رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: بدر أنور العنجري 6 نوفمبر، 2010 0 تعليق

الشيخ عبد الله السبت في حوار خاص مع «الفرقان»: السلفية ليست جمــاعة وليست حزبًا ولا تنظيمًا(1-2)


أجرى الحوار وأعده : بدر أنور العنجري

 

لا شك أن الكل يعلم ما للعقيدة ومنهج التلقي من أهمية في ديننا الإسلامي؛ إذ به النجاة والفوز والسعادة يوم لقاء الله سبحانه وتعالى؛ حيث ضلت بعدم الأخذ بالمنهج الصحيح كثير من الفرق وكثير من الناس، ومن أجل البيان والتذكير بهذا المنهج الحق: منهج الدعوة السلفية ، كان هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ الوالد أبي معاوية عبدالله بن خلف السبت - حفظه الله ورعاه - في مدينة الشارقة؛ حيث أجاب أوضح إجابة، وأفاد أبلغ إفادة، فجزاه الله عنا كل خير.

> ما معنى السلفية؟ وما حكم الانتساب إليها؟

< السلفية هي عبارة عن منهج لفهم الإسلام؛ لأن الموجود الآن في الساحة الإسلامية منذ بداية عصور التابعين وإلى اليوم هو طرح منهجين لفهم الإسلام بالإضافة إلى منهج السلف الصالح:

المنهج الأول الذي عبر عنه بالمنهج العقلاني، وهو يقوم على منهج الفلاسفة، بمعنى تقديم العقل على النقل، وهو يُعد أساس منهج أهل الكلام قديماً، ولما ترجمت فلسفة اليونان أخذ به من أخذ، ثم تبلور بقوة عند المعتزلة، وأخذ منه الأشاعرة، وسار عليه من يسمون بأهل الكلام، فهؤلاء يقوم مذهبهم بإيجاز على أن العقل مقدم على النقل؛ لأن النقل محتمل الخطأ في الروايات والآثار، وأما العقل فهو واضح المعالم وهو مناط التكليف.

والرد على هذا المنهج يحتاج إلى بسط ، وإلا ففي كتب السلف كثير من الردود على أهل الكلام وعلى العقلانيين.

أما المنهج الثاني لفهم الإسلام فهو طريقة التصوف، والتي يسمونها بالطريقة الباطنية، بمعنى أنهم يقوم مذهبهم على الارتباط بالشيخ، فيقولون: هو أدرى بعلاقته بالنبي، وبعضهم يبالغ فيقول: إنهم يوحى إليهم، كما قال قائلهم: «يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان، نقول: أين فلان؟! تقولون مات، وأما نحن فنقول: حدثني قلبي عن ربي»!

والباطنية يعتقدون أن الأئمة عندهم يعلمون الغيب ويعلمون ما يجري!

هذا منهج باطني يعتمد على التسليم للباطن، ولا علاقة للعقل فيه مطلقاً - حتى لو رُويت روايات - كما هو عند الصوفية، ما دام الشيخ قال بها فإذاً هي مُسلّمة.

بين هؤلاء وهؤلاء على فساد مذهبهم، توجد طريقة أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة تقوم فلسفتهم – كما يقال - على أساس أن الله عز وجل لا يُعلم مراده إلا إذا هو أخبر بذلك؛ ولذلك أرسل الرسل ، فالبشر لا يستطيعون أن يعرفوا ماذا يريد الله وماذا يحب؟ وماذا يكره؟ سبحانه وتعالى».

وهذا أصل منع الابتداع؛ فكان لزاماً أن يرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، فالرسل يبلغوننا عن ربنا ماذا يريد؟، وهذا منهج التلقي من الله عز وجل عن طريق الرسول [ وهو منهج السلف.

إذاً السلفية ليست علما، عندنا علم الفقه، علم الحديث، علم القراءات، أما السلفية فهي طريقة لفهم الإسلام، تقوم على أساس التلقي عن الله -عز وجل- عن طريق رسوله [ وفهم النصين على فهم الصحابة؛ لأنهم عاشروا التنزيل وطُبّق التنزيل في عهدهم ، ولأنهم مزكون من الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا}، ولحديث النبي [: «تركتكم على المحجة البيضاء..» ثم قال في آخره لما سُئل عن الفرقة الناجية: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي».

إذا فالسلفية اتباع مَنْ سلف، بمعنى أن السلف -رضوان الله عليهم- يتبعون «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله..» جيلاً بعد جيل يحملون هذا العلم وينسبونه إلى أصله، ولا يستقلون هم بشيء.

> ما حكم الانتساب إلى السلفية؟

< السلفية ليست جماعة وليست حزبا ولا تنظيما، السلفية منهج لفهم الإسلام، فعبادة الله تعالى بغير هذا المنهج باطلة، {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.

لابد أن يفهم الناس أننا لما ندعو للسلفية، فليس معنى هذا أن السلفية حزب! تعال سجل فيه وكن ما شئت! لا.

إذاً عبادة الله بهذا المنهج واجبة، ومن عبد الله بغير هذا المنهج ضل ضلالاً مبيناً؛ لحديث النبي [ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقوله: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، فالانتساب إلى منهج السلف واجب.

لكن لو كان عند السلفيين جمعية أنصار السنة، ورفض أحدهم الانتساب لها فهو حر، وإنما يجب أن يكون معتقده وطريقته ومذهبه على هذه الطريقة.

فلا بد من التفريق بين التجمعات السلفية وبين منهج السلف، فمنهج السلف واجب الاتباع، أما التجمعات السلفية فالأفضل تكثير سواد أهل الحق وأن تكون مع أخيك على غيره.

لكن منهج السلف لا يجوز أن يعبد الله إلا به؛ لحديث النبي [ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى».

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق».

> هل هناك حالة لا يجوز التسمي فيها باسم السلفية؟

< لا أعلم، إلا إذا شُوِّه هذا الاسم تشويهاً هائلاً، فعند ذلك يحاول أن يصلح، ويقول نحن على طريقة أهل السنة والجماعة على طريقة السلف، فيفصّل في هذا الأمر.

> بماذا يتميز المنهج السلفي عن غيره من المناهج؟

< المزية الأولى: أنه منهج يقوم على التلقي والتسليم: {يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}.

فغير هذا المنهج يقوم على الأخذ من الشيخ والأخذ من الولي والأخذ من الاجتهادات.

ومن دقة السلف أن رجلاً عطس أمام ابن عمر، فقال الرجل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فأنكر عليه ابن عمر، فقال الرجل ما فعلت شيئاً، صليت على النبي [! فرد عليه ابن عمر فقال: ليس هذا مكانها. أو كما قال.

وبعض السلف رأى رجلاً بدأ بالطعام فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: لا، قل باسم الله، هكذا ورد، «الرحمن الرحيم» لم ترد هنا.

فالسلف كانوا دقيقين في منهج التلقي، وكانوا لا يزيدون شعرةً أبداً ، يمشون على ما جاء عن الله تعالى عبر رسوله [ عبر نقل الصحابة -رضوان الله عليهم-.

الثانية: أنه منهج بسيط لا طلاسم ولا عقد فيه؛ فهو سهل جداً لقول الله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}.

ولذلك يقول الإمام الشوكاني في كتابه «أدب الطلب» في الناس الذين يقولون لا نفهم حديث النبي [ : «إذا كان الذي أوتي جوامع الكلم وهو النبي [ كلامه صعب عسير فكيف بكلام الفقهاء يكون سهلا وهم بشر؟! فكلام النبي أسهل وأيسر».

والثالثة: منهج السلف يحيي القلب؛ لأنه عندما يعلمك الوضوء يعلمك إياه مع التقوى، فالنصوص التي فيها الأمر والنهي في القرآن تجد آخرها {لعلكم تتقون}.

فالسلفية تربط الإنسان في شمولية أعماله مع الوعد والوعيد؛ فالله تعالى لم يأت فقط بنصوص تخويف لنا، بل الأمرين: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم}.

المزية الرابعة: تقوم على العلم، ونقصد بالعلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، وليس العلم كلام الناس، وهذا لا يوجد في غير مذهب السلف, فالأحكام تبنى على ما قال الله وقال رسوله ثم فهم الصحابة.

أما باقي الكتب والمذاهب فإذا نظرت إلى فقه الأحناف أو الشافعية أوغيرهما فكله قال الإمام، قال الإمام، فأين قال الرسول [؟!

> متى يخرج المرء من السلفية أو من مسمى أهل السنة والجماعة؟

< لا شك أننا نحن لسنا أوصياء على الناس بأن نقرر هذا سلفي وهذا غير سلفي، وإنما نحن كما قال علي -رضي الله عنه- وأرضاه: «اعرف الحق تعرف أهله».

فأي إنسان يخالف الدين الحق الذي هو دين الله - عز وجل - الذي هو الكتاب والسنة وفهم الصحابة -رضوان الله عليهم-، فهو غير سلفي.

فلا يتصور سلفي يطوف حول قبر أو يتوسل بالنبي [ أو يعتقد أن الأولياء أفضل من الأنبياء كما عند الصوفية.

