خواطر الكلمة الطيبة .. السحر من أخطر وسائل الانحراف
- من أخطر الأبواب التي نفذ منها الشيطان إلى بني آدم: باب السحر والكهانة وما يتبعهما من الخرافات والتعلّقات الباطلة
- جاءت النصوص الشرعية بالتحذير الشديد من السحر وأنه من كبائر الذنوب وقد يصل بصاحبه إلى الكفر
- حماية التوحيد ليس أمرًا عفويًّا بل ثمرة جهود متواصلة من أهل العلم والدعوة وما نراه اليوم من وعيٍ إنما هو نتيجة هذه الجهود
يُصوِّر القرآن الكريم مشهدًا عظيمًا من مشاهد يوم القيامة؛ حيث يقول الله -تعالى-: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}، وهذا الخطاب ليس من باب الاستعلام، فالله -سبحانه- أعلم بعباده، ولكنه من باب إقامة الحُجّة عليهم، وإظهار الحقيقة التي كانوا يُخفونها؛ فقد تبرّأت الملائكة من أولئك الذين توجّهوا بعبادتهم إليهم، وبيّنوا أن العبادة كانت في حقيقتها موجَّهةً إلى الجن، الذين استجابوا لهم وأغووهم.
بداية الانحراف
يعود أصل هذا الانحراف إلى بداية الخليقة، حين أُهبط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض، بعد أن أقسم إبليس بعزّة الله أن يُغوي بني آدم أجمعين، وكان من أعظم أبواب غوايته: الطعن في باب التوحيد، وصرف الناس عن عبادة الله إلى عبادة غيره، سواء كان ذلك شركًا صريحًا أو خفيًّا في بعض الأعمال؛ ولهذا جاء تحذير الشرع من كل ما يمسّ التوحيد.من أخطر وسائل الانحراف
ومن أخطر الأبواب التي نفذ منها الشيطان إلى بني آدم: باب السحر والكهانة وما يتبعهما من الخرافات والتعلّقات الباطلة، فقد لجأ بعض الناس إلى السحرة والكهان والمشعوذين، وهم في حقيقتهم وسطاء بين الإنس والجن، يصدّون الناس عن التوحيد، ويوقعون بينهم العداوة والضرر، كالتفريق بين المرء وزوجه أو إيذاء الآخرين، وقد حذّر الأنبياء جميعًا من هذه الأعمال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ الناس بيانًا لخطرها؛ لما فيها من فسادٍ في العقيدة، وإفسادٍ في حياة الناس.بقاء هذه الظواهر عبر التاريخ
ورغم جهود الأنبياء والدعاة، لم تختفِ هذه الظواهر تمامًا، بل بقيت بقاياها في المجتمعات، فقد وُجد السحرة حتى في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ ما يدل على أن وجودهم لا ينقطع، وإنما يضعف ويقوى بحسب قوة التوحيد في المجتمع. وهنا يظهر الفرق بين:- انتشار الظاهرة علنًا: وهو دليل ضعف الدعوة.
- وجودها في الخفاء: وهو دليل وجود جهود إصلاحية تقاومها.
واقع الجزيرة العربية
وقد عُرفت في بعض مناطق الجزيرة العربية مظاهر من السحر والكهانة والتعلّق بالجن، وكان لها حضور ظاهر في بعض الأزمنة، وقد وثّق ذلك عدد من العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.جهود الدعوة
والكويت جزء من هذه البيئة، فقد وُجدت فيها بعض هذه المظاهر في فترات سابقة، وكان يُعرف بعض السحرة والكهان في أماكن معيّنة، لكن بفضل الله، ثم بجهود دعاة التوحيد، ولا سيما من أهل المنهج السلفي، حدث تحوّل كبير، تمثّل في:- نشر العلم الشرعي بين الناس.
- تعليم العقيدة الصحيحة للعامة.
- التحذير من السحر والكهانة مباشرة.
- تأليف الكتب وتوزيعها على نطاق واسع.
- إقامة الدروس والخطب والمحاضرات.

ثمار هذه الجهود
وقد أثمرت هذه الجهود ثمرات واضحة، منها:- تراجع ظاهر لممارسات السحر والكهانة.
- ارتفاع مستوى الوعي الديني لدى الناس.
- معرفة كثير من الشباب والأطفال بخطورة هذه الأمور.
- ضعف تأثير الخرافات مقارنة بالماضي.
التحذير الشرعي من هذه الأعمال
وقد جاءت النصوص الشرعية بالتحذير الشديد من هذه الممارسات، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من تطيّر أو تُطيّر له، أو تكهّن أو تُكهّن له، أو سحر أو سُحر له»، وقد بيّن العلماء أن هذه الأعمال من كبائر الذنوب، وقد تصل بصاحبها إلى الكفر إذا تضمنت تصديقًا أو اعتقادًا يناقض التوحيد.دعاة التوحيد وصناعة الوعي
إن الفضل -بعد الله تعالى في حماية عقائد الناس- يرجع إلى جهود العلماء والدعاة المصلحين، الذين حملوا رسالة التوحيد، وصبروا على نشرها وتعليمها. فهؤلاء هم الذين: صحّحوا المفاهيم، وحاربوا الشرك والخرافة، وربّوا الأجيال على العقيدة الصحيحة، حتى رأينا اليوم ثمرة هذه الجهود في وعي الناس، ولا سيما الأجيال الجديدة، التي باتت تدرك خطر هذه الانحرافات.ثمرة التوحيد وبقاء أثره
وهكذا يتبيّن أن حماية التوحيد ليس أمرًا عفويًّا، بل ثمرة جهود متواصلة من أهل العلم والدعوة، وما نراه اليوم من وعيٍ وانتشارٍ للتوحيد، إنما هو نتيجة هذه المسيرة المباركة، التي واجهت الباطل، وبيّنت الحق، حتى ظهرت ثماره في واقع الناس، واستقام ميزان العقيدة في حياتهم.
لاتوجد تعليقات