رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 10 أبريل، 2018 0 تعليق

أرض فلسطين حقٌ ثابت للمسلمين بالكتاب والسنة

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في تفسيره قول الله -تعالى-:  {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}، كان بنو إسرائيل أفضل العالم في زمانهم؛ لقوله -تعالى-: {وأني فضلتكم على العالمين}؛ لأنهم في ذلك الوقت هم أهل الإيمان؛ ولذلك كُتب لهم النصر على أعدائهم العمالقة؛ فقيل لهم: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم}(المائدة: 21)، و(الأرض المقدسة) هي فلسطين؛ وإنما كتب الله أرض فلسطين لبني إسرائيل في عهد موسى؛ لأنهم هم عباد الله الصالحون، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (الأنبياء: 105)، وقال موسى لقومه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده}(الأعراف: 128)، ثم قال: {والعاقبة للمتقين}(الأعراف: 128) .

     إذاً المتقون هم الوارثون للأرض، لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين؛ أما في وقت موسى؛ فكانوا أولى بها من أهلها، وكانت مكتوبة لهم، وكانوا أحق بها، لكن لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم صار أحق الناس بهذه الأرض المسلمون.

أحوال البلاد كأحوال العباد

     وقال الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة: وقال الله -تعالى- لموسى عليه السلام: {سأريكم دار الفاسقين}، وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة، ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين، وهي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة؛ فأحوال البلاد كأحوال العباد؛ فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرا، وتارة مؤمنا، وتارة منافقا، وتارة برًّا تقيا وتارة فاسقا، وتارة فاجرا شقيا، وهكذا المساكن بحسب سكانها».

كفر يهود

     وقد نبه الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في رسالة له باسم (الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل) وفيها تحقيق بالغ أن (يهود) انفصلوا بكفرهم عن بني إسرائيل زمن بني إسرائيل، كانفصال إبراهيم عن أبيه آزر، والكفر يقطع الموالاة بين المسلمين والكافرين، كما في قصة نوح مع ابنه؛ ولهذا فإن الفضائل التي كانت لبني إسرائيل ليس ليهود فيها شيء؛ ولهذا فإن إطلاق اسم بني إسرائيل على يهود، يكسبهم فضائل ويحجب عنهم رذائل؛ فيزول التمييز بين (إسرائيل) وبين يهود المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة.

حقائق تاريخية

     إن فلسطين بلا شك أرض عربية؛ لأنها قطعة من جزيرة العرب وموطن عريق لسلائل من العرب، استقر فيها العرب أكثر مما استقر اليهود وتمكن فيها الإسلام أكثر مما تمكنت اليهودية، وغلب عليها القرآن أكثر مما غلبت التوراة، وسادت فيها العربية أكثر مما سادت فيها العبرية.

فأين كان اليهود كل هذه القرون إذا كانوا أصحاب حق في فلسطين ؟! ولماذا يدعون إرثا لم يدفع عنه أسلافهم غارة بابل، ولا غزو الرومان، ولا عادية الصليبين؟! ألا يستحق التراث من دافع عنه وحامى دونه؟!

     أليس الثابت تأريخاً وجود القبائل العربية من الكنعانيين في فلسطين قبل ظهور اليهود بآلاف السنوات، ولم ينقطع وجود العرب واستمرارهم في فلسطين إلى يومنا الحالي؛ فالعرب عاشوا في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها، وفي أثناء وجودهم فيها، وظل العرب فيها بعد طرد اليهود منها .

خلو فلسطين من اليهود

     يثبت التاريخ -مروراً- أن فترات طويلة  لم يكن فيها أي يهودي في فلسطين والقدس، فأي عرق استمر في الاتصال مع هذه البلاد؟ وأي حق لهذا الأثيوبي والروسي والصيني وغيرهم في فلسطين الذين لم تطأها أقدامهم ولا أقدام أجدادهم في أي يوم من الأيام، فيما يقتلع الفلسطيني من أرضه وجذوره الممتدة إلى آلاف السنين ثم يلقى في العراء مشردا بلا وطن وبلا هوية؟!

حق عرقي سلالي

     نقول ليهود اليوم: حتى يدعي شعب معين حقاً تاريخياً على منطقة معينة؛ فيجب أن يكون له حق عرقي سلالي، ولكي تتكون سلالة معينة، فإن ذلك يتطلب آلاف السنين من الوجود المستمر؛ فالسؤال الذي نسأله: أي سلالة يهودية كانت وما زالت في فلسطين؟ هل هو - العرق الفلاشي الأفريقي؟ أم هو - العرق القوقازي السوفياتي؟ أم هو  العرق الأشكنازي الأمريكي؟ أم العرق الأشكنازي الأوروبي؟ أم هو عرق دول حوض البحر المتوسط؟ أم هو العرق الشرقي العربي؟

80% من اليهود

     أليس أكثر من 80% من اليهود المعاصرين – حسب دراسات عدد من اليهود أنفسهم لا يمتون تاريخياً بأيّ صلة للقدس وفلسطين؟ كما لا يمتون قومياً لبني إسرائيل؛ فالأغلبية الساحقة ليهود اليوم تعود إلى يهود الخزر (الأشكناز) وهي قبائل تترية – تركية قديمة كانت تقيم في شمال القوقاز، وتهودت في القرن الثامن الميلادي، ولم يتسن لهم أو لأجدادهم أن يروا فلسطين في حياتهم.

سلالة الخزر

     واليهود المعاصرون – سلالة الخزر– إن كان لهم حق المطالبة بأرض؛ فعليهم أن يطالبوا بالحق التاريخي لمملكة الخزر بجنوب روسيا وبعاصمتهم (إتل) وليس بفلسطين أو بيت المقدس؛ لأن أجداهم لم يطؤوها من قبل، ومن دولة (خزريا) اليهودية انحدر 92% من يهود العالم، وتقدر نسبة يهود الخزر في فلسطين بحوالي 83 % من اليهود في فلسطين؛ فإن كان ثمة حق عودة لليهود فهو ليس إلى فلسطين، وإنما إلى جنوب روسيا .

خرائط الأوطان وحدودها

     ولو جاز المطالبة بتوزيع خرائط الأوطان وحدودها المعاصرة بناء على التاريخ القديم، لطالب المصريون بإمبراطورية رمسيس الأكبر، ولطالبت إيران بمملكة قمبيز، ولطالبت مقدونيا بإمبراطورية الإسكندر المقدوني، ولتحول العالم إلى صورة من المطالبات ليس لها نظير؛ فتلك الذريعة لا تعد في منطق الأعراف الدولية التي يتحاكمون إليها، وإلا لترتب على ذلك تغيير خارطة العالم أجمع!

الحق المزعوم

     والغريب أن هذا الحق - المزعوم – لم يظهر طوال القرون التي مضت ؛ بل لم يظهر بداية ظهور الصهيونية؛ حيث إن فلسطين لم تكن هي المرشَّحة لتكون الوطن القومي لليهود؛ بل رُشحت أقطار عدة في أفريقيا، وأمريكا الشمالية كذلك، ولم تَظهر فكرة فلسطين -باعتبارها أرض الميعاد-إلا بعد فترةٍ من الزمن؛ فقد حاول هرتزل الحصول على مكان في (مُوزمبيق)، ثم في (الكنغو) البلجيكي، كذلك كان زملاؤه في إنشاء الحركة الصهيونية السياسية؛ فقد كان (ماكس نوردو) يلَقَّب بالإفريقي و(حاييم وايزمان) بالأوغندي، كما رُشِّحت (الأرجنتين) عام 1897 و(قبرص) عام 1901، و(سيناء) في 1902، ثم (أوغندا) مرَّة أخرى في 1903 بناء على اقتراح الحكومة البريطانية، وأُصيب هرتزل بخيبة أملٍ كبيرة؛ لأن اليهود في العالم لم تَرُقْ لهم فكرة دولة يهوديَّة سياسيَّة، سواء لأسباب أيديولوجية؛ أم لأنهم كانوا عديمي الرغبة في النزوح عن البلاد التي استقرُّوا فيها، بل إن مؤتمر الحاخامات الذي عُقد في مدينة فيلادلفيا في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر أصدر بيانًا يقول: إن الرسالة الروحية التي يَحمِلها اليهود تتنافى مع إقامة وحدة سياسية يهودية منفصلة .

إن كان لليهود حق فلماذا يشيعون الأكاذيب ؟

      هل يحتاج من يزعم بأنه صاحب حق إلى إطلاق الأكاذيب وإشاعتها لأخذ حقه؟! ولماذا أطلقوا العديد من الأكاذيب لتسويق الحجج وإيجاد المسوغات لسلب الأرض؟! ولماذا اختبؤوا وراء أكذوبة أنهم لم يأخذوا أرض فلسطين إلا بيعاً من أهلها وشراء من اليهود؟! أيحتاج صاحب الحق أن يشتري ما يملكه؟!

     ولماذا قالوا: إن فلسطين أرض بلا شعب؟! وأنها صحراء خالية؟ وأنهم حولوها من جرداء إلى جنان؟! وأن الفلسطينيين خرجوا منها طوعا ولم تخرجهم العصابات الصهيونية! وغيرها الكثير من الأكاذيب التي لخصها (عاموس إيلون) بقوله: الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق، ويقول (إيلي إيلون): إن أي شيء يقيمه الإسرائيليون مهما كان جميلاً، إنما يقوم على ظلم الأمة الأخرى.

      وخلاصة ما سبق : كيف تكون الأرض المقدسة لمن أعرض عن شرائع الله -تعالى- وفرائضه ووصاياه؟! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن عبد غير الله -تعالى- وعبد الآلهة والأوثان؟! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن كذب الرسل وقتل الأنبياء وأساء الأدب مع الله -تعالى-؟! وكيف تكون تلك الأرض المباركة حقا لمن كفر من بني إسرائيل، وادعى كذباً أنهم أحفاد نبي الله يعقوب -عليه السلام-؟! ونبشر كل من أعطى لليهود الصهاينة الحق في أرض فلسطين -زوراً وبهتاناً- وربط وعد الله -سبحانه وتعالى- للمؤمنين الصادقين الموحدين بوعد بلفور الأرض التي لا يملكها ولا يستحقها، هذه الأرض لأهل الإيمان والتقوى طال الزمان أم قصر؛ فالنصر والتمكين لدين الله قادم لا محالة بنا أو بغيرنا قال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة 33 ).

     فالنصر موعود الله -سبحانه وتعالى- للجباه الساجدة، والقلوب الموحدة، والأيدي المتوضئة، قال -تعالى-: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا  يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا  وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(النور: 55).

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله -سبحانه- سيحقق النصر على أيدي المؤمنين، أتباع هذا الدين في الأرض المقدسة على أعدائهم : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك