رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 19 يوليو، 2016 0 تعليق

في إطار الرد على مركز (كارنيجي) للشرق الأوسط الحلقة (6) – العمل الخيري في الكويت ودور جمعية إحياء التراث

 الهجوم على المنهج السلفي،  ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفون لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من الطوائف المنحرفة كافة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.

لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز (كارنيجي) في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان: ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، وحوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك.

تنأى الجمعيات الخيرية الإسلامية عن الخلافات والانقسامات التي هي من طبيعة العمل السياسي والعلاقة بينها علاقة تكاملية وتعاونية لأن مجال العمل يسع الجميع

جمعية إحياء التراث الإسلامي لم تغير خطها الفكري والمنهجي والعملي منذ تأسيسها وإلى الآن وفي موقعها الرسمي بيان واضح للنهج الذي تتبعه الجمعية

جميع أموال المتبرعين المتحصلة من الجمعيات الخيرية هي أموال معروفة المصدر معروفة جهة الصرف تذهب للمحتاجين في شتى بقاع العالم

إن الأهداف الأساسية للجمعيات الخيرية في دولة الكويت تتمثل في تقديم المساعدات للمحتاجين, بغض النظر عن الدين أو الوطن أو الجنس أو اللون، وتقديم الاحتياجات الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية إلى المجتمعات الفقيرة، مع إغاثة المنكوبين، وإنشاء المشاريع التعليمية والتدريبية والتنموية الإنتاجية في المجتمعات الفقيرة, وتوفير فرص العمل، وجذب المتطوعين والمتطوعات للمشاركة في الأعمال الخيرية، والتنسيق مع الجهات والمنظمات الخيرية الإنسانية.

- القانون ينظم عمل الجمعيات الخيرية:

     توجد في الكويت جهات عدة تتبنى العمل الخيري وتقدم المساعدات منها: بيت الزكاة، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وجمعية صندوق إعانة المرضى، وجمعية الإصلاح الاجتماعي، وجمعية إحياء التراث الإسلامي، وجمعية فهد الأحمد الإنسانية، وجمعية النجاة الخيرية، وجمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية، وجمعية التكافل لرعاية السجناء، وجمعية العون المباشر، وغيرها.

     وقد نظم القانون رقم 24 لسنة 1962 بشأن الأندية وجمعيات النفع العام والمعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1965 والقانون رقم 12 لسنة 1993، والقانون رقم 14 لسنة 1994عمل هذه الجمعيات. فقد نصت المادة (6) من القانون على: (... ويحظر على الجمعية أو النادي التدخل في السياسة أو المنازعات الدينية، أو إثارة العصبيات الطائفية أو العنصرية). ونصت مادة (18): (أموال الجمعية.. تعد ملكًا للجمعية، وليس لأعضائها حق فيها..). ونصت مادة (19): (على الجمعية.. أن يودع أمواله النقدية باسمه لدى أحد المصارف في الكويت...). ونصت مادة (20): (لا يجوز للجمعية أو النادي أن ينفق من أمواله في غير الأغراض التي أنشئ من أجلها..). ونصت مادة (21): (على مجالس إدارات الجمعيات.. أن تقدم لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل صورة من الحساب الختامي للعام المنصرم ومشروع ميزانية العام الجديد.. ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إجراء المراجعة المستندية على الدفاتر والسجلات وإيفاد من يمثلها في اجتماعات الجمعيات العمومية). ونصت مادة (22): (يجوز لأي جمعية أو ناد تم تسجيله وإشهاره أن يطلب التصريح له بجمع المال لتحقيق أهدافه مرة واحدة في العام بشرط اتباع النظم والأوضاع المنصوص عليها في قانون الترخيص بجمع المال للأغراض العامة). ونصت مادة (23): (على النادي أو الجمعية أن تحتفظ في مقرها بالسجلات والدفاتر الآتية على الأخص: (أ) سجلات بأسماء الأعضاء المشتركين وما يسددونه من اشتراكات. (ب) دفاتر محاضر جلسات مجلس الإدارة والجمعيات العمومية. (ج) دفاتر حسابات الإيرادات والمصروفات والتبرعات مدعمة بالمستندات المعتمدة).

- التعاون بين الجمعيات الخيرية الإسلامية:

     عادة ما تنأى الجمعيات الخيرية الإسلامية عن الخلافات والانقسامات التي هي من طبيعة العمل السياسي المرتبط بالمكاسب السياسية، أما الجمعيات الخيرية فعادة ما تكون العلاقة فيما بينها هي علاقة تكاملية وتعاونية؛ لأن مجال العمل يسع الجميع، والتنافس هنا في مجال العمل الإنساني والإغاثي. وإن التجمع الإسلامي السلفي هو التيار السياسي الذي يجمع السلفيين، وليس له علاقة مباشرة بجمعية إحياء التراث الإسلامي التي هي جمعية خيرية وليس لها علاقة بالعمل السياسي. وتخلط (دراسة بال) بين الدعوة السلفية والجمعية والتجمع ولا تفرق بينهم من ناحية طبيعة العمل، والصلاحيات القانونية، والفعلية، فالدعوة السلفية هي الفكر والواقع العملي في المجتمع الكويتي، وهو سابق على كل الانشطة المؤسساتية، وتمثل الجمعية والتجمع ثـمرة لهذه الدعوة المباركة عبر سنوات طويلة من العمل والنشاط. والتجمع هو الإطار السياسي للعمل السلفي في الكويت، والجمعية هي الإطار الخيري والإنساني للدعوة السلفية. هذا الخلط تجلى واضحا في العبارات الآتية من (دراسة بال):

- تقول (دراسة بال): «في ثـمانينيات القرن الماضي، كانت جمعية إحياء التراث الإسلامي بمثابة هيئة شاملة للسلفيين في الكويت ووفّرت لهم إطاراً مؤسّسياً للمشاركة في العملية السياسية».

- تقول (دراسة بال): «وعلى الرغم من أن خطاب المؤسّسة الخيرية تغيّر جذرياً، فإنها لاتزال نشطة في ميدان السياسة».

- تقول (دراسة بال): «ويرتبط أعضاء أكبر كتلة برلمانية سلفية (التجمّع السلفي الإسلامي)، ارتباطاً وثيقاً بجمعية إحياء التراث الإسلامي».

- وتقول (دراسة بال): «تأسّس التجمّع في العام1981 ممثّلاً للجمعية الخيرية في السياسة المؤسّسية».

كما نبين أن الجمعيات الخيرية ليس لها علاقة بالعمل السياسي لا من قريب ولا من بعيد، ونصُّ القانون رقم 24 لسنة 1962 بشأن الأندية وجمعيات النفع العام والقوانين المعدلة له في المادة (6) يؤكد على ذلك.

- جمع أموال المتبرعين وتوزيعها:

     إن أموال المتبرعين المتحصلة من الجمعيات الخيرية الإسلامية هي أموال معروفة المصدر معروفة جهة الصرف، والدعم الذي تجمعه هذه الجمعيات هو مساعدات للمحتاجين في شتى بقاع العالم، هدفه إنقاذ المسلمين من الفقر والجوع والعوز ونجدتهم وقت الكوارث الطبيعية. ونصت مادة (20) من القانون رقم 24 لسنة 1962 بشأن الأندية وجمعيات النفع العام والقوانين المعدلة له: «لا يجوز للجمعية أو النادي أن ينفق من أمواله في غير الأغراض التي أنشئ من أجلها، ولا يجوز له الدخول في مضاربات مالية».

- إنشاء الجمعيات حق للجميع:

     تقول (دراسة بال): «أنشأ السلفيون الكويتيون جمعية إحياء التراث الإسلامي.. بدعم من الدولة الكويتية والتجار الأثرياء ممن تبنّوا الفكر السلفي، وعلى الرغم من أنه تم إنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي لأغراض خيرية، وفقاً لوثائق تأسيسها، فقد شملت مجموعة واسعة من المهام منذ البداية». لقد نظم القانون رقم 24 لسنة 1962 إنشاء الأندية وجمعيات النفع العام وحدد مهامها في نص المادة (1): (... وتستهدف القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو ديني أو رياضي). و جمعية إحياء التراث الإسلامي وغيرها من الجمعيات الخيرية هي جهات مرخصة، وتلقى المعاملة ذاتها التي تلقاها جمعيات النفع العام من الحكومة، وليس لها أن تخرج عن المهام المنوطة بها، وإلا عرضت نفسها للحل كما جاء في نص المادة (27) من القانون: (يجوز بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل حل الجمعية أو النادي في إحدى الحالات الآتية:... إذا خرجت عن أهدافها أو ارتكبت مخالفة جسيمة لنظامها الأساسي).

 

الخط الفكري لجمعية إحياء التراث الإسلامي

 يجب أن نؤكد هنا أن جمعية إحياء التراث الإسلامي لم تغير خطها الفكري والمنهجي والعملي منذ تأسيسها وإلى الآن وفي موقعها الرسمي بيان واضح للنهج، الذي تتبعه الجمعية، ويتلخص في الموضوعات الآتية:

1- الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح من الصحابة -رضوان الله عليهم- وتابعيهم بإحسان.

2- الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له، وإحسان العمل كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات:56)، وقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الأنبياء:25).

3- العمل على تعاون المسلمين على البر، والتقوى، وتلاقيهم على الخير، واعتصامهم بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

4- نشر الخير والفضيلة، والعدل والإحسان عملاً بقوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (النحل:90).

5- إحياء التراث الإسلامي من خلال نشر كتب السلف الصالح.

6- تحذير المسلمين من البدع، والمحدثات في الدين، على اختلاف أنواعها، والتمسك بالإسلام النقي، والدين الخالص. 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك