التراث تناقش خطتها الاستراتيجية القادمة 2026 – 2030م
إعداد: ذياب أبو سارة
عقدت جمعية إحياء التراث الإسلامي يوم الأربعاء الماضي 5 من ذي القعدة ١٤٤٧هـ الموافق 22 من إبريل 2026م في تمام الساعة 9:30 اللقاء العام لعرض نتائج تحقيق الأهداف الاستراتيجية الماضية للجمعية 2021 - 2025م وملامح أهداف الاستراتيجية الجديدة 2026 - 2030م، وذلك بديوانية الجمعية في مبنى الجمعية الرئيس بمنطقة قرطبة, وقد حضر اللقاء كل من رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي ورئيس وأعضاء فريق الاستراتيجية ورؤساء القطاعات ومراكز المحافظات ورؤساء الجمعيات الزميلة وبعض المشايخ والدعاة, وقدم اللقاء كل من وليد الربيعة أمين سر الجمعية (نائب رئيس فريق الاستراتيجية) ود.عثمان الحجي (نائب رئيس الجمعية ورئيس فريق الاستراتيجية). العرض التقديمي للجمعية
وقد واكب اللقاء عرض تقديمي تفصيلي تضمن الحديث بإيجاز عن تأسيس جمعية إحياء التراث الإسلامي في عام 1981م وذلك بموجب القرار الوزاري 157، ورؤيتها بتحقيق الريادة والتميز في العمل الخيري، ورسالتها في العمل الدعوي وتحقيق التكافل الاجتماعي وتنمية الأسرة وغرس العقيدة الصحيحة والسعي لتحقيق التميز في العمل الإنساني، واستعراض أهدافها في إبراز فضائل التراث الإسلامي، وإطلاق المشاريع والبرامج الخيرية والوقفية داخل الكويت وخارجها، ومن ثم استعراض أهم المحطات الاستراتيجية ونتائج الاستراتيجيات الثلاث التي مسيرة الجمعية بها منذ تأسيسها.

مراجعة الخطة الاستراتيجية الأولى (2016 - 2020)
ثم كان الاستعراض السريع لأبرز إنجازات الخطة الاستراتيجية الأولى للجمعية (2016 - 2020) والتي كان مستشارها د. وليد الحداد، وكيف شهدت تلك المرحلة جهودًا مباركة ولاسيما من قبل إدارة بناء المساجد والمشاريع الإسلامية والوقف الخيري ولجنة الدعاة ولجنة الأيتام ولكنها كانت مشاريع وإنجازات ولم تكن وفق خطة استراتيجية.- من جانبه أوضح أمين السرّ وليد الربيعة على أننا نجد في ديننا التخطيط الاستراتيجي كما حدث في قصة يوسف -عليه السلام- وخطته الاقتصادية لمدة 14 عامًا، وكذلك سيرة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وتخطيطه في الغزوات، ولا سيما غزوة بدر والأحزاب. الخ.
نتائج وإنجازات الخطة الاستراتيجية الثانية (2021 - 2025)
وبعد ذلك تم الحديث عن نتائج وإنجازات الخطة الاستراتيجية السابقة (2021 - 2025)، وتتويج ذلك - بفضل الله- بحصول الجمعية على تكريم مجلس التعاون الخليجي في مجال العمل الإسكاني في سلطنة عمان لعام 2023، وفي الكويت 2025 للجنة وزراء الشباب، وكيف كانت بحق مسيرة إنجازات مباركة ومن ذلك أيضا حصول الجمعية على الوسام الفخري الأعلى من مملكة كمبوديا لرئيس مجلس الجمعية الشيخ طارق العيسى.نقاط القوة وفق التحليل البيئي
- ثم كان شرح موجز عن المخططات البيانية التفصيلية لإنجازات قطاعات الجمعية الثمانية، وبيان نقاط القوة والتي كان من أبرزها: وضوح المنهج القائم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، وتمتع الجمعية بسمعة طيبة وثقة مجتمعية راسخة، وخبرة طويلة في العمل الخيري والدعوي لدى الإدارة والكوادر العاملة، وتحلي الجمعية بالشفافية المالية والإدارية التي تعزز الالتزام بالأنظمة الرسمية، وانتشار دعاة الجمعية وطلبة العلم ..الخ
مساعدات الجمعية في الداخل والخارج
- كما تم استعراض البيانات الإحصائية التي أعدتها إدارة الإعلام فيما يخص حجم المساعدات التي تقدمها للفئات المحتاجة محليًا وخارجيًا، وجهود إدارة بناء المساجد والمشاريع الإسلامية ومشاريع المياه والآبار.
نقاط التحسين والتطوير
- ومن ثم كان الحديث عن نقاط التحسين وفق التحليل البيئي swot ومنها أهمية تقوية التواصل الدعوي مع فئات الشباب وطلبة المدارس وإعداد المبادرات المناسبة بالتنسيق مع الجهات الرسمية ذات الصلة في هذا الشأن لحماية الشباب من الانحرافات والشبهات، مع أهمية تأهيل الكوادر بالبرامج التدريبية والتطويرية وإعداد الصف الثاني، وتقديم الحوافز اللازمة من أجل تحقيق التميز ورعاية الموهوبين، والعناية بصياغة الأهداف المرحلية والفرعية بالتنسيق مع رؤساء القطاعات ووضع مؤشرات الأداء المناسبة، وكان من أبرز التوصيات والخلاصات أهمية التركيز على الجانب الدعوي والعلمي والتراث على نهج الكتاب والسنة، وعقد ورش العمل الدورات التدريبية المناسبة.
كلمة رئيس فريق الاستراتيجية
ثم تحدث د.عثمان الحجي نائب رئيس الجمعية ورئيس فريق الاستراتيجية عن أهمية الاستفادة من معطيات ونتائج الخطط الاستراتيجية السابقة للجمعية في بناء الخطة الاستراتيجية الجديدة، مع أهمية تعديل الهيكل التنظيمي ليتواءم مع معطيات المرحلة الحالية والقادمة وبما يتوافق مع الرؤية والرسالة والأهداف الجديدة، وضرورة تصنيف الأهداف وفق الوزن النوعي، واعتماد منهجية المراجعة ربع السنوية، وتفريغ فريق فني لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة (2026 - 2030)، مع تعزيز نظم الرقابة والحوكمة الرشيدة وقياس الأثر المجتمعي، وبناء الشراكات مع الجهات الرسمية والدولية ذات الصلة بأهداف وأعمال الجمعية، وتنمية الموارد من خلال الاستثمار الخيري والوقف الإنتاجي والتسويق الرقمي، والاهتمام بالشباب وتعزيز مفاهيم المواطنة الصالحة، واستخدام برنامج نظم المعلومات لمتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية آليا.محددات وضوابط الخطة الاستراتيجية الجديدة
- كما تم بيان محددات وضوابط إعداد الخطة الاستراتيجية الجديدة المتمثلة بتوجيهات مجلس الإدارة، والمكانة العالمية لدولة الكويت وريادتها في الإنساني، وتبني مفاهيم الإدارة الحديثة في التخطيط والتنفيذ والتقييم، وأهمية تشجيع الإبداع والابتكار، ومراعاة توصيات الشركاء الاستراتيجيين وكبار المتبرعين.
مراحل بناء الاستراتيجية الجديدة
ثم ذكر د. عثمان الحجي مراحل بناء الاستراتيجية والمتمثلة بمرحلة المراجعة والخلاصات والتي استغرقت جهدا كبيرا من فريق الاستراتيجية على مدى شهور منذ أكتوبر 2025 ومن خلال عقد 14 اجتماعًا دوريًا منهجيًا، ثم مرحلة صياغة الاستراتيجية من خلال التحليل البيئي وتحديد التوجه الاستراتيجي، وصياغة الأهداف ومؤشرات الأداء، ثم المرحلة الثالثة المتمثلة بصياغة وإعداد النموذج التشغيلي، والسياسات واللوائح وأتمتة العمليات، ثم المرحلة الرابعة المتمثلة ببدء التنفيذ والمتابعة والتطوير من خلال القياس والتحسين المستمر.تعزيز السمعة المؤسسية والتواصل الرقمي
كما أكد د.الحجي على أهمية تعزيز السمعة المؤسسية الإيجابية والثقة المجتمعية من خلال تفعيل الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الحديثة لنشر العلم الشرعي والقيم وعرض منجزات الجمعية، واعتماد الشفافية والمصداقية وتنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية وإدارة الأزمات، وتعميق الشراكات المجتمعية لضمان الاستدامة، وتوجه بالشكر لكل من قطاع العمل النسائي وقطاع الإعلام والتدريب على تميزهم في تلك الخطة والحصول على أعلى معدلات الإنجاز، وشكر مستشار الخطة الجديدة د.يوسف غتر على جهوده وثنائه على المنطلقات الاستراتيجية وتوجيهاته المباركة.مداخلات الحضور وتقييماتهم
- وتم الثناء من قبل الحضور على تبني الجمعية مبدأ الشفافية في عرض النتائج ومناقشتها ولا سيما عند ذكر معدلات الإنجاز في كل خطة ولكل القطاعات، والتنويه على أن خطة (٢٠٢١-٢٠٢٥) عانت من آثار جائحة كورونا، وذلك على الرغم من تميز الجمعية في العمل المجتمعي وجهودها الاستباقية في تقديم يد العون للجهات الرسمية في التعامل مع ظروف الحجر في بعض المناطق وتقديم المساعدات..الخ، وكذلك التحديات التي واجهت الجمعية في أعقاب توقف مسيرة العمل الخيري لما يقرب من 5 شهور في عام 2025 وما رافقه من ضعف الموارد وتوقف بعض المشاريع وإغلاق بعض الفروع..الخ، مع التأكيد على أن الإنجاز التراكمي رغم كل تلك الظروف والتحديات يمثل أساسًا متينا للخطة الاستراتيجية القادمة مع ضرورة التأكيد على أهمية الاستدامة للمشاريع والموارد وتحقيق الأثر الشرعي.
- كما تم الثناء على جهود الجمعية وفريق الاستراتيجية على جهودهم المباركة في دراسة الخطط السابقة واستخلاص النتائج والتوصيات وصياغتها وفق منهجية علمية وصياغة محددة وواضحة واستخدام وسائل العرض والتوضيح الرقمية والبيانية.
منطلقات الخطة الاستراتيجية الجديدة (2026 - 2030)
وفي نهاية اللقاء تم بيان منطلقات الخطة الاستراتيجية الجديدة (2026 - 2030) والمتمثلة في رؤية الجمعية لتحقيق الريادة في العمل الخيري المستدام، وذلك عبر تمكين الإنسان وخدمة المجتمعات باحترافية وشفافية، ورسالة الجمعية المتمثلة في الإسهام بتمكين الأفراد والمجتمعات من الحياة الكريمة، عبر المساعدات الإغاثية والمبادرات التعليمية والتنموية محليًا ودوليًا، وفق التعاليم الإسلامية والشراكات الفاعلة والحوكمة الرشيدة.- ثم كان استعراض القيم المؤسسية المتمثلة بالاستقامة والإتقان والشفافية والشراكة المجتمعية والإبداع والريادة والاستدامة والتمكين، ثم ذكر الأهداف الجديدة المستلهمة من ديننا الإسلامي الحنيف والخطط الاستراتيجية السابقة والمتمثلة في نشر العلم الشرعي والوعي الخيري وفضائل التراث الإسلامي، ونشر القيم الإسلامية وتعزيز الوعي الثقافي والتربوي، وتحقيق الاستدامة المالية بتنمية الموارد والأوقاف، وتعظيم الأثر الخيري والإنساني المستدام، وتعزيز الجاهزية والاستجابة الفاعلة للكوارث والأزمات، وتطوير الشراكات مع الجهات المحلية والدولية، وتطوير السمعة المؤسسية ورفع كفاءة الأداء بالحوكمة، وتمكين المرأة لتعزيز دورها الأسري والمجتمعي.

العيسى: التخطيط الاستراتيجي يمنحنا القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات
وفي بداية اللقاء تفضل الشيخ طارق العيسى (رئيس مجلس الإدارة) بإلقاء كلمة موجزة أكد فيها على أهمية التخطيط في العمل المؤسسي ولا سيما الخيري والدعوي، وأن التخطيط الاستراتيجي ضرورة للجمعيات الخيرية للارتقاء بمستواها، والنجاح في صرف مواردها بشكل مناسب ووفق الأولويات والمتطلبات المرحلية، وأن التخطيط من شأنه منع الازدواجية والتكرار في الأعمال والمشاريع، والقدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وبذلك تصبح الجمعيات التي لديها خطط استراتيجية واضحة أكثر تنظيما وتأثيرًا، وقادرة على قياس نتائج أعمالها ومشاريعها، وأنها ستكون قادرة على جذب المتبرعين والداعمين، وتحقيق الاستدامة. ثم شكر الله على التمكن من إنجاز الخطتين الاستراتيجيتين للجمعية؛ وهما: الخطة الأولى (2016-2020) والثانية في (2021 - 2025) بنتائج جيدة بفضل الله -عز وجل-، ثم توجه بالشكر الجزيل للإخوة القائمين على تنفيذ الخطة الاستراتيجية الثانية ودراسة نتائجها وإعداد منطلقات الخطة الاستراتيجية الثالثة وأن يبارك في جهودهم الطيبة.- مؤكدا على أهمية الاستعانة بالله عز وجل في التخطيط والعمل الدعوي والخيري، وأن ما تقوم به جمعية إحياء التراث الإسلامي رسالة عظيمة، وأنه أمر تعبّدي لا بد فيه من إخلاص النية لله؛ فالساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، كما ينبغي الاستفادة من خبرات الآخرين في تطوير العمل الإداري، وأوضح أن وجود الخطط الاستراتيجية يعزز من نجاحات الجمعية، فليس الأمر حبرًا على ورق، ولا بد فيه من المتابعة والقياس والتطوير والتدريب والتأهيل.
لاتوجد تعليقات