رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 17 مارس، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم .. 1300

دور الشباب في الأزمات

في أوقات الشدائد والمحن يبرز دور الشباب بوصفهم قوة الأمة وطاقتها الحيّة؛ فالشباب -بما يملكونه من حيويةٍ وعزمٍ وقدرةٍ على العطاء- قادرون على الإسهام في تجاوز الأزمات إذا وُجِّهت طاقاتهم التوجيه الصحيح.

        ومن أعظم ما ينبغي أن يتحلّى به الشباب في زمن الأزمات، المبادرة إلى خدمة المجتمع والتعاون مع الآخرين، ومساعدة المحتاجين، وبث روح الأمل والطمأنينة بين الناس؛ فإن الإسلام يدعو إلى التعاون والتكافل، قال -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2). ومن المهم كذلك أن يتحلى الشباب بالحكمة في التعامل مع الأحداث، فيبتعدوا عن الشائعات والأخبار غير الموثوقة، وأن يتثبتوا قبل نقل الأخبار أو تداولها، امتثالًا لقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6) وينبغي للشباب ألا يغفل عن مراجعة النفس وتقوية الصلة بالله -تعالى- حال الأزمات، بالإكثار من الصلاة والدعاء والاستغفار، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العبادة في الهرج كهجرةٍ إليَّ»؛ فالشباب حين يجمعون بين الإيمان الصادق، والعمل النافع، والحكمة في التصرف، يكونون عنصر قوةٍ واستقرارٍ في المجتمع، ويسهمون في تجاوز الأزمات بروحٍ من الصبر والتعاون؛ فتتحول الشدائد -بإذن الله- إلى أسبابٍ للنهوض والإصلاح.  

حسن ختام رمضان

        العشر الأواخر من رمضان، بمثابة نهاية السباق, وهي فرصة لتحسين الخواتيم، كما تفعل الخيول عند اقترابها من خط النهاية، تبذل كل جهدها للفوز، كذلك عليك أيها الشاب وقد أعطاك الله همة وقوة وعافية في البدن إلى الاجتهاد في تلك الأيام لمضاعفة الأجر، فقد روى الذهبي عن موسى الطلحي قوله: اجتهد أبوموسى الأشعري قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك؟ قال: إن الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.  

الطاعة والعبادة في أوقات الشدائد

       الأزمات فرصة عظيمة للرجوع إلى الله وتجديد الإيمان؛ فالمؤمن يكثر من الصلاة والدعاء والاستغفار عند نزول الشدائد. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العبادة في الهرج كهجرةٍ إليَّ»؛ فليغتنم الشاب هذه الأوقات في تقوية صلته بربه؛ فإن الطاعة تورث الطمأنينة، وتمنح القلب قوةً وثباتًا.  

من الأخطاء التي يقع فيها الشباب

  • الإهمال في طلب العلم النافع، والانشغال بما لا يفيد مستقبلهم أو دينهم.
  • الغرور والكبر والتعالي على الآخرين بدل التواضع.
  • عدم تنظيم الوقت، وتأجيل الأمور المهمة حتى تضيع الفرص.
  • الانشغال بالمظاهر والمال الزائد، على حساب القيم والأخلاق.
  • الاعتماد على الآخرين بطريقة مفرطة، وعدم تطوير الذات والقدرات الشخصية.
 

السباق إلى ليلة القدر

       ها نحن أولاء في العشر الأواخر من رمضان، وهي أيام تتنزل فيها الرحمات، وتُغفر فيها الزلات، وتُكتب فيها الأقدار، وفيها ليلة خيرها خير من ألف شهر {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وتلك الليلة المباركة هدية الله لعباده؛ من أحياها بإيمان واحتساب، غُفر له ما تقدم من ذنبه: «مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِه»؛ وهي ليلة لا يُدرك قيمتها إلا من سجَد فيها باكيًا ودعا: (اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني)، وإليك هذه الخطوات العملية لاغتنام العشر الأواخر وإدراك ليلة القدر بإذن الله:
  • الاعتكاف لمن استطاع، ولو لساعات في المسجد، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر كلها طلبًا لليلة القدر.
  • الدعاء، فهو سلاحُ المؤمن وزاد العابدين، قالت عائشة -رضي الله عنها-: «قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيْتَ إنْ وافَقتُ لَيلةَ القَدْرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: قولي: اللَّهمَّ إنَّكَ عَفوٌّ تُحِبُّ العَفْو فاعف عنيَ»؛ رواه الترمذي.
  • الإحسان إلى الناس، بالكلمة الطيبة، وإتقان العمل، وحُسن التعامل بالأخلاق الحسنة، وتقديم المساعدة للآخرين بالوقت والمعرفة.
  • إيقاظ الأهل للعبادة، فقد «كانَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ.
 

تَعْدَادُ النِّعَم

       قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن تَعداد النِّعم واستشعارها يُعدُّ بابًا من أبواب شكر النعمة، وقد قال الله -تعالى- لنبيه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم -: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى:11)، والمراد بالتحدُّث بالنعم: أي على وجه استشعار تفضُّل الله بها، ومنّه -جلَّ في علاه-، والله -عزوجل- يحب الحمد والثناء، وهو أهل الحمد والثناء والمجد -جلَّ في علاه-، ينبغي للمسلم أن يستشعر دومًا وأبدًا نعَم الله عليه المتوالية وآلاءه المتتالية، وأن يستشعر عظيم الفضل وجزيل المنة؛ ليُثمر ذلك حمدًا وثناء وشكرًا للمنعِم -جلَّ في علاه-.  

الشاب والتعامل مع الأحداث

الشاب المؤمن يتعامل مع الأحداث بعقلٍ راجحٍ وقلبٍ ثابت، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}، والثبات الحقيقي يكون بالرجوع إلى الله، وكثرة الدعاء، والتمسك بالطاعة، فإنها حصنٌ من الفتن.  

الأمل سلاح المؤمن

       المؤمن لا يفقد الأمل مهما اشتدت الظروف؛ لأن قلبه معلّقٌ بربه، واثقٌ برحمته، موقنٌ بأن الفرج بيد الله وحده؛ فالمؤمن يعلم أن بعد العسر يسرًا، وأن الله يدبّر الأمور بحكمةٍ ورحمة، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح)، والأمل يدفع المؤمن إلى مواصلة العمل الصالح وعدم الاستسلام للضعف أو اليأس، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا»، والأمل الصادق ليس مجرد تمنٍّ، بل هو يقينٌ بالله يدفع إلى الصبر والعمل والثبات، فإذا امتلأ قلب المؤمن بهذا الأمل، استطاع أن يواجه الأزمات بروحٍ مطمئنة، وأن يمضي في طريق الخير وهو واثقٌ بأن رحمة الله واسعة، وأن الفرج قريب بإذن الله.  

تجديد الإيمان

       أعظم ما يجب على العبد العناية به في هذه الحياة هو الإيمان؛ فهو مصدر رفعة النفس في الدنيا والآخرة، وسبيل النجاة من المكاره والشرور، وبه تُنال النعم، ويُكتسب ثواب الآخرة، جنة عرضها السماوات والأرض ونعيمها المقيم، ويفوز العبد برضا الله وينجو من نار عذابها شديد. بالإيمان تطمئن القلوب ويسكن الفؤاد {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)، وتستمر ثماره وخيره في الدنيا والآخرة، {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (السجدة: 17).    

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك