هيئة كبار العلماء تجرم تمويل الإرهاب
- حكم: تمويل الإرهاب.
- لقد نظرت الهيئة في حكم: (تمويل الإرهاب) باعتبار: أن الإرهاب: جريمة تستهدف الإفساد بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور، ونسف الطائرات أو خطفها والموارد العامة للدولة كأنابيب النفط والغاز، ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرمة شرعاً، وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبب في بقائه وانتشاره. كما نظرت الهيئة في أدلة (تجريم تمويل الإرهاب) من الكتاب، والسنة، وقواعد الشريعة، ومنها قول الحق -جل وعلا- {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة:2)، وقال -سبحانه-: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (البقرة :204 - 205) وقال -تعالى-: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} (الأعراف :56) وفي صحيح مسلم من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله من أوى محدثاً..» الحديث. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله في الفتح-: «وفيه أن المحدث والمؤوي للمحدث في الإثم سواء». ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية: أن للوسائل حكم الغايات، ولما جاء في الشريعة من الأمر بحفظ الحقوق والعهود في البلاد الإسلامية وغيرها. لذلك كله فإن الهيئة تقرر: أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أو جمعها أو المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أو غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أو غير مشروعة. فمن قام بهذه الجريمة عالماً، فقد ارتكب أمراً محرماً، ووقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي. وتؤكد الهيئة أن تجريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تُعنى بالفقراء في معيشتهم، وعلاجهم، وتعليمهم؛ لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقا للفقراء. وإن هيئة كبار العلماء؛ إذ تقرر هذا، فإنها توصي المسلمين جميعاً بالتمسك بالدين وهدي نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم -، والكف عن كل عمل من شأنه الإضرار بالناس والتعدي عليهم.
لاتوجد تعليقات