إحياء التراث تنظم محاضرة حول (نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ) للشيخ حمد الأمير: وعد الله -تعالى- نبيه – صلى الله عليه وسلم – ألا يضره المستهزئون وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة
نظمت جمعية إحياء التراث الإسلامي محاضرة حول (نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم -) حاضر فيها الشيخ حمد الأمير، الذي أوضح في بدايتها بأن الله -تعالى- عندما أمر بتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد نهى عن أذيته، وتوعد عليها فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}، وهذا يشمل كل أذية قولية، أو فعلية من سب وشتم، أو تنقص له أو لدينه.
كما أن الله -تعالى- كفى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - المستهزئين {إنا كفيناك المستهزئين}، وهذا وعد من الله -تعالى- ألا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل -تعالى-، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
كما أن الله -تعالى- كفى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - مكر الماكرين، وذلك حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، إما أن يثبتوه عندهم بالحبس ويوثقوه، وإما أن يقتلوه فيستريحوا -بزعمهم- من شره، وإما أن يخرجوه ويجلوه عن ديارهم.
فكل أبدى من هذه الآراء رأياً رآه، فاتفق رأيهم على رأي رآه شريرهم أبو جهل -لعنه الله-، وهو أن يأخذوا من كل قبيلة من قبائل قريش فتى ويعطوه سيفاً صارماً، ويقتلوه قتلة رجل واحد، ليتفرق دمه في القبائل، فيرضى بنو هاشم بديته، فلا يقدرون على مقاومة سائر قريش، فترصدوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل ليوقعوا به إذا قام من فراشه.
الله -تعالى- ناصر نبيه
ونعلم أن الله -تعالى- ناصر نبيه وجميع الرسل -صلى الله عليهم أجمعين- فقال -تعالى-: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، أي: إلا تنصروا رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فالله غني عنكم، لا تضرونه شيئاً، فقد نصره في أقل ما يكون {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج هو وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما أنزل الله -تعالى- عليهما من نصره ما لا يخطر على البال. الثبات والطمأنينة
فأنزل الله عليه الثبات والطمأنينة والسكون المثبت للفؤاد، وأيده الله بالملائكة الكرام الذين جعلهم حرساً له، فالكفار عملوا غاية مجهودهم في قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الله -تعالى- خذلهم، ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئاً منه.
كيفية النصرة
بعد ذلك تطرق الشيخ حمد الأمير في محاضرته إلى كيفية نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من كل مستهزئ وحاقد، فقال: أول سبيل إلى نصرته - صلى الله عليه وسلم - هو بالرجوع إلى دينه، قال -تعالى-: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف: 6). فالذي يُحزن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ابتعاد المسلمين عن دينهم، ويحزنه عندما تعبد القبور من دون الله -تعالى-، وعندما يدعى غير الله -سبحانه-، وعندما يصدق الكهنة والسحرة، وعندما تهجر المساجد ولا يصلى فيها، وعندما يُعقُّ الوالدان وتقطع الأرحام، وتكثر النزاعات والخصومات بين المسلمين، والذي يحزنه ويسوؤه - صلى الله عليه وسلم - أكل الربا وشرب الخمور وفعل الموبقات والمعاصي.
- ثانياً: الرد عليهم بالحكمة، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن اليهود أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السام عليك، قال: «وعليكم». فقالت عائشة: السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مهلاً يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف أو الفحش!» قالت: أولم تسمع ما قالوا ؟ قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ». رواه البخاري ومسلم.
- وثالث السبل إلى نصرته - صلى الله عليه وسلم - هو دعوتهم إلى دين الله وتعريفهم بالإسلام وبالرسول - صلى الله عليه وسلم -. قال -تعالى-:{دْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. النحل: (125). وقال -سبحانه-: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}. (العنكبوت: 46).
طاغية ذلك الزمان
فالله -سبحانه وتعالى- عندما أرسل موسى وهارون -عليهما السلام- إلى فرعون (طاغية ذلك الزمان)، وهو من ادعى الربوبية والألوهية، وقتل أطفال بني إسرائيل ظلماً وزوراً، فقال الله -تعالى-: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.(طه: 43-44).
وفي نهاية محاضرته بيّن الشيخ /حمد الأمير بأن على اللجان والجمعيات الخيرية أن تكثف من جهودها في إنشاء المشاريع الخيرية والدعوية، من: بناء للمساجد والمراكز الإسلامية، وكفالة الدعاة والأسر المسلمة؛ فإن ذلك سيفتح باباً عظيماً في الدعوة إلى الله -تعالى- ونشر الدين الإسلامي في بلادهم، مغتنمين تلك المساحة من الحرية عندهم.
لاتوجد تعليقات