رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى دياب 17 أكتوبر، 2016 0 تعليق

سجــــون الشبـــاب

استقيموا أيها الشباب على أمر الله والتمسوا العلماء، واعلموا أن الدنيا ليست دار إقامة ولا مستقر، وتحرروا من سجونكم وفكوا أغلالكم، واقتفوا أثر نبيكم - صلى الله عليه وسلم -

شبابنا قد حبس نفسه وسط سجون صنعها بنفسه؛ حيث الشاب هو السَّجان وهو المسجون، وهو المتهم وهو الضحية وهو من يدفع الثمن

كثيراً ما نسمع ونقرأ أن الشباب كانوا وقود الدعوة وشرارتها، وكلما دققت النظر وجدت أن أدوارهم في المجتمع المسلم لا تخفى على أحد، فهذا أول وأخطر اجتماع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقده في دار الأرقم الذي كان في السنة السادسة عشرة من عمره.

     وهذا أسامة بن زيد في السنة الرابعة عشرة من عمره يجمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيته أسرى بني قريظة والأعظم من ذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» متفق عليه وكانت أعمارهم من 18 – 20 كلهم، والأمثلة على ذلك كثيرة.

الفرق بين شبابنا وشبابهم

والفرق كبير بين عباد وعمار وهما يتسابقان على قيام الليل والحراسة وخدمة الدين، وبين شباب اليوم الذي يتسابق على لعبة المزرعة السعيدة والفيس، والعلاقات المحرمة في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل.

سجون الشباب

ولا شك أن شبابنا قد حبس نفسه وسط سجون صنعها بنفسه؛ حيث لا متعة حقيقية بالحياة؛ فالشاب هو السَّجان وهو المسجون، وهو المتهم وهو الضحية، وهو من يدفع الثمن!

ومن هذه السجون التي سجن الشباب فيها أنفسهم عن الوصول إلى المعالي ما يأتي:

سجن المشاعر

الغيرة والحسد والكبر والعُجب والغرور والمقارنة بالآخرين والحب والبغض والاضطراب والتردد وغيرها؛ كلها مشاعر تقيد صاحبها وتُحول حياته إلى أشغال شاقة مرهقة.   

سجن المعصية

 من أكبر السجون وأوسعها وأكثر نُزلائها الشباب، ولما قال رجل للحسن البصرى: أُحب قيام الليل وأعد طهوري لكني لا أستيقظ للصلاة، قال: قيدتك ذنوبك.فكم قيد قيدت به نفسك؟

- أخي الشاب: احلُل قيدك، فبيدك مفتاح القيد!! وتخلص من كابوس المعصية فالذنب على الذنب سوادٌ على سواد «... فأيما قلب أُشربُها نِكتت فيه نكتةٌ سوداء»، ولا تفتح على نفسك أبواب الفتن والمعاصى «... ويحك لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه»، كم من شاب فتح على نفسه باب فتنة وشهوة فما استطاع أن يغلقه أو يخرج منه حتى الآن؟ مع كثرة محاولاته وصلاته ودعائه!

سجن الهوى

     ومن الشباب من يعبد هواه ويطيعه طاعة عمياء، فتارة عبدٌ الشهوة المحرمة، وتارة عبدٌ للدنيا وما فيها، وتارة عبدٌ لرغباته وملذاته دون نظر إلى شرع ولا دين، ولا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا نعيم بن مسعود يقول يا رسول الله مُرني بما شئت ولا أعصي لك أمراً، «إن هؤلاء ومن بعدهم كانوا يعرفون الطريق إلى الله، وكيف يخرجون من سجن الهوى وذلك باقتفاء آثار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -»، (وإن تطيعوه تهتدوا).

سجن الحرص

     الشره الشديد والرغبة فى التملك والشراء مع البخل العجيب الذي يخرج الشاب عن سلوك القانعين، فما أشد تعلق الشباب والشابات بالشراء لأحدث (موبايل) أو أحدث (كوتشي) أو أحدث (تي شيرت) أو حتى شراء ما هو مباح من المأكولات التي لا يشبع منها الشباب.

سجن الملل

     حياة الشاب الذي تمر أيامه متشابهة أمسه كيومه، وغده كأمسه، وما ذاك إلا لأنه لم يتلذذ ولم يستمتع بطاعة ربه؛ فمن لاح له فجر الأجر هانت عليه مشقة التكاليف، وإذا أيقن العبد أن الله يرى مقامه لم يتسرب إليه الملل (هان سهر الحراس لما علموا أن أصواتهم بمسامع الملك)، ومن كان حريصا على الأجر لم يتوقف «إن الله لا يمل حتى تملوا... واكفلوا من الطاعة ما تطيقون، فلن يتوقف الأجر إذا استمر العمل»، ولا تكلفوا أنفسكم فوق ما تطيقون؛ فإن الجَمَلَ مهما طال صبره على ما يحمله يأتي عليه زمانٌ يضعُف عن الحركة ويتوقف، ومن الشباب من ليس له هدف يصبو إليه فيتبدد برنامج حياته يوما بعد يوم و«على الشباب أن يُلَوَّن حياته بألوان الطاعات والمباحات حتى يعيش منطلقاً فى حيوية».

سجن الدنيا

وما فيها من ابتلاءات عقلية (الشبهات) أو قلبية (الشهوات) و«الملتزم الحق يظهر التزامه عند الشهوة وعند الشبهة».

     فاستقيموا -أيها الشباب- على أمر الله، والتمسوا العلماء فلا تتركوهم، واعلموا أن الدنيا ليست دار إقامة ولا مستقر، وتحرروا من سجونكم، وفكوا أغلالكم، واقتفوا أثر نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، واعملوا بكتاب ربكم عز وجل، حرركم الله وفك أسركم ونفعكم بطاعته.

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك