حدود الصبر على البلاء ومراتبه
- ما حدود الصبر في الابتلاء؟ وما مراتبه وجزاء الصابرين؟
- الله -سبحانه- أوجب على عباده الصبر عند المصائب، فقال -سبحانه-: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال:46)، والصبر واجب، والصابر هو الذي يكف جوارحه عما لا ينبغي، ويكف لسانه عما لا ينبغي، ويعمر قلبه بالطمأنينة والاحتساب، وعدم الجزع، والإيمان بأن الله -سبحانه- هو الحكيم العليم، وأنه -جل وعلا- يقدر المصائب لحكمة بالغة، يقدر على هذا مرضا، وعلى هذا حادث سيارة، وعلى هذا موتا، وعلى هذا إيذاء من فلان، أو فلان، إلى غير ذلك، له الحكمة البالغة؛ ولهذا في الحديث الصحيح يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرًا له هذا شأن المؤمن»، وإن رضي بهذا، واطمأن إليه، ورضي بما قدر الله له، كان أعظم وأكبر وأفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط، فله السخط». وهناك مرتبة أخرى عليا، وهي: اعتبار المصيبة نعمة، يشكر الله عليها؛ فيكون شاكرًا صابرًا راضيًا شاكرًا، يرى أن المصيبة نعمة، هذا المرض الذي أصابه، أو فقر، أو خسارة في سلعة، أو نكبة في البدن، أو ما أشبه ذلك يراها نعمة، يشكر الله عليها؛ لما يترتب عليها من تكفير السيئات، وحط الخطايا، وعظم الأجور، فهو يعدها نعمة يصبر ويرضى ويحتسب، ويعدها نعمة يشكر الله عليها، هذه هي المرتبة العليا.
لاتوجد تعليقات