رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 20 أغسطس، 2017 0 تعليق

باختصار- العمل الجماعي قوة للفرد وللمجتمع

     مهما بلغت قدرات الفرد وإمكاناته إلا أن العمل الجماعي يبقى: أنفع وأبقى وأقوى، قال الله -تعالى- على لسان ذي القرنين الذي أوتي من كل شيء سببًا: {فأعينوني بقوة}، لعلمه أن الإنجاز الحقيقي إنما يتحقق بالجماعة وليس بالفرد، وهذا نبي الله إسماعيل -عليه السلام- استمد القوة من كونه في جماعة الصابرين فتقوّى بالجماعة ولم يكن منفردًا؛ فقال -عليه السلام- حين عرض عليه أبوه الذبح: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين}، فأدخل نفسه في جملة الصابرين، فتقوَّى بالجماعة، لذلك صبر على الذبح.

     لذا فالعمل مع الجماعة عملٌ مبارك يباركه -الله تعالى-؛ فالإنسان الذي يعمل بمفرده قد يكون له أثر طيب ولكن بالمقارنة مع العمل الجماعي فإن الأثر يكون أكبر نفعاً ولاشك؛ ذلك بأنّ العمل الجماعي؛ يزرع روح المنافسة بين النّاس، فتراهم يتنافسون فيما بينهم لتحقيق الهدف ونيل المراد ضمن إطار التّعاون والتّكافل والأخوّة الإنسانيّة، لذلك فلابد مِن الاستفادة من طاقات الجميع، وحسن التنسيق بينها؛ حتى يكون العملُ أكثر قوة وتنوعًا.

     والعمل الجماعي وسيلة لتحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال، فاليد الواحدة لا تصفّق كما أنّ اليد الواحدة لا تنجز، والأهداف السامية تحتاج إلى تكاتف وتضافر الجهود؛ فسُنّة الحياة والكون قائمة على تكامل الأدوار وتسخير البشر بعضهم لبعض، قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف: 32)؛ فالتعاون فيما بينهم هو لبّ العمل الجماعي وأصله، فكلّ إنسان يقدم جهده وعمله، وفي النّهاية تؤتي الأعمال المجتمعة أكلها وثمارها.

     كما أن العمل الجماعي يحقق القوة للمجتمعات؛ فالدّولة التي يكون أفرادها متعاونين مجتمعين تكون لها هيبةٌ بين الأمم، بينما ترى الدّول والمجتمعات التي تكثر فيها الفرقة والطّائفيّة ممزّقة غير قادرة على الإنجاز، والمجتمع الذي ترى أفراده مجتمعين متوّحدين، هو أكثر المجتمعات القادرة على العطاء والبذل، كما أنّه أكثر المجتمعات قدرة على تجاوز نقاط الضّعف وسدّها.

     وأخيرًا فإن تأييد الله -تعالى- يكون دائمًا للجماعة وللفئة المؤمنة المجتمعة على الحق، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يدُ الله مع الجماعةِ»؛ ولذا أمرنا سبحانه بالاجتماع فقال:  {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)؛ قال القرطبي - رحمه الله - في شرح هذه الآية: «فإن الفُرقة هَلَكة، والجماعة نجاة»، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه  -: «وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خيرٌ مما تستحِبُّون من الفُرقة».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك