الأسرة المسلمة 1311
ما أجمل أن يكون شعار المرأة المسلمة في كل أحوالها قول الله -تعالى-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}! فمتى صدق العبد في توكله على ربه كفاه الله ما أهمّه، وشرح صدره، وأبدله بعد خوفه أمنًا، وبعد ضيقه فرجًا، وبعد عسـره يسرًا.
اليقين بالله يورث الطمأنينة والثبات
من أعظم ما تهديه المرأة المسلمة لأسرتها أن تغرس في نفوسهم اليقين بالله -تعالى- وحسن الظن به؛ فهي لا تنقل إليهم مشاعر الخوف والاضطراب، ولا تجعل القلق لغةً سائدة في البيت؛ بل تكون مصدرًا للسكينة والطمأنينة والأمل، فالبيت الذي تسكنه امرأة مؤمنة واثقة بربها يختلف عن غيره؛ لأن أفراده يتعلمون منها أن وراء كل محنة منحة، وأن مع كل عسر يسرًا، وأن الله -سبحانه- أرحم بعباده من أنفسهم.
وإذا نزلت الشدائد أو أحاطت بالأسرة بعض الظروف الصعبة، كانت المرأة الصالحة أول من يذكّر بقدرة الله ورحمته، فتربط القلوب بخالقها بدل أن تربطها بالأسباب وحدها؛ فتُذكّر أبناءها بأن الأرزاق بيد الله، وأن المستقبل بيده -سبحانه-، وأن ما كتبه الله للعبد سيأتيه ولو اجتمعت الدنيا على منعه، وما لم يكتبه له فلن يناله ولو سعى إليه بكل قوته. ومن أنواع اليقين العملي أن تحرص المرأة على نشر أجواء الإيمان في بيتها؛ فتذكّر أهلها بالأذكار، وتحثهم على الدعاء، وتغرس فيهم محبة القرآن، وتعودهم اللجوء إلى الله عند الشدائد قبل اللجوء إلى الخلق، فكلما ازداد تعلق القلوب بالله ازداد ثباتها واطمئنانها، وكلما قويت الصلة بالله صغرت في أعينها مصاعب الدنيا وتقلباتها. إن الأسرة اليوم أحوج ما تكون إلى امرأة تبث الأمل بدل التشاؤم، وتنشر الثقة بدل الخوف، وتربي على الرضا بدل التذمر، وتغرس معاني التوكل وحسن الظن بالله في النفوس؛ فاليقين ليس مجرد كلمات تقال، بل هو نور يملأ القلب، فإذا امتلأ به القلب انعكس على اللسان والجوارح والسلوك، وأصبح صاحبه أكثر ثباتًا وطمأنينة في مواجهة أحداث الحياة.المرأة صانعة الطمأنينة
ليست قوة المرأة في ارتفاع صوتها، ولا في كثرة جدالها، وإنما في قدرتها على أن تكون مصدر سكينة لمن حولها، فالزوج يعود إلى بيته مثقلًا بأعباء الحياة، والأبناء يواجهون تحدياتهم اليومية، فإذا استقبلتهم المرأة بكلمة طيبة، ووجه بشوش، وقلب مطمئن بالله؛ نشرت في البيت روح الأمن والراحة، وقد جعل الله من أعظم مقاصد الزواج السكن، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}.فِعلُ الخير .. حصنٌ من البلاء
من أعظم الأدوار التي تقوم بها المرأة المسلمة أن تغرس في نفوس أبنائها وأهل بيتها حبّ الخير والبذل والعطاء، وأن تربيهم على الشعور بآلام المحتاجين ومواساة الضعفاء، وأن تجعل الإحسان جزءًا من ثقافة الأسرة وسلوكها اليومي، فالخير لا يقتصر على الصدقات المالية فحسب؛ بل يشمل الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وبرّ الوالدين، وصِلة الأرحام، وإكرام الجار، ومساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، والتخفيف عن المكروب، وكل ما يدخل السرور على قلوب الناس، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عظيم أثر المعروف فقال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، فكم من بلاء صرفه الله عن عبد بسبب صدقة أخفاها، أو حاجة قضاها لمسلم، أو دمعة مسحها عن يتيم، أو معروف قدّمه في وقت لم ينتظر عليه جزاءً ولا شكورًا! ورب عمل يسير في نظر صاحبه يكون عند الله عظيمًا، يجعله سببًا للحفظ والتوفيق والنجاة!
توازن يحيي القلوب
من أعظم ما يزين قلب المرأة المؤمنة أن تعيش بين الخوف والرجاء؛ فلا يحملها الخوف على اليأس والقنوط، ولا يدفعها الرجاء إلى الغفلة والتقصير؛ فالمؤمن يسير إلى ربه بجناحين متوازنين: خوفٍ يدفعه إلى الطاعة ويزجره عن المعصية، ورجاءٍ يملأ قلبه أملًا في رحمة الله وفضله. والمرأة الصالحة تغرس هذا المعنى في نفسها وأهل بيتها، فتربي أبناءها على مراقبة الله وخشيته، وتفتح لهم أبواب الأمل في رحمته ومغفرته، فإذا أخطأ أحدهم ذكّرته بأن الله يحب التوابين، وأن رحمته أعظم من الذنوب، وما أحوج الأسرة إلى هذا التوازن الإيماني! فالإفراط في الخوف يولد اليأس، والإفراط في الرجاء يورث التهاون، أما الاعتدال بينهما فيثمر قلبًا مطمئنًا، ونفسًا مستقيمة، وعلاقةً وثيقة بالله -تعالى-.المعروف لا يضيع
كل خير تفعله المرأة في بيتها أو مجتمعها هو رصيدٌ محفوظ عند الله لا يضيع منه شيء، فابتسامةٌ صادقة لوالديها، وبرٌّ بأرحامها، وإحسانٌ إلى جارتها، ورحمةٌ بمحتاج أو ضعيف، وتربيةٌ لأبنائها على الأخلاق الفاضلة؛ كلها أعمال قد تبدو يسيرة في أعين الناس، لكنها عظيمة عند الله، يبارك بها في العمر والرزق، ويجعلها سببًا في نزول الخيرات ودفع المكروهات، والمرأة المؤمنة لا تستصغر معروفًا تقدمه، ولا تحقر عملًا صالحًا تبذله، لأنها تعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن ما يُبذل لله يبقى أثره وينمو ثوابه، وما أجمل أن تعيش المسلمة وهي تستشعر أن كل كلمة طيبة، وكل خدمة تقدمها، وكل إحسان تبذله، مدخر لها عند رب كريم لا تضيع عنده الودائع! قال -تعالى-: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}؛ فالمعروف لا يضيع، وإن غفل الناس عنه؛ لأن الله يحفظه ويجازي عليه خير الجزاء.إذا ضاقت الأسباب
قد تمر الأسرة بظروف مالية أو صحية أو اجتماعية صعبة، فتضيق الأسباب في أعين الناس، وتشتد وطأة الهموم على النفوس، لكن المؤمن يوقن أن خزائن الله لا تنفد، وأن رحمته أوسع من كل ضيق، وهنا يبرز دور المرأة المؤمنة حين تبث في أهل بيتها روح الأمل والثقة بالله، فتذكرهم بأن الفرج بيده -سبحانه-، وأن الأرزاق والبركات ليست مرتبطة بما في أيدي الخلق، وإنما بما عند الخالق -جل وعلا-، فإذا امتلأت القلوب يقينًا بالله هانت عليها الشدائد، وخفَّ وقع المصائب، وعاشت مطمئنة راضية، تستقبل البلاء بالصبر، وتنتظر الفرج بحسن الظن بالله، مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.مكتبة المرأة المسلمة
يُعد كتاب (الأخطاء المنتشرة بين النساء في مصليات المساجد) للدكتورة: هيا بنت سلمان الصباح (أستاذة التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت) من أبرز الإصدارات التي تعالج المخالفات الفقهية والأخطاء السلوكية للمرأة المسلمة في بيوت الله، ، ويستهدف الكتاب توجيه النساء إلى تجنب المخالفات التي قد تبطل الأجر أو تخدش ثواب العبادة في المصليات.من أخطاء النساء في مصليات المساجد
من الأخطاء التي تقع فيها بعض النساء انفراد المرأة بالصف مع وجود نساء أخريات يمكنها الوقوف معهن، أو عدم متابعة الإمام في الانتقال بين أركان الصلاة وواجباتها، فتتأخر عنه أو تسبقه في الركوع أو السجود، والسُنَّة أن تحرص المصلية على متابعة الإمام متابعةً صحيحة، وأن تؤدي الصلاة كما جاءت بها الشريعة؛ تحقيقًا لكمال العبادة واقتداءً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
لاتوجد تعليقات