رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 18 نوفمبر، 2017 0 تعليق

ندوة تحقيق ودراسة ميدانية – موقف منظمات المجتمع المدني من اتفاقية – مناهضة التمييز ضد المرأة

عقد مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية الأربعاء 25 أكتوبر ندوة بعنوان: (موقف منظمات المجتمع المدني من اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة)، وقد حاضر في الندوة كل من د. يوسف ذياب الصقر -رئيس الجمعية الكويتية لمقومات حقوق الإنسان-، ونائب رئيس تحرير مجلة الفرقان سالم أحمد الناشي، وقد جاءت الندوة قبيل أيام من سفر وفد رسمي من دولة الكويت إلى مقر الأمم المتحدة بجنيف لمناقشة تقرير دولة الكويت الخامس الخاص بتنفيذ أحكام اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة (سيداو).

حقوق المرأة في المجتمعات العربية

      قدم الورقة الأولى نائب رئيس تحرير مجلة الفرقان، ونائب رئيس مركز ابن خلدون للدراسات وجاءت بعنوان: (حقوق المرأة في المجتمعات العربية)؛ أكد الناشي على أن المرأة في المجتمعات المسلمة تتأثر بمؤثرات كثيرة، من أهمها الجانب الشرعي والجانب الدستوري

التأثير الشرعي على المرأة

      وفي الجانب الشرعي أكد الناشي على اهتمام الإسلام بالمرأة سواء كانت أمًأ أم أختًا أم بنتًأ، واستدل بقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: «ولقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على أهمية المرأة أماً وزوجة وأختاً وبنتاً، وما لها من حقوق وما عليها من واجبات، وجاءت السنة المطهرة بتفصيل ذلك»، وقال أيضا: «للمرأة المسلمة مكانة رفيعة في الإسلام،  وأن لها أثراً كبيراً في حياة كل مسلم، هي المدرسة الأولى في بناء المجتمع الصالح»، وقال -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا}، وفي الحديث الشريف أن صحابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : «من أحق الناس بحسن صحابتي»؟ قال: «أمك»، وكررها ثلاثا، وقال -تعالى- في حق الزوجة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}. أي محبة ورأفة.

دور المرأة في الإسلام

      ثم أشار إلى دور المرأة في الإسلام قائلاً: كان للمرأة في ظل الإسلام دور كبير؛ فمنذ أن سعت السيدة هاجر عليها السلام بين الصفا والمروة في أرجاء مكة باحثة عن ماء لابنها إسماعيل -عليه السلام- إلى أن انطلقت الرسالة المحمدية والموقف النبيل للسيدة خديجة -رضي الله عنها- من الوقوف مع زوجها صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف، إلى العالمة الجليلة السيدة عائشة -رضي الله عنها- وإلى يومنا هذا، كان للمرأة المسلمة دور مهم في بناء المجتمع المسلم القوي المبني على الأخلاق والقيم والعدالة.

صور تكريم الإسلام للمرأة

     ثم بيَّن صور تكريم الإسلام للمرأة مستدلاً بمقال لمحمد بن إبراهيم الحمد بعنوان: (من صور تكريم الإسلام للمرأة)، لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ فللمسلمة في طفولتها حق الرعاية، وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى- وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض، وإذا كانت أختاً؛ فهي التي أُمر المسلم بصلتها وإكرامها والغيرة عليها. وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة، وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها وأقاربها جميعهم، وإذا كانت بعيدة كان لها حق الإسلام العام.

     وبين الحمد: أن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى، بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه، ويقول الحمد: بل ومن المحاسن-أيضاً- أن أباح للزوجين أن يفترقا إذا لم يكن بينهما وفاق.

     ويقول الحمد: بعد إيراده الآية من قوله-تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة: 228)؛ فجعلت الآية للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل، وإذا كان أمر الأسرة لا يستقيم إلا برئيس يدبره؛ فأحقهم بالرياسة هو الرجل الذي شأنه الإنفاق عليها، والقدرة على دفع الأذى عنها، وهذا ما استحق به الدرجة المشار إليها في قوله-تعالى-: (وللرجال عليهن درجة وقوله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}(النساء: 34)، ومن إكرام الإسلام للمرأة أن جعل لها نصيباً من الميراث؛ فللأم نصيب معين، وللزوجة نصيب معين، وللبنت وللأخت ونحوها نصيب على نحو ما هو مُفَصَّل في مواضعه.

التأثير الدستوري على المرأة

     ثم انتقل إلى المحور الثاني وهو تأثير الدستور على المرأة، مشيرًا إلى أن المرأة المسلمة تأثرت بما تسنه الدول من تشريعات وقوانين ودساتير، ولو أخذنا الدستور الكويتي بوصفه نموذجاً؛ فنجد أنه تحدث عن مبادئ عدة تهم المرأة منها:

1- العدل: (مادة 7): العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.

2- الحقوق:(مادة 16): الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.

3- التقدير:(مادة 10): ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال، وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي.

4- المساواة:(مادة 29): الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.

5- الحرية: (مادة 30): الحرية الشخصية مكفولة.

6- القوانين:(مادة 9): الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.

الهدف من الاستبانة

     وعن الهدف من الاستبانة قال الناشي: تم وضع أسئلة الاستبانة لبيان موقف المرأة العربية ومعرفة مكانتها في المجتمعات العربية ولاسيما في مجال المبادئ التالية: العدالة، والحقوق، والتقدير، والمساواة، اولحرية، والقوانين، ونظرة الآخر، وكانت الأسئلة:

1- في المجتمعات العربية يتم التعامل مع المرأة  بطريقة عادلة.

2- يحرص الرجل (أبا أم زوجا) على ضمان حقوق المرأة.

3- تشعر المرأة العربية بالكرامة والتقدير في نطاق مجتمعها.

4- تشعر المرأة أنها أقل من الرجل في الحقوق.

5- تجد المرأة العربية حرية في اختيار طبيعة عملها.

6- القوانين المحلية منصفة للمرأة .

7- نظرة المجتمعات الأخرى للمرأة العربية منصفة.

 

المشاركون:

     شارك في الاستبانة عن طريق النت  700  مشارك، منهم  300من الذكور وبنسبة    34٪، و400 من الإناث وبنسبة  57٪؛ حيث فاقت مشاركة المرأة الرجل.

ملف المرأة

أولاً: العدالة 

 

 

 

 

 

 تحليل النتيجة:

في مبدأ العدالة أجاب حوالي 43٪ بالموافقة على أنه يتم التعامل مع المرأة العربية تعاملا عادلا.

في حين عبر حوالي 17٪ عن عدم موافقتهم على ذلك.

ولكن نسبة كبيرة وهي 40٪ قالت: إن هناك عدالة ولكن إلى حد ما.

مما يعني أن المرأة العربية تلقى معاملة عادلة، ولكن هناك نوع من عدم العدالة.

توصية 1

أهمية البحث في الأمور التي تعد ظلما للمرأة العربية، ومحاولة معالجتها.

 ثانياً: الحقوق

 

 

 

 

 

 تحليل النتيجة

في مبدأ الحقوق أجاب حوالي 51٪ بالموافقة في أن المرأة تجد ضمانا لحقوقها.

في حين عبر حوالي 10٪ عن عدم موافقتهم على ذلك.

ولكن نسبة معقولة وهي 39٪ قالت: إن هناك ضمانا لحقوق المرأة ولكن إلى حد ما.

مما يعني أن المرأة العربية عموما ضامنة لحقوقها على المستوى الأسري والاجتماعي.

توصية 2

أهمية التعرف على الجوانب التي تضمن مزيدا من الحقوق للمرأة العربية في محيطها الأسري والاجتماعي.

 

ثالثاُ: التقدير

 

 

 

 

 

 تحليل النتيجة:

      في مبدأ التقدير أجاب حوالي 57٪ بالموافقة على أن المرأة تحظى بالتقدير، وتشعر بالكرامة. في حين عبر حوالي 12٪ عن عدم موافقتهم على ذلك. ولكن نسبة معتبرة وهي 31٪ قالت: إن هناك تقديرا محدودا للمرأة.

مما يعني أن المرأة العربية في المجتمعات العربية تحظى بالتقدير، وتشعر بالكرامة في نطاق المجتمعات العربية.

 

توصية 3

أهمية ضمان التقدير الكامل للمرأة في المجتمعات العربية.

 

رابعاً : المساواة

 

 

 

 

 

 

تحيل النتيجة

 

 

 

في مبدأ المساواة أجاب حوالي 32٪ بالموافقة على أن المرأة تشعر بأنها أقل من الرجل في الحقوق. في حين عبر حوالي 42٪ عن عدم موافقتهم على ذلك.

ولكن نسبة معينة وهي 26٪ قالت: إن هناك شعوراً لدى المرأة بأنها أقل من الرجل.

مما يعني أن المرأة العربية تشعر بأنها متساوية مع الرجل في كثير من الحقوق.

 

توصية 4

أهمية العمل على مساواة الرجل بالمرأة في الحقوق وفق المنظور الشرعي والدستوري.

 

خامساً: الحرية

 

 

 

 تحليل النتيجة:

في مبدأ الحرية أجاب حوالي 41٪ بالموافقة على أن المرأة تجد حرية في اختيار عملها. في حين عبر حوالي 18٪ عن عدم موافقتهم على ذلك.

ولكن نسبة تعادل الموافقة وهي 41٪ قالت: إن المرأة لديها حرية محدودة في اختيار عملها.

مما يعني أن المرأة العربية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الحرية في تقرير مصيرها في الحياة العامة وما يخصها من شؤونها.

توصية 5 

أهمية إعطاء المرأة المزيد من الحرية في تقرير شؤونها العامة.

  سادساً : القوانين

 

 

 

 تحليل النتيجة:

في مبدأ القوانين أجاب حوالي 65% بالموافقة على القوانين المحلية المنصفة للمرأة.

في حين عبر حوالي 13٪ عن عدم موافقتهم على ذلك.

ولكن نسبة معينة وهي 22٪ قالت: إن القوانين المحلية منصفة ولكن إلى حد ما.

مما يعني أن القوانين المحلية منصفة للمرأة العربية إلى حدٍّ كبير.

 

 

توصية 6

أهمية تعزيز القوانين المحلية المنصفة للمرأة والعمل على زيادة الاهتمام بوعي المرأة في هذا الاتجاه.

 

سابعاً : نظرة الآخر

 

 

 

 تحليل النتيجة:

 

 في مبدأ نظرة الآخر أجاب حوالي 14٪ بالموافقة في أن المجتمعات الأخرى منصفة للمرأة العربية.

في حين عبر حوالي 66٪ عن عدم موافقتهم علي ذلك.

ولكن نسبة معينة وهي 20٪ قالت بمحدودية مثل هذه النظرة المنصفة للمرأة العربية من المجتمعات الأخرى.

مما يعني أن المجتمعات الأخرى غير العربية تنظر إلى المرأة العربية نظرة غير منصفة.

 

توصية 7

أهمية العمل على زيادة الوعي لدى المجتمعات غير العربية بمكانة المرأة العربية.

 

التوصيات

1- عمل مزيد من الدراسات التي تخص المرأة.

2- أهمية البحث في الأمور التي تعد ظلما للمرأة العربية، ومحاولة معالجتها.

3- أهمية التعرف على الجوانب التي تضمن مزيداً من الحقوق للمرأة العربية في محيطها الأسري والاجتماعي.

4- أهمية ضمان التقدير الكامل للمرأة في المجتمعات العربية.

5- أهمية العمل على مساواة الرجل بالمرأة في الحقوق، وفق المنظور الشرعي والدستوري .

6- أهمية إعطاء المرأة مزيدا من الحرية في تقرير ما يخص شؤونها العامة.

7- أهمية تعزيز القوانين المحلية المنصفة للمرأة  والعمل على زيادة الاهتمام بوعي المرأة في هذا الاتجاه.

8- أهمية العمل على زيادة الوعي لدى المجتمعات غير العربية بمكانة المرأة العربية.

الجمعية الكويتية للمقومات

      أما المحاضر الثاني فكان رئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان د. يوسف الصقر، الذي قدم الشكر في بداية كلمته لمركز ابن خلدون للدراسات لاستضافته في هذه الندوة، كما شكر المهندس: سالم الناشي على الاستبانة المتميزة الذي عرضها في كلمته، وكذلك أثنى على التوصيات التي استخلصها من نتائج تلك الاستبانة.

آليات الحماية

      ثم أشار الصقر إلى أن أهم الإشكالات الموجودة في العالم العربي عدم وجود ما يسمى بآليات الحماية التي تعني: كيف نفعل؟ كيف نوجد؟ كيف نحافظ على حقوق المرأة؟ الأمم المتحدة تصدت لهذا المفهوم، ولكن بمعاييرهم الخاصة وليس بمعاييرنا؛ ولذلك نرجو أن توجد لدينا آليات وطنية وآليات إقليمية عربية إسلامية ذات مرجعية إسلامية تتبني إعلان القاهرة لحقوق الإنسان، وهو مرجع إسلامي يقوي حقوق المرأة، وهذا ما نرجوه ونصبو إليه.

تقرير دولة الكويت

     وعن تقرير دولة الكويت الذي قدمه وفد الكويت للأمم المتحدة، قال الصقر: إن التقرير ناقش محاور عدة: التعريف بآليات الحماية - تعاقدية وغير تعاقدية-، والتعريف باتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة، وكتابة تقارير في ظل المجتمع المدني، ومتابعة توصيات المجتمع المدني، وأخيرًا دور جمعية المقومات في هذا الحقل أو في هذه القضايا.

التعريف بآليات الحماية

     وعن آليات الحماية قال الصقر: أول قضية فيما يتعلق بالتعريفات بآليات الحماية التعاقدية وغير التعاقدية، يوجد لدى الأمم المتحدة آليات تسمى آليات تعاقدية وآليات غير تعاقدية؛ والآليات التعاقدية هي الاتفاقيات الدولية التي كان ضمنها اتفاقية المرأة ومناهضة التمييز ضد المرأة، وتعد آليات اتفاقية، وهناك آليات غير اتفاقية تتعلق فيما يسمى بالإجراء رقم ( 1 2 3 5 )، وهو أن لكل دولة مقرا خاصا، فاليمن لها مقر خاص، فلسطين لها مقر خاص، وأحياناً يكون الأمر على حسب الموضوع، مثلاً موضوع الطفل له مقر خاص وموضوع المرأة له مقر خاص، والفقر وغيره من المواضيع.

توقيع الكويت على الاتفاقيات

     وقد وقعت الكويت على هذه الاتفاقيات، التي تشمل مساواة المرأة، ولكنهم قالوا: إن هذه الاتفاقيات لا تكفي؛ لذلك وضعوا اتفاقية خاصة بالمرأة، وتابعوا القضايا الخاصة بالمرأة بالتفصيل، بمعنى أنهم يدخلون في مجال الأسرة، يدخلون في مجال العمل، وكذلك الدخول في الأمور السياسية وغيرها.

      وقد وقعت الكويت على هذه الاتفاقية سنة 1994م، ولكنها تحفظت على بعض المواد لأسباب، منها ما يخالف الشريعة، ومنها أسباب كانت موجودة ثم رفعت هذا التحفظ، ومن ذلك على سبيل المثال:

الحق السياسي للمرأة

     المادة رقم (7) تكلمت عن الحق السياسي للمرأة، وقد كانت الكويت متحفظة عليها، ثم بعد ذلك سحبت هذا التحفظ وأوجدت الحق السياسي للمرأة، ومثال آخر المادة التاسعة التي تمنح المرأة حق إعطاء جنسيتها لأبنائها، والكويت تحفظت هذه المادة؛ لأن حق الجنسية تابع للدم وتابع للأب.

