رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 13 يوليو، 2026 0 تعليق

صل أقاربك

  • صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين، وإيصال ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشر عنهم. قال -تعالى- : {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة:215) .
 
  • وقد قرن الله -سبحانه - مخافته بالمخافة من قطع الأرحام؛ لما للرحم من عظيم المنزلة؛ فقال -تعالى -: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1)
 
  • كما جمع -سبحانه - بين الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم؛ لأنهما من أعظم أسباب تفكك المجتمع وانتشار الظلم والبغضاء؛ فقال -تعالى -: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (سورة محمد: 22-23) وفي الآية تحذير شديد من قطيعة الرحم.
 
  • لذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من قطيعة الرحم؛ فقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ»، وهو الذي يهجر رحمه ويعاديهم، ويعتقد أن ذلك أمر جائز ، فضلا عن إصراره وعدم توبته!
 
  • والحديث الآتي يبين أن صلة الله بعبده مرتبطة ارتباطا مباشرا بصلة العبد برحمه، فمن وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها عرّض نفسه لعقوبة الله.  فقال -صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكِ.».
 
  • كما لا يوجد ذنب أحق وأولى بأن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع بقاء العقوبة له في الآخرة إذا لم يتب، مثل ذنب البغي وقطيعة الرحم؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».
 
  • ومن كمال الإيمان وثمرته التزام أوامر الله، ومنها صلة الرحم؛ ولذلك جاء الحديث بصيغة الحث والتأكيد على أن المؤمن الحق، يحرص على أداء هذا الواجب؛ فقال  -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
 
  • وأدنى الصلة ترك الهجر، فإن وصل الأمر إلى الهجر فلا يجوز حتى في حق من لا تجب صلته من المسلمين، والدليل حديث: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال».
 
  • كما ربط سعة الرزق وبركته والعيش وطول العمر بصلة الرحم؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، ومعنى «يُنسأ له في أثره»: يُبارك له في عمره، أو يؤخر أجله بما شاء الله.
 
  • وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلة الرحم حتى وإن قطعوه؛ فقال: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»، أي أن صلة الرحم الحقيقية تكون بمواصلة الأقارب حتى إذا قصروا أو قطعوا العلاقة.
 
  • وهذه الآيات الكريمة  والأحاديث الصحيحة تبين بوضوح أن صلة الرحم من أعظم القربات، وأنها سبب لبركة الرزق والعمر، بينما قطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي توعد الله ورسوله أصحابها بالعقوبة في الدنيا والآخرة.
 

13/7/2026م

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك