رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: جهاد العايش 21 مارس، 2016 0 تعليق

الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ العاشر- النَّبِيُّ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِمَامُ الأنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الإِسْــرَاءِ فِي الْمَسْجِـدِ الأقْصَى

لقد جذَّر الله -جلَّ في عُلاه- قُدسيَّة المسجد الأقصى في قلوب أتباع الشرائع السماويَّة، عقيدةً صافيةً سليمةً من الكفر بالله أو عِنادِه أو معصية أنبيائِه

حادثة الإسراء شاهدة على أن بيت المقدس للمسلمين، ومكانتها ثابته في قلوبهم

كتاب الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب «الأحاديث الأربعون الفلسطينية» قبولا واسعا فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث العاشر:

     عن أَبي هُريرةَرضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لقد رأيتُني فِي الحِجْرِ وقُرَيشٌ تسْألُني عن مَسرَاي، فَسَأَلَتْنِي عن أشياءَ من بيتِ المقدِسِ لم أثبِتْها؛ فَكُرِبْتُ كُرْبةً مَا كُرِبْتُ مثله قطُّ. قال: فَرفعَهُ الله لِي أَنْظرُ إلَيه. ما يسْألُونِي عن شَيءٍ إلا أنْبَأتهمْ به وقَد رأَيتُني في جَمَاعَةٍ من الأنبياءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كأَنهُ مِنْ رجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليهما  السلام،قَائِمٌ يُصَلِّي أقْربُ النَّاسِ به شَبَهًا عُروةُ بْنُ مَسعُود الثَّقَفيُّ، وَإِذَا إِبراهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشبهُ النَّاسِ به صَاحبُكُمْ «يَعْنِي نَفْسَه» فَحانَت الصَّلَاة فأممتهم... الحديث. وفي رواية عن أنس: ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ..». «وفي رواية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ فَلَما فَرَغْتُ من الصلاةِ قال قائلٌ: يَا مُحَمدُ! هذا مالكٌ صَاحبُ النارِ فسَلِّمْ عليه؛ فَالْتَفَتُّ إليه فبدَأَني بالسلامِ».

شرح الحديث:

     لقد جذَّر الله -جلَّ في عُلاه- قُدسيَّة المسجد الأقصى في قلوب أتباع شرائعه السماويَّة السابقة، يحملها كلُّ خَلَفٍ عن سلَفِهِ عقيدةً صافيةً سليمةً من الكفر بالله أو عِنادِه أو معصية أنبيائِه، في سلسلةٍ من المؤمنين تَتْرًا تؤمن بقدسيَّتِه، يقودهم نبيٌّ تلو الآخر إلى الهدف ذاته، حتى استقرَّ أمر النبي صلى الله عليه وسلم  ببسط شريعته في المسجد الأقصى لما كان إمامًا للأنبياء في ليلة الإسراء والمعراج، خاتِمًا بها ما سبق من رسلٍ ورسالاتٍ، إقرارًا لصبغته الإسلامية ولإمامة محمد صلى الله عليه وسلم و أمته على المسجد الأقصى، ولم يجتمع الأنبياء على الأرض في غير هذا المكان، بعد أن أحيا الله الرسل والأنبياء، فازداد المسجد الأقصى مكانة وتشريفًا، في أعظم جمع ومناسبة سجلها التاريخ.

قوله: لقد رأيتُني فِي الحِجْرِ: أي نفسي وأنا في الحجر، ويسمى الحجر كذلك حطيمًا: سُمِّي لما حُطِمَ من جداره، فلم يُسوَّ ببناء البيت

قوله: وقُرَيشٌ تسْألُني عن مَسرَاي: أي جماعة من قريش تسأل عن مسيري إلى بيت المقدس.

قوله: فسألتني عن أشياءَ من بيتِ المقدِسِ لم أثبِتْها:  منَ الإثباتِ أيْ لمْ أحفظْها، ولمْ أضبطْها ولم أنتبه إليها لاشتغالِي بأمورٍ أهمَّ منهَا.

قوله: فَكُرِبْتُ كُرْبةً مَا كُرِبْتُ مثله قطُّ: بضم الكافين والضمير في مثله يعود على معنى الكربة، وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء. الكُرْبة: بالضم الغم الذي يأخذ بالنفس وكذا (الكَرْب) تقول كَرَبَه الغم أي اشتد عليه».» فَكُرِبْتُ « بصيغَةِ المفعُولِ أَيْ أُحزِنتُ أي أخذني الغم الذي يأخذ بالنفس.

«كَرْبًا» مفعولٌ مطلقٌ والمعنَى حزنًا شديدًا، ويناسبُه قولُه: (مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ) أيْ: مثلَ ذلكَ الكربِ.

قوله: فرفعَهُ الله لِي أَنْظرُ إلَيه ما يسْألُونِي عن شَيءٍ إلا أنْبَأتهمْ به: «فَرَفَعَهُ اللَّهُ» أَيْ: بيتَ المقدسِ (لِي) أَيْ: لِأَجْلِي (أَنْظُرُ إِلَيْهِ)، حالٌ، رُفعَ الحجابُ بينِي وبينهُ لأنظرَ إليهِ، وأخبرَ الناسَ بمَا اطّلَعْتُ عليهِ.

     قوله: وقَد رأَيتُني في جَمَاعَةٍ من الأنبياءِ: وقد اختلف بعض العلماء في حال الأنبياء عند ملاقاة النبي  صلى الله عليه وسلم في المسجد هل أُسِري بأجسادهم إلى المسجد وأرواحهم مستقرة؛ حيث رأى كلا منهم في السماء، غير أن ابن حجر يرى  أنه يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسد الأرض، فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء لكن وصفه صلى الله عليه وسلم لصلاتهم وهيئاتها  وأجسادهم البشرية الخاصة بكل واحد منهم  دليل أن الله جمعهم بأجسادهم وأرواحهم، وليس هو بالأمر البعيد أو المستحيل على الله أن يجمعهم بعد أن يُحْيِيَهم من قبورهم.

     قوله: فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي:  قال ابن القيم «إن اسم موسى  في اللغة العبرانية  موشى بالشين، وأصله الماء والشجر وبأنهم يقولون للماء: مو وشا هو الشجر، وموسى التقطه آل فرعون من بين الماء والشجر  ، وأما ما هية الصلاة التي كان يصليها موسى وحقيقتها وكيفيتها، فقد قال القاضي عياض: «قد تكون الصلاة هنا بمعنى الذكر والدعاء وهي من أعمال الآخرة».

     ومن جميل ما قال الحنبلي في (أنسه) عن صلاة موسى في قبره «وأما  صلاته  في قبره  فلم  تكن بحكم التكليف بل  بحكم الإكرام  والتشريف؛ لأن الأنبياء  عليهم السلام حبب إليهم  في الدنيا عبادة الله  -تعالى-  والصلاة؛ فكانوا يلازمون ذلك،  وتوافقوا عليه؛ فشرفهم الله -تعالى-  بإبقائهم  على ما كانوا  يصنعون  ويحبون  فعله  في الدنيا ، فعبادتهم  إلهامية كعبادة الملائكة  لا تكليف فيها» والله أعلم.

     قال القاضي: فإن قيل: كيف رأى موسى -عليه السلام-  يصلي في قبره، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ببيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السماوات وسلموا عليه ورحبوا به؟ فالجواب أنه يحتمل أن تكون رؤيته موسى في قبره عند الكثيب الأحمر كانت قبل صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفي طريقه إلى بيت المقدس، ثم وجد موسى قد سبقه إلى السماء. ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- وصلى بهم على تلك الحال لأول ما رآهم ثم سألوه ورحبوا به، أو يكون اجتماعه بهم وصلاته ورؤيته موسى عليه السلام  بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى. والله أعلم».

قوله: فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ: أي نوعٌ وسطٌ منَ الرّجالِ أو خفيفُ اللحمِ. الممشُوق المُسْتَدِقّ وهي وما يليها صفة هيئة موسى عليه السلام  .

     قوله: جَعْدٌ: فيهِ معنيانِ. أحدهما: جُعودَةُ الجسمِ، وهو اجتماعُه. والثاني: جعُودَةُ الشَّعرِ، والأولُ أصحُّ هاهُنا؛ لما جاءَ في رِوايةِ أبي هريرةَ: أنهُ «رَجِلُ الشَّعْرِ» كذا قالهُ صاحبُ التحرير، وقالَ النوويُّ: يجُوزُ أن يُرادَ بهِ المعنى الثاني أيضًا؛ لأنهُ يُقالُ: شعرٌ رَجِلٌ إذا لمْ يكن شدِيدَ الجُعودةِ.

 قوله: كأَنهُ مِنْ رجَالِ شَنُوءَةَ: أي في الطول، وسبق التعريف بشنوءة.

     قوله: وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ  عليهما السلام  قَائِمٌ يُصَلِّي أقْربُ النَّاسِ به شَبَهًا عُروةُ بْنُ مَسعُود الثَّقَفيُّ: أي شاهد عيسى -عليه السلام-  على هيئته الحقيقية  وهو يصلي، وعروة صحابي جليل  ينسب إلى قبيلة ثقيف أكثر الناس « شبها» بِفَتْحَتَيْنِ أي نظيرًا وشبيها بعيسى -عليه السلام-.

     قوله: وَإِذَا إِبراهِيمُ -عليه السلام- قَائِمٌ يُصَلِّي أَشبهُ النَّاسِ به صَاحبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ): وكذا إبراهيم  يصلي صلاة حقيقية وشاهده على صفته الحقيقية وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن اقرب الناس شبها بإبراهيم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .  وقوله (يعني نفسه) هو من كلام وتوضيح أبي هريرة  رضي الله عنه، ونلحظ هنا أن الأنبياء صلوا صلاة قبل صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وكأنها تحية للمسجد.

قوله: فَحانَت الصَّلَاة: أي دخل وقتها، ولعل المراد بها صلاة التحية، أو يراد بها صلاة المعراج على الخصوصية.

     ويبدو -والله أعلم- أنه ليس ثمة صلاة مفروضة دخل وقتها في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ؛  لأنه أسري وعرج به ليلًا، فقد تكون لمناسبة خاصة كالمعراج ونحوه، وإذا كانت بعد معراجه فيحتمل أن تكون هي مما فرض عليه من صلاة أدى بعضها مع الأنبياء اقرارا منهم -عليهم السلام- بما كلفه من شريعة خاصة وخاتمة جاء بها لأتباعه.

كالإقرار بشريعة محمد وصلاة الجماعة التي خُصَّت بها شريعته؛ كما جاء عند العراقي نحو ذلك»صلاة الجماعة من خصائص هذه الأمة وكانت الأمم المتقدمة يصلون منفردين».

و يبدو أن أول عهد النبي  صلى الله عليه وسلم بالمسجد الأقصى وقبل عروجه، وأن الصلاة التي  صلاها كانت ركعتي تحية المسجد، والله أعلم.

 قوله: فَأَممتُهُمْ: أي صِرتُ لهمْ إمامًا وكنتُ لهمْ إمامًا. قال عياض -رحمه الله-: وقد ثبت في حديث الإسراء: أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم، ولا يبعد أن الله -تعالى- أحياهم  كما أحيا الشهداء.

     وفي حديث ابن عباس قال: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ...، وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:   «ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ..».

     قال ابن كثير في (تفسيره): {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} { الإسراء: 1}: وهو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا جُمِعوا له هناك كلهم، فأمَّهم في محلتهم ودارهم؛ فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء قبل عروجه أو بعد عروجه من السماء؟

 قال ابن حجر : والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كانت قبل العروج، والله أعلم.

     قال الشيخ أن شعيب وعبدالقادر الأرنؤوط، في تعليقهما على قصة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم في، زاد المعاد، لابن القيم (3/31): استظهر الحافظ في «الفتح « أن صلاته بهم كانت قبل العروج بينما يرى ابن كثير أن الصحيح: أنه كان بهم في بيت المقدس بعد عروجه.

«ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- وصلى بهم على تلك الحال لأول ما رآهم ثم سألوه ورحبوا به، أو يكون اجتماعه بهم وصلاته ورؤيته موسى بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى. والله أعلم.

     قال الألباني -رحمه الله-:  «والمشهور في (الصحاح) أن جبريل كان يعلمه بهم أولًا، ليسلم عليهم سلام معرفة، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء -عليهم السلام- قبل دخوله المسجد الأقصى، والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيًا وهم معه، وصلى بهم في السموات، وصلى بهم فيه، ثم إنه ركب البراق، وكرَّ راجعًا الى مكة. والله أعلم».

     وأن صلاته بالأنبياء كان بعد معراجه من السماء بعد أن فرضت الصلاة، والله أعلم، ولم يصلِّ صلى الله عليه وسلم في طريقه في مكان آخر كما جاء أنه صلى في بيت لحم، أو عند قبر عيسى عليه السلام  أو غيرها من أماكن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والنبي صلى الله عليه وسلم  ليلة المعراج صلى في بيت المقدس ركعتين كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ولم يصل في غيره . ‏ وأما ما يرويه بعض الناس من حديث المعراج أنه صلى في المدينة، و صلى عند قبر موسى،  وصلى عند قبر الخليل، فكل هذه الأحاديث مكذوبة موضوعة‏.‏

وأما صلاته ابتداء في المسجد أي قبل العروج هي سنة دخول المسجد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تفرض عليه صلاة بعد لكنها وعلى ما يبدو هي وهيئتها  كانت شريعة ما قبلنا من أنبياء.

قوله: فَلَما فَرَغْتُ من الصلاة: فَرَغَ: من الشغل. أي فرغ وانتهى  من إتمام الصلاة.

     قوله: قال قائلٌ: يَا مُحَمدُ! هذا مالكٌ صَاحبُ النارِ فسَلِّمْ عليه. فَالْتَفَتُّ إليه فبدَأَني بالسلامِ: مالك: خازن النار، ولما كان مالك خازن النار كان ابتداره بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم  تطمينًا له وترحيبًا به ضيفًا على السماء وأهلها، وكأنها نوع إشارة أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ عن النار وأهلها.

وهذا الجزء من الحديث يؤكد صحة ما ذهب إليه الألباني رحمه الله أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت في السماء، والله أعلم.

من فوائد الحديث:

1-صلّى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ليلة الإسراء والمعراج في صدر المسجد الأقصى، وتحديدًا في الجهة الجنوبية منه، وقد عرفنا ذلك من الروايات الكثيرة في فتح عمر بن الخطاب  لبيت المقدس، فعن عبيد الله بن آدم، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر: ضاهيت اليهودية، لا، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله، فتقدم، إلى القبلة فصلى، ثم جاء، فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه، وكنس الناس.

2-فيه ربط بين رسالات التوحيد زمانًا ومكانًا، من لدن إبراهيم  إلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وربط بين الأماكن المقدسة التي ارتادها قبله إبراهيم ومن جاء بعده متنقلًا بين الشام وجزيرة العرب.

3-صلاته في جميع الأنبياء بالمسجد الأقصى لم تكن وقت صلاة مكتوبة وليس عليهم صلاة مفروضة، إنما هي حكم تجلت في موقف مشهود وعلى العاقل أن يتأمل.

4- «فَأَمَمْتُهُمْ» فيه إشارة إلى تولي  محمد  وأمته زمام قيادة الأمم والبشرية وبحضرة الأنبياءجميعهم وقبولهم، والله أعلم.

5- ومنه كان معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حيث كرمه الله -تعالى- فأراه من آياته الكبرى،  ورفعه سدرة المنتهى في السموات العلا؛ حيث فرضت الصلاة على المسلمين، خمس صلواتٍ في كل يوم وليلة بأجر خمسين صلاة، تخفيفًا على العباد، وكرمًا بالأجر والثواب من الكريم التواب.  

6- وحادثة الإسراء شاهدة على أن بيت المقدس  للمسلمين، ومكانتها ثابتة في قلوبهم، وفيها إعلان وراثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وناسخ بشريعته سائر شرائع النبيين والمرسلين، والحمد لله رب العالمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك