رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 16 ديسمبر، 2020 0 تعليق

الشيخ ناظم المسباح: يجب الحذر من آفات اللسان ولا سيما في أجواء الانتخابات التي يكثر فيها القيل والقال

 

 

جاءت خطبة الجمعة للشيخ ناظم المسباح محذرة من آفات اللسان ولا سيما في تلك الفترة الحرجة التي تعيشها الكويت من أجواء الانتخابات، التي يكثر فيها القيل والقال، فتكون الفرصة مهيأة للشيطان لكي يوقع العداوة بين المسلمين، ويغريهم بإطلاق ألسنتهم بالغيبة والنميمة والوقوع في الأعراض.

     في البداية بين الشيخ المسباح أننا نعيش خلال هذه الأيام في بيئة خصبة وميسرة للشيطان، كي يضل الناس عن سبيل الله، في مثل هذه الأجواء (أجواء الانتخابات) نوصي أنفسنا وإخواننا بحفظ اللسان، فلا يقول لسانك إلا الحق، فآفات اللسان أثرها عظيم، وعواقبها وخيمة، يقول -سبحانه- {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد}، كل ما تتفوه به مسجل عليٌك، وكل كلمة تخرج مسجلة عليك، ولا تبرأ ذمتك من هذه الكلمات التي تخرج منك تقول: سمعت وسمعت، يقول -عليه الصلاة والسلام-: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».

أمسك عليك لسانك

     ثم أكد الشيخ ناظم على وجوب إمساك اللسان؛ فالإنسان مسؤول عن كل كلمة يتفوه بها؛ ولذلك يقول -تبارك وتعالى- معاتبا هؤلاء الذين تحدثوا عن أم المؤمنين وقذفوها بالزنا -رضي الله عنها وأرضاها- وهي الطيبة الطاهرة زوجة أطهر الأنبياء والمرسلين -عليه الصلاة والسلام-، قال -تعالى-: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}، هذا هو قوله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الناس الذين يتناقلون هذه الأخبار، ويقومون بنقلها، لماذا؟ لأن هذا استسلام لدعوة الشيطان، وعلى المرء أن يتذكر هذا الحديث عندما يريد أن ينقل كلاما متعلقا بأعراض الناس، يقول الحبيب -عليه الصلاة والسلام-: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه مَا كَانَ يظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بلَغَتْ يكْتُبُ اللَّه لَهُ بهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يلْقَاهُ».

المسلم غالٍ وعزيز

ثم بين المسباح أن المسلم غالٍ وعزيز وله مكانة، وعرضه ليس رخيصًا، فالواجب على الإنسان أن يعينه على الخير والبر لا أن يعين الشيطان عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

الكذب لا يجوز

     ثم حذر المسباح من الكذب وحرمته وأنه لا يجوز؛ فهو حرام ولا سيما إذا كان متعلقًا بأعراض المسلمين، لأن ضرره يقع عظيما على الناس، فالكذب من صفات المنافقين، فهو يهدي إلى الفسوق والفجور، وعاقبته ليست بهيّنة في الدنيا والآخرة، وقد تواترت النصوص الشرعية في النهي عن هذا الخلق السيّء، وبيّنت سوء عاقبته، لأنه تحديث عن شيء بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصِّدقِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ. وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرَّجلُ يصدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذِبَ!؛ فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ الرَّجلُ يكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا». وفيما يروى عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: «ما كانَ خلقٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - منَ الكذبِ، ولقد كانَ الرَّجلُ يحدِّثُ عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالكذبةِ فما يزالُ في نفسِه حتَّى يعلمَ أنَّهُ قد أحدثَ منها توبةً».

خطورة الإشاعة

     وعن خطورة الإشاعة على المجتمع وآثارها قال المسباح: الإشاعة لا يسلم من أذاها حتى الأنبياء، كما ذكرت من قبل في قصة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - له مكانته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله منزلة عند المؤمنين؛ فهو الخليفة الراشد، فلم يتفق المسلمون على بيعة كما اتفقوا على بيعة عثمان -رضى الله عنه-، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم»، ولكن متى؟ عندما نادى الرسول صلى الله عليه وسلم من يجهز جيش العسرة فقام عثمان رضي الله عنه وجاء للرسول صلى الله عليه وسلم بقطع من الذهب ألف دينار ووضعها في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ الرسول يقلب هذا الذهب الذي أنفقه عثمان، وقال هذه الكلمات: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم».

ماذا فعلت الإشاعة؟

     وأضاف، برغم كل هذا انظر ماذا فعلت به الإشاعة بهذا  الصحابي الطيب الطاهر المبشر بالجنة الذى في عهده جمع القرآن وأقامه الله لحفظ كتابه، كان الكتاب متفرقا في قلوب الصحابة، فجمع المسلمين على مصحف، وأحرق باقي المصاحف وأثنت الأمة كلها على فعله الحسن، كذلك وردت مناقب كثيرة في حقة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحي منه، ومما يروى في ذلك أنه -  صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا في البيت وقد وضع رجله على الأخرى وقد انكشف ساقه عليه الصلاة والسلام فستأذن أبو بكر فأذن له ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم  وضعه ودخل الصديق، ثم بعد ذلك أستأذن عمر رضي الله عنه فدخل أبو حفص والرسول على نفس هيئته لم يتغير، فاستأذن عثمان رضي الله عنه فلما استأذن سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثيابه فاستغربت عائشة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم-  فماذا قال النبي - صلىالله عليه وسلم- ؟: «ألا أستحي مما تستحي منه الملائكة؟».

اتهامات باطلة

هذا عثمان - رضي الله عنه - ما سلم من ألسنة الناس، بل اتهموه باتهامات باطلة -عليه رضوان الله-، اسمعوا هذه الاتهامات: قالوا إنه أمر بضرب عمار حتى فَتْكِ أمعائه، وابن مسعود حتى كسر أضلاعه، وابتدع في جمع القران وتأليفه، وحمى الحمى، وأخرج من الشام أبا الدرداء، ورد الحكم بعد أن نفاه الرسول، وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر، ومع الأسف صدَّق الناس دون تأكد ودون بينة وبرهان، هذا الصحابي الجليل - رضي الله عنه - قالوا وعلا على درجة الرسول؛ حيث كان منبر الرسول درجتين، فلما مات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما رضي أبو بكر - رضي الله عنه - أن يعلو علي موضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتبعه الفاروق - رضي الله عنه -، فلما جاء عثمان - رضي الله عنه - اتبع السنة وخطب علي الدرجتين، فقالوا وعلا على درجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يريدون أن ينتقموا من هذا الصحابي الجليل، هكذا تفعل الإشاعة عباد الله، وهكذا تضر حتى أولياء الله.

حقيقة الشائعات

     ثم بين المسباح حقيقة الشائعات فقال: الشَّائِعَات مِنْ أكْبَرِ الْحمَلَات التروِيجِيةِ للأخبار الكَاذِبة وَالاتهَامات البَاطِلَة ضِدَّ الأبرياء، تصِل للكَثير مِنَ الناسِ مِنْ مَصَادِر مجهُولة الْهُوِيةِ، وتَحْمِل أخبارًا زائِفةً لَيْسَ فِيهَا من الْوَاقع شيْء، وَهِي فِي الْأَصْلِ بهتانٌ وكلاَمٌ فِي الْبَاطِلِ، يروّجُهَا سفهاءٌ حاقِدِون.

وتعد الشائِعات مِنْ أَخْطَرِ الْأسْلِحَةِ الْمدمرَة للمجْتَمعات والْأَشخاص، فَكَمْ قتلت الْإشاعَة مِنْ أَبرِيَاءَ، وَحَطَّمَت مِن عُظمَاء، وتسببت في جرائم، وَقَطَعَت مِنْ عَلاقاتٍ بين أَفْرَاد الأُسرة الْواحدة، وكم هزمَت الْإشاعَةُ مِنْ جُيوشٍ عَلَى مَرِّ التاريخ!

إِنَّ الْمُسْلم الْعَاقل يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يتثبت مِنَ الْمَعْلُومَاتِ إِذَا سَمِعَهَا ويتأكد مِنْ صِحتِهَا قبل نَشرها، وأَنْ يَزِنَ الْكَلاَمَ بِميزان الْعَقْلِ الصَّحِيحِ السليم قبْل أن يقوله ويذيعه لَا أن يسارع في نشْره بَيْنَ الْعَالَمِينَ.

جزاء الكذابين

     وانظر ما أعد الله لهؤلاء من الجنس من البشر، «كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا صَلَّى صَلَاةً أقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ فَقالَ: مَن رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ قالَ: فإنْ رَأَى أحَدٌ قَصَّهَا، فيَقولُ: ما شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقالَ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لَا، قالَ: لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيَانِي فأخَذَا بيَدِي، فأخْرَجَانِي إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، ورَجُلٌ قَائِمٌ، بيَدِهِ كَلُّوبٌ مِن حَدِيدٍ قالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا عن مُوسَى: إنَّه يُدْخِلُ ذلكَ الكَلُّوبَ في شِدْقِهِ حتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذلكَ، ويَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هذا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَه ُ فأخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ، قالَا: نَعَمْ، أمَّا الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عنْه حتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يَومِ القِيَامَة».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك