رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أمير الحداد 6 يوليو، 2026 0 تعليق

بداية البشرية

- عندما أنزل الله -عز وجل- آدم من الجنة إلى الأرض، وكانت الأرض مهيئة للعيش عليها، ففيها أشجارها وأنهارها وجبالها، كان مع آدم أشياء من الجنة، والروايات في ذلك كثيرة، لعل معظمها من الإسرائيليات، مثلا يقول الله -تعالى-: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأعراف:26)،  في التفسير: «وامتن الله عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري وهكذا سائر الأشياء كالطعام والشراب والمراكب والمناكح وغيرها، وبين لهم أن ذلك ليس مقصودا لذاته وإنما أنزله الله ليكون معونة له على عبادته وطاعته»، وهذا يدل على أن اللباس أصل الفطرة الإنسانية والفطرة أول أصول الإسلام؛ والإسلام دين الفطرة الذي كرم الله به الإنسان منذ  هبوطه على الأرض! كنت في اجتماع الأربعاء عند (أبي عبدالرحمن) في منطقة الجابرية، الحضور قرابة الثلاثين، من طلبة الثانوية، إلى متقاعدين تجاوزوا الستين عاما. تابعث الحديث: - و الروايات الواردة في كتب التفسير موقوفة على ابن عباس وابن عمر، ولا تصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ولكن أذكرها من باب بيان تفسير بعض الآيات. عن ابن عباس «لما أهبط الله آدم إلى الأرض كان أول ما أكل من ثمرها النبق وهو ثمار شجرة السدر نسميه في الكويت (كنار)». وعن ابن عباس، قال: «لما أهبط الله -سبحانه- آدم -عليه السلام- إلى الأرض، أهبطه إلى موضع البيت الحرام، وهو مثل الفلك من رعدته، ثم أنزل عليه الحجر الأسود، يعني الركن، وهو يتلألأ من شدة بياضه، فأخذه آدم -عليه السلام- فضمه إليه أُنسًا به، ثم نزلت عليه العصا، فقيل له: تخط يا آدم؛ فتخطى، فإذا هو بأرض الهند والسند، فمكث بذلك ما شاء الله، ثم استوحش إلى الركن، فقيل له: احجج، قال: فحج، فلقيته الملائكة؛ فقالوا: بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام»، لما أهبط الله آدم من الجنة علمه صيغة كل شيء وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن ثمرتكم تتغير وثمار الجنة لا تتغير (البزار، والطبراني عن أبي موسى). وعن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم -صلوات الله عليه-: السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة. {وأنزلنا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} من آلات الحرب، كالسلاح والدروع وغير ذلك. {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} وهو ما يشاهد من نفعه في أنواع الصناعات والحرف. وأما عن طريقة تزاوج أبناء آدم فروى السدي عن أشياخه، قال: كان لا يولد لآدم مولود إلا ومعه جارية، وكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، وجارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له قابيل وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وهابيل صاحب ضَرْع، وكان قابيل الأكبر، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل ، وطلب هابيل أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال هي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوجها، فأمره آدم أن يزوجه إياها، فأبى. فقربا قربانا، قرب هابيل جذعة سمينة، وقرب قابيل حزمة سنبل؛ فنزلت فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل؛ فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فطلبه ليقتله، فذهب إلى رؤوس الجبال، فأتاه يوماً وهو نائم في الجبل، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات وتركه بالعراء، لا يدري كيف يدفن، إلى أن بعث الله غرابين فاقتتلا؛ فقتل أحدهما الآخر ثم حفر له ثم حثا عليه، فقال حينئذ: {أعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَاب}. لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم، رسله وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا، بعثهم الله وأخرجهم منها إلى الدار التي هي دار الحقيقة التي هي دار المقامة. استأذن أحد الحاضرين. - هل لي بسؤال ربما ليس فى سياق ما ذكرت؟ - تفضل: - هل يمكن أن نسأل: متى استوى الله -سبحانه وتعالى- على العرش؟ مع العلم أننا نؤمن دون شك أنه استواء يليق بجلاله وعظمته -سبحانه- ولا يشبه استواء المخلوقات، ونؤمن به کما ورد! - سؤال جميل، تعلمون أن الله كان ولم يكن معه شيء، ثم خلق الماء، وخلق العرش، وكان عرشه على الماء،  ثم خلق القلم، وخلق الملائكة وخلق السماوات والأرض، في ستة أيام، وأوحى في كل سماء أمرها، خلقها -سبحانه- سبع سماوات، ووضع في الأرض الجبال والأنهار وكل ما تحتاجه ليستقيم أمر العيش فيها، وخلق الجن، ثم خلق آدم. في جميع آيات (الاستواء) من كتاب الله، مثل قوله -تعالى-: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (الفرقان:59)، وقوله -سبحانه-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (السجدة:4)،  وغيرها من الآيات تبين أن الله -عز وجل-، استوى على العرش، بمعنى علا وارتفع -سبحانه-، كما يليق بجلاله وعظمته، بعد خلق السماوات والأرض وما بينهما، وما يزال -سبحانه- مستويا على عرشه، وهنا يحسن أن نذكر أن الله -عز وجل- خلق (الكرسي)، بعد خلق (العرش) وهو تابع له، ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالكرسي الذي ورد ذكره في الكتاب والسنة: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (البقرة: 255)، والعرش بالطبع أعظم من الكرسي، وهنا نذكر بيان ذلك: (العرش) لغة: سرير الملك، و من أوصافه في القرآن: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (الحاقة (17)، وأنه كان على الماء، وفي السنة أن أحد حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وأن له قوائم وأنه سقف جنة الفردوس. وأما الكرسي ففيه قوله -تعالى-: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (البقرة: 255)، والكرسي هو الذي بين يدي العرش، وقد صح عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله: «الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله -تعالى-»  وفي شرح الطحاوية للألباني: ولم يصح فيه مرفوعاً سوى قوله - صلى الله عليه وسلم  -: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة». (السلسلة الصحيحة). سؤال: قول -تعالى-: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} (هود:7)، ممكن تفسرها لنا، جزاك الله خيرا؟ الشيخ: المسألة لا تحتاج إلى تفسير بأكثر مما هو واضح؛ لأن هذه من الأمور الغيبية التي لا يجوز للمسلمين التوسع فيها، وإدخال العقل العاجز عن إدراك المغيبات وتصويرها في حدود المشاهدات فكون ربنا يقول: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} (هود: 7)، هو خلق من خلق الله -عز وجل-، كان العرش ولا يزال على الماء، لكن هذا بلا شك لا يعني أن الماء قديم أزلي لا أول له، وأن العرش أيضاً قديم أزلي لا أول له، لأن كل ما سوى الله -عز وجل- فهو مخلوق مسبوق بالعدم، فربنا -عز وجل- حينما يتحدث في القرآن الكريم عن هذه الحقيقة الخَلْقِيَّة الغيبية عن الناس يخبرنا بأن العرش ليس على السماء أجرام، وإنما على الماء، وليس إلا هذا في الآية، وكثير من الناس اليوم يتأولون النصوص القرآنية ببعض الاكتشافات العلمية، وهذا عبارة عن تَظُنُّن إن لم نقل إنه تخرص.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك