رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. خالد سلطان السلطان 29 أبريل، 2026 0 تعليق

خواطر الكلمة الطيبة .. من ظلمات الوهم إلى نور التوحيد

  • التوكل الحقيقي على الله يغني عن التعلق بالأوهام والخرافات
 

من الأوهام التي تسللت إلى بعض البيوت، واستقرت في النفوس زمنًا، اعتقادُهم أن الفتاة البكر لا ينبغي لها أن تدخل على المرأة النُفَساء حتى تنجب، وإلا أصابها ما يحول بينها وبين الحمل! وكأن الأقدار تُدفع بمثل هذه الظنون الواهية، ومنها أيضًا ما تقوم به بعض الفتيات، إذا تأخر نصيب إحداهن في الزواج، فتذهب إلى عرسٍ وتقرص العروس، ظنًا منها أن الدور سيعقب ذلك مباشرة، وأن الزواج ينتقل إليها كما تنتقل العدوى!

        وقد اتسعت دائرة هذه المعتقدات حتى بلغت حدًّا من الغرابة؛ فصاروا يزعمون أن هذه ستلد ولدًا وتلك لا تلد، وما تلك إلا أوهامٌ نسجها الخيال، وتوارثتها العقول دون برهان، لا تقوم على دليلٍ ولا تستند إلى حق، نعوذ بالله من ضلالها.

نماذج من خرافات الجاهلية

        وإذا أردت أن ترى نظير هذه الأوهام، فانظر إلى ما كان قبل بعثة النبي - صلى لله عليه وسلم -، وكيف كان الناس يتعاملون مع المرأة؟ فقد استطاع كفار قريش أن يقنعوا الناس بأن الطواف بالبيت لا يكون إلا بلباسٍ خاص بأهل مكة (الحمس)، أما غيرهم فيجب أن يتعرّى ويطوف! فكان الرجال والنساء يطوفون عراةً تقربًا إلى الله - بزعمهم -.

زوال هذه الأوهام

        ومع تعاقب السنين، أخذت هذه الأوهام تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى بهت بريقها في العقول، وانكشف زيفها أمام نور الحق؛ فلم يعد الناس كما كانوا أسرى لتلك المعتقدات، بل أشرقت في قلوبهم معاني التوكل على الله، واليقين بأن الأمور كلها بيده -سبحانه-، لا تُدفع بخرافة ولا تُجلب بوهم.

سبب التحول

         لقد كان لجهود العلماء ودعاة التوحيد - بعد فضل الله - أثرٌ بيّن في هذا التحول؛ إذ صدعوا بالحق، ونشروا العلم، وبيّنوا للناس فساد تلك المعتقدات، وأوضحوا حقيقة التوكل على الله، مستضيئين بقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}؛ فكان لذلك أثرٌ عظيم ظهر في الخطب والمواعظ والمحاضرات، كما تجلّى في الرسائل النافعة التي انتشرت بين الناس، ومن ذلك رسالة (أخطاء شائعة ) للشيخ خالد الخراز - حفظه الله -، التي طُبعت ووزعت على نطاق واسع في الكويت؛ فأسهمت في نشر الخير ومحاربة تلك الأوهام، وهكذا، ما إن أشرق نور التوحيد في القلوب، حتى تهاوت أمامه الخرافات، وتبددت ظلمات الجهل، واندثرت الأوهام، ليبقى الدين نقيًّا صافياً كما أنزله الله؛ لذلك ينبغي أن تستمر الدعوة إلى الله، وأن تُحيى السنن، ويُدعى إلى التوحيد؛ حتى يقضى على الشرك وتضمحل البدع.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك