عالم التقنية والذكاء الاصطناعي – الذكاء الاصطناعي وحماية الفئات الهشّة
- الخصوصية الرقمية لا تعني مجرد إخفاء المعلومات، بل تعني التحكم فيمن يطّلع على البيانات، وكيف تُستخدم؟ ولماذا..؟
- يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في كشف التزييف الرقمي سواء في الصور أو المقاطع الصوتية وهي تقنية باتت تُستخدم أحيانًا للإيقاع بالضحايا أو تشويه السمعة
- من منظور أخلاقي وشرعي فإن حماية الخصوصية الرقمية تدخل في باب حفظ الكرامة ودرء الضرر
لم تعد المخاطر التي تهدد الفئات الهشّة في عصرنا الراهن مقتصرة على الفقر أو المرض أو النزوح، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي بات جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية؛ فالهواتف الذكية، وتطبيقات التواصل، والخدمات الإلكترونية - رغم ما تحمله من فوائد- قد تتحول في غياب الوعي والحماية إلى أدوات للابتزاز، أو التشهير، أو الاستغلال غير المشروع للبيانات الشخصية.
وفي المقابل فإن الخصوصية الرقمية (Digital Privacy) لا تعني مجرد إخفاء المعلومات، بل تعني التحكم فيمن يطّلع على البيانات، وكيف تُستخدم؟ ولماذا..؟ وهذا المفهوم يكتسب أهمية مضاعفة عند التعامل مع بيانات تتعلق بالأطفال، أو النساء، أو المرضى، أو المحتاجين؛ حيث قد يؤدي أي تسريب بسيط إلى أذى اجتماعي أو نفسي بالغ. وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة وقائية، لا رقابية؛ فمن خلال تقنيات مثل تحليل الأنماط (Pattern Analysis)، يمكن للأنظمة الذكية اكتشاف السلوكيات المشبوهة، مثل محاولات الاحتيال، أو الرسائل المتكررة ذات الطابع الابتزازي، دون الحاجة إلى الاطلاع على المحتوى الكامل للمحادثة أو تخزين البيانات الحساسة.المعالجة المحلية وحماية الكرامة الإنسانية:
وتعتمد بعض الحلول الحديثة على ما يُعرف بالمعالجة المحلية (On-Device Processing)؛ حيث تحلل البيانات داخل الجهاز نفسه بدلا من إرسالها إلى خوادم خارجية؛ ما يقلل كثيرا من مخاطر التسريب أو سوء الاستخدام، وهذا النهج ينسجم مع مبدأ (تقليل البيانات) (Data Minimization)، وهو أحد أهم مبادئ حماية الخصوصية عالميا. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في كشف التزييف الرقمي (Deepfake Detection)، سواء في الصور أو المقاطع الصوتية، وهي تقنية باتت تُستخدم أحيانًا للإيقاع بالضحايا أو تشويه السمعة، ولا شك أن تمكين الفئات الضعيفة من أدوات بسيطة من شأنه أن يكشف هذا النوع من التلاعب، بما يعزز قدرتهم على حماية أنفسهم دون الحاجة لخبرة تقنية متقدمة.
حماية الخصوصية الرقمية
من منظور أخلاقي وشرعي، فإن حماية الخصوصية الرقمية تدخل في باب حفظ الكرامة ودرء الضرر، وهي مسؤولية لا تقل أهمية عن توفير الغذاء أو العلاج، ولا يصح أن تتحول المساعدات الرقمية أو برامج التمكين إلى بوابة لانتهاك الخصوصية بسبب ضعف التصميم أو غياب السياسات الواضحة. لذلك، ينبغي على المؤسسات الخيرية التي تتبنى حلولًا رقمية أو أدوات ذكاء اصطناعي أن تلتزم بجملة من المبادئ، أهمها:- عدم إدخال بيانات حساسة في أدوات عامة أو مفتوحة.
- استخدام تقنيات التشفير (Encryption) لحماية البيانات أثناء التخزين والنقل.
- الفصل بين البيانات التعريفية والمحتوى قدر الإمكان.
- تدريب العاملين والمستفيدين على أساسيات الأمان الرقمي.
الخاتمة
إن الذكاء الاصطناعي، حين يُستخدم بوعي؛ فإنه لن يكون تهديدًا للخصوصية، بل درعًا واقيًا لها. والمسؤولية الحقيقية لا تكمن في امتلاك التقنية؛ بل في طريقة استخدامها، وحدودها، وأخلاقياتها، وفي عالم تتزايد فيه الهجمات الرقمية، تصبح حماية الخصوصية الرقمية للفئات الهشّة واجبًا إنسانيا لا يقبل التأجيل.الطلاب يستعينون بـ «AI»
أظهر استطلاع للرأي أن 73.7% من طلاب المدارس الثانوية في اليابان يستخدمون الذكاء الاصطناعي التحاوري، وأن الغرض الأكثر شيوعاً من استخدامه هو مساعدتهم في الدراسة وجمع المعلومات. وذكر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «جاكين» للأبحاث في مجال الدراسة والتعليم، ونقلت نتائجه وكالة أنباء «كيودو» اليابانية، ونشرته «د ب أ»، أن 36.6% من طلاب المرحلة الابتدائية، و43.2% من طلاب المرحلة الإعدادية، يستخدمون الذكاء الاصطناعي أيضاً للأغراض نفسها.
أخبار التقنية
نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يكشف «آلاف» الثغرات الأمنية
أعلنت شركة تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية «أنثروبيك» تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحقق أداءً جيداً في اكتشاف الثغرات غير المكتشفة في البرامج، التي يمكن أن تصبح سلاحاً مدمراً لأمن المعلومات إذا اكتشفها أشخاص سيئون. وقالت «أنثروبيك» أثناء إعلانها النموذج الجديد «كلود ميثوس بريفيو» إنها لم تطرحه للعامة، وإنما سمحت لشركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة مثل «آبل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» باستخدامه لاكتشاف الثغرات الأمنية في برامجها.- واستطاع النموذج الجديد اكتشاف ثغرة عمرها 27 عاماً في نظام التشغيل «أوبن بي.إس.دي»، الذي كان يُعدّ في السابق آمناً بصورة مميزة، بحسب «أنثروبيك، وعموما اكتشف النموذج «ميثوس» آلاف الثغرات الأمنية الخطيرة، بما في ذلك في أنظمة التشغيل وبرامج تصفح الإنترنت واسعة الانتشار. وفي تطبيق الفيديوهات «إف.إف مبيج»، اكتشف النموذج ثغرة لم يكتشفها أحد على مدى 16 عاماً.
لاتوجد تعليقات