رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 13 مارس، 2023 0 تعليق

مركز الجاليات بالتراث يعقد اللقاء الدعوي الشهري لأبناء الجالية الباكستانية

 

الشيخ عبدالخالق مدني: ديننا الحنيف حثنا على التزام مبادئ الإسلام وتعاليمه وأوضح بأن حقوق العباد لا بد أن تحظى بالاهتمام البالغ لدى المسلم

 

 الشيخ عبد الله محمدي: تعاليم الإسلام تنبعث من هدي الرسول [ وكل قول وفعل أو إقرار ثبت عن المصطفى [ له مكانة رفيعة في الإسلام

 

 

تقرير: عبد العزيز عبد الله

نظم مركز الجاليات التابعة للجنة القارة الهندية لقاءه الدعوي الشهري لأبناء الجالية الباكستانية، وعُقد هذا اللقاء بصالة جمعية إحياء التراث الإسلامي المركزي بقرطبة يوم الخميس 3/3/2023م، ويعد هذا اللقاء من الأنشطة المكثفة التي يقوم بها مركز الجاليات التابع للجنة القارة الهندية.

     وكانت بداية اللقاء بمحاضرة الشيخ: عبد الخالق مدني التي كانت بعنوان: (حقوق العباد في الإسلام)؛ حيث بيّن الشيخ عبد الخالق في بداية المحاضرة أن ديننا الحنيف حثنا على التزام مبادئ الإسلام وتعاليمه، وأوضح بأن حقوق العباد لابد أن تحظى بالاهتمام البالغ لدى المسلم، وأضاف بأن المجتمع الإسلامي له خصائصه وامتيازاته، فمنها: المحافظة على حقوق العباد فيما بينهم، وأن هذه الحقوق تتضمن المحافظة على حفظ مال المسلم ودمه وعرضه، مستدلاً بالحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنِيَتْ حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار»، واستدل أيضا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».

الشيخ عبدالخالق مدني

حفظ حقوق العباد

     وأوضح الشيخ عبد الخالق بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع أكد أيضا حفظ حقوق العباد؛ حيث قال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا».

الشيخ عبدالله محمدي

المبادرة بالتوبة النصوح

     وأوضح الشيخ عبد الخالق بأنه يجب على المسلم المبادرة بالتوبة النصوح إن بدر منه أي تقصير تجاه أخيه المسلم، وأن عليه إرجاع الحقوق إلى أخيه المسلم إن كان قد استولى على مال مسلم، وأضاف بأن المعاصي المتعلقة بحقوق العباد لا تكفر إلا بالتوبة منها، ومن شروط التوبة: رد الظلم إلى أهله مستدلا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُغفَر للشهيد كل ذنب إلا الدين»، وأوضح بأن الإمام النووي -رحمه الله- قال في ( شرح مسلم): وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا الدين «ففيه تنبيهٌ على جميع حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله -تعالى-، وأردف قائلا: بأن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال: وفي الحديث الصحيح: «من كان عنده لأخيه مظلمة في دم أو مال أو عرض فليأته فليستحل منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار إلا الحسنات والسيئات، فإن كان له حسنات وإلا أُخِذَ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم يلقى في النار» أو كما قال. وهذا فيما علمه المظلوم، فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك فقد قيل: من شرط توبته إعلامه. وقيل: لا يشترط ذلك، وهذا قول الأكثرين وهما روايتان عن أحمد. لكن قوله (في) مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له والاستغفار وعمل صالح يُهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه.

     وفي ختام محاضرة الشيخ عبد الخالق بين أن الإسلام يحث المجتمع الإسلامي على المحافظة على هذه الأمور كي ينعم المجتمع المسلم، وتسود فيه مظاهر الأخوة والمحبة، ونبذ الكُرهِ والحسد والصفات المذمومة التي حذرنا منها ديننا الحنيف، ويجب على المسلم المحافظة على حفظ مال ودم المسلم وعرضه.

مكانة السنة النبوية في الإسلام

     وأما المحاضرة الثانية في هذا اللقاء فقد ألقاها الشيخ عبد الله محمدي بعنوان (مكانة السنة النبوية في الإسلام ومناقشة الشبهات المطروحة حولها)، فقد قال الشيخ عبد الله في بداية المحاضرة: بأن تعاليم الإسلام تنبعث من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مستدلا بالآية الكريمة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم : 3-4)، وأوضح بأن كل قول وفعل أو إقرار ثبت عن المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- له مكانة رفيعة في الإسلام.

     وأضاف الشيخ عبد الله بأن الله -عز وجل- جعل الأحاديث النبوية شارحة للقرآن الكريم، وأنها مُبَيّنةٌ له، وأن الحديث الشريف يحتل مكانة عظيمة بعد القرآن الكريم في التشريع الإسلامي، وهذا كان منهج السلف الصالح -رضوان الله عليهم- أجمعين وكذلك التابعون ومن سار من بعدهم على نهجهم من جمهور الأمة الإسلامية.

الفرق الضالة والمبتدعة

     وبيّن أن هناك بعض الفرق الضالة والمبتدعة ردّوا حجية السنة النبوية، فقام العلماء في عصرهم بالرد العلمي عليهم، منها على سبيل المثال ما ألف الإمام الشافعي كتابه المسمى بـ(الرسالة)، والإمام البخاري (الاعتصام بالكتاب والسنة) في صحيحه، وابن قتيبة في مقدمة كتابه (مختلف الحديث) بالرد على هذه الفرق الضالة في الصدر الأول من الإسلام، وأضاف بأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي بمثابة طاعة الله -عز وجل- مستدلاً بقوله -تعالى-: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}. (النساء - 80)

طاعة الرسول هي طاعة  لله -عزوجل

     وبيّن أن هناك ست آيات وردت في القرآن الكريم تُبيّن أن طاعة الرسول هي طاعة الله -عز وجل- وأضاف قائلا: بأن السنة النبوية هي الأصل الثاني من أصول الإسلام الذي يجب على المسلمين الأخذ به والاعتناء والاعتماد عليه، وهذا معلوم وثابت من جميع أهل العلم، وأنها تحتل صدارة في الإسلام بعد كتاب الله -عز وجل-، فهي الأصل المعتمد بإجماع أهل العلم وهي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة.

جحود السنة النبوية

     أضاف قائلا: بأن من جحد السنة النبوية أو أنكرها، أو زعم أنه يجوز الإعراض عن السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم فقط فقد ضل وأورد نفسه في الهلاك والضلال البعيد؛ لأنه أنكر وجحد أصلاً من أصول الإسلام وفرضاً فرضه الله -عز وجل- على المسلمين بالرجوع والاعتماد عليه، والأخذ به في مختلف نواحي الحياة؛ ولهذا أجمع علماء الأمة بأن الأصول المجمع والمتفق عليها في التشريع الإسلامي ثلاثة: كتاب الله -عز وجل-، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع أهل العلم، وبيّن الشيخ عبد الله بأنه لا خلاف ولا نزاع في أن السنة النبوية هي أصل مستقل من أصول الإسلام، وأنه من الواجب على المسلم الأخذ بها والاعتماد عليه والاحتجاج بها إذا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

الاهتمام بمعرفة السنة النبوية

     وفي ختام الدرس دعا الشيخ عبد الله محمدي الحضور الكرام إلى الاهتمام بمعرفة السنة النبوية، ومعرفة مكانتها؛ لأنها سبيل النجاة والمسلك القويم لهم في حياتهم وبعد مماتهم، وأن طاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إنما هي طاعة الله -عز وجل-، وقبل نهاية اللقاء طرحت أسئلة عدة من قبل الحضور حول موضوع المحاضرة وبعض المسائل الأخرى في الإسلام، فقام د. إسحاق زاهد -حفظه الله- بالرد على هذه الأسئلة على أكمل وجه.

      وفي الختام شكر الشيخ عارف جاويد محمدي (رئيس مركز الجاليات التابعة للجنة القارة الهندية) -حفظه الله - القائمين على هذه الأنشطة المباركة والداعمين لها، بما يعود بالنفع بتوصيل تعاليم الإسلام وتثقيف هذه الجالية من كسب معلومات دينية، داعياً المولى القدير أن يجعل هذه الجهود الحثيثة في ميزان المحسنين والمتبرعين والقائمين بإقامة هذه الدروس الشرعية يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك