رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 6 يوليو، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1313

علـوّ الهـمّـة طريق النجاح

علوّ الهمة من أجلِّ الصفات التي ي تحلى بها الشاب المسلم؛ فهو لا يرضى بالدون، ولا يقنع بالكسل أو التراجع، بل يجعل لنفسه أهدافًا سامية يسعى إليها بعزيمة وصبر، وهمته لا تقتصر على النجاح في أمور الدنيا، بل تمتد إلى التفوق في طاعة الله، وطلب العلم، وخدمة الناس، وإصلاح النفس.

       صاحب الهمّة العالية يدرك أن التفوق الحقيقي يبدأ من مجاهدة النفس، فيجتهد في العبادة، ويحافظ على الفرائض، ويحرص على النوافل، ويغتنم أوقاته فيما ينفعه؛ كما يسعى إلى التزود بالعلم النافع، ويجعل من أخلاقه الحسنة وإحسانه إلى الناس عنوانًا لشخصيته. والمؤمن الصادق يعيش دائمًا في حال تقدم، فيحاسب نفسه، ويستدرك تقصيره، ويجعل كل يومٍ خيرًا من سابقه، مستحضرًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير»؛ فاجعل همتك عالية، ولا تقف عند حدود المألوف، واسْعَ إلى معالي الأمور؛ فإن النفوس الكريمة لا ترضى إلا بالقمة، ومن صدق مع الله، بلَّغه الله ما يتمنى من خير الدنيا والآخرة.  

من أخطاء الشباب المعاصرة

       من الأخطاء التي انتشرت في عصرنا تعلُّق بعض الشباب بالمشاهير وصنّاع المحتوى -ولا سيما التافهين منهم-، حتى أصبحوا قدواتٍ في المظهر والسلوك، وأصبح النجاح يُقاس بعدد المتابعين والإعجابات، لا بميزان العلم والخلق والعمل الصالح، ولا حرج في الاستفادة من المحتوى النافع، لكن الخطأ أن يتحول الإعجاب إلى تعلقٍ يُشغل القلب والوقت، أو يدفع إلى تقليد ما يخالف دين الله وقيم المجتمع. والمؤمن يجعل قدوته الأولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، امتثالًا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ويحرص على الاقتداء بأهل العلم والصلاح والأخلاق الفاضلة.  

الهمّة العالية

لا يرضى الشاب صاحب الهمة العالية بالدون؛ بل يطلب العلم، ويجتهد في العبادة، ويحسن إلى الناس، ويجاهد نفسه، ويجعل كل يوم خيرًا من سابقه.  

غضُّ البصر

        غضُّ البصر عبادةٌ جليلة قبل أن يكون خلقًا كريمًا، أمر الله بها؛ لأنها تحفظ القلب قبل العين، وتصون الإيمان قبل الجوارح، فالنظرة المحرمة قد تكون بداية فتنة، أما غضُّ البصر فهو سببٌ لطهارة القلب، وسلامة الفكر، وعفة النفس، وحفظ الجوارح من الوقوع في الحرام، والشاب المؤمن يعلم أن مراقبة بصره ليست حرمانًا، بل هي طريق إلى السكينة والعفاف، وأن من جاهد نفسه ابتغاء مرضاة الله أعانه الله وثبته، وفتح له أبواب الخير، فاحفظ بصرك، واحرس قلبك، واستعن بالله على نفسك؛ فإن العين رسول القلب، وإذا صلح النظر صلح الفكر، وإذا طهر القلب سهلت الطاعة، وكان العبد أقرب إلى رضا ربه وفلاحه في الدنيا والآخرة.  

المسلم الإيجابي

        الإسلام لا يريد من المسلم أن يكون فردًا سلبيا يعيش على هامش الحياة، بل يريده عنصرًا فاعلًا في مجتمعه، يحمل همَّ الإصلاح، ويسعى إلى نشر الخير، ويكون مفتاحًا للبركة أينما حل؛ فالمسلم الحق لا يعيش عالة على غيره، ولا يكتفي بالنقد أو التذمر، وإنما يبادر إلى العمل، ويقدم ما يستطيع من نفع، امتثالًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس».

        والمسلم الإيجابي يبني ولا يهدم، ويُصلح ولا يفسد، ويجمع القلوب ولا يزرع الفرقة، ويحرص على أن يكون قدوة في أخلاقه، وأمانته، وإتقانه، وتعامله مع الناس، فهو يدرك أن كل كلمة طيبة، وكل عمل صالح، وكل مبادرة نافعة، هي عبادة يتقرب بها إلى الله -تعالى-، ومن أعظم أنواع الإيجابية أن يترك المسلم أثرًا حسنًا بعد رحيله؛ بعلمٍ نافع، أو خلقٍ كريم، أو نصيحةٍ صادقة، أو خدمةٍ للمجتمع، فيبقى ذكره الطيب في الناس، ويستمر أجره عند الله، فكن أيها الشاب المسلم صاحب رسالة، واسْعَ لأن تكون مصدر خيرٍ لمن حولك، واجعل شعارك دائمًا: أينما كنتُ، كنتُ نافعًا.  

وقتك هو عمرك في الحقيقة

        قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وهو يمر مرّ السّحاب، فينبغي للمسلم أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرةً وعظة؛ فإن الليل والنهار يُبلِيان كل جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وهذا كله مشعِرٌ بتولي الدنيا وإقبال الآخرة.  

كتب يُنصح بها للشباب

خمسة كتب تعد من أهم ما يُنصح به للشباب: 1- في الأخلاق والآداب والرقائق: كتاب رياض الصالحين. 2- في السيرة النبوية: كتاب الرحيق المختوم. 3- في آداب طلب العلم: كتاب حلية طالب العلم. 4- في تزكية النفس ورقائق القلوب: كتاب الفوائد. 5- في ترسيخ العقيدة الصحيحة: كتاب التوحيد. فهذه قائمة مختصرة ومتوازنة؛ إذ تجمع بين العقيدة، والسيرة، والأخلاق، وتزكية النفس، ومنهج طلب العلم، وهي من أنفع الكتب لبناء شخصية الشاب المسلم.  

المراقبة من أعظم منازل الإيمان

        المراقبة من أعظم منازل الإيمان، وهي أن يستشعر المسلم قرب الله منه، واطلاعه عليه في كل حين، فيستقيم ظاهره وباطنه، ويعبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فإذا امتلأ القلب بهذا المعنى، صلحت الأعمال، واستقامت الأخلاق، وابتعد الإنسان عن مواطن الزلل، فإذا خلوت بنفسك فتذكر أن الله يراك، وإذا هممت بمعصية فاعلم أن سمع الله وبصره لا يغيبان عنك، فلا تجعل نظر الخالق أهون عليك من نظر المخلوق، فمن عاش مراقبًا لربه، استحيا أن يعصيه، وأقبل على طاعته، ووجد في قلبه طمأنينةً وسكينةً لا يعرفها إلا من عمر قلبه بالإيمان، فاجعل مراقبة الله شعارك في السر والعلن، تكن من الفائزين في الدنيا والآخرة.  

القرآن أعظم رفيق للشباب

        القرآن الكريم هو أعظم رفيق للشباب في رحلة الحياة؛ فهو نورٌ يهدي، وشفاءٌ يداوي، وهدىً يرشد إلى طريق الحق والاستقامة. ومن جعل للقرآن مكانًا ثابتًا في يومه، وجد أثره في قلبه، وسلوكه، وأخلاقه، وثباته أمام الفتن والشهوات، فاحرص أن يكون لك وِردٌ يومي من كتاب الله، ولو صفحاتٍ يسيرة، تقرؤها بتدبر وخشوع، فإن المداومة على القليل خيرٌ من الانقطاع، فالقرآن يثبت القلب عند الشدائد، ويشرح الصدر، ويغرس الطمأنينة، ويهدي إلى أقوم السبل، ويمنح صاحبه بصيرةً تعينه على حسن الاختيار في أمور دينه ودنياه.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك