ماذا بعد استضافة صحافيين عرب في إسرائيل؟!!
نقابة الصحفيين المصرية اتخذت قرارًا بمنع أشكال التطبيع كافة مع العدو الإسرائيلي، وتقوم بتجديد هذا القرار في كل انعقاد للجمعية العمومية الذي كان آخره في مارس 2015
يريد قادة اليهود وساستهم أن يكون نشر الأكاذيب والشبهات بأيدي الكتاب العرب وأفواههم ليسهل إقناع العرب بأن خلافنا مع اليهود ليس دينياً، بل سياسياً
سنرى من يقول: إن من تقبل اليهود وكيانهم على أرض فلسطين بوصفه جزءاً من دول المنطقة وشعوبها، والعمل على التعايش مع هذا الواقع
لابد من تعرية فكره هؤلاء وفضح أهدافهم وتوعية الأمة بخطورتهم، وكشف انتماءاتهم والرد على أقوالهم وكتاباتهم ونشر كل ما يدحض أكاذيبهم
د.عيسى القدومي
قبل أيام أعلنت وزارة خارجية الاحتلال الصهيوني، عن استضافتها وفدًا من الصحافيين العرب المقيمين في أوروبا خلال الأيام 14- 19 من شهر فبراير للعام 2016م، وحسب تصريح الوزارة في بيانها قالت: «إنها مبادرة تستهدف الوصول إلى جماهير عربية غير تقليدية فضلا عن العالم العربي»!!
وأوضح بيان الوزارة أن الوفد ضم أربعة صحفيين ينشطون في مختلف وسائل الإعلام التقليدية مثل (دويتشة فيلة) و(بي بي سي)، و(سكاي نيوز العربية) والصحافة العربية والإلكترونية مثل موقعي (الشرق الأوسط وإيلاف)، فضلا عن مدراء مواقع إخبارية إلكترونية.
الهدف من الاستضافة
وأضافت الجهة المستضيفة: «أن فكرة استضافة الوفد هي توضيح أن إسرائيل تستطيع الوصول إلى الجماهير العربية التي تستهلك الإعلام العربي في أوروبا، فضلا عن القاطنين في العالم العربي المهتمين بهذا الإعلام».
وقد أكدت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في موقعها الإلكتروني أن الصحفيين قاموا بزيارة الكنيست (البرلمان الصهيوني)، ومتحف (الهولوكست)، ومحكمة العدل العليا، فضلا عن جامعة حيفا، والمركز متعدد المجالات في (هرتسليا)، وزاروا قرية درزية!!
حضور مصري
وابتهاجاً بالزيارة نشر أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، صورة للقائه مع الصحفي المصري رامي عزيز، وقال -خلال منشوره-: إن الصحفي المصري حدثه عن صديقه الأردني الذي كان يدرس معه في الجامعة في روما، ودائما كان يقول بأن أفيخاي أدرعي شخصية خيالية، مشيرا إلى أنه «بالفعل فوجئ عندما تأكد أنه موجود، معربا عن سعادته بمقابلته أثناء زيارته لإسرائيل»، على حد قوله، وعزيز هو صحفي مصري مقيم في أوروبا، يكتب في الشأن المصري والشرق أوسطي، ويكتب في صحيفة تايمز أوف إسرائيل، ويدرس الماجستير في العلوم السياسية بجامعة لا سابينزا بإيطاليا.
رد نقابة الصحافيين
وجاء رد نقابة الصحفيين المصرية سريعاً، فقالت: إنها غير مسؤولة عن زيارة قام بها صحفيون إلى إسرائيل، قائلة: إنهم «لا يمثلون إلا أنفسهم». وقال جمال عبد الرحيم سكرتير عام نقابة الصحفيين: إن رامي عزيز غير مُقيّد في جداول نقابة الصحفيين المصرية، نافيًا «أن يكون لدى النقابة أي علم بتلك الزيارة، وأن من قاموا بها لا يمثلون إلا أنفسهم»؛ حيث أشار عبد الرحيم إلى أن «الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين اتخذت قرارًا بمنع أشكال التطبيع كافة سواء المهني أم الثقافي أم الشخصي مع العدو الإسرائيلي، وتقوم بتجديد هذا القرار في كل انعقاد للجمعية العمومية الذي كان آخره في مارس 2015».

أبعاد الزيارة
وفي الوقت الذي تتجرأ فيه نخب بطرح دعوات لتوسيع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأخرى تمارس التطبيع ونشر المدائح لهذا الكيان، وكشفت وزارة الخارجية الصهيونية أن عدداً من الصحافيين العرب تعهدوا بنقل “انطباعاتهم الإيجابية» عن الكيان الصهيوني للجمهور العربي من خلال كتاباتهم الصحافية.
المفارقة أن وزارة الخارجية الصهيونية نظمت لقاءات للصحافيين العرب مع صحافيين صهاينة يتبنون مواقف يمينية مؤيدة لسياسات حكومة نتنياهو؛ وتجنبت تنظيم لقاءات مع الصحافيين العرب والصحافيين اليهود الذين ينتقدون أساساً الحكومة الصهيونية وتحديداً نتنياهو، ويحملونه جزءاً مهماً من المسؤولية عن اندلاع هبة القدس بسبب رفضه تقديم أية مرونة تجاه السلطة الفلسطينية .
ومع الأسف أنه في الوقت الذي لا يتردد حتى يهود وصهاينة في الدعوة لمقاطعة الكيان الصهيوني، فإن عرباً يتجندون للانخراط في خدمة الدعاية الصهيونية.
ماذا سيكتبون؟
يريد قادة اليهود وساستهم أن يكون نشر الأكاذيب والشبهات بأيدي هؤلاء الكتاب وأفواههم، الذين سيجدون كل ترحيب لإعادة نشر مقالاتهم، وتبني وصولها للقارئ في العالم العربي والغربي لإقناع العرب خاصة بأن خلافنا مع اليهود ليس ديناً، بل سياسة!، وأن الخلاف لا يتعلق بشيء مقدس!، وأن لليهود حقوقاً في أرض فلسطين، وأن الكيان الصهيوني أعدل وأنزه من الدول التي حوله، وأن دولتهم وجدت لتبقى وتستمر !!
- سنرى يقيناً كُتابًا من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويتسمون بأسمائنا، وعملهم الدؤوب النخر في جسد الأمة، وتبني أدوات أعداء الأمة لضرب أمتنا من الداخل، بعد أن لبَّسوا على الكثير من المخدوعين من أمتنا!
- سنرى أناساً لا مثيل لهم في مراحل التاريخ كلها تنكروا لأمتهم وأوطانهم، ودافعوا عن حقوق أعدائهم، وعندهم أن أعداء الإسلام كلهم شرفاء!! وهذا الفكر للأسف يجد كل الدعم من ظهور وفتح الأبواب ليقولوا ما أرادوا، عبر الصحافة والفضائيات والمنتديات، وصدق فيهم قوله تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} (الصف: 8).
- سنرى كتاباً يعادون كل مسلم، ومن أجل اليهود تتوسع دائرة العداء ليوجهوا سهامهم لكل من دافع عن حقوق الفلسطينيين، أو طالب بإرجاع الأرض إلى المسلمين، ولا مانع لديهم أن يوجهوا سهامهم أيضا للعلمانيين القوميين أو الناصريين أو البعثيين إن خالفوهم فيما قالوا أحياناً .
- سنرى أناساً ليسوا يهوداً ولكنهم مع اليهود، يخادعون كما يخادع اليهود، ويكذبون كما يكذب اليهود ، ويتبدلون كما يتبدل اليهود ، ويثيرون الشبهات نصاً كما صاغها اليهود، ومحصلة أعمالهم أنهم يعادون كل من يعادي اليهود !!
- سنرى أقلاماً تنتقم من أمتنا بدعم أعدائها، وتتعالى أصواتهم كلما شد الخناق على ممارسات اليهود وسوغوها كما يسوغها المتحدثون الرسميون للكيان الغاصب ، يسيئهم ما أساء اليهود، ويفرحهم ما أفرح اليهود!! يجرمون كل من يصف اليهود ومؤامراتهم، ويثنون على كل ما في الكيان اليهودي بمؤسساته وممارساته !! قال تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(آل عمران: 120).
- سنرى إعلاما فاسدا، وأبواقاً يُسمح لها أن تشيع الكذب والتدليس، أناساً جندوا أفواههم لخدمات يعجز عنها المتحدث الرسمي لجيش العدوان الصهيوني، بل وكتّاب الصحف العبرية!... أعطوا لليهود حقوقا في احتلال أرضنا وتدنيس مقدساتنا وقتل أطفالنا وعجائزنا.
- سنرى تصريحاتهم ولقاءاتهم أكثر جرأة؛ لأن الأمة الإسلامية في حالة انكسار وضعف ، فصوت هؤلاء وظهورهم يبرز حين تكون الأمة في ضعفها، وتكالب أعدائها عليها، وهذا هو حال كل من أراد السوء لهذه الأمة منذ عهد النبوة إلى الآن!!
- سنرى ثناء ودفاعا عن قادة اليهود وكيانهم ودستورهم وديمقراطيتهم وعدلهم وإنصافهم، سيعطوه الحق في إقامة دولته على أرض فلسطين ، والحق في الاحتفال بقيام كيانه، وأن من يقاتلهم ويعاديهم هو إرهابي ظالم .
- سنرى من يسوغ لقادة اليهود ممارساتهم كلها بدءا من تهويد القدس وهدم أجزاء من المسجد الأقصى ، وإقامة الجدار العازل، وقتل النساء والأطفال، والاجتياحات وهدم المنازل على اعتبار أن ما يمارسه اليهود هو دفاع عن النفس وحفاظا لدولتهم ومواطنيهم !!
- سنرى من يقول: إن الخطاب حول اليهود لابد أن يتغير ويتبدل ليتماشى مع المستجدات على الساحة العالمية والإقليمية، وإنه لابد من تجاوز الخطاب الإسلامي في عدائه لليهود، وتقبل اليهود وكيانهم على أرض فلسطين بوصفه جزءاً من دول المنطقة وشعوبها، والعمل على التعايش مع هذا الواقع.
هؤلاء لابد من تعرية فكرهم وفضح أهدافهم، وكشف حيلهم ومكرهم، وتوعية الأمة بخطورتهم، وكشف انتماءات أفكارهم وأبعادها وما وراءها، والرد على أقوالهم وكتاباتهم، ونشر كل ما يدحض أكاذيبهم، وإعداد الكوادر القادرة على متابعة كتاباتهم وأنشطتهم، والرد على ضلالاتهم، وتفنيد مزاعمهم وشبههم ضد قضايا أمتنا العادلة وحقوقنا في أرضنا ومقدساتنا.
فلابد من مواجهة هذا الحظر الإعلامي الممنهج، ومعرفة حقيقته وأبعاده، ومقاومته مقاومة شاملة؛ لأنه عدوان ممنهج على الأمة أرضاً وعقيدة وتاريخاً ومستقبلاً، ولابد أن تتضح حقيقة هؤلاء لكي تكشف الأمور بأن هذا موقف فئة قليلة لا تعبر عن موقف شعوب طالما قدمت لهذه القضية ما تستطيع وما زالت بعطائها متى سنحت لها الفرص، ويمكن تلخيص طرائق مواجهة هذا الأقلام وأفكارها الضالة بالآتي :
- تقوية عقيدة الولاء والبراء وتقوى الله -تعالى- في المسلمين؛ فإنه من أعظم أسباب التمكين لقوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}(الطلاق: 2-3). ولقوله تعالى: {والعاقبة للمتقين}(الأعراف : 128).
- نصح من تأثر بأقوالهم من المسلمين الذين هم إخواننا يصلون ويصومون ولم يخرجوا من دائرة الإسلام، ولكن انطلت عليهم مقالات العلمانيين وأفكارهم الضالة، والحذر من إعطاء هؤلاء الكتاب الشهرة والمكانة، بل إسقاطهم وكشف أطروحاتهم !!
- إعداد الكوادر القادرة على متابعة كتاباتهم وأنشطتهم، والرد على ضلالاتهم وتفنيد مزاعمهم وشبهاتهم ضد الإسلام وقضاياه العادلة ، وحقوقه في أرضه ومقدساته، ولاسيما في أجهزة الإعلام والفضائيات .
- تخصيص مراكز دراسات لدراسة تاريخنا الماضي وتحقيقه، وتوثيق تاريخنا المعاصر ليكون لدينا تاريخ مقرون بالأدلة، يغرس في نفوس أبناء الأمة عبر الوسائل الإعلامية المتاحة، كي تستطيع الأجيال أن تحفظ هويتها وتاريخها من مخطط التشويه والتحريف .
- التواصل والالتفاف مع العلماء المعتبرين، والتعاون معهم لتزويدهم بصفة مستمرة ما يخطط له الأعداء، وحاملوا لواء التأريخ للأمة، وعرض أهم الدراسات التي يقدمها المختصون لتبيان مدى مشروعيتها ، والتحذير من مخاطرها.
- تبني طباعة الكتب المتميزة، التي تخدم قضية الأقصى وفلسطين، والصراع على المقدسات ، بمستند شرعي موضوعي .
لاتوجد تعليقات