الشيخ البدر: التحلي بمكارم الأخلاق يحتاج إلى مجاهدة للنفس ولجوء إلى الله تعالى
في خطبة للشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر بتاريخ 14-8-1442 هـ تحدث فيها عن أصول المعاملة، شرح فيها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الترمذي في جامعه من حديث معاذ بن جل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».
وبين البدر أن هذا الحديث العظيم فيه جماع الوصايا؛ حيث تضمن ثلاث وصايا عظيمة أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا - رضي الله عنه -، وأتت هذه الوصايا الثلاث على أصول المعاملة وأسسها:
- معاملة العبد بينه وبين الله.
- ومعاملة العبد بينه وبين نفسه.
- ومعاملة العبد بينه وبين عباد الله.
المعاملة مع الله
وعن المعاملة مع الله، قال البدر: إنها قائمة على التقوى، (تقوى الله -جل وعلا)، التي هي وصية الله للأولين والآخرين من خلقه، كما قال -جل وعلا-: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}(النساء:131)، وهي وصية النبي -[- لأمته، وهي وصية السلف الصالح فيما بينهم. وتقوى الله -جل وعلا-: عملٌ بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وتركٌ لمعصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله.
معاملة المرء مع نفسه
وأما معاملة المرء مع نفسه فهي قائمة على رؤية التقصير وأنه عرضة للخطأ وارتكاب السيئة واقتراف الذنب، فيحتاج المقام مع النفس إلى مجاهدة مستمرة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنكبوت:69) ؛ أن يجاهد العبد نفسه على الاستكثار من الحسنات واغتنام مواسم الطاعات وأوقات العبادات ليجعل لنفسه منها حظًا ونصيبا، «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا»، وهذا إنما يكون من العبد بالمجاهدة لنفسه على الاستكثار من الحسنات فـ{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}(هود:114).
المعاملة بين المرء وعباد الله
وأما المعاملة بين المرء وعباد الله فإنها قائمة على الخلق الحسن؛ «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»، والخلق الحسن يقوم على ركيزتين عظيمتين وأصلين متينين:
- الركيزة الأولى: سلامة القلب تجاه عباد الله؛ بأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
- والركيزة الثانية: أن يأتي إلى الناس من الأعمال والأقوال ما يحب أن يؤتى إليه، فيعاملهم نظير ما يحب أن يعاملوه به، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ».
التحلي بمكارم الأخلاق
ثم بين الشيخ البدر أن التخلُق كما أنه يحتاج إلى جهادٍ للنفس لتتحلى بمكارم الأخلاق وفاضلها، فإنه يحتاج أيضا إلى لجوء كامل إلى الله -جل في علاه-؛ لأنَّ الأخلاق وهائب ومنن إلهية، كما قال بعض السلف: «إن هذه الأخلاق وهائب وإن الله إذا أحب عبده وهبه منها»، وفي الدعاء «اللهم اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ».
الحياة الدنيا دار ممر
ثم أكد الشيخ البدر أن هذه الحياة الدنيا دار ممر ومعبر وأعمال، والآخرة دار خلود وبقاء وجزاء على الأعمال، فالكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت؛ فاستعد لدار الجزاء والحساب، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
لاتوجد تعليقات