رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 8 أغسطس، 2016 0 تعليق

المسباح: محنة الغزو العراقي جسدت المعنى الحقيقي للحمة الوطنية بين الكويتيين

النجدي: من شكر الله تعالى -علينا- تجاه الكويت، أن نستقيم على دين الله -عز وجل-، وعلى طاعته وطاعة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم 

 

     أكد الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور ناظم المسباح أن الغزو العراقي للكويت كان ولا زال ذكرى مريرة، مرت بها الكويت، وتجربة مؤلمة عاش الكويتيون مرارتها، وكان اختبارًا صعبا نجح فيه الكويتيون، وجسدوا عمليا المعنى الحقيقي للحمة الوطنية دون النظر إلى أي فوارق بين طيف وآخر، مبينا أن التفاف الشعب الكويتي حول قيادته المتمثلة آنذاك في سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله -رحمهما الله- كان بمثابة رسالة واضحة للعالم أجمع أن الشعب الكويتي شعب وفي لقيادته محب لوطنه.

     وأشار إلى أن أهم الدروس والعبر المستفادة من محنة الغزو هي أن الشعب الكويتي في الظروف الصعبة يعلي من شأن المصلحة الوطنية، وينسى المشكلات الداخلية التي قد تكون موجودة بين مكوناته، موضحا أن المعدن الطيب للكويتيين ظهر جليا خلال فترة الغزو من خلال التكاتف والتعاضد بين الجميع حتى اللقمة اقتسمها الكويتيون خلال هذه المحنة العصيبة، ومؤكدا أهمية نقل الجانب المشرق من هذه التجربة للأجيال الحالية التي لم تعاصر محنة الغزو.

     وبين د. المسباح أنه كان للعلماء وطلبة العلم والدعاة إلى الله دور بارز وقت الأزمة؛ حيث أخذوا على عاتقهم التأكيد على ثوابت المجتمع الكويتي، وكانوا حصنا منيعا للكويتيين من أن ينخرطوا في أي توجه أو تغيير للدستور الكويتي، مشيرا إلى أنهم حثوا الشعب الكويتي في الداخل والخارج على الالتفاف حول السلطة الشرعية، كما حثوهم على التكاتف والتعاون وترك الفرقة والاختلاف والتنافر، لافتا إلى أن للعلماء وقت الغزو دور بارز في توجيه الشعب نحو التصرفات والمواقف الموافقة للكتاب والسنة من أجل حفظ الدماء والممتلكات.

     وتابع: كان للعلماء والدعاة دور بارز مع أهل الاختصاص في توعية الشعب الكويتي بالأمور الوقائية والطبية بسبب ما أفرزته الحرب، مؤكدا أن أعظم دور للعلماء وقت الأزمة هو توجيه الناس إلى الالتزام بطاعة الله ورسوله، واللجوء إلى الله بالعمل الصالح، والدعاء بأن يرفع الله عنا هذا الشر المستطير (الغزو الغاشم)؛ فكان الناس يصومون تقربا لله ويدعونه، وامتلأت المساجد، واستمرت الجمع والجماعات.

     وختم د. المسباح بأنه يجب علينا في ذكرى الغزو أن نشكر الله -عز وجل- على نعمتي الأمن والاستقرار، وعلينا أيضا أن نحافظ على الكويت بالعودة إلى كتاب الله وتطبيق شريعته؛ ففيها الصلاح والفلاح للبلاد والعباد، مشددا على أن الظروف الإقليمية الحالية والأحلام التوسعية لبعض الدول المجاورة تحتم علينا أن نسعى بسواعد أبنائنا إلى تحقيق الوحدة الخليجية الحقيقية التي تحافظ على دول الخليج ووحدتها، لافتا إلى أن تكرار الحديث عن ذكرى الغزو هو للعظة والعبرة وليس لإثارة الأحقاد أو الكراهية.

 

دروس وعبر في ذكرى الغزو

     من جهته صرح الشيخ محمد الحمود النجدي أن الله -تبارك وتعالى- امتن عيلنا بتحرير بلادنا من العدو الظالم المعتدي، في فترة قصيرة، لذلك لابد من دوام شكر الله على ذلك وحمده حمدا كثيراً طيبا، وقد قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}، وقال عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.

     ونسأله -سبحانه- أن يضاعف الأجر والثواب لكل من ساهم وأعان من إخواننا من دول المسلمين الذين وقفوا الوقفة الأخوية في هذا الأمر العظيم، وأن يجزيهم خير الجزاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي، فكانوا كما قال الله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

      ونسأل الله -تعالى- أن يوفق المسلمين جميعا لكل ما فيه رضاه دوما، حكاما ومحكومين، متآلفين متكاتفين، غير متفرقين ولا متباغضين، كما أمرنا -سبحانه- فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا}. وأن يكونوا متعاونين أبدا على البر والتقوى، وعلى ردع الظلم والظالمين، وإقامة العدل بينهم، وفي أنفسهم وشعوبهم، فبالعدل تستقيم الأمور كلها.

      وإن من شكر الله تعالى -علينا- تجاه الكويت، أن نستقيم على دين الله -عز وجل-، وعلى طاعته -سبحانه- وطاعة رسوله الكريم، ظاهرا وباطناً، وأن نتوب إلى الله من جميع الذنوب، التي تسلط علينا عدونا، كما قال -سبحانه-:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. وأن يتواصوا بذلك، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.

وأن نتناصح ونتعاون على البر والتقوى، حتى تستمر النعمة، ويكفيكم الله شر الأعداء أبداً.

ولا بد أن يكون فرحنا واحتفالاتنا، في حدود الشرع المطهر وضوابطه، وليس ذلك من التشدد والانغلاق، بل هو طاعة الله واجتناب معصيته.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك