانت هذه المشكلة بين الرجل وزوجته.شُبهات حول الحجاب

- إن الأصل في المرأة أن تبقى في بيتها، قال الله -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب:33)، ولا يعني هذا الأمر إهانة المرأة وتعطيل طاقاتها، بل هو التوظيف الأمثل لطاقاتها.
- ليس في حجاب المرأة ما يمنعها من القيام بما يتعلق بها من الواجبات، وما يُسمح لها به من الأعمال، ولا يحول بينها وبين اكتساب المعارف والعلوم، بل إنها تستطيع أن تقوم بكل ذلك مع المحافظة على حجابها وتجنبها الاختلاط المشين؛ فكثير من طالبات الجامعات اللاتي ارتدين الثوب الساتر، وابتعدن عن مخالطة الطلاب، قد أحرزن قصب السبق في مضمار الامتحان، وكن في موضع تقدير واحترام من المدرسين والطلاب جميعهم.
- إن خروج المرأة ومزاحمتها الرجل في أعماله، وتركها الأعمال التي لا يمكن أن يقوم بها غيرها هو الذي يعطل نصف المجتمع، بل هو السبب في انهيار المجتمعات وفشو الفساد وانتشار الجرائم وانفكاك الأسَر، لأن مهمة رعاية النشء وتربيتهم والعناية بهم ـ وهي من أشرف المهام وأعظمها وأخطرها ـ أضحت بلا عائل ولا رقيب.
حقًّا إنه أغلى المهور
عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» من يتأمل هذا الحديث يدرك حقًا أنَّ عظمة المرأة في إيمانها وتقواها ودينها، ولنتأمل موقف الصحابية الجليلة أم سُليم الرميصاء بنت ملحان الأنصارية الخزرجية أم خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك - رضي الله عنه -، كيف جعلت من الإسلام مهرًا لها، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: «إني قد آمنت فإن تابعتني تزوجتك» قال: فأنا على مثل ما أنت عليه؛ فتزوجته أم سليم وكان صداقها الإسلام»، فما أروعه من موقف! أن جعلنا مفاخرة النساء في طالبي الزواج منهن هو الدين؛ لأنَّ سعادة المرأة هو بزوجها الصالح المعين لها، وكم تصدم كثير من الفتيات بمثل هذه الزخارف ثم ما تلبث أن تكون ممن يعض أصابع الندم.مريم ابنة عمران .. دعوة أم صالحة
مريم ابنة عمران -عليها السلام- لها مكانة عظمى ومنزلة كبرى عند ربها -جل جلاله-، ومن فضائلها -عليها السلام- أنها تربت ونشأت في أسرة مباركة، وكانت أمها امرأة صالحة تدعو لها، كما قال -تعالى-: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (آل عمران: 35)، فكانت الإجابة من الله لهذه المرأة الصالحة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} فسلك الله بها طريق السعداء وأجارها وذريتها من الشيطان {وأنبتها نباتًا حسنًا} أي: نبتت نباتا حسنًا في بدنها وخلقها وأخلاقها، فاصطفاها الله -تعالى- كما قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 42).
لاتوجد تعليقات