رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 8 أغسطس، 2016 0 تعليق

26 عامًا على الغزو وجرح الأمة لم يندمل بعد..!!

قضى الغزو على أواصر الأخوة بين العرب وفتح باب الفتن الكبرى والنوازل العظمى، فقد كانت فتنة ظالمة أوقعت العرب والمسلمين في اضطراب واختلال واختلاف وافتراق

الفوضى العارمة الضاربة بجذور الأمة اليوم ما كان لها أن تكون لولا الغلو في فهم الدين والتطرف في ممارسة السياسة، وعدم الحرص على مصالح الأمة

الوحدة الوطنية لأبناء الكويت باختلاف توجهاتهم والتفافهم حول قيادتهم السياسية وارتباطهم بدينهم وثوابتهم الأخلاقية من أهم الدروس المستفادة

 

 

المتبصر في واقع الأمة منذ الغزو العراقي إلى اليوم يعلم يقينًا أن هذا الغزو كان وما يزال السبب الأول لكل ما يقع من شر وفساد وفتنة في المنطقة، فقد قضى هذا الفعل على أواصر الأخوة بين العرب، وفتح باب الفتن الكبرى والنوازل العظمى، فقد كانت فتنة ظالمة وغزوة جائرة أوقعت العرب والمسلمين في اضطراب واختلال، واختلاف وافتراق، وضيّعت مصالح الدول، وحطّمت قيم الأخلاق، وأوقعت الظلم المحدق على العباد من غير مصلحة دينية ولا فائدة دنيوية إلا إشباع الرغبات الشخصية والشهوات الفرعونية والدوافع النفسية، امتدت آثارها الخطيرة ومخاطرها العنيفة ليس على الكويت فقط بل على منطقة الخليج العربي ككل والعالم العربي والإسلامي.

     والمتابع لتلك الأحداث المؤلمة والفترة العصيبة يخرج بنتيجة مهمة: وهي أن هذه الفوضى العارمة الضاربة بجذور الأمة اليوم ما كان لها أن تكون لولا الغلو في فهم الدين، والتطرف في ممارسة السياسة، وتضييع أواصر الأخوة، وهدر حقوق الجيرة، وعدم الحرص على مصالح الأمة.

نظرة على الأحداث

     وفي هذا اليوم الأسود، ومع الخيوط الأولى لفجر الثاني من أغسطس 1990م استيقظت الكويت على أصوات الدبابات والمدافع العراقية التي توغلت في عمق الأراضي الكويتية، ودارت العديد من المعارك في أنحاء متفرقة في الكويت بين القوات الكويتية والجيش العراقي حتى تلقت القوات الكويتية أمرًا بالانسحاب، ودارت العديد من الاشتباكات حول قصر دسمان بين قوات الحرس الأميري والقوات العراقية.

     وقامت القوات العراقية بالسيطرة على المراكز الرئيسة في شتى أنحاء الكويت، وأعلنت ضم الكويت إلى الأراضي العراقية وعدّها المحافظة (19) من محافظات العراق، وقامت بتنصيب حكومة صورية برئاسة علاء حسين، وتم تغيير العديد من أسماء المناطق الكويتية من قبل الجيش العراقي.

أسباب الغزو

     تذرعت العراق في العدوان على الكويت بذريعة أن الكويت ومعها الإمارات أغرقت السوق العالمية بالنفط مما تسبب في انخفاض أسعاره بالتالي خسارة العراق بلايين الدولارات علما بأن حصة الكويت والإمارات من الإنتاج العالمي في تلك الفترة غير كافية لإغراق السوق العالمية، فعمد العراق إلى إثارة الخلاف مع الكويت حول القضايا الحدود والنفط وقد عملت الكويت دائما بكل الطرق على حل المشكلة وكان النظام العراقي يصعِّد الخلاف والأزمة.

ردود الأفعال

     وبعد ساعات من الاجتياح العراقي لدولة الكويت طالبت الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، وتم شجب الاجتياح وطالبت الدول بانسحاب العراق، وفي 3 أغسطس عقدت جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا، وفي 6 أغسطس أصدر مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات اقتصادية على العراق.

موقف دول العالم

     رفضت معظم دول العالم العدوان العراقي الآثم على دولة مستقلة تتمتع بعضوية منظمات دولية وإقليمية، وسعى العديد من رؤساء الدول العربية وغير العربية والأمين العام للأمم المتحدة السابق (خافيير بيريز ديكولار) إلى إقناع الرئيس العراقي صدام حسين بسحب قواته من الكويت وإعادة الوضع فيها إلى ما كانت عليه قبل الثاني من أغسطس عام 1990م، ولكن دون جدوى، وبدأ العراق بمحاولاته الإعلامية لربط مسألة اجتياح الكويت بقضايا الأمة العربية، فأعلن أن أي انسحاب من الكويت يجب أن يصاحبه انسحاب سوري من لبنان، وانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.

الكويت أثناء الاحتلال

      بدأت القوات العراقية بعمليات واسعة النطاق من القتل والتعذيب والاعتقال للمواطنين والمقيمين فضلاً عن عمليات السلب والنهب شملت جميع مرافق الكويت، وبدأت حملة منظمة لنقل ما تم الاستحواذ عليه إلى العراق، فضلا عن ارتكاب الجيش العراقي العديد من الجرائم في الكويت كعمليات الاعتقال والتعذيب والإعدام دون محاكمة، وكانت عمليات الإعدام تجري في ساحات عامة أو أمام منزل الضحية وبحضور أسرته، مما اضطر الآلاف إلى مغادرة الكويت هربا من آلة القتل العراقية التي لم تفرق بين عسكري ومدني وشيخ طاعن بالسن وطفل صغير.

الشعب الكويتي يرفض الخضوع

     رفض الشعب الكويت الخضوع لهذا الاحتلال وتمسك بسيادته واستقلاله، ومن أجل ذلك ضحى الكثيرون من أفراد الجيش والحرس الوطني والداخلية وغيرهم من أفراد الشعب الكويتي بأرواحهم واستشهدوا وهم يدافعون عن أرض الكويت، كما سارت الاحتجاجات منذ الأيام الأولى ترفض فيها الغزو العراقي، ولقد ظهرت الوحدة الوطنية في صمود الشعب الكويتي ووقوفه صفًا واحدًا في وجه المحتل، وبرزت الوحدة الوطنية في اتفاق الداخل والخارج من أجل تحقيق هدف واحد مشترك وهو طرد المحتل وعودة الشرعية الكويتية.

مؤتمر جدة الشعبي

      عقد المؤتمر الشعبي في الفترة ما بين 13 – 15 أكتوبر 1990 في منطقة جدة في المملكة العربية السعودية، حضر المؤتمر العديد من الشخصيات الكويتية وكان المؤتمر رسالة واضحة إلى كل من يحاول أن يشكك بوحدة الشعب الكويتي وصلابته والتفافه حول قيادته الشرعية، وألقيت الكلمات من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت، وسمو الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي ورئيس مجلس الوزراء، وعبدالعزيز الصقر ممثل المؤتمرين، وعبدالرحمن خالد الغنيم الأمين العام للمؤتمر الشعبي، وخرج المؤتمر بتأييد الشرعية والوقوف مع المقاومة الشعبية في الداخل والعمل على تحرير الكويت بكافة السبل.

موقف الدول العربية

اجتمعت الدول العربية وتباينت مواقفها من الحرب بين مؤيد ومعارض.

      وفي تاريخ 29 نوفمبر 1990م صدر قرار مجلس الأمن رقم 678 الذي حدد فيه موعداً نهائيا للعراق لسحب قواته من الكويت وإلا فإن قوات التحالف سوف تستعمل كل الوسائل لتطبيق القرار، وتشكل التحالف العسكري الذي يضم 34 دولة، وبدأت الحشود العسكرية تكتمل في المملكة العربية السعودية.

حرب تحرير الكويت (عاصفة الصحراء)

في مطلع فجر 16 يناير1991م أي بعد يوم واحد من انتهاء المهلة النهائية التي منحها مجلس الأمن للعراق شنت قوات التحالف حملة جوية مكثفة وواسعة النطاق شملت العراق كله من الشمال إلى الجنوب.

     وفي 24 فبراير 1991م بدأت قوات التحالف بالتوغل في الأراضي الكويتية والعراقية، وفي 26 فبراير 1991م بدأ الجيش العراقي بالانسحاب بعد أن  قام باعتقال المدنيين من منازلهم ومن الشوارع والأماكن العامة، وتم ترحيلهم إلى العراق بصفة أسرى، كذلك قام الجيش العراقي بإشعال النار في أكثر من 737 بئر نفط، وشكلّ خطاً طويلاً من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود على طول الطريق المؤدي إلى الحدود الكويتية العراقية، وقصفت قوات التحالف القطاعات العسكرية المنسحبة من الكويت إلى العراق وسمى هذا الطريق فيما بعد بطريق الموت، وفي 27 فبراير 1991م أعلن رسميًا عن تحرير الكويت وأصبحت محررة بالكامل.

ما بعد تحرير الكويت

     وبعد عودة الحكومة الشرعية الكويتية إلى وطنها بعد تمام تحرير الكويت وضعت خطة شاملة لإعادة إعمار الكويت التي كانت مدمرة في معظمها ومنشآتها الأساسية معطلة وبنيتها الأساسية شبه مشلولة، ونجحت في تنفيذ خطة إطفاء آخر بئر نفطية من الآبار التي كان العراقيون قد أشعلوا النار فيها، كما عملت الدولة على تطهير البيئة البرية والبحرية من عشرات ملايين الألغام التي زرعها الجيش العراقي وراح ضحيتها مئات الأبرياء، وسارعت الدول العربية والأجنبية بعد التحرير مباشرة إلى إعادة فتح سفاراتها في دولة الكويت للتأكيد على العلاقات الجيدة التي تربط هذه الدول بدولة الكويت.

الدروس المستفادة

     ما أكثر الدروس المستفادة من هذه المحنة، ولكن أهم تلك الدروس التي نحن بأمس الحاجة لتدبرها في واقعنا اليوم هي أن الوحدة الوطنية لأبناء الكويت باختلاف توجهاتهم، والتفافهم حول قيادتهم السياسية، وارتباطهم بدينهم وثوابتهم الأخلاقية، هي دائمًا وأبدًا العامل الأهم في حفظ وطننا الغالي من أي أزمات مهما كان حجمها، فأبناء الكويت قادرون بوحدتهم وقيادتهم السياسية الحكيمة على تجاوز أحلك المواقف والأحداث لتخرج الكويت منها أقوى وأعظم مما كانت، وما أحوجنا اليوم  لاستحضار تلك الروح التي اختفت معها مظاهر الفرقة والاختلاف كافة وقت الغزو لتستكمل الكويت مسيرة البناء والنهضة والتنمية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك