رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 13 يوليو، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1314

بينك وبين النجاح عادة

 قد يظن بعض الشباب أن النجاح ثمرةُ موهبةٍ نادرة، أو فرصةٍ استثنائية، والحقيقة أن النجاح في أكثر صوره يبدأ بعادةٍ صالحة، ويكبر بالاستمرار عليها؛ فما بين الإنسان وبين بلوغ أهدافه إلا أعمالٌ صغيرة يداوم عليها كل يوم، حتى تصبح جزءًا من شخصيته.

         وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى قيمة الاستقامة والثبات، فقال -تعالى-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود: 112)، وقال -سبحانه-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم: 39-40). فالنجاح ثمرةُ سعيٍ متواصل، لا أمنيةٍ عابرة، وحصادُ عملٍ دؤوب، لا لحظةِ اندفاعٍ مؤقتة. فصفحةٌ من القرآن لا تهجرها، وصلاةٌ تحافظ عليها، وكتابٌ نافعٌ تقرؤه، ووقتٌ تحسن استثماره، وعملٌ تؤديه بإتقان؛ هذه العادات الصغيرة هي التي تصنع الإنجازات الكبيرة، وتبني الشخصية الناجحة بإذن الله. ولذلك كان أحب الأعمال إلى الله -تعالى- ما داوم عليه صاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، فدوام العمل، وإتقانه، هما سرُّ التميز، وطريق التفوق في أمور الدين والدنيا. وتأمل في حال الناجحين؛ فلن تجدهم بلغوا مراتبهم بقفزةٍ واحدة، وإنما ارتقوا درجات المجد بخطواتٍ ثابتة، وعاداتٍ نافعة، وصبرٍ طويل. فالأيام إنما هي مجموع ما تكرره من أعمال، ومستقبلك هو الصورة التي ترسمها عاداتك في حاضرك. فابدأ اليوم بعادةٍ تقربك إلى الله، وعادةٍ تزيد علمك، وعادةٍ تنظم وقتك، وعادةٍ ترتقي بأخلاقك، ثم الزمها ولا تنقطع عنها، فإن من أصلح عاداته، واستعان بربه، وصدق في سعيه، فتح الله له أبواب التوفيق، وبارك له في عمره وعمله، وحقق له من الخير فوق ما كان يرجو.  

برنامجك اليومي نحو التميز

  • ابدأ يومك بصلاة الفجر؛ فمن أحسن بدايته بارك الله له في بقية يومه.
  • اجعل لك وردًا ثابتًا من القرآن؛ تلاوةً وحفظًا وتدبرًا.
  • حافظ على أذكار الصباح والمساء؛ فهي حصن للقلب قبل أن تكون حصنًا للجسد.
  • خصص وقتًا يوميًا للقراءة؛ فالعلم ينمو بالاستمرار لا بالكثرة.
  • احترم وقتك؛ فالوقت رأس مال الشباب، وما مضى منه لا يعود.
  • تعلم مهارة جديدة كل فترة؛ فالمؤمن القوي يسعى إلى تطوير نفسه باستمرار.
  • مارس الرياضة بانتظام؛ فالجسد أمانة، وقوة البدن تعين على الطاعة والعمل.
  • لا تنم إلا وقد راجعت يومك؛ حاسب نفسك على التقصير، واشكر الله على التوفيق.
 

لا تقارن بدايتك بنهاية غيرك

         من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الشباب أن يقارن أحدهم بدايته بنهاية غيره؛ فينظر إلى من سبقه في العلم، أو النجاح، أو الدعوة، أو التجارة، أو حفظ القرآن، فيظن أنه بلغ تلك المنزلة في زمنٍ يسير، فيصيبه الإحباط، وربما انصرف عن طريق النجاح قبل أن يخطو أولى خطواته، الحقيقة أن كل ناجح كانت له بداية، وكل عالم كان يومًا طالبَ علم، وكل حافظٍ للقرآن بدأ بحرف، وكل إنجازٍ عظيم انطلق بخطوةٍ صغيرة، ثم نما بالاجتهاد، وقوي بالمثابرة، وأثمر بالصبر، فلا تنظر إلى القمة فتستثقل الطريق، ولكن انظر إلى الخطوة التي بين يديك، وأحسن أداءها، ثم واصل السير دون ملل أو يأس؛ فإن الجبال الشامخة لا تُرتقى بقفزةٍ واحدة، وإنما تُبلغ بخطواتٍ ثابتة لا تنقطع، ومن صدق مع الله في بدايته، واستعان به، وصبر على طريقه، بلَّغه الله غايته، وبارك له في سعيه.

اصنع أثرًا قبل أن ترحل

        الدنيا رحلةٌ قصيرة، وأعمار الناس مهما طالت فهي إلى انقضاء، وليس السؤال الذي سيبقى بعد رحيل الإنسان: كم سنةً عاش؟ أو كم مالًا جمع؟ وإنما: ماذا قدَّم؟ وما الأثر الذي تركه خلفه؟ فالسعيد من عمر حياته بما يبقى بعد موته، وجعل أيامه زادًا للآخرة، ونفعًا لعباد الله، وقد وجَّه القرآن الكريم إلى اغتنام العمر بالعمل الصالح، فقال -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، وقال -سبحانه-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)، فالله -تعالى- لا يكتب أعمال العباد فحسب، بل يكتب أيضًا آثارها التي تبقى بعدهم، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأعمال التي يمتد نفعها بعد الموت، فقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»، فما أجمل أن يترك المسلم علمًا ينتفع به الناس، أو يربي أبناءً صالحين، أو يشارك في مشروعٍ خيري، أو يغرس قيمةً نبيلة، أو يدلَّ على خير؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله».  

حقيقة السعادة وأساسها

        قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: أساس قاعدة السّعادة ومرتكزها الذي عليه تدور، ومحورها الذي إليه ترجع هو الإيمان بالله تبارك و-تعالى-؛ الإيمان به جلّ وعلا ربّاً وخالقاً ورازقاً، متصرِّفاً ومدبِّراً، معطياً ومانعاً، وخافضاً ورافعاً، قابضاً وباسطاً. والإيمان بأنه -جلّ وعلا- المعبود بحق ولا معبود بحق سواه. والإيمان بأنه -جلّ وعلا- الأمور كلّها بيده وبقضائه وقدره، لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى ضوء هذا الأساس وبناء على هذا المرتكز الذي هو الإيمان بالله وبما يقتضيه الإيمان من الطاعات والأعمال الصالحات تكون السعادة. قال -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97).  

صاحب الهِمّة

         إذا صحبت أصحاب الهمم علت همتك، وإذا جالست البطالين ضعفت عزيمتك؛ فالقلوب تسرق من أخلاق جلسائها، والطباع تنتقل بالمخالطة، فاختر من إذا رأيته ذكرك بالله، وإذا حدثك زادك علمًا، وإذا نافسته سبقك إلى الخير.  

القراءة.. غذاء العقول

         كما أن الجسد لا يستغني عن الطعام والشراب، فإن العقل لا يحيا إلا بالعلم والمعرفة، وأعظم أبواب المعرفة القراءة، ومن هجر القراءة عاش بعقل غيره، وردد أفكار الآخرين دون تمحيص، أما القارئ فإنه يبني شخصيته، ويوسع مداركه، ويرتقي بفكره، ويزداد بصيرةً في دينه ودنياه، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تكون أول كلمة نزلت من الوحي على نبينا - صلى الله عليه وسلم -: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)؛ إعلانًا بأن طريق النهضة يبدأ بالعلم، وقال أيضًا: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)، وهي الآية الوحيدة التي أُمِر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربَّه المزيد من شيء، فكان المزيد المطلوب هو العلم، فاجعل لنفسك وردًا يوميًا من القراءة، ولو عشر دقائق لا تنقطع عنها، واختر ما ينفعك في دينك، ويهذب أخلاقك، وينمي مهاراتك، ويوسع أفقك؛ فإن العقول تُبنى بالقراءة كما تُبنى الأجساد بالغذاء، والكتب كانت وما زالت مصانع الرجال، والأمم التي تقرأ تقود الحضارة، أما التي تهجر العلم والقراءة فإنها تبقى تابعةً لغيرها، تستهلك أفكارهم أكثر مما تصنع أفكارها.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك