بعد استهداف المسلمين في شهر رمضان- الإرهاب لا دين له ولا يعرف حرمة للزمان ولا للمكان
العيسى: إننا نواجه فكرًا إرهابيًا عم كثيرًا من دول العالم، فالواجب أن نعالج هذه الأفكار الضالة، وأن يكون العلاج بالأساليب الشرعية وعلى ضوء الكتاب والسنة
المسلمون هم أكبر المتضررين من عمليات الإرهاب الأعمى والقتل العشوائي، وهم ضحايا لهذا الإرهاب المشبوه أكثر من غيرهم
إننا أمام ظاهرة سياسية وأمنية بامتياز، ومكافحة هذه الظاهرة تحتاج إلى أدوات غير عسكرية وغير تقليدية
شهد شهر رمضان الماضي العديد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت العديد من الدول الإسلامية مثل: المملكة العربية السعودية، وتركيا، والعراق، وبنغلادش, وبرغم ضخامة تلك العمليات جميعها إلا أن الحدث الأبرز كان استهداف مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؛ حيث وقع تفجير بالقرب من قبر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو المكان الذي يعد ثاني أهم المقدسات الإسلامية على الإطلاق.
وقد أسفر هجوم المدينة المنورة عن استشهاد أربعة رجال أمن، وحدث بالتزامن مع هجومين آخرين لكنهما فشلا؛ بسبب ارتفاع مستوى تدريب رجال الأمن فضلا عن اليقظة التي يتمتعون بها.
دولة طائفية
وقد تباينت ردود الأفعال والتحليلات حول منفذي هذه التفجيرات، فمن قائل إن وراءها دولة طائفية تكن الحقد للمملكة، وتريد تشويه صورتها وزعزعة الثقة في قدرتها على حماية المقدسات، فضلا عن نشاط تلك الدولة المتزايد في دعم الإرهاب وتأجيج الفوضى والصراع داخل المنطقة، ولاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي.
تنظيم داعش الإرهابي
وفريق آخر ذهب إلى أن وراء تلك التفجيرات تنظيم داعش الإرهابي، وعلى الرغم من أن التنظيم لم يُعلِن مسؤوليته صراحة عن تلك العمليات الإرهابية إلا أن التنظيم كان قد أعلن عداءه صراحة للمملكة العربية السعودية منذ عامين حين قام التنظيم بتثبيت أقدامه على امتداد سوريا والعراق, وكثيراً ما هاجم قادة تنظيم الدولة النظام السعودي على مدار العامين الماضيين في مناسبات عديدة.
لم تكن السعودية وحدها
ولم تكن السعودية وحدها هي التي شهدت عمليات إرهابية، فقد شهدت دول عدة عمليات إرهابية أسفرت عن حصيلة كبيرة من القتلى والمصابين؛ ما تسبب في حالة من الهلع والفزع في صفوف المدنيين في تلك المدن.
عملية مطار (أتاتورك)
وكان أبرز تلك العمليات ما تعرض له مطار (أتاتورك) بتركيا من هجوم استخدمت فيه متفجرات وأسلحة نارية؛ مما أسفر عن مقتل 41 شخصًا فضلا عن 239 جريحًا؛ حيث قام ثلاثة إرهابيين بإطلاق النار قرب مدخل مبنى المسافرين الدوليين في المطار، ثم فجروا أنفسهم بعد أن تصدت لهم الشرطة، وأطلقت النار عليهم.

تفجير الكرادة
وفي العراق تبنى تنظيم داعش، عملية إرهابية استهدفت منطقة الكرادة؛ حيث نفذ التفجير بواسطة سيارة مفخخة مركونة وسط الكرادة، القلب التجاري الحيوي للعاصمة بغداد ساعة ذروة التسوق والاستعداد للعيد؛ حيث أدى التفجير إلى مقتل قرابة 200 شخص، و115 جريحا، وبعد هجوم الكرادة بوقت وجيز، انفجرت عبوة ناسفة قرب سوق شلال الشعبي في منطقة الشعب شمالي بغداد؛ مما أدى إلى سقوط 6 قتلى و12 جريحا.
هجوم بنغلاديش
وفي بنغلاديش تبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجومًا استهدف مطعما في الحي الدبلوماسي في العاصمة البنغالية (دكا)، وذكرت وكالة (أعماق) التابعة للتنظيم أن عناصر الأخير قتلوا أكثر من عشرين شخصًا في الهجوم على المطعم الذي يرتاده الأجانب، وقد قتل أيضًا في هذا الهجوم شرطي، وأصيب ثلاثة آخرون في اشتباكات مع المسلحيْن اللذين احتجزا الرهائن الأجانب في المطعم.
وكانت بنغلاديش قد شهدت نحو خمسين عملية قتل في السنوات الثلاث الماضية، تبنى معظمها داعش أو فرع تنظيم القاعدة في جنوب آسيا، لكن حكومة الشيخة حسينة تتهم إسلاميين محليين بتلك العمليات، وتنفي أي وجود لتنظيم الدولة أو للقاعدة في البلاد.
المسلمون هم أكبر المتضررين
ولا شك أن هذه التفجيرات الإرهابية التي ضربت العديد من الدول الإسلامية على رأسها أطهر بقعة مقدسة بعد المسجد الحرام، تؤكد مجددًا أن هؤلاء الإرهابيين لا يراعون حرمة لا لمكان ولا لزمان، وأنهم لا دين لهم، وأن المسلمين هم أكبر المتضررين من عمليات الإرهاب الأعمى والقتل العشوائي في العالم، وأنهم أكثر المستهدفين منه، وأنهم ضحايا لهذا الإرهاب المشبوه أكثر من غيرهم، وهو ما يعيد تأكيد النظرية القائلة بأن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام ولا بالأديان، ولا يمكن أن يكون نتيجة تعاليم دينية أو نصوص مقدسة.
ومن يستعرض العمليات الإرهابية التي تقوم على القتل العشوائي التي حدثت خلال السنوات الأخيرة يجد أن أغلب ضحاياها من المسلمين، بل حتى الهجمات التي استهدفت باريس وبروكسل مؤخرًا كان من بين ضحاياها عدد من المسلمين، وفي الوقت ذاته فإن الرجل الذي أنقذ فرنسا من كارثة محققة يوم استهدفتها ضربات (داعش) هو الموريتاني سالم توربالي، وهو مسلم متدين يبلغ من العمر 42 عاماً، وقد خاطر بنفسه وحياته ليمنع الانتحاري الداعشي في نوفمبر الماضي من دخول الاستاد المزدحم بالمشجعين في باريس، الذين كان من بينهم الرئيس (فرانسوا أولاند)، الذي أصبح بعد تلك الحادثة مديناً بعمره لذلك الشاب الموريتاني الفقير.
وفي تفجيرات اسطنبول استشهدت سيدة فلسطينية تُدعى سندس شريم، وهي واحدة من حفظة القرآن الكريم في مدينة قلقيلية في الضفة الغربية، وهي شقيقة أحد شهداء انتفاضة الأقصى، كما استشهد ابنها الطفل ريان شريم في التفجيرات ذاتها، كما قضى في الحادث عدد من السعوديين والعرب، وأغلب الضحايا بطبيعة الحال من الأتراك الأبرياء العاملين في المطار، الذين يخدمون ملايين السياح يومياً.
خلاصة القول: إن تحليل ظاهرة الإرهاب يؤدي بالضرورة إلى نتيجة مفادها أنها ظاهرة لا علاقة لها بالدين، وأنها ليست مرتبطة بتعاليم الإسلام، بل إن المسلمين هم ضحية الإرهاب الأولى قبل غيرهم، وهم الذين يكتوون بجمره، وهم أصحاب المصلحة في مكافحته.
والمؤكد اليوم أننا أمام ظاهرة سياسية وأمنية بامتياز، ومكافحة هذه الظاهرة تحتاج إلى أدوات غير عسكرية وغير تقليدية؛ فالحرب الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، حتى لو تمكنت من القضاء على حكم التنظيم وتدمير مراكزه في الرقة والموصل، إلا أننا نحتاج بعدها إلى جهود مضنية وتعاون من جميع المؤسسات الإقليمية والدولية للقضاء على الجذور الفكرية والعقائدية لهذا التنظيم.
العيــــــسى: إننـا نـــواجــه فكـــــرًا إرهابيًا عمَّ كثيرًا من دول العالم
أدان رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي م.طارق العيسى بشدة حادث التفجير الإجرامي الآثم في المدينة المنورة الذي قام به شخص ينتمي إلى فئة ضالة من الخوارج المارقين من الدين، والخارجين عن جماعة المسلمين وإمامهم، مشيرًا إلى أن هذا المجرم لم يراع حرمة الحرم الشريف ولا حرمة الدماء المعصومة، واستهدف رجال الأمن الذين يخدمون زوار مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم - ، فهؤلاء قد تجاوزوا الحرمات كلها، ويصدق فيهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة».
فكر إرهابي
وأضاف العيسى على هامش حفل استقبال المهنئين بعيد الفطر السعيد الذي أقامته جمعية إحياء التراث الإسلامي، أننا نواجه فكرًا إرهابيًا عم كثيرًا من دول العالم فالواجب أن نعالج هذه الأفكار الضالة، وأن يكون العلاج بالأساليب الشرعية وعلى ضوء الكتاب والسنة، لافتا إلى أنه من نعم الله علينا في حفظ أمن هذه البلاد أن وفق أجهزة الأمن وفق ما أعلنته عن ضبط خلايا إرهابية كانت تستهدف أمن البلاد والمواطنين والتصدي لها ووأدها في مهدها، ورد كيد الأعداء في نحورهم.
أمن الكويت مسؤولية الجميع
وقال: إن أمن الكويت مسؤولية الجميع؛ فهو ليس مسؤولية الحكومة أو رجال الأمن فقط بل هو مسؤولية كل واحد منا، مشيرا إلى أن إثارة الفتنة جريمة منكرة يجب على الجميع أن ينكرها ويتصدى لها؛ فما نشهده اليوم من أعمال الإفساد في الأرض وعلى مستوى العالم الإسلامي أجمع ترعاه جماعات ضالة ودول منحرفة مارقة، لا يقبله الدين والعقل والفطرة السليمة.
وأشار إلى أن هذا التخريب والإفساد يقتل ويصيب نفوسا معصومة ومحرمة الدم والمال من المسلمين أو غير المسلمين الذين أمنهم ولي الأمر أو نوابه على نفوسهم وأموالهم، لافتا إلى أن تشكيل الخلايا والتجمعات الإرهابية وحمل السلاح بالطريقة؛ التي أعلنت عنها الأجهزة الأمنية مساس بأمن كل فرد كويتي وكل مقيم على هذه الأرض.
وأكد العيسى على أنه من العار على هؤلاء الإرهابيين أن ينتسبوا إلى الإسلام، وينسبوا أفعالهم له، والإسلام بريء من ذلك كله، مشيرا إلى أن دين الإسلام قام على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وعلى الرحمة والوسطية والاعتدال وليس على العنف والإرهاب، وهذا أمر لا خلاف عليه، ولكنها الفتنة التي دمرت كل من سار في ركابها، وأضرت البلاد والعباد، مؤكدا أن أمن الكويت وأهلها لا يقبل المزايدة ولا مجال للتنازل فيه بأي حال من الأحوال.
جدول يوضح أهم العمليات الإرهابية خلال شهر رمضان الماضي 1437 هـ
|
التاريخ |
العملية
|
عدد القتلى |
|
الاثنين 6 يونيو – 1 من رمضان
|
هاجم مسلح مركزا للمخابرات الأردنية
|
5 قتلى
|
|
الأربعاء 8 يونيو
|
هجوم دموي على مركز للشرطة جنوب شرقي تركيا
|
6 قتلى
|
|
الخميس 9 يونيو
|
تفجير انتحاري في قاعدة عسكرية إثيوبية
|
مقتل 43 جنديا إثيوبيا
|
|
الخميس 16 يونيو
|
هجوم مسلح لملثمين في مدينة العريش
|
مقتل اثنين من رجال الشرطة
|
|
الثلاثاء 21 يونيو
|
هجوم، بواسطة سيارة مفخخة، موقعا عسكريا قرب الحدود الأردنية السورية
|
مقتل 6 من قوات الأمن الأردني وإصابة 14 آخرين
|
|
الاثنين 27 يونيو
|
سلسلة تفجيرات انتحارية في وقت الإفطار على مواقع عسكرية للجيش اليمني في المكلا
|
48 قتيلا و37 مصابا
|
|
الثلاثاء 28 يونيو
|
الهجوم على مطار (أتاتورك) بتركيا
|
مقتل 43 شخصا وجرح 150
|
|
الأربعاء 29 يونيو
|
تفجير انتحاري بالقرب من مسجد في الكاميرون
|
مقتل 11 شخصا
|
|
الخميس 30 يونيو
|
هجوم إرهابي وقع في قرية العكر الشرقي جنوب العاصمة البحرينية المنامة
|
قتل امرأة وإصابة 3 أطفال
|
|
الجمعة 1 يوليو
|
إطلاق مسلحين النار على حافلتين في مقاطعة كينية قريبة من الصومال
|
قتل 6 أشخاص
|
|
السبت 2 يوليو
|
هجوم مسلح على مقهى في دكا، عاصمة بنغلادش
|
قتل 20 شخصا
|
|
الأحد 3 يوليو
|
تفجير دامى في منطقة الكرادة وسط بغداد
|
213 قتيلا و200 جريح
|
|
الاثنين 4 يوليو 29 رمضان
|
تفجير المدينة المنورة
|
مقتل 4 من قوات الطوارئ
|
لاتوجد تعليقات