رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 27 أبريل، 2020 0 تعليق

رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لتعزيز القيم : السنين: ما أحوجنا إلى الافتقار إلى الله والتذلل له بالسمع والطاعة نادمين تائبين!

 


تمر بلدنا والعالم بظروف استثنائية؛ بسبب جائحة وباء (فيروس كورونا)؛ حيث أصيب ما يفوق المليون من الناس، وفاقت أعداد الوفيات الــ 70 ألفا، وفي الكويت بلغت الإصابات أكثر من 743 حالة، وفي لقاء مع الشيخ عبدالوهاب السنين الداعية المعروف ورئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لتعزيز القيم قال: يجب أن يكون المؤمن مفتقراً إلى الله -عز وجل-، وأن يظهر التذلل والاستكانة لله بالسمع والطاعة، والتقرب إليه من علامات الافتقار له، كما أوضح الشيخ السنين العلاقة بين التذلل لله والتواضع له، وأن المؤمن المتواضع مرفوع عند الله، وأشار إلى أن التذلل والتواضع لله مطلوب في وقت الابتلاء، وأن يكون قلب المؤمن معلقا بالله، وعليه المداومة على الذكر والاستغفار؛ لأن البلاء والمحن التي يمر بها العبد هي بسبب كثرة الذنوب كما هو معلوم، ولا يرفع الله عنا هذا البلاء إلا بالتوبة والإنابة واللجوء إليه وكثرة الاستغفار.

 

 

- ماذا يحتاج المؤمن في مثل هذه الأوقات؟

- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ما أحوج الداعي في هذا الوقت العصيب (وقت الفتن والمحن) أن يكون مفتقراً لله - عز وجل! والافتقار لله - تعالى - هو حقيقة العبودية، ومن أهم خصائصها، قال الله - تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} (فاطر:15)، وعرَّفه الإمام ابن القيم - رحمه الله- بقوله: «حقيقة الفقر: ألا تكون لنفسك، ولا يكون لها منك شيء؛ بحيث تكون كلك لله، وإذا كنت لنفسك فثمَّ ملك واستغناء مناف للفقر».

 

- وهل للافتقار علامات تدل عليه؟

- نعم للافتقار علامات عظيمة تدل عليه، ومنها:

 

     التذلل والاستكانة لله -سبحانه- بالسمع والطاعة والتقرب إليه، كما قال -عز وجل-: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة:285)؛ فالمفتقر إلى الله - تعالى - يسأله الغفران دوما، بمعنى أنه يطلب من الله - سبحانه - أن يستر عليه ذنوبه، وألا يهتك ستره عليه في الدنيا ولا في الآخرة، راجيا عفوه وصفحه بعدم مؤاخذته بذنوبه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كلما ازداد القلب حبّاً لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حباً وحرية عما سواه».

وقال ابن القيم: «إنَّ مقام العبودية هو بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلاً للّه وانقياداً وطاعة».

- هل هناك علاقة بين التذلل إلى الله والتواضع له؟

- التواضع من مقتضيات التذلُّل لله - عز وجل -؛ فعلى المؤمن أن ينكسر بين يدي الله، وينزع عنه رداء الكبرياء، وفي الحديث القدسي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن الله -عزَّ وجلَّ-: «العِزُّ إِزارِي، والكِبْرياءُ رِدائِي؛ فمَن نازَعنِي شيئًا مِنهُما عذَّبتُه». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخُلُ الجنَّةَ مَن كان في قلبِه مِثقالُ حبَّةٍ مِن خَرْدلٍ مِن كِبْرٍ..»؛ لذلك فالمؤمن المتواضع مرفوع عند الله،كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تواضعَ للهِ رفَعَهُ اللهُ».

- وهل التذلل إلى الله والتواضع له مطلوب في وقت الابتلاء؟

- لاشك في هذا بل يتأكد؛ فعلى المؤمن في مثل هذه الظروف العصيبة أن يلجأ إلى الله تائبا، نادما على ما اقترف من ذنوب أو تقصير في حق الله، يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -: «فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب؛ فما أصابه فبسبب ذنوبه وتقصيره في أمر الله،.. وعدم المبادرة بالتوبة»، قال -سبحانه-: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» (الشورى:30).

- وكيف يكون قلب المؤمن معلقا بالله؟

- الافتقار إلى الله -تعالى- سبب في تعلق القلب بالله -عز وجل-، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «من أعظم أنواع البلاء إعراض القلب عن الله؛ فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذ ولا أطيب». فالشعور بلذة العبادة لا يكون إلا من العبد المفتقر المتقرب إلى الله -عز وجل-؛ فهو دائم الصلة بالله، حتى وهو بين أهله أو في عمله وسائر اهتماماته.

- هل الذكر من علامات الافتقار إلى الله؟

- نعم؛ فالمداومة على الذكر والاستغفار من علامات افتقار المؤمن إلى الله -سبحانه- كما قال -تعالى-: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} (غافر:55)، فيأمر الله -سبحانه وتعالى- نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم - بالصبر على تحمل أعباء الدعوة إليه، وسؤاله مغفرة ذنوبه والعفو عنها، مع استدامته على الشكر لله في الليل والنهار، وهذه صفة عظيمة للمفتقر إلى الله، وصفة عظيمة لأهل الإيمان وأهل التقوى والصلاح، ولاسيما الداعي إلى الله -تعالى-؛ لذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يا أيُّها النَّاسُ، توبوا إلى اللهِ واستغفِروه؛ فإنِّي أتوبُ إلى اللهِ وأستغفِرُه في كلِّ يومٍ مِئةَ مَرَّةٍ».

- هل من نصائح إيمانية وتربوية في ظل هذه الأزمة؟

- أول ما يجب على العبد في ظل هذه الأزمة نشر التفاؤل، وحسن الظن بالله -تعالى-؛ فالناس ليست بحاجة إلى ذكر ما يكدر عليها حياتها، ولكن يحتاجون إلى بث الأمل في نفوسهم، وغرس الثقة بالله في قلوبهم، بأنه سيجعل بعد عسرٍ يسرا؛ فحسن الظن بالله -تعالى- هو قوة اليقين بما وعد الله -تعالى- عباده من سعة كرمه ورحمته، ورجاء حصول ذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى-: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».

- ثانيًا: لابد من التحلي بالصبر والصلاة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة:١٥٣)، وأثنى الله على أهل الصبر؛ فقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة:١٧٧).

 قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله تعالى-: «بين -سبحانه- أنه يبتلي عباده لحكم وأسرار، والله -جل وعلا- يختبر عباده؛ فمن شكر، صارت العاقبة حميدة، ومن كفر، صارت العاقبة وخيمة؛ ولهذا قال: (فتنة) يعني: اختباراً {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء:٣٥)، يعني: اختباراً وامتحاناً».

وأخيرًا لابد أن نوقن أن الغمة ستنجلي بحول الله وقوته وستنتهى، لكن وقبل أن تنتهي لابد أن يفكر كل منا كثيرا فيما قدم وفعل، قال -تعالى-: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)} النساء. وقال -تعالى-: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (النمل:٦٢)، وقال -عز من قائل-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح٥-٦)، وقال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، (الأعراف: 56).

فلاشك أن البلاء والمحن التي يمر بها العبد هي بسبب كثرة الذنوب كما هو معلوم، ولا يرفع الله عنا هذا البلاء إلا بالتوبة والإنابة واللجوء إليه وكثرة الاستغفار.

ونسأل الله أن يحفظنا من البلاء ومن الفتن ما ظهر منه وما بطن، وأن يكشف عنا هذا الوباء، كما نسأله أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يرحمنا.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك