رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 13 أبريل، 2017 0 تعليق

من المستحيلات – ردا على (هانسون): تطعيم ضد الإنسانية!

     نائب رئيس التحرير شبهت (بولين هانسون) مواليد (1954) عضو مجلس الشيوخ الأسترالي (منذ 2016) والبرلمان سابقا  (1996-1998) الإسلام بالمرض الذي يحتاج الأستراليون أن يطعموا أنفسهم ضده، «Islam is a disease; we need to vaccinate ourselves against that.» مكررة دعـوتها إلى فـرض حظـر على هجـرة المسلمين في أعقــاب هجـوم لندن الإرهــابي يوم الأربعاء 22/03/2017، وفي تحد جديد للمسلمين دعت في هاشتاق: (إلى الصلاة لمنع هجرة المسلمين) Pray4MuslimBan، جاء هذا التصريح البغيض في الجريدة الأسترالية (إلاوارا ميركيري Illawarra Mercury) بتاريخ 24 مارس 2017 .

     ولم يكن هجوم (هانسون) الأول من نوعه ولن يكون الأخير، فهو سلسلة من استمراء الجهل والحقد على الدين الإسلامي؛ ذلك أن الهجوم عادة ما ينصب أغلبه على ما يسمى (الإرهاب الإسلامي)، أما الآن فإن الأمر تعدى ذلك إلى الهجوم على الدين ذاته وعلى المسلمين أنفسهم؛ لذا يجب على الحكومات والمنظمات والجاليات المسلمة أن يكون لها موقف واضح من مثل هذه التجاوزات الخطيرة، فمثل هذه الادعاءات رغم أنها تنافي جميع مبادىء العدل والمساواة والحرية جميعها فإنها تستدعي الإرهاب بكل عنفوانه، وتمهد له أرضية جديدة!

أما نحن -المسلمين- فنعلم علم اليقين أن ديننا هو الحق المبين الذي نزل على رسول رب العالمين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم  خير البرية الهادي إلى سواء السبيل، والداعي إلى نبذ العنصرية، وإقامة العدل والمساواة والحرية، وهو المبعوث رحمة للعالمين.

     فديننا وقرآننا ليس مرضا، بل هو الشفاء كله، ألا يكفي أن وصف (شفاء) جاء في مواضع ثلاثة من كتاب الله -تعالى-؟ فالموضع الأول قوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (يونس:57).

والموضع الثاني قوله -سبحانه-: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (الإسراء:82).

 والموضع الثالث قوله -عز وجل-: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} (فصِّلت:44).

     فهذا رد إلهي على هذه المزاعم بأن الإسلام مرض ولاسيما أن الشفاء لم يُحصر في الآيات الثلاث في مجال معين، بل جاء نكرة في سياق الإثبات ليعم أنواع الشفاء جميعها، وفي المجالات كلها، إلا أنه في إحدى الآيات ذُكر أنه شفاء لما في الصدور، والمقصود به أنه شفاء للقلوب، شفاء للقلوب المستكبرة، وشفاء من الجهل بالله -تعالى- وبآياته وصفاته، وبالدين جميعا.

     والمؤمن إذا قرأ القرآن زاد إيمانه بتلاوته، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (الأنفال:2)، وأما المنافقون فعلى العكس من ذلك: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}(التوبة:125)، وفي آية أخرى: {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (الإسراء:82)، وفي ثالثة: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى}(فصِّلت:44)؛ وسبب ذلك أن شِفَاءَ الْقُرْآنِ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا الْأَرْوَاحَ الطَّيِّبَةَ وَالْقُلُوبَ الْحَيَّةَ.

وفي السنة الصحيحة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فتَعَلَّموا مَأْدُبَتَه ما استطعتم، وإنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ اللهِ وهو النورُ المبينُ والشفاءُ النافعُ ..» والحديث إسناده لابأس به.

إن المرض الحقيقي هو البعد عن نور الله، والبعد عن الدين الحق، والضياع في متاهات المادية والإلحاد والضلال، وهو الظلم والتعدي على الإنسانية بكل معانيها الخيرة، فمن ينادي بالتطعيم ضد الإسلام ينادي بالتطعيم ضد الإنسانية جميعاً.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك