رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 4 ديسمبر، 2016 0 تعليق

فتاوى الأئمة في حكم الاحتفال بمولد خير البرية

الشيخ ابن باز: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم

الشيخ ابن عثيمين رحمه: الاحتفال لا أصل له؛ لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظاً لوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}

الشيخ الألباني رحمه الله: والاحتفال بالمولد النبوي اليوم أصبح دينًا يتقرب الناس به إلى الله، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة

إحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله -سبحانه- لم يكمل الدين لهذه الأمة وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به وهذا بلا شك فيه خطر عظيم

 

تحتفل جموع من المسلمين بالمولد النبوي كل عام هجري في شهر ربيع الأول، ويختلف شكل الاحتفال من بلد إلى آخر، وفي كل عام يتكرر السؤال عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك، وإلقاء السلام عليه، وغير ذلك مما يُفعل في الموالد، وللجواب عن هذا السؤال نستعرض رأي الأئمة الثلاثة ابن باز وابن عثيمين والألباني -رحمهم الله- جميعًا في هذه المسألة:

الشيخ ابن باز رحمه الله

     سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي فقال: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة -رضوان الله على الجميع- ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم.

     وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها.

     وقد قال الله -سبحانه- في كتابه المبين: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ} (سورة الحشر: 7)، وقال عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} (سورة النور: 63)، وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (سورة الأحزاب: 21)، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (سورة التوبة: 100)، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ} (سورة المائدة: 3)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

ما وراء هذه الاحتفالات

     وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه: أن الله -سبحانه- لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين: أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله -سبحانه- قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة.

     والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح، عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم» رواه مسلم في صحيحه.

أفضل الأنبياء وخاتمهم

     ومعلوم أن  نبينا صلى الله عليه وسلم  هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله -سبحانه- لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين.وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها.

رأي المتأخرين

     وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (سورة النساء: 59)، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (سورة الشورى: 10).

الاحتفال ليس من الدين

     وقد رددنا هذه المسألة وهي الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله -سبحانه- فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله -سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول[، فهو ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك أيضاً إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به ولا فعله أصحابه -رضي الله عنهم- فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله -سبحانه- ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها.

الاغترار بالكثرة

     ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة البقرة: 111)، وقال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (سورة الأنعام: 116).

منكرات عظيمة

     ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى؛ كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء.

إياكم والغلو

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين»، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه.

عجائب وغرائب

     ومن العجائب والغرائب: أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين.

حضور النبي صلى الله عليه وسلم 

     ومن ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون (15 16): {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأنا أول شافع، وأول مُشَفَّعٍ» عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.

     فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.

     أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (سورة الأحزاب: 56). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً»، وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة، منها بعد الأذان، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي فأجاب قائلاً:

الميلاد غير معلوم

- أولاً: ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليست معلومة على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية.

الاحتفال لا أصل له

- ثانياً: من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضاً؛ لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظاً؛ لأن الله- تعالى- يقول: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله - عز وجل- ونتقرب به إليه، فإذا كان الله -تعالى- قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله - عز وجل- أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله - عز وجل-: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}.

     فنقول:هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول، عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين؛ لأن الله - تعالى - يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم}، ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة.

تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم 

     ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول، عليه الصلاة والسلام، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول،عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا من العبادات؛ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم عبادة بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي صلى الله عليه وسلم من الدين أيضاً؛ لما فيه من الميل إلى شريعته.

إذاً فالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبداً أن يحدث في دين الله ماليس منه، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم.

المنكرات العظيمة

     ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة مالا يقره شرع ولا حس ولا عقل فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول، عليه الصلاة والسلام، حتى جعلوه أكبر من الله - والعياذ بالله- ومن ذلك أيضاً أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله «ولد المصطفى» قاموا جميعاً قيام رجل واحد يقولون: إن روح الرسول صلى الله عليه وسلم حضرت فنقوم إجلالاً لها وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكره القيام له؛ فأصحابه وهم أشد الناس حبّاً له وأشد منا تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا يقومون له لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي فكيف بهذه الخيالات؟!

وهذه البدعة - أعني بدعة المولد - حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة التي تخل بأصل الدين فضلاً عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات.

الشيخ الألباني رحمه الله

     وسئل الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- عن هذا الاحتفال فقال: هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين: «فمالم يكن يومئذٍ ديناً؛ فلا يكون اليوم ديناً»، والاحتفال بالمولد النبوي اليوم أصبح دينًا يتقرب الناس به إلى الله، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة.

     فكيف يكون هذا من الدين ولم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد أتباع التابعين؟! الإمام مالك من أتباع التابعين، وهو من الذين يشملهم حديث: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم}، يقول الإمام مالك -رحمه الله-: «ما لم يكن حينئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً، ولا يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك