عبودية الصمت
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، في هذا الحديث فوائد علمية وتربوية وأصولية عديدة نذكرها فيما يلي:
- الأولى: أن السكوت المذكور في الحديث يعدّ عملا صالحا، على قاعدة الترك بقصد الامتثال فيكون طاعة.
- الثانية: السكوت النافع، لا يكون إلا من إيمان صحيح ويقين تام.
- الثالثة: أن السكوت لمصلحة خير من الكلام بلا منفعة .
- الرابعة: يقوم السكوت مقام الكلام بالخير عند تعذر الأخير؛ فالسكوت عند تعذر الكلام بالخير، ليس مرتبة نازلة، أو رخصة متوهمة، وإنما هو طاعة ثابتة، وحكمة ظاهرة .
- الخامسة: أن العدول من القول الذي لا منفعة فيه إلى السكوت، يحتاج إلى نوع مجاهدة وتمرن على سبيل المصابرة .
- السادسة: أن المأمور به أمر واجب، أو أمر مستحب هو قول الخير، أو الصمت، وما سواهما منهي عنه إما نهي تحريم أو نهي كراهة ؛ وهذا يعلم بمفهوم المخالفة .
- السابعة: لا يهتدي إلى السكوت الراجح، إلا من علم الفرق بين الكلام الضار والكلام النافع .
- الثامنة: أن الترك لمصلحة قد يكون طريقا لدفع مفسدة واقعة أو متوقعة.
- التاسعة: أن الكلام في شريعتنا موضوع أصالةً لجلب مصلحة أو لدفع مفسدة.
- العاشرة: ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- في كلامٍ جامعٍ في (المجموع ٢٢/ ٣١٥)؛ فقال: «فالتكلُّم بالخير خير من السكوت عنه، والسكوت عن الشر خير من التكلُّم به» .
فهذه عشرة كاملة من مقاصد عبودية الصمت التي من فارقها؛ فقد فارقها إلى ثرثرة فارغة، أو مفسدة ظاهرة .
لاتوجد تعليقات