رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سامح محمد بسيوني 24 ديسمبر، 2025 0 تعليق

نصائح وضوابط إصلاحية … حسن الظن من ركائز الأخوة الإيمانية

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ! فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: «لا تظن بكلمةٍ خرَجتْ من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخَيْر مَحْملًا»، وقال أيضًا: «لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه».

        وعن سعيد بن المسيَّب قال: «كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله[: أن ضع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنَّن بكلمة خرجتْ من امرئ مسلم شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملًا»، وجاء في شرح ابن بطال على صحيح البخاري: «وقال المهلب: قد أوجب الله -تعالى- أن يكون ظنُّ المؤمن بالمؤمن حسنًا أبدًا؛ إذ يقول: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}(النور: 12)؛ فإذا جعل الله سوء الظَّن بالمؤمنين إفكًا مبينًا، فقد ألزم أن يكون حُسْن الظَّن بهم صدقًا بينًا، ولقد دخل على الشافعي -رحمه الله- أحدُ إخوانه يوما يَعُوده، فقال له: «قوَّى الله ضعفك! فقال له الشافعي: لو قوَّى الله ضعفي لقَتَلَنِي؛ فقال الزائر: والله ما أردتُ إلا الخير، فقال الإمام: أعلم أنك لو سبَبْتني ما أردتَ إلا الخير».

سوء الظن من أعظم الآفات

        كل هذه الآثار المنقولة الغرض منها: بيان أن سوء الظن من أعظم الآفات القلبية التي تجلب على الإنسان كَدَرَ البال، واضطراب القلب، وتعب النَّفس والجسد، وتؤدي إلى النفرة والقطيعة بين الإخوان؛ فسوء الظن باب من أبواب الفتنة التي يفرح بها الشيطان، فيجعل الأخ ينظر إلى أخيه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرًا منه، أو يُغلق عليه فهمه لمقصود إخوانه، ثم لا يلبث أن يمتلئ قلبه غيظًا عليهم فيبتعد عنهم، ثم يصير منفردًا في عمله عنهم، فيزيد استحواذ الشيطان عليه، كما أوضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»، ثم يصير حربًا على إخوانه نتيجة لهذا الضغط النفسي الناتج من سوء الظن، الذي يجعله يتحول عن منهجه الذي تربى عليه

كيف نتفادى سوء الظن؟

ومن الجدير بالذِّكْر هنا في هذا الصدد -لتفادي حدوث هذا الظن السيئ- أن ننبه إلى بعض الأمور:
  • أن يعتني الإنسان بكلماته وأفعاله مع إخوانه؛ فيغلق مداخل الشيطان ابتداءً على إخوانه؛ فقد نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على مثل ذلك؛ فقال: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ».
  • أن يُقبل الأخ على أخيه بالحديث المباشر إذا وقع منه خطأ، أو تولَّد في النفس ظنٌّ أو ريبة؛ فليس ما يُصلح القلوب أن يتحدّث بعضُنا عن بعض، بل الذي يُحييها أن يتحدّث بعضُنا إلى بعض؛ فإن حديث الأخ عن أخيه في غيابه -ولو تحت ستار النصح أو طلب العلاج- قلّما يُثمر إصلاحًا، بل قد يزيد الأمر تعقيدًا؛ إذ لا يُغيِّر من حال المخطئ شيئًا، وقد يكون سببًا في ازدياد غيّه إن بلغه ما قيل عنه، ولا يورث في الواقع إلا تضخّم دائرة السخط عليه، وتكاثر الناقمين، واتساع هوّة النفرة، حتى يشعر بالعزلة ويبتعد أكثر عن إخوانه، أمّا المواجهة الصادقة، حين يُحدّث الأخُ أخاه مباشرة عمّا يراه خطأً أو نقصًا، فهي أقرب إلى القبول، وأدعى إلى المراجعة والرجوع، وربما كانت سببًا في اعتذارٍ صادق إن ثبت الخطأ، أو في تبيُّن قصدٍ حسن، والتماس عذرٍ غائب، أو في إزالة لبسٍ وسوء فهم، وهكذا يكون الكلام جسرًا للإصلاح، لا معولًا للهدم، وبابًا للألفة، لا ذريعةً للفرقة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك