رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 19 يوليو، 2016 0 تعليق

تقرير شيلكوت ووعد بلفور

الدافع الحقيقي لوعد بلفور هو رغبة الإمبراطورية البريطانية في زرع دولة استيطانية في وسط العالم العربي لحماية مصالحها الاستعمارية

 تمكن اليهود تحت حماية بريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية وأسسوا 292 مستعمرة مغتصبة وكونوا قوات عسكرية من الهاغاناه الأرغون وشتيرون يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل

 

 

بعد أن وضع تقرير بريطاني مستقل حدا لنقاش محتدم في المملكة المتحدة استمر سنوات عدة بشأن التدخل العسكري في العراق عام 2003 وجدواه؛ إذ خلص إلى أن إقحام رئيس الوزراء آنذاك (توني بلير) القوات البريطانية في الحرب لم يكن مسوغا، وأن تداعيات هذا التحرك لم تأت بأي حال من الأحوال بالنتائج المرجوة.

     هل سيأتي يوم ويصدر تقرير آخر يؤكد أن وعد بلفور البريطاني لليهود بإقامة دولة يهودية في فلسطين وعد ظالم جائر غير أخلاقي، لا يتمتع بأي صفة قانونية، ظلم شعباً بأكمله، وأهان أمة بتدنيس مقدساتها. نعم لقد تأخرت بريطانيا 13 عاما في الإعلان أن حربها على العراق كانت غير مسوغة.. ودون أدلة وليس لها داع؛ لذا فإننا ننتظر أن يصدر تقرير بريطاني آخر ولو بعد مئة عام من وعد بلفور يؤكد أن التصريح الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام 1917م، وأعلنت فيه عن تعاطفها مع الأماني اليهودية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وعد ظالم وجائر وكاذب؛ حيث إن عدد اليهود في فلسطين حين صدر الوعد لا يزيد عن 5٪ من مجموع عدد السكان.

الدافع الحقيقي لوعد بلفور

     وأن الدافع الحقيقي لوعد بلفور هو رغبة الامبراطورية البريطانية في زرع دولة استيطانية في وسط العالم العربي لحماية مصالحها الاستعمارية؛ وأن الهدف الأكبر من وجود الكيان اليهودي على أرض فلسطين هو: أن يؤسس الصهاينة اليهود قاعدة للاستعمار الغربي، وتتعهد الصهيونية بتحقيق مطالب الغرب ذات الطابع الاستراتيجي، ومنها الحفاظ على تفتت المنطقة العربية، وبذلك يتم تخليص العالم الغربي من اليهود الزائدين باستيعابهم في ذلك الجيب.

بريطانيا والوزر الأكبر

     لا شك أن بريطانيا تتحمل الوزر الأكبر في جريمة وعد بلفور؛ حيث خدعوا العرب بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على ألا تمس حقوق الآخرين ومقدساتهم؟! وكانت الصدمة الكبيرة للثورة العربية؛ إذ لم يتخيلوا أبداً هذه الدرجة من الخداع البريطاني؛ ولذلك رفض جنود الثورة العربية الاستمرار ما لم توضح الأمور، فأرسلت بريطانيا إمعاناً في الخداع والتضليل مبعوثها (هوغارت)  في يناير 1918م لطمأنة الشريف حسين؛ حيث حمل تصريحاً بريطانياً بأن الهجرة اليهودية لفلسطين لن تتعارض مع مصالح السكان السياسية والاقتصادية.

وإذا بالحقوق تمس، والمقدسات تحول إلى زرائب للحيوانات وبيوت للخنا والفجور، والشعب الفلسطيني يشرد ويهجر، ويعيش لاجئا في الدول المجاورة وما زالت معاناتهم إلى الآن..

الخديعة الثانية

     ولتكتمل الجريمة الأولى كان لا بد من خديعة ثانية تجعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني، فاحتلت بريطانيا فلسطين في 1918م وصرحوا بأن أرض فلسطين سوف تحكم وفق رغبة السكان!! ونصبت اليهودي «هربرت صموئيل» في عام 1920م مندوباً سامياً لبريطانيا في فلسطين، وأدمجت وعد بلفور في صك انتدابها على فلسطين الذي قررته لها عصبة الأمم في يوليو 1922، الذي اعترف بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبضرورة إعادة إنشاء وطنهم القومي فيها، وتسهيل هجرتهم وتمكينهم من الأراضي الأميرية والأراضي الموات!! ففتحت الأبواب للهجرة اليهودية فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918 إلى 646 ألفاً سنة 1948، كما دعمت تسليم الأراضي فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم - 2% من الأرض-، إلى نحو مليون و800 ألف دونم - 6.7% من أرض فلسطين- وتمكن اليهود تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية. وأسسوا 292  -مستعمرة- مغتصبة، وكونوا قوات عسكرية من (الهاغاناه الأرغون) و(شتيرون) يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستعدوا لإعلان دولتهم.

الخديعة الثالثة

     والخديعة الثالثة تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 حين أصدرت قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية: نحو 54% للدولة اليهودية و 45% للدولة العربية، و1% منطقة دولية - منطقة القدس- لفترة مؤقتة تعود بعدها القدس للسيادة العربية. وكانت النتيجة ظلماً فادحاً أعطى الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض الفلسطينية، وخالف الأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة وهو حق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها بنفسها، والشعب الفلسطيني المعني أساساً بالأمر لم تتم استشارته ولا استفتاؤه بهذا الشأن. أما القدس فقد احتل اليهود المنطقة في حرب 1948 م - وهي تساوي حوالي 85٪ من المساحة الكلية للقدس - وقاموا بتهويد هذه المنطقة التي تعود ملكيتها للعرب، وبناء أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها وأراضي القرى العربية المصادرة حولها، وأعلن عن توحيد شطري القدس تحت الإدارة اليهودية في 27/6/1967 م، ثم أعلن رسمياً في 30 يوليو 1980 أن القدس عاصمة أبدية موحدة للكيان اليهودي.

الخديعة الرابعة

     والخديعة الرابعة حين أعلنت القوات البريطانية إنهاء انتدابهما على فلسطين وانسحابهما منها في مساء 14 مايو 1948م، وبعدها بسويعات أعلن المجلس الوطني اليهودي في 15 مايو 1948 (قيام دولة إسرائيل)!! وبدأت الحرب بين العصابات الصهيونية من جهة وبين الفلسطينيين والجيوش العربية من جهة أُخرى، التي لم تكن مستعدة لهذه الحرب؛ مما سبب هزيمتها وسُميت بنكبة فلسطين.

النتيجة المأساوية

     النتيجة كانت إنشاء كيان يهودي على مساحة أكبر بكثير من المساحة المقررة لها في قرار التقسيم التي كانت أقل من 55٪ وإذا بها نشأت على 77٪ من أرض فلسطين ولم يبق سوى الضفة الغربية التي ألحقت بالأردن، وقطاع غزة الصغير الذي ألحق بالإدارة المصرية، وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطيني خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم، من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون في المنطقة، ودمر الصهاينة 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة،  وارتكبوا 34 مجزرة؛ واحتلوا غربي القدس كما أسلفت.

 هذا هو الخداع الذي مارسته بريطانيا لتقيم دولة يهودية على أرض فلسطين، فهل سيصدر تقرير ليكفر عن ذنوب بريطانيا، ومسؤوليتها التاريخية عن نكبة فلسطين وتشريد أهلها واغتصاب مقدساتها؟

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك