55 عاما على الاستقلال – الكويت كانت دائما مستقلة بلحمتها وتكاتفها حكاما ومحكومين
في يناير 1962م ، افتتح سموه أول جلسات المجلس التأسيسي، وفي نوفمبر صدق على الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي
استطاعت الكويت توثيق أواصر العلاقة بينها وبين جامعة الدول العربية في شتى المجالات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
وقع الشيخ مبارك اتفاقية مع بريطانيا في عام 1899حماية للكويت، من الأطماع العالمية، و استطاعت الكويت أن تخط لها طريقا بين الدول والشعوب
قبل 54 عاما من الآن وتحديدا في يوم الاثنين 19 يونيو 1961 دخلت دولة الكويت منعطفا تاريخيا بحصولها على استقلالها وذلك عندما ألغى الحاكم الحادي عشر الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله اتفاقية 23 يناير 1899 الموقعة بين الكويت وبريطانيا والتي تتعارض مع سيادة الكويت؛ وبذلك أصبحت الكويت دوله ذات سيادة، وانضمت بهذا الى جامعة الدول العربية بتاريخ 20 يوليو 1961 وإلى الأمم المتحدة بتاريخ 15 مايو 1962 لتصبح العضو رقم 111 في الأسرة الدولية.
التحرير
وها هي ذي الذكرى السنوية المجيدة لليوم الوطني ويوم التحرير، تعود لتذكرنا ببهجة الحرية، ولتجدد ولاءنا وحبنا لهذا الوطن الغالي، ولتؤكد التفاف أهل الكويت حول أميرهم وحكومتهم، يداً واحدة، قلباً واحداً، نبضاً واحداً، صوتاً واحداً، يهتف باسم الكويت ولأجلها.
ها هي ذي الكويت ترتدي ثوب البهجة والفرحة في ذكرى اليوم الوطني الخامس والخمسين على الاستقلال، وهو ما يتوافق مع الذكرى الخامسة والعشرين على تحرير دولة الكويت من العدوان العراقي الآثم.
وقد أعلن استقلال دولة الكويت في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961 م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى الحكم عام 1950م، وكان يوم جلوس سموه في الخامس والعشرين من شهر فبراير؛ فاتفق على أن يجمع اليومين في يوم واحد، ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بيومها الوطني في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام.
ومنذ فجر الاستقلال، والكويت تسير بخطى حثيثة نحو النهضة والتنمية الشاملة لبناء الإنسان الكويتي وتحقيق الرفاهية والعيش الكريم له تحت القيادة الرشيدة لآل الصباح الكرام، حكام الكويت.
كما حرصت الكويت على إقامة علاقات وثيقة مع الدول العربية والصديقة في شتى أنحاء العالم، بفضل سياستها الرائدة الحكيمة في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية وسعيها الدائم إلى تحقيق الأمن والسلام في العالم.
وعلى الصعيد الإنساني، لم تتوان الكويت عن تقديم يد العون والمساعدة لأشقائها وأصدقائها لمواجهة الأزمات والكوارث التي اجتاحتها، حتى توج هذا الجهد بتكريم سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميرًا للإنسانية، واختيار الكويت مركزًا للعمل الإنساني.
ولا بد لنا في هذه المناسبة من وقفة لاسترجاع تاريخ الاستقلال، ذلك اليوم الذي ودعت فيه الكويت ماضياً سطر فيه الآباء والأجداد أروع الأمثلة في الكفاح والعمل المرير في سبيل العيش الكريم والدفاع عن تراب الوطن، واستقبلت مرحلة جديدة من تاريخها لتنطلق إلى العالم دولة مستقلة ذات سيادة تسعى لإثبات وجودها، وتساهم في صناعة السلام وبناء الإنسان.
إنـجازات قبل استقلال
أخذ الشيخ عبدالله السالم الصباح – رحمه الله و طيب ثراه – أمير دولة الكويت الحادي عشر (1950 – 1965م) وبالتحديد منذ عام 1959م بعض الخطوات المهمة في سبيل استقلال البلاد الداخلي؛ ففي 19 من ديسمبر من العام نفسه، أصدر الأمير الراحل مرسوماً أميرياً بتنظيم القضاء، كما تم إنجاز ما يقرب من 43 قانوناً تشريعاً مدنيــاً و جزائياً، أهمها إصدار مرسوم قانون جوازات السفر ، و إصدار مرسوم بقانون إقامة الأجانب في الكويت.
و في أكتوبر 1960 م تم إصدار قانون النقد الكويتي بعد أن كان الاعتماد على قانون النقد الهندي ، بموجب اتفاقية بين حكــومة الكويت و الهند تمت في مارس عام 1961. أما في المجال الدولي ، فقد عملت الكويت على اكتساب شخصيتها المستقلة ، فصدر في عام 1959 م قانون الجنسية.
بناء جسور
كما حرصت الكويت على بناء جسور الربط بينها و بين بقية الدول العربية، وعملت على توثيق أواصر العلاقة بينها وبين جامعة الدول العربية في شتى المجالات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد حاولت الكويت الانضمام الى عضوية الجامعة العربية في سبتمبر 1958، ولكن حال عدم استقلالها دون إتمام عضويتها رسمياً الى الجامعة آنذاك، كما انضمت الكويت الى أكثر من منظمة عالمية قبل الاستقلال كمنظمة الطيران المدني العالمية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة والفاو، منظمة الأمم المتحدة للتعليم والبحث العلمي والثقافي( اليونسكو)، ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).
كلمة الأمير بالاستقلال
لقد كان تاريخ استقلال الكويت بداية مرحلة جديدة من التقدم والازدهار وأخذت شكل الدول العصرية.. وقد عمت الكويت فرحة وسعادة لم تشهدها من قبل.. فقد قطع راديو الكويت برامجه المعتادة ليذيع كلمة وجهها الشيخ عبدالله السالم الصباح لأبناء وطنه و الأمة العربية جمعاء..وقد جاء في الكلمة: شعبي العزيز.. إخواني.. أولادي.. في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ، ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله، وما انطوت عليه، لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي تقرؤونها الآن، التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة.
في هذا اليوم ، و السرور يملأ الجوانح، والابتسامات المشرقة تعلو الوجوه، نرفع أبصارنا بخشوع الى المولى -عز وجل- لنحمده سبحانه، ونشكره على ما وفقنا إليه، وأنعم علينا به، ولقد كان التعاون الوثيق بين الحكومة، ممثلة في المسؤولين من أبناء الأسرة الحاكمة وبين الشعب المخلص، من المغزى الجميل، ما أشاع الغبطة والاستحسان في نفسي، وجعلني أتمنى استمرار مثل هذا التعاون لخير البلد ...».
ثم يمضي أمير الكويت في رسالته إلى «شعبه العزيز و إخوانه و أولاده» حتى يبلغ ختامها فيقول:
وختاماً فإننا نرجو ونحن على أبواب عهد جديد أن تبدأ الكويت انطلاقها بتقوية أواصر الصداقة والأخوة مع شقيقاتها الدول العربية.. وهيئة الأمم المتحدة.. وغيرها من المنظمات التي تعمل لخير العالم وأمنه وسلامه كلما كان ذلك في الإمكان، والله ولي التوفيق.
انتخابات المجلس التأسيسي
هذه الكلمة عبر فيها الأمير الراحل عن الابتهاج و الفرحة اللذين غمرا النفوس والقلوب بتحقيق الاستقلال الذي جاء بعد مساعٍ مكثفة من الحكومة الكويتية طوال النصف الأول من عام 1961 م، وإلغاء اتفاقية 1899 التي تم توقيعها قبل 72 عاماً، وكانت تمثل في رأي بعــضهم قيداً على سياسة الكويت واستقلالها.
وكان أول عمل تنظيمي لجهاز الحكم بعد الاستقلال إجراء انتخابات لإنشاء مجلس تأسيسي من أبناء الشعب لوضع دستور دائم للكويت يستند إلى المبادئ الديمقراطية والقوانين والتشريعات المنظمة لمختلف مرافق الحياة، وقد أصدر المغفور له الشيخ عبد الله السالم في 26 أغسطس 1961 مرسومًا أميريًا بهذا الشأن.
وضع الدستور
وفي 20 يناير 1962م ، افتتح سموه أول جلسات المجلس التأسيسي، وفي 11 نوفمبر سنة 1962م صدق على الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي، والدستور وثيقة مكتوبة تتكون من مجموعة من المواد التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتحدد حقوق المواطنين وواجباتهم نحو وطنهم. وبه تحدد نظام الحكم في الكويت بأنه: نظام الحكم ديمقراطي، السيادة فيه للأمة وهي مصدر السلطات جميعًا، الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له الشيخ مبارك الصباح. وتتمثل المسؤوليات الداخلية للدولة في: توفير الأمن والطمأنينة والوظائف المناسبة للسكان، توفير الخدمات الأساسية: كالتعليم، والصحة، والكهرباء. وتتمثل المسؤوليات الخارجية للدولة في :الدفاع عن الوطن من أي اعتداء خارجي، والمشاركة في المنظمات العالمية.
أول انتخابـــات نيـــابية
في 23 يناير أجريت تنفيذاً لأحكام الدستور أول انتخابـــات نيـــابية في تاريخ الكويت الحديث لاختيار خمسين نائبًا يمثلون عشر دوائر انتخابية. وفي 29 يناير سنة 1963 افتتح المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح أول مجــــلس للأمة في تاريخ الكويت.
يوم التحرير
وفي يوم الخميس 2/8/1990 اعتدت القوات العراقية على الكويت وقامت باحتلالها بالكامل بمزاعم واهية وادعاءات كاذبة زينها الرئيس العراقي صدام حسين لشعبه؛ مما ترتب عليه حشد 33 دولة لرد العدوان ودفع الباطل بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، وفي أيام قليلة فقط تحررت الكويت وأصبح يوم 26 فبراير هو ذكرى يوم التحرير.
لاتوجد تعليقات