الأحوال الشخصية

      ومثال آخر: مادة (16) تتكلم عن الأحوال الشخصية والمجال في الأحوال الشخصية، ومضمون هذه المادة يخالف أحكام الشريعة، وقد تحفظت عليها الكويت لتلك الأسباب، وأشكر حكومة دولة الكويت أنها تحفظت على هذه المادة؛ لأنها تخالف الشريعة الإسلامية.

بنود الاتفاقية

      ثم تحدث الصقر عن بنود الاتفاقية قائلا: تتكون الاتفاقية من ثلاثين مادة، مقسمة إلى ستة أجزاء، الجزء الخامس، والجزء السادس، يتحدثان عن الإجراءات، يعني تكوين الخبراء، وتكوين كيفية التوقيع وكيفية إسنادها للأمم المتحدة، وقد وقعت الكويت على هذه الاتفاقية؛ لذلك هي مطالبة كل أربع سنوات بتقديم تقرير عن مدى الالتزام ببنود هذه الاتفاقية، ماذا يتضمن هذا التقرير؟ يتضمن ماذا فعلت الكويت بمواد هذه الاتفاقية؟ هل غيرت القوانين؟ هل غيرت الدستور؟ هل حدث تقدم في حقوق المرأة؟ أيضًا حين يكتب هذا التقرير، يرسل إلى الخبراء، وهؤلاء -بدورهم- يقرؤون هذا التقرير ويكتبون أسئلة، وهذه الأسئلة التي يكتبونها ترجع إلى الوفد الحكومي الكويتي، ثم بعد ذلك يجيب الوفد الحكومي عنها، ثم بعد ذلك يكون هناك موعد لمناقشة التقرير بالتفاصيل كلها، وأيضًا تتم مناقشة التقارير التي ترسل من قبل منظمات المجتمع المدني، من داخل الكويت ومن خارجها،  مثل منظمة العفو الدولية وغيرها.

      وقد قامت جمعية المقومات بجمع الاتفاقيات التي وقعتها دولة الكويت، التقارير التي كتبتها، وكذلك التوصيات كلها من قبل الخبراء، ويمكن معرفة ماذا قالت دولة الكويت في تقريرها؟ وأيضًا ما الأسئلة التي وجهها الخبراء لدولة الكويت؟ وبماذا أجاب وفد الكويت هؤلاء؟ وماذا كانت التوصيات؟؛ لأن الخبراء أيضًا يكتبون توصيات لدولة الكويت ، التوصيات ليست ملزمة وبعض التوصيات قد تكون ملزمة مع تكرار الطلب بتنفيذها.

تنفيذ (التوصيات)

      ثم أضاف الصقر أن دور المجتمع المدني يتمثل في متابعة تنفيذ التوصيات ومدى تحققها في أرض الواقع؛ قد تكون بعض التوصيات لا تخالف الشريعة، وبعضها -مع الأسف- قد يخالف الشريعة على سبيل المثال: حينما يتكلمون عن الميراث أو يتكلمون عن مسائل تتعلق بالأحوال الشخصية، فكيف تكون علاقة المجتمع المدني بهذه التوصيات؟

      نحن في جمعية المقومات نحاول -قدر المستطاع- متابعة التوصيات الإيجابية التي لا تخالف الشريعة مع دولة الكويت لتحقيقها في أرض الواقع، وأما التوصيات التي تخالف الشريعة فنحن مع الدولة في هذا، ونعزز وجودنا في المحافل الدولية بأننا لا نوافق على ما جاء فيها،

أين دور العالم العربي؟

      ثم أشار الصقر إلى أهمية الوجود العربي والإسلامي وضرورة الضغط في مثل هذه الاتفاقيات، مثل اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة، وأكد على أن هناك الكثير من الآليات التي يمكن أن تضغط بها الدول، وقد تغير الدول بعض قوانينها بسبب هذا الضغط، وإن كان ليس إلزاميا، ودور المجتمع المدني كبير جدًا في بيان خطورة هذه الاتفاقية، مثل كتابة تقارير موافقة أو غير موافقة، ومؤازرة الدولة فيما تتحفظ فيه بجانب يتعلق بما يخالف الشريعة، فضلا عن متابعة التوصيات التي يكون فيها حق المرأة مشروعاً.

      فإذا كان المجتمع المدني حيّاً وله دور كبير سيكون له تأثير في المحافظة على ثوابت الشريعة الإسلامية والدفاع عنها بطريقة مهنية، ويعرف كيف يتعامل مع الأمم المتحدة، وكيف يتعامل مع دولته في هذه القضايا.

آليات وثقافات غير مسلمة

      وفي بند الأسئلة والتعقيب من الحضور أكد الوزير والنائب السابق أحمد باقر على أن هذه الاتفاقيات تفرض على بلاد المسلمين فرضًا بالاتفاقيات الدولية، وتمارس ضغوطا على الدول لتشارك فيها، وبعد أن تشارك الدولة تتم ملاحقتها بعد ذلك بتقارير أخرى، وحتى لو تحفظت على بعض المواد بعد ذلك، وهناك ضغوط ووسائل لحمل هذه الدولة على تغيير قوانينها لكي توافق الاتفاقية كاملة، هذا رأيناه في اتفاقية العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحفظت الكويت على المادة 43، ثم رفع هذا التحفظ في اتفاقية (السيداو) التي تحفظت الكويت على بعض موادها، ثم رفعت أيضا هذا التحفظ، وكثير من هذه الضغوط التي تمارس على الدولة تكون بأيدي مسلمين ومواطنين، يجندون من قبل هذه الاتفاقيات وهذه الدول.

تغيير عقيدة المسلمين وشريعتهم

      ثم أشاد باقر بالعرض الذي قدمه الناشي مادحًا إياه، مؤكدًا أنه يبين أن المرأة في مجتمعاتنا، ولاسيما الكويت محترمة وليست في حاجة لهذه الاتفاقيات التي تستهدف تغيير عقيدة المسلمين وشريعتهم في كثير من الجوانب.

      مضيفًا: الأسرة تحترم المرأة وكذلك المجمتع يحترم المرأة، والقوانين الموجودة كلها في صالح المرأة، ولاسيما في الآونة الأخيرة، فكلها تعطي المرأة حقوقا كثيرة حتى أكثر من الرجل؛ ففي الإسكان على سبيل المثال المرأة العزباء تأخذ بيتا، أو بدل إيجار، أو شقة، بينما لا يحصل الرجل الأعزب بالكويت على ذلك.

نتاج رباني لا يخطئ

      ثم أكد باقر على أن هذه الاتفاقيات الدولية جهود بشرية  تخطئ وتصيب، لكن الشريعة الإسلامية هي نتاج رباني لا يخطئ، هذا دور مهم للجمعية ونحن -إن شاء الله- كلنا في خدمة الشريعة الإسلامية وفي خدمة هذه الجمعية لكي تقوم بدورها على أكمل وجه.

سؤال للدكتور يوسف

     ثم توجه بالسؤال للدكتور يوسف الصقر قائلا: كنت أدافع عن التحفظات الكويتية؛ فقيل لي في المؤتمر: إن أي تحفظ يجب أن يكون مؤقتًا، ويجب أن يزال مع الوقت، وأنه لا يوجد تحفظ لاتفاقية (السيداو) بالذات، ولا يوجد تحفظ دائم، وأن التحفظ يكون مؤقتاً ويجب أن يتغير، فهل هذا صحيح؟

      وردًا على  السؤال، قال د. الصقر: لا يوجد نص على أن هذه التحفظات تكون مؤقتة، لكن يوجد نص مكتوب، أنه يحق لأي دولة طرف أبدت تحفظا وفقا للفقرة 2 من هذه المادة، أن تسحب هذا التحفظ متى شاءت بإشعار توجهه للأمين العام، لكن لم يقولوا: إنه مؤقت.

      لكن هناك ما يسمى بمنظومة الاتفاقيات المتعلقة بالنمسا يقول: لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيًا لموضوع الاتفاقية، وهذا يعني أنه إذا تحفظت على شيء وهو مناف لموضوع الاتفاقية فإن تحفظك لا يؤخذ به، وكأنه غير موجود، لكن النقطة أنه بإمكانك سحب التحفظ نعم، لكن لا يجبر أحد على ذلك، كما يجوز لك الخروج من الاتفاقية، ولكن هذه الاتفاقية على وجه الخصوص لا يمكنك ذلك،  يمكنك فقط أن تتحفظ، لكن لا تتحفظ على بند يكون هو موضوع الاتفاقية بالكامل، ولأي دولة الحق أن تسحب التحفظ متى شاءت وهذا موجود من الجزء السادس من الاتفاقية.

كلنا معنيون

     وفي ختام كلمته دعا باقر الكتاب والإسلاميين والمفكرين وجمعية المقومات أن يحافظوا على قيم الشريعة الإسلامية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأن يواجهوا هذا الهجوم الخطير على الشريعة الإسلامية وكلنا معنيون بالوقوف أمام الهجوم على الإسلام.

 

د. يوسف الصقر

      أستاذ دكتور قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الكويت، ناشط حقوقي ورئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، له العديد من المؤلفات والبحوث، كما أنه حضر العديد من المؤتمرات والندوات الدولية التي منها: مناقشات تقارير دولة الكويت في لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة بجنيف، وله حضور، فحضر نشاط إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وحضر المؤتمر العربي حول تطوير منظومة حقوق الإنسان بجامعة الدول العربية، وحضر المنتدى الخليجي الأول للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حول ترقية حقوق الإنسان وحمايتها، وشارك في برنامج الزائر الدولي في الخارجية الكويتية، والخارجية الأمريكية.

 

م. سالم الناشي

- بكالوريوس هندسة ميكانيكية (1977).

- بكالوريوس شريعة (2005).

- مساعد نائب المدير العام لشؤون التدريب بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

- مدير معهد التدريب بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي وللتدريب.

- نائب رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية.

- نائب رئيس تحرير مجلة الفرقان.

- عضو جمعية الصحفيين.

- كاتب بجريدة القبس وله عدد من المؤلفات.

 

 

 

الغنيم: نرفض أي انتهاك لحقوق المرأة استناداً إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف

 

 

 

 

      أكدت دولة الكويت الأربعاء 1 نوفمبر أن حقوق المرأة واحترام إنسانيتها جزء لا يتجزأ من مكونات دولة الكويت واهتمامها، وترفض أي انتقاص أو انتهاك يمس حقوقها استنادا إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف؛ جاء ذلك خلال استعراض دولة الكويت تقريرها الخامس الخاص بتنفيذ أحكام اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة (سيداو) بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وتناول الاجتماع تقرير الكويت الخامس الخاص بتنفيذ أحكام اتفاقية القضاء على أنواع التمييز ضد المرأة، والخطوات التي اتخذتها الكويت في سبيل تنفيذ الاتفاقية وتمكين المرأة.

      وقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف السفير جمال الغنيم الذي قدم التقرير: إن دولة الكويت تحترم المواثيق الدولية وما تضمنته نصوص الدستور الكويتي، الذي تمت صياغة مواده بنظام يخاطب الرجل والمرأة على حد سواء، واستدل بنص المادة (29) من الدستور الكويتي، الذي جاء فيه أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».

      وأوضح أن «المرأة في دولة الكويت تتمتع بشخصية قانونية منذ ميلادها؛ حيث سنت القوانين التي تكرس حقوقها وتمنع المساس بها؛ ما يجعل القانون خير حافظ لها ومدافع عنها بعد الله -سبحانه وتعالى».

      وشدد على أن دولة الكويت صادقت على الاتفاقية الخاصة بالقضاء على أنواع التمييز ضد المرأة، انسجاما مع مبادئها ومتطلباتها الحضارية، واستكمالا لجهودها الرامية إلى الحفاظ على كرامة المرأة وحقوقها؛ فقامت بتفعيل بنود الاتفاقية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قوانينها الوطنية.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك