منع الكتب في المعارض السنوية
الكويت هي أول دولة خليجية فتحت معارض الكتاب، وتعد الرابعة على مستوى العالم العربي و 34 على مستوى العالم، واستحقت أن تكون عاصمة للثقافة قبل سنوات مضت والأولى في الحريات الإعلامية، وبها لوائح ونظم للكتاب والصحافة، وحتى الدستور تدخل في وضع خطوط عريضة لضبط التعامل مع الكتاب والمؤلفين.
فالضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت من قبل الليبراليين بسبب منع بعض الكتب لا مسوّغ لها فها هي ذي الجزائر قد منعت كل دور النشر المصرية ومع ذلك لم يتهجم عليها أحد، وفي الأسبوع الماضي فتح في مدينة برلين الألمانية معرض للكتاب، وقد منعوا 97 كتابا بحجة التأثير على مقومات الوحدة الأوروبية وعلى الأمن الداخلي، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية منعت قبل 6 أشهر أكثر من مئة كتاب، ولم تحدث هذه الضجة المفتعلة.
فعندما تسمح الكويت لأكثر من 150 مكتبة ودور نشر من جميع أنحاء العالم العربي و26 ألف كتاب وتمنع أكثر من 34 كتابا، وتبين بالحجة والدليل الدامغين مسوّغات ذلك المنع، ومنها: كتب تتهجم على الذات الإلهية ، وأخرى تتهجم على القرآن، وثالثة على النبي[، وعلى الصحابة – رضي الله عنهم – وعلى زوجات النبي[، وأخرى تثير الطائفية المقيتة أو تؤثر على وحدة الصف بإثارة النعرات القبلية، وبعضها يدعو إلى استحلال الحرام، وأخرى تدعو إلى الإباحية المطلقة.
ويأتي هؤلاء الليبراليون ليعترضوا؛ لأنهم يريدونها فسادا، والله لا يحب الفساد والمفسدين، {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا}، ومعظم من منعت كتبهم لهم كتب مجازة، فمثلا د. ر . ع أجيز له 12 كتابا ، ومنع كتاب واحد ، وأ م.أ . د. م. ع أجيز له 182 كتابا ومنع له كتاب واحد، و أ . ف . هـ أجيز له 39 كتابا ، ومنع له 5 كتب، وهكذا وأجيزت لـ 15 كاتبا كتب ومنعت أخرى، وبعض هذه الكتب تسبب مشكلات مع دول مجاورة؛ لأنها تتدخل في سياسة دول المنطقة وتثير الفتن والزوابع، وربما تتسبب بقطع العلاقات مع تلك الدول، والكويت حريصة على توثيق العلاقات مع الدول الشقيقة، ووزارة الإعلام منعت بعض الكتب التراثية رغم أن اللوائح تؤكد أن الكتب التراثية القديمة لا يشملها قرار المنع، والكتب الدينية تعرض على لجنة وزارة الأوقاف حتى تجيزها، فليس من المعقول منع كتب تدرس في جميع الجامعات الإسلامية والمعاهد والكليات وتمنع في معرض الكتاب رغم أنها تراثية ومجازة من قبل وزارة الأوقاف، فعلى سبيل المثال تم منع كتاب العقيدة الطحاوية للإمام أبو جعفر الطحاوي، وكتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفتاوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ومنعوا بعض أجزاء منها رغم أنها سلسلة مترابطة بعضها عن بعض.. والله المستعان.
لاتوجد تعليقات