رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 30 مايو، 2016 0 تعليق

من المستحيلات – مسلسلات بعيدة عن الواقع

     نُشرت قائمة بأسماء  المسلسلات التلفزيونية التي سوف تعرض خلال شهر رمضان في الفضائيات الخليجية، وهي 30 مسلسلا، بواقع ساعة في اليوم لكل مسلسل، أي بحدود 900 ساعة في الشهر، وهي تفوق عدد ساعات شهر رمضان مجتمعة؛ فشهر رمضان 720 ساعة فقط!

كم سينالك أخي الصائم القائم من الـ 900 ساعة مسلسلات؟ وكم ستسرق هذه المسلسلات من صلاتك وصيامك وقيامك وقراءتك للقرآن وزيارة أرحامك؟

     في بيان صحافي لوزارة الإعلام الكويتية أكدت على أن المسلسلات والبرامج المختلفة ذات جودة عالية، ومعان هادفة، ترضي أذواق شرائح المجتمع كافة، وأنه روعي فيها غرس القيم الحميدة المستوحاة من الشريعة الإسلامية السمحاء والتأكيد على الهوية الوطنية.

في حين أن الواقع يؤكد على أن أغلب المسلسلات لا تخرج عن كونها تقدم قصص الحب والرومانسية، والعلاقات العاطفية والزواج.

- ففي أحد المسلسلات يبرز الانتقام بوصفه صورة أساسية فيه من خلال فتاة مريضة تتخفى في شخصية أخرى، تستطيع الدخول إلى عقول أهل قريتها وقلوبهم وبيوتهم، وهم الذين نبذوها في الصغر، فتخدعهم وتسيطر على حياتهم بذكائها ورجاحة عقلها، حتى أصبحت تلعب بحياتهم كما تريد، والهدف من ذلك هو الانتقام ولا شيء سواه، وحتى أفراد عائلتها لم ولن يسلموا منها، فأين العفو والتسامح والتعايش السلمي الذي يدعو إليه ديننا وهو جزء أصيل من مجتمعنا؟

- وفي مسلسل آخر عن شاب ولد من خادمة فليبينيّة تعمل لدى عائلة كويتيّة، أحبها النجل الوحيد لهذه العائلة وقد تزوجها خفية عن أهله، وعندما عرف الأهل بسر هذا الزواج والطفل أصرّوا أن يتخلى الزوج عن زوجته وطفله؛ لأنه حسب المجتمع الكويتي؛ فإن هذا يعد عارا للطبقة الغنية المعروفة فيه، فكان أهم شي لديهم الصيت وليس المال حسبما يقولون، نشأ هذا الشاب (هوزيه) أو (عيسى) في موطن أمه في مانيلا في الفلبين نشأة فقيرة، ينتظر أن يأخذه أبوه إلى الجنّة (الكويت) كما وصفتها له أمه، فقد كان كلما واجهته مصاعب الحياه في الفلبين يتذكر بأن هناك جنة تنتظره في الكويت فيصبر، وخلال هذه الفترة كان (هوزيه) يبحث خلالها عن نفسه أو ماهية شخصه وعن دينه وعن وطن يحتويه، (هوزيه) لم يعرف دينها هل هو نصراني مثل أمه أم مسلم مثل أبيه وسيذهب إلى الكويت؟ ينتهي المطاف (بهوزيه) في الكويت ولكن يستمر مسلسل الرفض؛ مما اضطره للسفر؛ فهو لم يشعر بأن الكويت بلده! فاين تعزيز الهوية الوطنية؟.

-  ومسلسل آخر يتحدث عن امرأة ثرية، تضطرها ظروف الحياة الصعبة إلى أن تتحول إلى امرأة فقيرة تبيع النخي! هكذا، وكأن المجتمع الكويتي مجتمع منسلخ من القيم والتقاليد والترابط بين أفراده؛ بحيث يترك امرأة معروفة وثرية هكذا دون أن يساعدها أحد، والواقع أن المجتمع الكويتي مجتمع مترابط ومتماسك، لا يرضى أن ينكسر فيه أحد، بل الجميع يهب لمساعدته حتى يقف على قدميه.

وهكذا تستمر المسلسلات المحلية في تقديم صورة نمطية وبشخوص مكررة بعيدة عن الواقع، وبطريقة لا تخدم المجتمع، ولا هي قريبة منه واقعا وحياة!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك