رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد الشحات 17 يناير، 2018 0 تعليق

أثر الفردية في جمود العمل الإسلامي (3)

استكمالاً لما بدأنا الحديث عنه في المقالين السابقين عن أهمية العمل الجماعي وحتمية وجوده في واقع الدعاة، وذكرنا أن هناك أسباباً عدة تدعو إلى الفردية منها: التذرع ببعض النصوص الشرعية التي فهمت على غير مرادها؛ وكذلك الخوف من عدم تحقيق الذات أو هضم الشخصية، وكذلك الخوف من المشاحنات والاحتكاكات بين الأفراد، واليوم نستكمل ما بدأناه من تلك الأسباب.

الخوف من المحن والابتلاءات

يدعي أصحاب الدعوة إلى الفردية أن أصحاب الأعمال الجماعية غالباً ما يتعرضون لأنواع من المحن والابتلاءات قد لا يستطيع الإنسان تحملها.

     وتعليقًا على ذلك نقول: كفى بالمرء شرفاً أن يُبتلى في سبيل نشر دعوته وإعلاء دينه، وهذا هو درب الأنبياء والصالحين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان فى دينه صلابة زيد له فى الابتلاء»، وقد قال الله -عز وجل-: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين و نبلوا أخباركم}.

     وإن كان الابتلاء ليس هدفاً يسعى الداعي لتحقيقه ولا وساماً يبذل نفسه في سبيل الحصول عليه، ولكنه فريضة فرضها الله على عباده حتى يعلم قدرهم، ويميز صفهم قال -عز وجل-: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}.

الهزيمة النفسية

كذلك من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى الفردية، الهزيمة النفسية واليأس من الإصلاح لتوغل الشر وانتشار الفساد.

     ونرد على هذا القول في نقاط: لا شك أن القاعد عن أداء واجبه في الدعوة إلى الله يزيد هذا الشر والفساد، وقد قال الله -عز وجل-: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً}.

     إن الدعوة إلى الله وإن لم ينتفع بها الآخرون فالداعي يقوم بها إنقاذاً لنفسه من الهلاك الدنيوي وإقامة للعذر في الآخرة؛ فعن زينب بنت جحش أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : «أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث».

إن الداعي إلى الله غير مطالب بالنتيجة طالما أدى واجبه على ما يُراد منه قال -عز وجل-: {إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء}.

إن هذا القول لا محل له من الإعراب والواقع يشهد على أن الدعوة تؤتي ثمارها، و الحمد لله، وكل يوم نرى إقبال الناس على الالتزام و التمسك بالدين ما يثلج صدور الدعاة و يطمئن قلوبهم .

الآثار المترتبة على اختيار العزلة و إيثار التفرد

لا شك أن هناك العديد من الآثار المترتبة على هذه الظاهرة، ومن تلك الآثار:

- الضعف الذاتي

- ضعف الإمكانيات الشخصية وقلة الرصيد من الخبرات الحياتية؛ إذ الأعمال الجماعية تفجر طاقات الإنسان وتبرز ما عنده من مواهب وإمكانيات وتحاول أن توظفها في مكانها الصحيح .

عدم معرفة عيوب النفس

عدم الاطلاع على العيوب الداخلية؛ لأن الأعمال الجماعية تضع نصب عين العامل عيوب نفسه وآفات قلبه , ومن ثم يتوصل إلى علاجها بفضل الله ثم بمساعدة إخوانه.

التجمد أو اليأس أو الانتكاس

     وكل منهم آفة مستقلة، وقد تؤدي إلى أختها؛ فالمنعزل يتجمد من حيث الحركة، وبالتالي يتجمد رصيده من الأجر والثواب ويُحرم من نعمة الأنس بالإخوان، وقد قال الحسن: «إخواننا أحب إلينا من أهلينا وإنما كان ذلك؛ لأنهم يذكرونا الآخرة أما أهلونا فيذكرونا بالدنيا»، ثم إن هذا يؤدي به إلى اليأس المذموم الذي ذكرناه آنفاً وقد ينتهي به الحال إلى الانتكاس؛ لأن الهجوم خير وسيلة للدفاع، وبالدعوة ينقل الداعي المعركة خارج أرضه، فإذا توقف صار قلبه محل المعركة .

تأثر الدعوة بقلة العاملين والمشاركين

وهي شوكة تغص بها حلوق الدعاة إلى الله لشعورهم بالأزمة وفقدانهم لجهود إخوانهم ومساندتهم لهم، ومن يتأمل طلب موسى -عليه السلام-: {واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزرى وأشركه في أمري}، يستشعر حجم الأزمة التي يعيشها الدعاة إلى الله.

أهم طرائق العلاج

-تصحيح المفاهيم ورد الشبهات المتعلقة بهذا الأمر .

-تحديث النفس بفضائل الدعوة والمشاركة فيها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم».

-مصاحبة من يُظن فيه الإعانة على ذلك؛ فالمرء على دين خليله، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

الاطلاع على جهود الكافرين المجتمعة على حرب الإسلام وإبادة أهله

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك