رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 20 أكتوبر، 2020 0 تعليق

إنه دين البشرية.. وليس أزمة


الإسلام لم يكن يوما ما أزمة، ولن يكون أبدا، كما يزعم البعض، كيف؟ وقد اختاره الله -تعالى- دينا للبشرية جمعاء، فقال -عز من قائل-: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران: 19)، وحذر مَنْ يأتيه بدين غيره فقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85).

 

الإسلام متكامل

- إن الله -تعالى- ميز هذا الدين العظيم عن غيره من سائر الأديان، بأن جعله دينا متكاملا في كل الجوانب، فهو كامل في المنهج الديني، وكامل في المنهج الاقتصادي، وكامل في المنهج السياسي، وكامل في المنهج الاجتماعي، والثقافي، فهو تشريع شامل لكل مجالات الحياة، قال -تعالى-: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48) قال ابن عباس: (ومهيمنا) أي: «حاكما على ما قبله من الكتب». قال ابن كثير: «جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها؛ حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدا وأمينا وحاكما عليها كلها».

تكريم الإسلام للإنسان

- والإسلام كرم الإنسان أيما تكريم، قال - تعالى-:  {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء: 70)، ونظم له حياته، ورعى شؤونه منذ ولادته وحتى وفاته، وأثبت له

     حقوقا، وفرض عليه واجبات، وقد قَرَّرَ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع، التي كانت بمنزلة تقرير شامل لحقوق الإنسان، حين قال - صلى الله عليه وسلم -: «... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ»؛ حيث أكَّدت هذه الخطبة النبويَّة جملة من الحقوق، أهمُّها: حرمة الدماء، والأموال، والأعراض.. وغيرها.

حرمة الدماء في الإسلام

- وإن من أعظم ما حرص عليه هذا الدين الحنيف، وشدد فيه أمر الدماء، قال -تعالى-: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32). وروى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «... وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق...»، بل حذر النبي - صلى الله عليه وسلم -  من قتل غير المسلمين، فقال: «من قتل معاهدًا لم يرح (أي لم يشم) رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا» (رواه البخاري).

مكارم الأخلاق 

- ثم إن هذا الدين جاء بمكارم الأخلاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبر بالوالدين حتى بعد موتهما، ونادى بالتكافل الاجتماعي، روى مسلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم  - قال - وكان في حال سفر وشدة -: «مَن كان معه فضلُ ظهر، فليَعُدْ به على مَن لا ظهر له، ومَن كان له فضل زاد، فليعدْ به على مَن لا زاد له»، قال أبو سعيد الخدريُّ - راوي الحديث -: فذكَر مِن أصناف المال ما ذكَر، حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحد مِنا في فضل.

الإسلام غالب

- فهل يعقل أن دينا هذه أوصافه، ويحقق السعادة للبشر جميعا في الدنيا، ولمن آمن به في الآخرة، يقال عنه: إنه يعيش أزمة عالمية؟! سبحانك هذا بهتان عظيم! أليس هذا من الإجحاف؟ لكن نبي الهدى محمدا - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا بأن هذا الدين غالب وسائد لا محالة فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، إلا أدخَله الله هذا الدين بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلامَ، وذلًّا يُذِلُّ الله به الكفر»  صحَّحه الألباني.

أزمة أخلاق

- وإذ الأمر كذلك، فإن الأزمة ليست في الإسلام، إنما الأزمة في بعض المسلمين؛ لتخليهم عن تعاليم دينهم، وهجرهم لكلام ربهم، وبعدهم عن سنة نبيهم، فانتكست أخلاقهم، وانكبوا على شهواتهم وملذاتهم، وتشرذمت أفكارهم لبعدهم عن المنهج الرباني القويم.

- الأزمة الحقيقية أن المسلمين اليوم ابتعدوا عن روح الإسلام وجوهره، وتشبثوا بظاهره، بينما المسلمون الأوائل وعلى رأسهم سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - سادوا العالم بأخلاقهم النبيلة، وبالعدل الذي غرسه القرآن الكريم  في نفوسهم، وطبقوه على أنفسهم قبل غيرهم؛ ففتحوا بذلك قلوب العباد قبل البلاد، وسادوا العالم بالقرآن والسنة الصحيحة.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك