دراسة تحليلية نقدية في ظل الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج العربي .. الحلقة (٢) الخطاب الإعلامي الرسمي الكويتي من البنية إلى التأثير المجتمعي
- استطاع الإعلام الكويتي استثمار القوة الناعمة من خلال مفرداته الإعلامية ولغته الهادئة أن يُعزز صورة الكويت في الأذهان بوصفها دولةً راسخةً في التزامها بمبادئ القانون الدولي
- ليس من قبيل المبالغة القول بأن الخطاب الإعلامي الرسمي تحوّل إلى درع معرفي يحمي المجتمع الكويتي من وهن الارتباك، ويسهم في تثبيت بوصلة الوحدة الوطنية
- تُقدّم البيانات الرسمية المتاحة صورةً واضحةً عن حجم الحضور الرقمي والخدمي الذي باتت تحتلّه وزارة الإعلام الكويتية في المشهد الإعلامي المعاصر
- تقتضي الأمانة المهنية الإقرار بأن ثمة جوانب تستوجب المراجعة والتطوير؛ إذ لا يُبنى النموذج الإعلامي الناضج إلا على أساسٍ من النقد الذاتي الصريح
- تكشف النظرة التحليلية لهذه التجربة عن رصيدٍ إيجابي تراكمي، ميّز الخطاب الإعلامي الكويتي عن غيره، حيث تجلّت في قدرته على تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الشفافية مع الجمهور ومقتضيات الأمن الوطني
- تُبرز هذه التجربة - بما حملته من إنجازاتٍ وتحديات - إمكانيةَ بلورة نموذجٍ كويتيٍّ متقدمٍ في إدارة الخطاب الإعلامي خلال الأزمات، نموذجٍ يمكن أن يكون قدوةً ومرجعاً على المستوى الخليجي والإسلامي الأوسع
- الجمهور الكويتي لم يكن متلقيًا سلبيًا في هذه الأزمة؛ بل تحوّل إلى شريكٍ حقيقيٍّ في إنتاج المعنى وتعزيزه ونشره، وهو ما يُعبّر عنه علماء الاتصال بمفهوم (الجمهور النشط)
- برز الخطاب الكويتي بطابعه المؤسسيِّ الهادئ المعتمد على الشرعية القانونية واللغة المنضبطة التي تستند إلى الحقيقة لا إلى الانفعال
في سياقٍ إقليميٍّ بالغ التعقيد، اتسمَ بتصاعدٍ غير مسبوق في حدة التوترات خلال شهري مارس وأبريل من عام 2026م -بسبب الاعتداءات الإيرانية- لم يعد الخطاب الإعلامي مجرد أداةٍ لنقل الوقائع ووصف الأحداث؛ وإنما تحوّل إلى ركيزةٍ وطنية في إدارة الأزمة وصياغة الوعي العام؛ فقد وجدت المؤسسات الإعلامية نفسها أمام اختبارٍ حقيقيٍّ لمدى قدرتها على الموازنة الدقيقة بين سرعة الإخبار وضرورات الأمن الوطني، وذلك في بيئةٍ مشحونةٍ بالحرب النفسية والتضليل الإعلامي المتعمد! وبعد أن استعرضنا البنيةَ الداخلية للخطاب الإعلامي الكويتي ومرتكزاته، ننتقل في هذه الحلقة إلى مستوىً أعمق من التحليل؛ يتجلى في تفكيك أثر هذا الخطاب على المتلقي والمجتمع الكويتي، واستكشاف أبعاده الاستراتيجية في تكوين الرأي العام محليًا وإقليميًا، بما يُعيننا على استخلاص أهم الدروس والتوصيات من أجل تطوير مسيرة الإعلام الكويتي مستقبلاً.
أولاً: الخطاب الإعلامي والتأثير الاستراتيجي
لم يكن الخطاب الإعلامي الكويتي - خلال فترة الأزمة - مجرد انعكاسٍ للأحداث الجارية وسجلاً لتوثيقها؛ بل فاعلاً حقيقياً في تكوينها وإعادة صياغتها في الوجدان الجمعي؛ وقد عمل هذا الخطاب على إعادة تكوين الوعي الاجتماعي عبر تقديم سرديةٍ متماسكةٍ ومتصاعدةٍ في أثرها، بُنيت تدريجيا من خلال الإيجازات الرسمية اليومية والتغطيات الإعلامية المدروسة بعناية. وقد تجلّى ذلك في اعتماد ما يمكن أن نُسمّيه بـ(السرد التراكمي المنضبط)؛ إذ لم تُطرح المعلومات دفعةً واحدةً؛ بل قُدِّمت وفق تسلسلٍ مدروسٍ يُعزز الفهم ويُرسّخ الثقة ويُقيم الحجّة، وقد أسهم هذا النهج الاتصالي في تقليص الفجوة المعلوماتية التي غالباً ما تُستغل في أوقات الأزمات لنشر الإشاعات وبثّ القلق لدى الجمهور، وليس من قبيل المبالغة القول: بأن الخطاب الإعلامي الرسمي تحوّل إلى درع معرفي يحمي المجتمع الكويتي من وهن الارتباك، ويسهم في تثبيت بوصلة الوحدة الوطنية.
ثانياً: الخطاب الكويتي والقوة الناعمة
تجاوز تأثيرُ الخطاب الإعلامي الكويتي حدودَه المحلية ليتحول إلى أداةٍ فاعلةٍ من أدوات القوة الناعمة في المحيطَين: الخليجي والعربي؛ فقد استطاع من خلال مفرداته الإعلامية ولغته الهادئة الثابتة، أن يُعزز صورة الكويت في الأذهان، بوصفها دولةً راسخةً في التزامها بمبادئ القانون الدولي، وفي الوقت ذاته ثابتةً في الدفاع عن سيادتها وصون كرامتها الوطنية دون تحريضٍ أو تهييج. فضلاً عن ذلك؛ أسهم توحيدُ المصطلحات في ترسيخ روايةٍ رسميةٍ متكاملة، انتقلت بدورها إلى وسائل الإعلام الخليجية والعربية الأخرى؛ ما أفرز حالةً حقيقيةً من (السيادة الإعلامية الوطنية)، التي جعلت الرواية الكويتية الإطارَ المرجعي الأوّل لتفسير الحدث وفهمه إقليميًا، وفي هذا السياق.
ثالثاً: أنماط استجابة الجمهور..
كشفت مؤشرات التفاعل الجماهيري أن الجمهور الكويتي لم يكن متلقيًا سلبيًا في هذه الأزمة؛ بل تحوّل إلى شريكٍ حقيقيٍّ في إنتاج المعنى وتعزيزه ونشره، وهو ما يُعبّر عنه علماء الاتصال بمفهوم (الجمهور النشط)، وقد تجلّى ذلك في ثلاثة مستوياتٍ متمايزةٍ ومتكاملة في آنٍ معًا، وذلك من خلال مستويات ثلاثة:- المستوى الأول: الجمهور التقليدي الذي عاد إلى تلفزيون الكويت والإذاعة الرسمية بوصفهما مصدرَين موثوقَين في لحظة الأزمة، مُفضّلاً المصداقية على السرعة، وهو ما يُثبت أن الثقة المؤسسية المتراكمة عبر السنين تُجدي في اللحظات الفارقة.
- المستوى الثاني: الجمهور الرقمي الذي تفاعل مع الرسائل الرسمية عبر المنصات الاجتماعية وأعاد نشرها، ووسع دوائر انتشارها، مُحوّلاً الخطاب الرسمي إلى خطابٍ تواصلي ولا سيما لدى فئة الشباب.
- المستوى الثالث: النخب الإعلامية والأكاديمية حيث تسهم في أداء دور محوري في تفسير الخطاب الإعلامي وتأطيره وفق قراءات تحليلية متعددة، بما يمنحه شرعيةً أكاديمية تُثبّت قبوله في العقول والوجدان.

رابعاً: الخطاب الكويتي في ميزان المقارنة
حين نضع الخطاب الإعلامي الكويتي في مقابل نماذج إعلاميةٍ أخرى في المنطقة، يتبيّن بوضوحٍ تمايزٌ جوهريٌّ يستحق الوقوف عنده؛ فقد اتسمت بعض تلك النماذج بالخطاب التعبوي الحماسي أو بالتوظيف الأيديولوجي الذي يُوظّف المعلومة خدمةً للموقف السياسي المسبق! في حين برز الخطاب الكويتي بطابعه المؤسسيِّ الهادئ المعتمد على الشرعية القانونية واللغة المنضبطة التي تستند إلى الحقيقة لا إلى الانفعال. وهذا التمايز لم يكن مجرد خيارٍ لغويٍّ عفوي؛ بل جزءاً من استراتيجيةٍ مدروسة، هدفها كسب الثقة في الداخل، وتقديم الكويت في الخارج بصورةٍ متزنةٍ وقادرة، وهو ما يستدعي من الباحثين في الإعلام أن يتأمّلوا القيم الإسلامية الراسخة التي تحكم هذا النهج، من الصدق والعدل والحكمة في الكلام، وتحرّي الدقة قبل الإفصاح.خامساً: الرصيد الاستراتيجي للخطاب الكويتي
تكشف النظرة التحليلية لهذه التجربة عن رصيدٍ إيجابي تراكمي، ميّز الخطاب الإعلامي الكويتي عن غيره، حيث تجلّت في قدرته على تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الشفافية مع الجمهور ومقتضيات الأمن الوطني، وهو توازنٌ نادراً ما تُحسنه المؤسسات الإعلامية في أوقات الشدة، وتُضاف إلى ذلك درجةٌ عاليةٌ من التنسيق المؤسسي بين الجهات الرسمية المختلفة، جعلت الصوت الرسمي متناسقاً غير متنافر، ومنحته هيبةً وأثراً. كما أبدت المؤسسة الإعلامية وعياً استثنائيا بالتوقيت في إطلاق الرسائل، مدركةً أن (متى تقول؟) قد يوازي في أهميته (ماذا تقول؟)، ولعلّ من أبرز عناصر هذا الرصيد توظيفَ البُعد العاطفي والإنساني، ولا سيما في الخطاب الخاص بالشهداء والجرحى الذي استحضر قيمة التضحية والانتماء، دون أن يفقد متانتَه المهنية أو يُفضي إلى الغلو والمبالغة، ولا يُستهان في هذا السياق بمرونة التكيّف الفعّال مع متطلبات الفضاء الرقمي بما يعنيه من سرعةٍ وتنوع وتفاعلية.
سادساً: التحديات والمكامن التي تستوجب المعالجة
تقتضي الأمانة المهنية الإشارة إلى جملة من الجوانب التي يمكن أن تشكّل مدخلاً مهماً لتعزيز الأداء الإعلامي وتطويره؛ إذ إن بناء نموذج إعلامي ناضج لا يتحقق إلا عبر مراجعة ذاتية واعية تتسم بالاستمرارية والموضوعية، وتستند إلى ثقافة مؤسسية ترى في النقد أداةً للتحسين لا مدخلاً للتقويض. وفي هذا السياق، يمكن القول إن المساحة النقدية الداخلية ضمن بنية الخطاب الرسمي لا تزال قابلة لمزيد من التفعيل والتوسيع، بما يتيح إنتاج خطاب أكثر توازناً وقدرة على استيعاب التعدد في الرؤى والاجتهادات، ويعزز من ديناميكية الحوار الداخلي بوصفه رافداً لتجويد الرسالة الإعلامية.- كما يُلاحظ أن الخطاب الإعلامي، في بعض مراحله، اتجه إلى قدر من التحفظ في توسيع هامش التساؤل والنقاش الداخلي، وهو ما قد يحدّ نسبياً من قدرته على التفاعل الحيوي مع التحولات المتسارعة في البيئة المعلوماتية المعاصرة، ومن جانب آخر، قد تغيب أحياناً المبادرات الإعلامية الاستباقية القائمة على الرصد المبكر والتحليل الاستشرافي، الأمر الذي يجعل الأداء الإعلامي أقرب إلى الاستجابة للحدث بدلاً من المبادرة في تشكيله أو توجيه مساراته، وهو ما يمثل تحدياً في ظل بيئة إعلامية تتسم بالتدفق السريع وتنافسية الأجندات.
- ومن هنا تبرز الحاجة إلى الاستثمار في تطوير أدوات أكثر احترافية، تجمع بين الكفاءة التقنية والوعي المعرفي، بما يمكّن من التعامل الفعّال مع ظاهرة الشائعات الرقمية التي تتسم بسرعة الانتشار وتعقيد التأثير، ويشمل ذلك تبني استراتيجيات قائمة على التحقق الاستباقي، وتعزيز مهارات التحليل الرقمي، وتكامل الجهود بين المنصات المختلفة لضمان خطاب متماسك ومتسق.
- وفي المحصلة، فإن الإقرار بهذه الجوانب لا يُعد نقداً سلبياً، بل يعكس مستوى متقدماً من الوعي المؤسسي والمسؤولية المهنية، ويمثل خطوة ضرورية في مسار التطوير المستمر، بما يفضي إلى بناء نموذج إعلامي أكثر نضجاً، وأقدر على التكيّف مع التحديات، وأكثر استدامة وتأثيراً في محيطه المعرفي والاجتماعي.
سابعاً: نحو نموذجٍ كويتيٍّ رائدٍ في إعلام الأزمات
تُبرز هذه التجربة - بما حملته من إنجازاتٍ وتحديات - إمكانيةَ بلورة نموذجٍ كويتيٍّ متقدمٍ في إدارة الخطاب الإعلامي خلال الأزمات، نموذجٍ يمكن أن يكون قدوةً ومرجعاً على المستوى الخليجي والإسلامي الأوسع، وتقوم أُسس هذا النموذج على ثلاث ركائز متضافرة: تتقدمها ركيزة (السيادة السردية) التي تعني امتلاك الرواية والتحكم في إطار تفسير الحدث قبل أن تُشكّله الروايات المنافسة وتختطفه، وتليها ركيزة (الردع الإعلامي) القائمة على تقليص تأثير الدعاية المعادية والتضليل عبر سرعة الخطاب ورسوخ مصداقيته، وتختتمها ركيزة (الأمن المعلوماتي الوطني) التي تُعنى بحماية الفضاء المعلوماتي العام من الاختراق والتشويه، والاستخدام في توجيه الرأي العام نحو أغراضٍ تضر بالوحدة الوطنية وتُزعزع ثقة المواطن بمؤسسات دولته. وهذا النموذج -بلا شك- ثمرةُ مسيرةٍ طويلةٍ من العمل المؤسسي والتجربة الإعلامية الكويتية التي امتدت عقوداً؛ غير أن التجربة الراهنة أتاحت له فرصةَ الاختبار الحقيقي والتجلّي العملي، ومنحت الكويتَ أساساً صلباً يمكن البناء عليه؛ لتطوير تعاونٍ خليجيٍّ ممنهجٍ في مجال إعلام الأزمات، والتصدي المشترك لحرب المعلومات.
المشهد الرقمي والتحول المؤسسي في الإعلام الكويتي
تُقدّم البيانات الرسمية المتاحة صورةً واضحةً عن حجم الحضور الرقمي والخدمي الذي باتت تحتلّه وزارة الإعلام الكويتية في المشهد الإعلامي المعاصر؛ إذ تشير هذه البيانات إلى وجود حوالي 61 خدمةً معلوماتيةً إلكترونيةً تابعةً للوزارة، تُضاف إليها 25 خدمةً إلكترونيةً أخرى على البوابة الرسمية للدولة خلال عام 2025م، وهو ما يعكس توسعاً ملموساً في مسار التحوّل الرقمي داخل القطاع الإعلامي الحكومي، وتُعزّز التغطيات الصحفية هذه الصورة كما إن وزارة الإعلام حققت خلال العام ذاته نقلةً نوعيةً شاملةً، طالت تحديثَ البنية التحتية وتطويرَ المحتوى الإعلامي وتعزيزَ الحضور الإقليمي والدولي، في سياقٍ أشمل يرتبط بحصول الكويت على لقب (عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025). وتتجلّى عمليةً التحوّل الرقمي بطريقة لافتة في أرقام الإقبال على البوابة الإلكترونية الرسمية للدولة، التي سجّلت مئاتِ الآلاف من الزيارات الشهرية طوال عام 2025م؛ حيث بلغ هذا الرقم في أحد الأشهر ما يزيد على نصف مليون زيارة، وهو مؤشرٌ دالٌّ على حجم الاعتماد المتنامي الذي يُبديه الجمهور الكويتي تجاه المنصات الرقمية في الوصول إلى المعلومات والحصول على الخدمات.- وتكشف هذه الأرقام بما لا يدع مجالاً للشك أن الرسالة الإعلامية الكويتية لم تعد محصورةً في قنواتها التقليدية المعتادة، بل أضحت مرتبطةً ارتباطاً عضويا بسرعة الوصول وتعدد المنصات والتفاعلية الحيّة مع الجمهور المتلقي.
- وعلى صعيد البنية التحتية الإعلامية، أقدمت وزارة الإعلام خلال عام 2025م على تنفيذ مشروعٍ طموحٍ لتحديث استوديوهات تلفزيون الكويت، شمل في نطاقه استوديوهاتِ القنوات المختلفة واستوديوهاتِ الطوارئ والبث، إلى جانب تجهيز قناة الأخبار بثلاثة استوديوهات رئيسيةٍ مزوّدةٍ بأحدث التقنيات، وهذا التطوير يمنح القارئ صورةً عمليةً ملموسةً عن عمق التحوّل الجاري في قلب المؤسسة الإعلامية الكويتية ذاتها، بعيداً عن المستوى الخطابي المجرّد.
- ويتضح في المحصلة أن الكويت ما فتئت تُحافظ على حضورٍ إعلاميٍّ عربيٍّ فاعلٍ ومتصاعد، يتغذّى من مشروعات الرقمنة المتواصلة وتطوير المحتوى وبرامج التدريب ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وهي المحاور ذاتها التي تصدّرت حصادَ الوزارة لعام 2025م. ويُضيف البُعدُ الاقتصادي رافداً مهما إلى هذه الصورة الشاملة؛ إذ سجّلت الإيرادات الإعلانية نموا لافتاً، بلغت نسبته 68% عام 2023م، شهدت فيه إعلانات التلفزيون وحدها قفزةً استثنائيةً بلغت 207%، وهو ما يؤكد حيويةَ هذا القطاع وقدرتَه الراسخة على التطور والاستجابة للتحوّلات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي.
الخاتمة
الخطاب الإعلامي الكويتي لم يكن في خضم الأزمة ركناً أصيلاً في منظومة إدارة الأزمة ذاتها فحسب، بل أسهم بفاعليةٍ في تعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها، وترسيخ التماسك الوطني الذي لا يُستهان به في أوقات المحن، وفي مواجهة التحديات الإعلامية المصاحبة للصراعات المعاصرة, ومن خلال هذه الرحلة التحليلية التي تنقلنا فيها من دراسة البنية إلى قياس التأثير، يتضح بجلاءٍ أن قوة الخطاب الإعلامي تكمن في قدرته على تكوين الوعي العام وتوجيه البوصلة الجمعية في لحظات التحول الكبرى، وهذا ما يجعل من الاستثمار في الكفاءة الإعلامية وبناء المؤسسة الإعلامية الرشيدة ضرورةً وطنيةً وأمانةً تاريخيةً تتوارثها الأجيال.
لاتوجد تعليقات