مركز (التراث) في الجهراء .. مسيرة قرآنية رائدة في تخريج حفظة كتاب الله منذ عام 1993
- نجح المركز في تخريج 160 حافظًا للقرآن الكريم كاملاً وهو إنجاز يعكس جودة العملية التعليمية واستمراريته
- يضم المركز 25 حلقة قرآنية منتشرة في عدد من مناطق محافظة الجهراء لتسهيل وصول الطلاب إلى حلقات التحفيظ
- يعتمد المركز برنامجًا تربويًا وتعليميًا يمتد لأربع سنوات لإتمام حفظ القرآن الكريم بإتقان وفق أسس علمية وتربوية
- لا يقتصر دور المركز على التحفيظ بل يشمل مسابقات قرآنية وبرامج تربوية وأنشطة ترفيهية تسهم في بناء شخصية الطالب وتعزيز ارتباطه بالقرآن
يحظى القرآن الكريم بمكانة عظيمة في الإسلام؛ فهو كتاب الهداية، ومنهج الحياة، والحبل المتين الذي تهتدي به الأمة في شؤون دينها ودنياها، قال -تعالى-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه» ومن هذا المنطلق، تمثل حلقات تحفيظ القرآن الكريم أحد أهم المشاريع التربوية والإيمانية التي تُعنى ببناء شخصية النشء، وترسيخ العقيدة الصحيحة، وغرس القيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة في نفوسهم، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ، معتز بدينه، قادر على الإسهام في نهضة مجتمعه وخدمة وطنه.
ريادة راسخة في خدمة القرآن الكريم
وتواصل دولة الكويت أداء دورها الريادي في رعاية القرآن الكريم وأهله، من خلال دعم حلقات التحفيظ وتشجيع المؤسسات القرآنية، وتوفير البيئة المناسبة لرسالتها التعليمية والتربوية؛ كما تحرص الجهات الرسمية والأهلية على تسهيل أعمال الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تُعنى بتعليم كتاب الله ونشر علومه، في صورة تعكس الهوية الإسلامية الأصيلة للمجتمع الكويتي، وتؤكد مكانة الكويت بوصفها منارةً بارزة في خدمة الوحيين، والعناية بالقرآن الكريم وعلومه، محليا وعالميا.25 حلقة قرآنية وأكثر من 400 طالب
وفي هذا السياق، أكد رئيس مركز محافظة الجهراء، الشيخ: د. فرحان عبيد الشمري، أن مركز (التراث) لتحفيظ القرآن الكريم يُعد أحد الصروح القرآنية الرائدة التي واصلت رسالتها المباركة لأكثر من ثلاثة عقود؛ حيث تأسس عام 1993 على أيدي نخبة من رجالات الدعوة والعمل الخيري، وفي مقدمتهم الشيخ عبدالعزيز بن صالح الهده -رحمه الله- والشيخ حمد بن صالح الأمير، واضعين نصب أعينهم خدمة كتاب الله، وإعداد أجيال ترتبط بالقرآن حفظاً وعملاً وسلوكاً.
د. فرحان عبيد الشمري والشيخ محمد معوض وبعض الحفّاظ المكرمين
- وأوضح د. الشمري أن المركز يضم حالياً 25 حلقة قرآنية منتشرة في عدد من مناطق محافظة الجهراء، ويستفيد منها أكثر من: 400 طالب من الأبناء، يتلقون تعليمهم على أيدي نخبة من المحفظين المتخصصين، الذين يجمعون بين الكفاءة العلمية والخبرة التربوية، بما يضمن تقديم تعليم قرآني متقن في بيئة تربوية محفزة.
نظام تعليمي متكامل
وأضاف د. الشمري أن المركز يستقبل الطلاب من البنين ابتداءً من عمر ست سنوات وحتى الثامنة عشرة، وفق برنامج تعليمي متدرج ومدروس يمتد لأربع سنوات، يتمكن الطالب خلاله من إتمام حفظ القرآن الكريم بإتقان، وفق منهجية تعليمية تراعي الفروق الفردية وتحقق الجودة في الحفظ والمراجعة، وأشار إلى أن مواعيد الدراسة روعي فيها ما يناسب ظروف الطلاب؛ حيث تُقام الحلقات بعد صلاة العصر وكذلك بعد صلاة المغرب، بما يتيح أكبر قدر من الاستفادة والانتظام في الدراسة. وبيّن أن حلقات المركز تنتشر في معظم مناطق محافظة الجهراء، وتشمل: العيون، والنسيم، وتيماء، والجهراء القديمة، والواحة، في إطار حرص المركز على إيصال رسالة القرآن الكريم إلى أكبر شريحة ممكنة من أبناء المحافظة، وتيسير الالتحاق بالحلقات لجميع الراغبين.
أكثر من ثلاثة عقود من العطاء
وحول أبرز ثمار هذه المسيرة المباركة، أوضح د. فرحان الشمري أن استمرار المركز في أداء رسالته منذ تأسيسه عام 1993 وحتى اليوم يعود - بعد توفيق الله تعالى- إلى إخلاص القائمين عليه، وتكاتف الداعمين والمحسنين الذين آمنوا برسالة المركز وأهدافه. وأضاف أن المركز نجح، بفضل الله، في تخريج 160 حافظاً للقرآن الكريم كاملاً بالروايات الصحيحة، مشيراً إلى أن أثر هذه المخرجات لم يقتصر على حفظ القرآن الكريم فحسب، بل امتد إلى خدمة المجتمع؛ إذ أصبح عدد كبير من هؤلاء الخريجين معلمين للقرآن الكريم، وأئمة للمساجد، ومحفظين يواصلون رسالة تعليم كتاب الله، ويسهمون في إعداد أجيال جديدة من حفظته.مسابقات قرآنية وبرامج تربوية متكاملة
وأكد د. الشمري أن رسالة المركز لا تقتصر على تعليم الحفظ فحسب؛ وإنما تمتد إلى بناء الشخصية المتوازنة، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التربية والتعليم والتحفيز، وأوضح أن المركز ينظم -على مدار العام- مسابقات قرآنية متنوعة، ولا سيما خلال الإجازات الصيفية والبرامج الموسمية، بما يسهم في تنمية روح المنافسة الإيجابية بين الطلاب، وتعزيز ارتباطهم بالقرآن الكريم. كما يحرص المركز -خلال شهر رمضان المبارك- على تنظيم مسابقتين قرآنيتين بارزتين هما: مسابقة الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله-، ومسابقة الشيخ م. سالم العصيدان وعامر العصيدان - رحمهما الله -، اللتين أصبحتا من المحطات القرآنية المميزة التي ينتظرها الطلاب سنويا. وإلى جانب البرامج القرآنية، ينظم المركز العديد من الأنشطة التربوية والترفيهية الهادفة، التي تراعي احتياجات الطلاب النفسية والاجتماعية، وتسهم في تجديد نشاطهم، وتعزيز روح الأخوة بينهم، وترسيخ ارتباطهم بحلقات القرآن الكريم في أجواء إيمانية وتربوية جاذبة.د. محمد فهد العنزي رئيس المركز وفيصل الهده يكرمون الفائزين



شكر للداعمين
وفي ختام تصريحه، رفع د. فرحان عبيد الشمري أسمى آيات الشكر والتقدير إلى دولة الكويت، قيادةً وحكومةً، على ما تقدمه من دعم ورعاية، وما تبذله من جهود في تذليل العقبات وتيسير إقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم، بما يعكس اهتمامها المتواصل بخدمة كتاب الله ورعاية أهله، كما أعرب عن بالغ امتنانه لجميع المتبرعين والمحسنين والداعمين الذين كان لعطائهم المستمر دورٌ كبير في استمرار هذه المسيرة المباركة على مدى أكثر من ثلاثة عقود.طموح المرحلة المقبلة
وأكد د. الشمري أن المرحلة المقبلة ستشهد - بإذن الله - العمل على التوسع في افتتاح حلقات قرآنية جديدة تغطي مختلف مناطق محافظة الجهراء، بما يسهم في استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، ويعزز رسالة المركز في نشر تعليم القرآن الكريم، كما دعا أهل الخير والمحسنين إلى مواصلة دعم هذه الحلقات المباركة عبر قنوات التبرع الرسمية المتاحة في جميع مقرات جمعية إحياء التراث الإسلامي، سائلاً الله -تعالى- أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم، وأن يبارك في جهود الجميع لخدمة كتابه الكريم.
صورة جماعية لبعض حفّاظ المركز
لاتوجد تعليقات