رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 13 يونيو، 2016 0 تعليق

في إطار الرد على مركز (كارنيجي) للشرق الأوسط – دور الجمعيات السلفية في التنمية المجتمعية-الحلقة (3)

 الهجوم على المنهج السلفي،  ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفون لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من الطوائف المنحرفة كافة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.

لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز (كارنيجي) في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان: ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، وحوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك.

دأبت إحياء التراث منذ إنشائها على نشر العلم الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة مستندة إلى تراث إسلامي عريق لم تشهد له الإنسانية مثيلاً

مسلسل التضييق على العمل الخيري والجمعيات الإسلامية في المشرق الإسلامي والعالم العربي بوجه خاص مازال مستمرا منذ أحداث سبتمبر وإلى الآن

سعت جمعية إحياء التراث الإسلامي إلى بناء مؤسسات تعليمية تتدرج بالطالب ابتداء من الخلوات والفصول الدراسية حتى المدارس والمعاهد والجامعات

 

لا شك أن العمل الخيري من أنبل الأعمال وأفضلها؛ لما فيه من عظم الأجر من الله -تبارك وتعالى- والنفع والخير للبلاد والعباد، فالعمل الخيري مطلب شرعي، وقد امتثل الصحابة الكرام والأمة الإسلامية من بعدهم وعلى مر العهود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في فعل الخيرات، وكانت مخرجات الإعمال الخيرية مصدر قوة للأمة فقد ساهمت في بناء المسلم، وبناء الدولة، وبناء الحضارة الإسلامية.

جمعيات قانونية

     والجمعيات الخيرية السلفية هي جمعيات مرخصة، كل منها يتبع قوانين دولها وأنظمتها وتحت إشراف قانوني وإداري، والمتأمل الدارس لتلك الجمعيات وآلية أعمالها يجد أنها تعمل بجهد لتواكب العصر، وتتبع نظماً إدارية فاعلة لتخفيف المعاناة، وحققت نجاحات في الكثير من المجالات، وأبرزت مفاهيم عدة، تحكم العمل وتدخله إلى مجال التخصص والتميز مع الحفاظ على معانيه الإسلامية والإنسانية والخيرية. ونجحت أيضا في العمل الخيري محلياً ودولياً، وتنوعت مجالاته فيها ليواكب التحديات والتطلعات المطلوبة؛ مما أدى إلى وصول العمل الخيري إلى نوع من الحرفية العالية، والأخذ بالجديد بشكل علمي وعصري. وبروز مؤسسات خيرية مانحة وأخرى متلقية، وفتح فروع عديدة لبعض هذه الجمعيات في العالم الإسلامي وغيره.

مسلسل التضييق

وفي المقابل نجد أن مسلسل التضييق على العمل الخيري والجمعيات الإسلامية في المشرق الإسلامي والعالم العربي خصوصاً مازال مستمرا، ولاسيما فيما يتعلق بالأيتام والأرامل والفقراء والمرضى والمعاقين من المسلمين!!

آثار 11 سبتمبر على العمل الإسلامي والخيري

     وفي أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م، أصبحت نظرة الشك والريبة تحوم حول الجمعيات الخيرية الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن جمدت أموال بعض الجمعيات بحجة الاشتباه بها، أو احتمال تمويلها لجماعات إرهابية، وأدرج بعض منها ضمن قائمة الإرهاب، وتنامى بتلك الإجراءات القلق في مؤسسات العمل الخيري والقائمين عليها، وعند المتبرعين أيضا خشية أن تصلهم أصابع الاتهام وقوائم التجميد، ومع ذلك أبى متهمو العمل الخيري أن يعرفوا الإرهاب أو يعطوا مدلولا موحدا له، حتى يدخلوا ما يشاؤون من الجمعيات والأفراد والهيئات بل والدول كذلك في دائرته.

     وهدد هذا الاتهام مباشرة العمل الخيري ومؤسساته وأفراده ومتبرعيه، بعد أن وضعت القيود التي تعرقل مسيرته، والتشكيك بمصداقية أهدافه، ولصقه بالإرهاب، لتجفيف منابع تمويل الجمعيات، وبالتالي عرقلة البرامج على كافة الأنشطة، ونتيجة لذلك أدخل العمل الخيري في العالم الإسلامي في دائرة ضيقة الأفق من التشكيك والاتهام، بل والإغلاق والملاحقة دونما دليل.

الصمود أمام التحديات

     ومع كل هذه التحديات فإن الجمعيات الخيرية الإسلامية ولاسيما السلفية منها استمرت في عملها، ولم تمنعها كل هذه العقبات والاتهامات عن أداء رسالتها الخيرية لأهل الحاجة والعوز، وإغاثة الملهوفين الذين شردتهم الحروب والصراعات في المنطقة، ونذكر من تلك المؤسسات جمعية إحياء التراث الإسلامي التي حرصت دائما على تقديم خدماتها الخيرية في كل المجالات بكل شفافية ونزاهة ومهنية عالية.

جمعية إحياء التراث الإسلامي ودورها في العمل الخيري والإغاثي:

     جمعية إحياء التراث الإسلامي مؤسسة خيرية أشهرت بالقرار الوزاري الكويتي رقم (157) لسنة 1981م؛ حيث بدأ العمل بجهود شخصية من بعض أهل الخير في إنشاء المشاريع ومساعدة المسلمين منذ عام 1976م، وكانت هذه الأعمال هي الأساس الذي عليه أنشئت وأقيمت جمعية إحياء التراث الإسلامي.

     ومنذ انطلاق الجمعية عملت على أن تكون رسالتها عالمية، وقد حددت إدارة الجمعية أقسام العمل الأساسية التي من خلالها تحقق أهدافها وتنفذ أعمالها بالآتي: (1) النشاط الخيري المحلي، (2) النشاط الثقافي والدعوي، (3) النشاط المجتمعي، (4) المشاريع الخيرية الإنشائية، (5) اللجان التنفيذية المتخصصة. ولجمعية إحياء التراث الإسلامي نشاطات مختلفة نذكر أهمها:

- نشر الوسطية:

     نظمت إحياء التراث الإسلامي في شهر إبريل2010 م مؤتمرا بعنوان: (الوسطية.. رؤية إيجابية) برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية ووزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق المستشار راشد عبدالمحسن الحماد، وقد طرحت الجمعية في هذا المؤتمر تأصيلا شرعيا قائما على الكتاب والسنة للوسطية في جوانب الشريعة المختلفة (كالعقيدة، والتعامل مع غير المسلمين، والموقف من أهل الكتاب، والموقف من أهل البدع، والتعامل مع المخالفين وقضية التسامح الديني، ومفهوم التيسير وقضايا المرأة، والولاء والبراء، والتعامل مع ولاة الأمر، وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وميزان التطرف والغلو والإرهاب والتكفير). وقد كان لهذه الجهود أعظم الأثر في توعية الأجيال من شباب الصحوة الإسلامية وتثقيفهم، من خلال مساعدتهم على تكوين رؤية وسطية واقعية، منبثقة من فكر إسلامي أصيل، أثـمر لاحقا ممارسات متوازنة بعيدة عن الإفراط والتفريط.

- منهجية العمل الخيري وغايته:

     وقد اتبعت جمعية إحياء التراث الإسلامي منهجية ثابتة ومحددة في تنفيذ المشاريع؛ إذ لا تقيم مشروعاً خيرياً أو إنسانياً إلا بعد أن تتوفر فيه الشروط والمواصفات اللازمة، ولا شك أن الغاية من العمل التطوعي والخيري هو تأسيس نهضة وتنمية اجتماعية شاملة تستلهم المقومات المعنوية الراسخة من الدين, والخلق القويم, والقيم الإنسانية السامية, وإحياء مبادئ التكافل والتراحم والتعاون والتعاضد.

- الدعم الإنساني:

     تقوم الجمعية أساسا بتنفيذ المشاريع الصحية الرائدة في دول شتى مثل: المستشفيات والمراكز الصحية، والمراكز التخصصية والعيادات في عدد من الدول الفقيرة، وذلك فضلا عن الدور الكبير الذي تقوم به الجهات الخيرية في مجال الإغاثة الصحية حال الكوارث، وانتشار الأوبئة والحروب، وكذلك المشاريع الصحية المساعدة. ولتسهيل كافة الجوانب الحياتية للأيتام من مأكل ومشرب وملبس ورعاية تعليمية وسكنية وطبية ومهنية أنشأت الجمعية قرى متكاملة الخدمات لرعاية الأيتام، ومنها قرية الكويت للأيتام في كمبوديا، وتتسع لما يقارب الألف يتيم.

- الجهود في محاربة الأفكار المتطرفة:

     دأبت الجمعية منذ إنشائها على نشر العلم الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة مستندة إلى تراث إسلامي عريق لم تشهد له الإنسانية مثيلاً، وخلال مسيرة الجمعية عملت على مواجهة الأفكار المتطرفة، والأعمال الإرهابية التي تنبني على تلك الأفكار؛ حيث استرشدوا في مسيرتهم بعلماء الأمة الكبار أمثال الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد صالح العثيمين، والشيخ ناصر الدين الألباني -رحمهم الله جميعا- الذين أدركوا حقائق الأمور قبل وقوعها، وانتبهوا للخطر الذي تحت الرماد؛ فكان تحرك جمعية إحياء التراث الإسلامي بناء على هذه الرؤية الصحيحة، فتوالت الأنشطة لدحض تلك الأفكار المتطرفة، وكان الهدف من تلك الأنشطة ربط الأمة ولاسيما الشباب بالمصادر الأساسية لهذا الدين بعيدًا عن الانحرافات؛ حيث أقامت الجمعية عشرات الندوات والمحاضرات والدروس، وأوضحت من خلالها موقف الإسلام من الغلو والتطرف في الدين، ومن الفكر التكفيري وأعمال العنف والإرهاب.

     وأصدرت الجمعية عشرات الكتب والنشرات التي تحذر من الغلو والتطرف بهدف التأصيل لمسائل دارت حولها الشبهات، وقد خُصصت مكتبة طالب العلم رقم (8) (سلسلة علمية تصدر عن جمعية إحياء التراث الإسلامي وتوزع في أنحاء العالم) للتحذير من الأفكار المتطرفة، ودحض الشبهات والرد العلمي على من تبنى هذه الأفكار. إضافة فضلا عما عبر عنه مسؤولو الجمعية ومشايخها عن رأي الجمعية في نبذ كافة أعمال العنف والأفكار المتطرفة، وحرصها على إعلان ذلك عبر وسائل الإعلام المقروءة، ولاسيما الصحافة المحلية والعالمية، والإصدارات المختلفة. ومن تلك الإصدارات على سبيل المثال لا الحصر:

- رسالة: (ويحكم أفيقوا ياشباب!! بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهاداً). للشيخ د. عبد المحسن العباد البدر.

- رسالة: (كشف الشبهات في مسائل العهد والجهاد) للشيخ فيصل بن قزار الجاسم.

- (فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة) للشيخ محمد بن حسين القحطاني.

- كتاب: (مختصر فتنة التفجيرات والاغتيالات) للشيخ مصطفى بن إسماعيل السليماني.

- كتاب: (وجادلهم بالتي هي أحسن) مناقشة علمية هادئة لـ (18) مسألة متعلقة بحكام المسلمين للشيخ/ محمد بن حسن بن عبدالرحمن آل الشيخ.

- كتاب: (الغلو في الدين في حياة المسلمين) للشيخ/الدكتور عبدالرحمن معلا اللويحق، وهو بحث واسع مميز تضمن العديد من المباحث الرائعة قسمها الشيخ وفق فصول، لعل من أهمها: وسطية الإسلام، يسر الإسلام وسماحته، معنى الغلو في اللغة، معنى الغلو في الكتاب والسنة، جذور الغلو في الدين وطبيعته في حياة المسلمين المعاصرة، مجالات الغلو العقدية والتشريعية، مجالات الغلو العملية والسلوكية.

- كتاب: (الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع). لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-.

- كتاب: (مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر)، وهو بحث قيم آخر للشيخ/الدكتور عبدالرحمن معلا اللويحق.

- نشر العلم ومحاربة الجهل:

     ضمن جهودها التعليمية سعت جمعية إحياء التراث الإسلامي ممثلة بإدارة بناء المساجد والمشاريع الإسلامية، إلى بناء مؤسسات تعليمية تتدرج بالطالب ابتداء من الخلوات والفصول الدراسية حتى المدارس والمعاهد والجامعات، ودور محو الأمية في مناطق يعم فيها الجهل، ويسطر عليها الفقر، في محاولة جادة لتوفير فرص التعليم للذين لا يجدون نفقته،  ولاسيما اليتامي،  وتقوم الجمعية بتنفيذ مشاريع: (الكتب والمكتبات)، التي يأتي في مقدمتها مشروع (مكتبة طالب العلم)؛ حيث أصدرت الجمعية ابتداء من عام 1995م، سلسلة وصل عددها إلى الآن (8) مكتبات، ضمت كتباً ومراجع مهمة لطالب العلم، وكذلك عامة المسلمين، وقد اختيرت بعناية فائقة، ساهم في تحديد محتواها كبار العلماء المعاصرين، وقد تم تخصيص المكتبة رقم 8 بالرد على الفكر التكفيري، وهذا له دلالة واضحة في محاربة الجمعية بالفكر الإرهابي، ومن مشاريع الكتب كذلك مشروع: (ترجمة وطباعة وتوزيع الكتب الإسلامية)، ومشروع: (الطرد البريدي) لإرسال الكتب لمن يحتاجها من طلبة العلم في الخارج، ومشروع (المكتبة الصوتية).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك