الأسرة المسلمة 1314
إن البيوت التي يتنافس أهلها في إدخال السرور على بعضهم، هي البيوت التي تدوم فيها المودة، وتقل فيها الخلافات، ويشب فيها الأبناء على الرحمة وحسن المعاملة.
حُسن الظن بين الزوجين عبادة
من أعظم ما تقوم عليه الحياة الزوجية حسنُ الظن، فهو بابٌ واسع للمودة، وسياجٌ يحفظ البيوت من الشقاق، ويغلق منافذ الشيطان التي يدخل منها إلى القلوب، وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذا الأصل العظيم، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: 12)، فنهى عن سوء الظن الذي يفسد القلوب، ويزرع الشكوك، ويهدم الثقة بين الناس، فكيف إذا كان بين الزوجين اللذين تقوم حياتهما على السكن والمودة والرحمة؟
ومن حسن الظن أن يلتمس كل من الزوجين العذر لصاحبه، وأن يحمل كلامه على أحسن المحامل، وألا يجعل الوساوس والأوهام حاكمة على علاقتهما، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا»، وإذا كان هذا الأدب مطلوبًا مع عامة المسلمين، فهو مع الزوجين آكد وأولى. كما أن حسن الظن يثمر راحةً في القلب، وطمأنينةً في النفس، ويمنع كثرة التجسس والتفتيش، وقد نهى الله -تعالى- عن ذلك عقب النهي عن سوء الظن، فقال -سبحانه-: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12)؛ لأن سوء الظن كثيرًا ما يدفع صاحبه إلى تتبع العثرات، والبحث عن الزلات، فيقع فيما حرم الله. وليس حسن الظن دعوةً إلى الغفلة عن الأخطاء الواضحة، أو التغافل عن التقصير المتكرر، وإنما هو أن يكون الأصل في العلاقة الثقة، وأن تُبنى الأحكام على الحقائق لا على الأوهام، وعلى البينات لا على الشكوك، وأن يُقدَّم الحوار الصادق على الاتهام، والتثبت على التسرع. وما أجمل أن يجعل الزوجان بينهما قاعدةً ثابتة: إذا احتمل الكلام خيرًا وشرًّا، حملناه على الخير، وإذا وقع تقصير، قدمنا السؤال قبل العتاب، والاعتذار قبل الخصام؛ فبهذه الأخلاق تدوم المودة، وتستقر الأسرة، ويعيش الأبناء في بيتٍ تملؤه الثقة والرحمة.إدخال السرور على أهل البيت
من أجلِّ القربات التي يغفل عنها كثير من الناس، عبادةُ إدخال السرور على أهل البيت؛ فهي عبادةٌ يسيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، تبعث المودة، وتزيد الألفة، وتجعل البيت واحةً من السكينة والرحمة، وليس حسن التعامل مع الأسرة مجرد ذوقٍ أو عادة، بل هو من صميم الدين، ومن دلائل كمال الإيمان وحسن الإسلام، وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على إدخال السرور على أهله، فكان يبتسم، ويلاطف، ويداعب، ويعين في شؤون بيته، ويمنح كلَّ واحدٍ من أهله نصيبه من الاهتمام والرحمة، قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: «كان يكون في مِهنة أهله»؛ أي: يخدمهم ويعينهم فيما يحتاجون إليه، ولم يرَ - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك ينقص من قدره، بل كان من تمام خلقه وكمال تواضعه، وإدخال السرور لا يحتاج إلى تكلفٍ ولا إلى كثرة مال، بل قد يكون بكلمةٍ طيبة، أو ابتسامةٍ صادقة، أو ثناءٍ جميل، أو هديةٍ يسيرة، أو مشاركةٍ في هموم الأسرة وأفراحها، أو جلسةٍ يملؤها الأنس والود. وربما كانت دقيقةٌ من حسن الإصغاء، أو دعوةٌ صادقة بظهر الغيب، أعظمَ أثرًا من هديةٍ ثمينة.أهل بيتك أولى باهتمامك

فقه الاستئذان داخل البيوت
أرست الشريعة الإسلامية آدابًا راقية تحفظ للناس خصوصياتهم، وتصون مشاعرهم، وتجعل البيوت واحاتٍ من الطمأنينة والسكينة، ومن أعظم هذه الآداب الاستئذان؛ فهو خلقٌ رفيع، وأدبٌ شرعي، وسياجٌ يحمي حرمة البيوت، ويغرس في أفراد الأسرة احترام خصوصية الآخرين، وقد اعتنى القرآن الكريم بهذا الأدب عنايةً عظيمة، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النور: 27)، وسُمِّي الاستئذان استئناسًا؛ لأنه يرفع الوحشة عن أهل البيت، ويهيئهم لاستقبال الداخل برضا واطمئنان. ومن أنواع الاستئذان التي يحتاجها الناس اليوم: الاستئذان قبل فتح أبواب الغرف، أو الدخول على الأبناء إذا أغلقوا أبوابهم، كما ينبغي أن يُربَّى الأبناء على طرق الباب برفق، وانتظار الإذن، وعدم التسلل إلى الغرف أو العبث بممتلكات الآخرين، فإن هذه الآداب الصغيرة تصنع شخصياتٍ كبيرة، تحترم الحقوق، وتقدِّر مشاعر الناس، فالاستئذان ليس مجرد طرقةٍ على باب، بل هو رسالة احترام، وعنوان أدب، ودليل على رقي الأخلاق.سُنن مهجورة
من الأمور التي تتكرر للمسلم في يومه وليلته تبديل الثياب ولبسها، إما لأجل الغسل أو النوم أو غير ذلك من الأمور، ولخلع الثياب ولبسها سنن:- أن يقول: بسم الله، سواء عند الخلع أو اللبس، قال النووي: وهي مستحبة في جميع الأعمال.
- كان - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس ثوباً أو قميصاً أو رداءً أو عمامة يقول: «اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له».
- البدء باليمين عند اللبس، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا لبستم فابدءوا بأيمانكم».
- وعند خلع الثياب يبدأ بالأيسر ثم الأيمن.
مسلمةٌ وأفتخر!
حُقَّ للمرأةِ المسلمةِ أن ترتفعَ وتسموَ بهذا الشُّعور-شعور أنها على دين الإسلام- حُقَّ لها أن تفتَخِرَ بدينٍ أعلى من قدرها فهي بالإسلامِ جوهرةٌ غاليةٌ مصونةٌ، محفوظةٌ بحجابها من كلِّ أذى وسوء، دينٍ أعلى من قدرها منذُ أن كانت ابنةً في كنفِ والديهاَ، يسقيانها حنانًا وعاطفةً ويرفقانِ بها في كُلِّ أمر.الكرم الحقيقي مع الأقربين
يظن بعض الناس أن الكرم يقتصر على إكرام الضيوف أو بذل المال للبعيد، ويغفل عن أن أعظم الكرم ما كان مع الأقربين؛ فهم أولى الناس بالإحسان، وأحقهم بالبر والصلة، وقد جمع الإسلام في الإحسان إليهم بين أجر الصدقة وثواب صلة الرحم، فكان الكرم معهم دليلًا على حسن الخلق، وكمال المروءة، وصدق الإيمان، وبابًا إلى بركة العمر والرزق، وتماسك الأسرة، ونيل رضا الله -تعالى-.اجتماع الأسرة على الطعام
اجتماع الأسرة على مائدةٍ واحدة ليس مجرد عادةٍ يومية، بل هو فرصةٌ لتجديد المودة، وتقوية أواصر المحبة، وتعزيز الحوار بين أفراد الأسرة، ففي تلك اللحظات تنمو الألفة، وتُغرس القيم، ويشعر الجميع بالاهتمام والانتماء، فتتحول المائدة إلى مدرسةٍ تربوية تبني أسرةً متماسكة يسودها الدفء والرحمة.
لاتوجد تعليقات