إذاً الذي يخرج الإنسان من السلفية هو فعله ومخالفته لمنهج أهل الحق؛ فلا نقرر نحن أنه غير سلفي، بل أعماله هي التي تقرر أنه غير سلفي، وبالتالي لا يكون مسلما حقيقيا؛ لأنه أشرك.

فنحن نقول: فلان أشرك بالله -عز وجل-أو حلف بغير الله - عز وجل - فهذا لا يكون من السلف؛ لأن الشركيات والبدع تخرج الإنسان من السلفية، أما الأعمال التي هي كالزنا والربا لا تخرج الإنسان من السلفية؛ لأن هذه معاص، فالإنسان قد يتوب منها، فهي ليست منهجا ولا عقيدة.

> هل هناك تفريق بين المنهج والعقيدة؟

< العقيدة هي مجموعة من القضايا التي يجب على الإنسان أن يعتقدها، والمنهج الطريقة لأن تفهم هذه القضايا، وأحياناً يراد بالمنهج العقيدة، فلما نقول: هذا هو المنهج الحق، فالمعنى: هذه هي العقيدة الصحيحة.

> مقولة: «التصفية والتربية» ماذا تعني؟

< أولاً: نحن نعلم أن الإسلام الذي نزل من السماء دخله تحريف، ليس الإسلام الذي في حياة الناس الآن هو الإسلام الذي نزل على محمد [، في كل شيء، في العقيدة، في الفقه، في الحياة.

ولذلك حتى في عهد التابعين نجد أن بعض الصحابة أنكر عليهم فقال: لو كنتم في عهد الرسول لأنكر عليكم.

إذاً الإسلام دخله تحريف من جانب العقائد، فلو جئت تسأل أي إنسان عن الله تعالى، فكل واحد سيعطيك وصفاً، ولو قلت: أين الله؟ فكل واحد سيعطيك جواباً. وكذلك لو جئت تسأل عن الرسول: من هو؟ تجد من يقول لك هو متصرف في الكون! أو يقول: هو نور الله في الأرض! أو يقول: إن الجنة هي من كرمه كما في قصيدة البوصيري!

إذا الإسلام ضائع، هذا من ناحية العقائد، ولو قلت ما هي الشركيات عند الصوفية؟ فبعضهم يقول: لا يوجد شرك عندهم!! طبعاً عند السلفية الشركيات واضحة، ولو جئت تقول: ما هو التكفير؟ ستجد أن عندهم قضايا لا تنتهي، فمنهم من يكفر بالكبيرة، ومنهم من يكفّر بالعمل، ومنهم من لا يكفر مطلقاً كالمرجئة.

إذاً الإسلام دخله تحريف؛ ولذلك الذي يقرأ في «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري أو كتاب ابن حزم  أو غيره من كتب الفرق، يرى كيف أن الأمة افترقت على ثلاث وسبعون فرقة كلها موجودة.

والتصفية هي أن نأتي إلى هذا الكم الهائل من التحريف الذي دخل في الإسلام فنزيل عنه غباره، كمن جاء إلى أرض بكر جميلة يزرعها لكن وجد فيها الحشائش والصخور، فبدأ ينظفها، هذه هي التصفية، ثم يزرعها فهذه هي التربية.

فلو أراد الآن الناس أن يتربوا سلوكياً على طريقة الصوفية فإنهم سيضيعون؛ لأنهم سيعتقدون أن الشيخ له تأثير.

أو على طريقة الباطنية فسيضيعون أيضاً، وكذلك طريقا الأشاعرة والمعتزلة.

وهذا الذي دندن عليه الشيخ الألباني رحمه الله مراراً وتكراراً: أننا أولاً يجب علينا أن نصفي الإسلام من جميع الشوائب التي شابته.  فانظر إلى بنغلاديش وحدها تجد أن فيها اثني عشر ألف قبراً، ومصر فيها من القبور ما الله به عليم، والسودان والشام مثلها. إذا لابد أن نصفي الدين ثم نقول للناس: هذه هي المحجة البيضاء التي تركنا عليها النبي [، فتعالوا نتربى عليها.

إذاً أولاً لا بد أن نقدم الدين المصفى في عقيدته وتشريعاته وأحواله وموقف الإنسان من ربه -جل وعلا-، ثم نتربى على هذا الإسلام المصفى، فإذا تربينا عليه أصبح الإنسان مثل الصحابة.

فالآن انظر في المسجد من يصلي مثل صلاة النبي [ تجدهم آحادا، وإلا فالباقون غير ذلك. إذاً هؤلاء تربوا على غير سنة النبي [، فلا بد أن نعلمهم السنة الصحيحة ثم نربيهم عليها.

> هناك قاعدة يتبناها بعض الدعاة نقول :«نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه» فما رأيك شيخنا فيها؟

هذه مقولة تنسب إلى الشيخ حسن البنا رحمه الله ولا شك أنها على إطلاقها فاسدة؛ فعندنا الأمة تنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أخبر النبي [ كلها في النار إلا واحدة، فإذا تعاونا فيما بيننا بهذا العموم ضاعت الأمور .

بعض الإخوة من الإخوان المسلمين قيدها - لكن هذا التقييد غير صحيح - فقال: «نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً بعد البيان وإقامة الحجة فيما اختلفنا فيه».

هذه تصلح بزاوية، لكن إذا كان هناك شخص مشرك غارق في الشرك وبينت له فكيف تتعامل معه بعد ذلك؟!

فالسلفيون يدعون الناس إلى التمايز، أي ليحيا من حيَّ عن بينه، ويهلك من هلك عن بينه. أي أن هناك طائفة ناجية لما سئل عنها النبي [ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، فهذه هي الطائفة الناجية التي تسير على درب الصحابة -رضوان الله عليهم-، وتبقى الاثنتان والسبعون فرقة في زاوية على ما فيها.

هذه القاعدة والتطبيق العملي لها ، أنهم يريدون أن يجمعوا كل الثلاث والسبعين فرقة هذه تحت سقف واحد، فكيف يتصور أن يلتقي تحت سقف واحد من يسب أبا بكر وعمر ويكفّرهما، ومن يعتقد أن الأولياء يضرون وينفعون، ومن يعتقد أن الله عز وجل يحسب لهم حساب؛ فعند الصوفية العقيدة يسمونها الأبدال، فهناك اثنا عشر وليا من الأولياء الأبدال يجتمعون مرة واحدة في السنة في مكة يقدرون مصائر الكون كلها، كأنهم مجلس شورى لله عز وجل!! ومن يعتقد بنظرية البداء - كما عند الباطنية - فهم يرون أن الله عز وجل كل يوم يغير رأيه، وأناس مثل الجماعة العقلانيين الذين يعتقدون أن الصحابة ليس لهم قيمة، كما قال المعتزلة قديماً: لو شهد عندي الصحابة على صرة بقل ما قبلتها، وكيف يجتمع كذلك من يعتقد أن عثمان وعليا كافران كما هو حال الخوارج والإباضية، كيف يجتمع هذا مع ذلك السني الذي يترضى على أبي بكر وعمر!! وتعجبني رسالة السيوطي -رحمه الله- المسماة: «إلقام الحجر على من زكى سابّ أبي بكر وعمر» .

فكيف يجتمعون وكيف يمكن أن نتعامل ونتعاون مع هؤلاء؟!! إلا أن نسكت على سب أبي بكر وعمر وأن عائشة زانية، ونقول لا والله مصلحة الأمة أكبر!!! وأي مصلحة بقيت للأمة بعد هذا؟!

لكن التعاون في أمور الدنيا للضرورات لا حرج فيه، وأنا آتي لكم بمثال: الصحابة رضي الله عنهم في عهد علي وفي عهد معاوية رضي الله عنهما لما قاتلوا الخوارج وفي عهد عبدالملك وغيره، كان المسلمون في حرب مع الروم، أي إن الجيش الإسلامي في مواجهة جيش الكفار والحرب قائمة والدنيا مقلوبة، ومع هذا يسيّر خليفة المسلمين جيشا لمحاربة الخوارج، ولا أحد من الصحابة والتابعين اعترض على ذلك وقال ليس بوقته الآن ، وهم ذهبوا مع علي لقتال الخوارج؛ لأنهم يرون أن هؤلاء أشد لأنهم داخل الأمة الإسلامية، فلم يقولوا تعالوا نتعاون معهم ضد الروم .

وبقتال الخوارج تتحد الأمة ويصفو الجو، وذكرت ذلك في بحثي عن خوارج العصر ففيه كثير من التفاصيل.

إذاً هذه القاعدة قاعدة فاسدة تؤيد مذهب أن الكل على خير، فيقولون: هذا مسكين مجتهد طاف حول قبر!! وهذا مسكين جاهل باطني سب الصحابة ما يفهم!!... إلخ. لكن هذا الذي لا يفهم إذا رآك وأنت جالس معه، فيقول الأمر سهل.

إذاً هذه القاعدة فاسدة، والتعاون مع أهل البدع محدود بحسب الضرورة، أما التعاون المطلق فلا يجوز؛ لأنه ذلك لو قلنا للناس هؤلاء مبتدعة، يقولون: بالأمس كنتم متعاونين معهم، بالأمس كنت معهم في محاضرة واحدة، فماذا نقول؟!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك